في فرح اختي
في فرح أختي أمي بنفسها زقّتني أنا وبنتي من فوق المركب على مية المينا الساقعة.
كنت لابسة فستان أزرق سماوي بسيط، وبنتي مريم لابسة فستان أبيض صغير بحزام ساتان حوالين وسطها. عندها ست سنين، وكانت فرحانة بشكل يوجع القلب فاكرة إن الفرح يعني ورد ورقص وتورتة وناس بتحضن بعض.
وأنا كمان كنت نفسي أصدق ده.
بس الليلة دي فهمت إن مش كل العائلات بتحتفل بالحب في عائلات بتستنى اللحظة المناسبة عشان تطلع كل الكره اللي جواها.
أختي دينا كان فرحها على مركب كبيرة واقفة في المينا. الدنيا كلها كانت بتلمع الإضاءة، الكاسات، المزيكا، وحتى المية السودا تحت نور القمر.
وأمي كانت ماشية وسط الناس كأن المركب ملكها. تسلّم على الضيوف، تزق دي، وتعدل دي، وتأمر الجرسونات بنظرة واحدة.
أول ما شافتني، عرفت من عينيها إني مش مرغوب فيا.
قربت مني وقالت بصوت واطي
ماكنتش متوقعة إنك تيجي بالبنت.
مسكت إيد مريم جامد.
دي حفيدتك يا ماما.
ابتسمت ابتسامة باردة
النهارده يوم أختك بلاش تعملي مشاكل.
ما رديتش. اتعلمت من زمان إن أي نقاش معاها نهايته إني أنا اللي أتحرق.
دينا كانت البنت المثالية الحلوة، الشاطرة، اللي مهما غلطت يتقال عليها ظروف. أما أنا؟ أنا الفضيحة القديمة البنت اللي اتجوزت صغيرة، واتطلقت، وربت بنتها لوحدها، واشتغلت أي شغلانة عشان
أنا الحاجة اللي أمي بتحاول تداريها طول عمرها.
مريم شدت طرف فستاني بخفة
ماما تيته زعلانة مني؟
نزلت لمستواها وعدلت شعرها.
لا يا حبيبتي بس مضغوطة عشان الفرح.
كدبت عليها زي كل مرة بحاول أحمي قلبها.
وقت العشا، حطّونا في ترابيزة بعيدة خالص عن الكوشة. مريم بصت حواليها وقالت
إحنا ليه مش قاعدين جنب العروسة؟
ابتسمت بالعافية.
عشان هنا شايفين البحر أحلى.
ضحكت وصدقتني.
الأطفال بيصدقوا بسهولة عشان لسه ما يعرفوش إن الكبار ساعات بيستخدموا البُعد كعقاب.
بعد الزفة والدوشة، الوضع بقى أسوأ. دينا كانت واقفة وسط صحابها تستعرض الشبكة وتضحك، وأمي جت عندي وهي ماسكة كاس العصير.
بنتك جريها كتير ومش متربية.
بصيت ناحية مريم، كانت بتلعب مع طفلين جنب السور.
دي طفلة يا ماما.
شدّت فكها بعصبية.
دايمًا عندك مبرر.
في اللحظة دي، مريم جريت ناحيتي وهي مبتسمة.
ماما بصّي! لقيت نجمة دهب على الأرض!
كانت ماسكة زينة صغيرة وقعت من على ترابيزة.
أمي خطفتها من إيدها فورًا.
ماتلمسيش حاجة مش بتاعتك!
وش مريم اتجمد.
آسفة
حسيت النار ولعت جوايا.
ماما كفاية بقى.
بصتلي بنظرة كلها سم.
ماتكلمنيش بالطريقة دي.
يبقى ماتعامليش بنتي كده.
ثواني وعدّت مافيش صوت غير خبط المية في جسم المركب.
وبعدين أمي ابتسمت.
بس ماكنتش ابتسامة هدوء كانت ابتسامة
قالت وهي بتقرب مني
طول عمرك بارعة في دور الضحية بس الليلة دي مش هسمحلك تبوظي صورة العيلة.
