في فرح اختي

لمحة نيوز

بيعاملك بحنان زيادة. كان حاسس بالذنب.
رجليا بدأت تضعف.
الذكريات خبطت في دماغي مرة واحدة أبويا وهو بيحضني يوم ولادتي لمريم. دموعه الغريبة. إصراره إننا نعيش معاه بعد الطلاق.
همست إنتِ كدابة
أمي قربت أكتر اسألي نفسك ليه جوزك سابك بسهولة؟ لأنه عمل تحليل DNA بعد ولادتها.
شهقت وأنا حاسة الأرض بتلف.
جوزي السابق حسام.
افتكرت يوم الطلاق. بروده المفاجئ. رفضه حتى يبص لمريم وهي رضيعة.
وقتها قال إحنا ماننفعش لبعض.
بس عمره ما قال السبب الحقيقي.
دينا قربت مني بسرعة لما لاحظت إني هقع. ندى ماتسمعيش كلامها.
لكن أمي رفعت حاجبها لو مش مصدقاني اسأليه بنفسك.
ولأول مرة في حياتي شفت الخوف الحقيقي في عيني دينا.
لأنها عرفت إن أمنا مش بتهدد وخلاص هي جاية تدمرني بالكامل.
في اللحظة دي، صوت صغير طلع من السرير
ماما؟
لفّيت بسرعة.
مريم كانت صحيت.
عينيها الصغيرة كانت مليانة خوف وتعب.
جريت عليها فورًا حبيبتي ماتقوميش.
لكنها بصتلي بارتباك وقالت هما بيتخانقوا ليه؟
أمي بصتلها للحظة وبعدين، بمنتهى القسوة، قالت عشان مامتك خبت عن الناس
مين أبوكي الحقيقي.
صرخت اخرسييي!
الصوت رجّ الأوضة كلها.
حتى أمي نفسها اتفاجئت.
حضنت مريم بسرعة وهي بدأت تعيط.
ماتسمعيش أي كلام أنا معاكي أنا جنبك.
مريم دفنت وشها في صدري وهي بتترعش.
أما دينا فلفّت ناحية أمي لأول مرة بعين كلها غضب.
وقالت إنتِ مريضة.
أمي ضحكت بسخرية لا أنا الوحيدة اللي دايمًا بتقول الحقيقة.
دينا قربت منها خطوة الحقيقة؟ الحقيقة إنك عمرك ما حبيتي حد غير نفسك.
ولأول مرة
أمي فقدت هدوءها فعلًا.
رفعت إيديها وكأنها هتضرب دينا.
لكن قبل ما تعملها
صوت قوي قطع الجو
ابعدي عنها.
كلنا لفّينا.
وكان حسام واقف عند باب الأوضة.
وشه شاحب وعينيه متثبتة على أمي.
وقال ببطء كفاية خراب لأن المرة دي، أنا هقول الحقيقة كاملة الأوضة كلها سكتت.
حتى صوت أجهزة المستشفى بقى أوضح.
حسام دخل بخطوات بطيئة، وعينه عليّا أنا ومريم.
قلبي كان بيدق بعنف. جزء مني كان عايز يطرده وجزء تاني كان مرعوب يسمع الحقيقة.
أمي ابتسمت بانتصار أخيرًا قولهم.
لكن حسام بصّلها باحتقار لأول مرة.
إنتِ آخر واحدة تتكلم عن الحقيقة.
اتجمد وشها.

حسام أخد نفس طويل، وبعدين بصلي.
مريم بنتي يا ندى.
شهقت وأنا مش مستوعبة.
أمي صرخت كداب!
لكنه كمل بثبات عمرها ما كانت بنت حد غيري.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
أمال التحليل؟
حسام ضحك بوجع. التحليل كان متبدل.
الأوضة كلها سكتت تاني.
دينا بصت لأمها بصدمة مرعبة. متبدل؟ يعني إيه؟
حسام لفّ ناحية أمي مباشرة. يعني والدتك راحت المعمل بنفسها ودفعت فلوس عشان النتيجة تتزور.
حسيت نفسي مش قادرة أتنفس.
أمي بدأت تتراجع إنت مالكش دليل!
لكن حسام طلع ظرف قديم من الجاكيت ورماه على الترابيزة.
ده تقرير المعمل الحقيقي أبو ندى الله يرحمه احتفظ بيه قبل ما يموت.
بصيت على الورقة بإيد بترتعش.
اسم حسام. واسم مريم. ونسبة التطابق
99 9.
انهرت على الكرسي وأنا بعيط.
سنين كاملة سنين وأنا فاكرة إني السبب في خراب بيتي. إني اتخنت. إن بنتي اترفضت لأنها مش بنته.
وكل ده كان كدب.
بصيت لأمي بعين مليانة قهر ليه؟
لأول مرة في حياتي، ملامحها اهتزت فعلًا.
لكنها ما اعتذرتش.
قالت ببرود لأنك كنتي لازم تتكسري وإلا عمرك ما كنتي هتفضلي تحت سيطرتي.
دينا
حطت إيديها على بقها وهي بتعيط.
أما أنا فحسيت إن آخر حاجة كانت رابطاني بالست دي ماتت جوايا.
مريم بصتلي بخوف ماما إنتي زعلانة؟
لا يا حبيبتي أنا أخيرًا بقيت كويسة.
في اللحظة دي، المقدم شريف دخل الأوضة ومعاه اتنين ظباط.
وقال بهدوء رسمي مدام سهير حضرتك مطلوبة للتحقيق في تهمة الشروع في القتل والتلاعب في مستندات رسمية.
أمي بصت حوالين نفسها بصدمة. مستنية حد ينقذها حد يدافع عنها
لكن محدش اتحرك.
دينا لفّت وشها الناحية التانية.
وحسام وقف جنبي.
وأنا؟ أول مرة ماخفش منها.
وهي بتتسحب ناحية الباب، بصتلي بكره عمره ما اختفى.
لكن المرة دي ماهزنيش.
بعد شهور
رجعت أعيش في بيت صغير هادي أنا ومريم. الضحك رجع البيت تاني. ومريم بقت تنام من غير ما تصحى مفزوعة.
حسام حاول يصلّح اللي فات. ومشينا خطوة خطوة مش كزوجين رجعوا لبعض فجأة، لكن كاتنين اتسرق منهم عمر كامل بسبب الكذب.
أما دينا فكانت أول مرة تبعد عن أمي وتبدأ تعيش لنفسها.
وفي يوم، وأنا بساعد مريم تلبس فستان المدرسة، بصتلي وقالت بابتسامة
ماما هو إحنا بقينا عيلة سعيدة
دلوقتي؟
بصيت في عينيها وحسيت بدفا أخيرًا بعد سنين برد.
وابتسمت.
أيوه يا قلب ماما أخيرًا بقينا.

تم نسخ الرابط