عمري 45 عام
المرة لم يكن البيت صامتًا.
كان مختلفًا.
كأن الأرواح التي مرت عليه أخيرًا خرجت من جدرانه.
جلسنا جميعًا في غرفة الجلوس.
أبناؤه الثلاثة وأنا وبعض الجيران الذين جاؤوا للعزاء.
ثم فجأة، قالت الابنة بصوت خافت أريد أن أبدأ من جديد هنا.
نظر إليها إخوتها باستغراب.
أكملت أريد أن أفتح هذا البيت كمكان يساعد الأطفال الفقراء
سكت الابن الأكبر قليلًا ثم قال وأنا سأمول ذلك.
أما الأوسط، فابتسم للمرة الأولى وقال وأنا سأكون أول من يعمل فيه.
ثم التفتوا إليّ جميعًا.
صمتوا.
كأنهم ينتظرون شيئًا.
قال الابن الأكبر بهدوء وأنتِ هذا البيت لن يكتمل بدونه.
شعرتُ بثقل في صدري.
لم أكن أريد شيئًا.
لكنني تذكرت كل تلك الليالي التي
لم يكن مجرد طعام.
كان شيئًا يشبه الاعتذار للعالم أو محاولة صغيرة كي لا يموت أحد وحيدًا.
وقفت ببطء.
ونظرت إلى المكان كله.
ثم قلت الحاج مصطفى لم يكن بحاجة لبيت يُفتَح بعد موته
سكت الجميع.
أكملت كان يحتاج فقط أن يُفتح قلبه قبل أن يموت.
عمّ الصمت.
ثم بكى الابن الأصغر بصوت منخفض.
في المساء، خرجتُ من البيت للمرة الأخيرة.
كان الشارع هادئًا.
نفس الزقاق نفس الجدران لكنني كنت مختلفة.
وقفت للحظة أمام الباب الأصفر الباهت.
ثم وضعت يدي عليه وهمست الآن فقط ستنام بسلام.
وتركت المكان خلفي.
لكن هذه المرة لم أترك طبقًا إضافيًا على الطاولة.
لأنني فهمت أخيرًا أن بعض الجوع ليس جوع طعام.
بل جوع حب تأخر
ومع ذلك وصل في النهاية.