وقبل ما ألحق أرد حسيت بإيدها بتزقني بقوة.
صرخت وأنا بحاول أمسك السور لكن مريم كانت ماسكة في فستاني.
وفي ثانية واحدة
وقعنا إحنا الاتنين في المية الساقعة المية كانت ساقعة لدرجة إني حسيت جسمي اتشل أول ما وقعت.
صرخة مريم شقت وداني
مامااااا!
حاولت أطلع راسي فوق المية بالعافية، وأنا بدوّر عليها بهستيريا. الفستان بقى تقيل، وجسمي بيتسحب لتحت، والناس فوق المركب بيصرخوا.
بس أكتر حاجة كسرتني إني شفت أمي واقفة على الحافة.
بتبص.
وبس.
لا صرخت لا مدّت إيدها ولا حتى اتحركت.
كأن اللي وقع في المية مش بنتها وحفيدتها.
لمحت مريم بتغرق جنبي وهي بتترعش من البرد، فشدّيتها لحضني بكل قوتي.
ماتخافيش يا حبيبتي أنا معاكي أنا معاكي
مع إني كنت مرعوبة أكتر منها.
حد رمى عوامة، وسمعت صوت راجل بيزعق
حد ينزل بسرعة!
وبعد ثواني حسيت بإيد قوية شدتني من دراعي. واحد من العمال نطّ في المية وساعدنا نوصل للسلم الحديد اللي جنب المركب.
طلعت وأنا حرفيًا مش قادرة أتنفس.
مريم كانت بتعيط وبتكح، وسنانها بتخبط في بعض من البرد.
حضنتها وأنا برتعش، وفجأة لقيت دينا جاية ناحيتنا بفستان فرحها الأبيض، وشها كله غضب مش خوف.
إنتي مجنونة؟!
بصتلها بعدم استيعاب.
أنا وقعت في المية!
أمي قربت وقتها وقالت للناس بسرعة
كانت سكرانة تقريبًا اختل توازنها.
اتسعت عيني من الصدمة.
إنتي اللي زقتينا!
همست أمي من بين سنانها وهي مبتسمة قدام المعازيم
اخرسي بدل ما أخلي الكل يصدق إنك حاولتي تسرقي الأضواء في فرح أختك.
حسيت الدم بيتجمد في عروقي.
حتى بعد اللي حصل لسه خايفة على شكل العيلة.
مريم استخبت ورا ضهري وهي بتعيط ماما عايزة نمشي
ركعت بسرعة ومسكت وشها البارد بين إيديا.
حاضر يا قلبي هنمشي حالًا.
لكن قبل ما أتحرك، صوت جه من ورا الناس
محدش هيمشي.
الكل سكت.
وكان العريس
كريم.
واقف وشه متغير، وفي إيده موبايل.
بص لأمي مباشرة وقال
الكاميرات اللي على سطح المركب صورت كل حاجة.
وبعدين رفع الموبايل قدام الكل.
وأمي أمي اللي طول عمرها ما بتغلطش بانت بوضوح وهي بتزقني بإيديها الناس كلها شهقت مرة واحدة.
الصمت اللي نزل على المركب كان مرعب.
أمي فضلت ثابتة ثانيتين وبعدين قالت بسرعة وهي بتضحك بتوتر
إيه الهبل ده؟! أكيد زاوية التصوير باينة غلط!
لكن الفيديو كان واضح بشكل صادم.
إيدها وهي بتندفع ناحيتي الخضة اللي ظهرت على وشي وإيدي اللي حاولت تمسك السور قبل ما أنا ومريم نقع.
مفيش حد قدر ينكر.
دينا جريت ناحية كريم وخطفت الموبايل من إيده بعصبية.
إنت بتعمل
كريم سحب الموبايل تاني وقال ببرود وفي فرحك أمك كانت هتموت أختك وبنتها؟
وش دينا احمر.
إنت مكبر