في فرح اختي

لمحة نيوز

الموضوع ليه؟ أكيد ماما ماقصدتش!
ضحكت ضحكة طالعة من وجع سنين.
حتى دلوقتي حتى بعد ما شافت بعينيها لسه بتدافع عنها.
أمي بدأت تفقد أعصابها هي السبب! طول عمرها بتستفزني! من يوم ما فضحتنا بجوازتها الفاشلة وهي عايزة تخرب حياة أختها!
الضيوف بقوا يبصوا لبعض بصدمة.
وأنا؟ كنت واقفة ضامة مريم اللي بترتعش في حضني، وفجأة حسيت إني تعبت
تعبت من الدفاع عن نفسي. تعبت من محاولة أرضي ناس عمرهم ما حبوني.
كريم بص لدينا نظرة طويلة، فيها خيبة أكتر من الغضب.
وقال بهدوء لو دي طريقتكم في التعامل مع بعض فأنا ارتكبت أكبر غلطة في حياتي.
دينا شهقت قصدك إيه؟
بدأ يفك رابطة الكرافتة بعصبية. قصدي إن الفرح انتهى.
الناس بدأت تهمس، ودينا مسكت دراعه بذعر كريم! إنت ماتقدرش تعمل كده قدام الناس!
رد عليها وهو بيبصلها ببرود وإنتي قدرتي تسكتي لما أمك رمت أختك وحفيدتها في المية.
أمي صرخت ماتحاولش تبوظ سمعة عيلتنا!
لفّ ناحيتها لأول مرة وقال سمعتكم اتفضحت بأفعالكم مش بكلامي.
بعدها سابهم ومشي.
ودينا انهارت على الأرض وهي بتعيط وسط فستانها الأبيض.
أما أمي ففضلت واقفة تبص حواليها بصدمة، كأنها مش مستوعبة إن الناس أخيرًا شافوا حقيقتها.
وأنا؟
أخدت بنتي ومشيت.
ولا حد حاول يوقفني.
في العربية، مريم كانت لسه بترتعش من البرد، فقلعت الجاكت بتاعي وغطيتها بيه.
بصتلي بعينيها الحمرا
وقالت بصوت صغير تيته بتكرهنا؟
السؤال نزل على قلبي كسكينة.
حضنتها وبوست راسها المبلولة.
ولأول مرة في حياتي ماكدبتش.
قلت بهدوء موجوع في ناس يا حبيبتي قلوبها بتكون تعبانة أوي لدرجة إنها ماتعرفش تحب.
مريم سكتت شوية، وبعدين همست بس إنتي بتحبيني صح؟
دموعي نزلت غصب عني.
أكتر من أي حاجة في الدنيا.
وفجأة تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت وأنا مرهقة ألو؟
جالي صوت راجل هادي
مدام ندى؟ أنا المقدم شريف في حد من المعازيم قدم بلاغ رسمي باللي حصل الليلة، وإحنا محتاجين ناخد أقوالك.
بصيت من شباك العربية على نور المركب البعيد
وحسيت إن الليلة دي ماكنتش النهاية.
دي كانت أول مرة في حياتي الحق يبدأ ياخد مجراه تاني يوم الصبح، صحيت على صداع رهيب وصوت مريم وهي بتكح من البرد.
قمت مفزوعة، لقيتها نايمة جنبي على الكنبة، وشها محمر وجسمها سخن.
قلبي وقع.
شلتها بسرعة ووديتها المستشفى، وطول الطريق كنت بلعن نفسي إني وافقت أروح الفرح أصلًا.
بعد الكشف، الدكتور قال التهاب شديد من البرد بس الحمد لله لحقناها.
حضنت مريم وأنا حاسة بالذنب بياكلني.
وأنا قاعدة جنب سريرها، تليفوني ماوقفش رن.
أرقام غريبة. صحفيين. ناس من العيلة. حتى قرايب عمرهم ما سألوا فينا بقالهم سنين.
الفيديو انتشر.
واحد من المعازيم نزله على السوشيال ميديا، وخلال ساعات بقى الناس كلها بتتكلم عن الأم اللي زقت
بنتها وحفيدتها في البحر يوم الفرح.
أمي كانت طول عمرها بتموت في المنظر الحلو قدام الناس والدلوقتي الناس كلها شافت وشها الحقيقي.
بعد الضهر، باب الأوضة خبط.
افتكرت ممرضة لكن لما فتحت، اتجمدت.
دينا كانت واقفة.
من غير مكياج. وشها باهت. وفستان أسود بسيط بدل فستان الفرح اللي كانت بتحلم بيه طول عمرها.
بصت لمريم النائمة وقالت بهدوء عاملة إيه؟
ما رديتش.
دخلت بخطوات مترددة، وبعد ثواني قالت كريم سابني.
ضحكت بمرارة. مستغربة؟
عينيها اتمَلّوا دموع إنتي فاكرة إني كنت مبسوطة؟ فاكرة إني ماكنتش شايفة الفرق بيني وبينك طول عمرنا؟
سكتّ.
أول مرة أشوف دينا بالشكل ده من غير غرور، من غير قناع.
قالت وهي بتفرك إيديها بتوتر ماما كانت دايمًا تقارنّا ببعض ولو مرة حسّت إن حد هيحبك أكتر مني كانت بتتجنن. حتى بابا الله يرحمه كان بيحنّ عليكي أكتر وهي عمرها ما سامحته على ده.
الكلام خبطني في قلبي.
عمري ما فهمت سبب الكره الحقيقي.
دينا كملت بصوت مكسور لما حملتي بمريم وهي صغيرة، ماما قالت إن دي فرصتها تخليكي العبرة اللي تخوفني بيها وأنا سكت. كل مرة كانت تكسرك فيها كنت بسكت.
بصتلها أخيرًا. والنهارده؟
انفجرت في العياط. النهارده شفتها وهي بتحاول تموتك وسكت برضه أول ثانية. أنا طلعت شبهها.
لأول مرة حسيت إن أختي مكسورة فعلًا.
لكن الوجع القديم ماختفاش بسهولة.
قبل ما
أتكلم، الباب اتفتح بعنف.
وأمي دخلت.
بعينيها الحادة المعتادة.
بصتلنا إحنا الاتنين، وقالت ببرود كنت عارفة إني هلاقيك هنا.
دينا قامت بسرعة ماما كفاية!
لكن أمي تجاهلتها، وثبتت عينيها عليّا.
هتسحبي البلاغ.
ضحكت بعدم تصديق. إنتي لسه شايفة إن ليكي حق تطلبي مني حاجة؟
قربت مني وهمست لو مادفنتيش الموضوع هقول لمريم الحقيقة.
اتجمدت مكاني.
حقيقة إيه؟
ابتسمت ببطء الابتسامة اللي طول عمري بخاف منها.
وقالت الحقيقة اللي أبوكي مات وهو بيحاول يخبيها عنك. مريم مش بنت جوزك السابق الكلام نزل عليّا كأنه ضربة في صدري.
بصّيتلها بعدم استيعاب.
إنتِ بتقولي إيه؟
أمي عقدت إيديها قدامها بثقة مستفزة. بقول الحقيقة اللي أبوكي دفنها معاه والوقت جه تعرفيها.
دينا بصتلها بصدمة ماما انتي اتجننتي؟!
لكن أمي كملت وكأنها مستنية اللحظة دي من سنين.
فاكرة لما اتجوزتي أحمد بسرعة؟ فاكرة إنك كنتي منهارة قبل الفرح بشهور؟ فاكرة الليلة اللي أبوكي رجعك فيها البيت وهو ساكت؟
قلبي بدأ يدق بعنف.
فيه ذكريات قديمة بدأت تتحرك جوا دماغي دموعي خناقات وفراغ كامل بعدهمالكلمة نزلت عليّا كأن حد ضربني في صدري.
بصيتلها وأنا مش فاهمة.
إنتِ بتقولي إيه؟
أمي عقدت إيديها بثقة اللي سمعتيه. جوزك السابق ماكانش أبو مريم.
دينا شهقت ماما!
لكن أمي كملت وهي بتبصلي بانتصار فاكرة الفترة اللي قبل جوازك؟
لما كنتي مرتبكة وبتروحي وتيجي ومش بتقولي لمين؟ أبوكي عرف الحقيقة قبل ما يموت وعشان كده كان
تم نسخ الرابط