ابنتي دفعتني بقلم زيزي
بص لي وقال
والصمت عمل فينا أكتر من أي حاجة حصلت.
رجعنا البيت.
بس المرة دي، ما دخلناش بنفس الإحساس.
دخلنا وإحنا عارفين إن اللي جاي مش انتقام ولا راحة
لكن محاولة متأخرة جدًا نفهم بيت اتبنى على أسرار كتير.
وقبل ما نقفل الباب، حسن قال
نورا هتتحاسب بس إحنا كمان لازم نواجه نفسنا.
وبعدها سكت.
وسكوتنا المرة دي ما كانش
هروب
كان بداية فهم متأخر،
بس حقيقي لأول مرة في الأيام اللي بعدها، الحياة ما رجعتش لطبيعتها لأنها أصلاً ما كانتش طبيعية من زمان.
نورا اتحبست على ذمة التحقيق، وجوزها
لكن الغريب إن الجرح الحقيقي ما كانش هناك.
كان في البيت.
في السكون اللي بيني وبين حسن.
بقينا قاعدين ساعات من غير كلام. مش زعل، ولا عتاب بس تعب. تعب ناس اكتشفوا إنهم عاشوا سنين فاكرين إنهم فاهمين كل حاجة، وهم في الحقيقة كانوا ماشيين وسط ضباب.
في يوم، حسن جاب صندوق خشب صغير.
حطه قدامي وقال
ده حاجات محمود كنت مخبيها.
فتحت الصندوق بإيد بتترعش.
فيه رسومات
قعدت أعيط بس المرة دي مش على اللي مات.
على السنين اللي عدّت من غير ما ألاحظ إني بدأت أنسى صوته.
حسن قال بهدوء
مش هنقدر نرجعه بس ممكن نوقف إننا نضيع أكتر.
بصيت له.
ولأول مرة من سنين، ما كنتش شايفة رجل مكسور
كنت شايفة شريك واقف جنبي، اتكسر زيي بس لسه واقف.
بعدها بشهور، المحاكمة بدأت.
نورا ما رفعتش عينها فينا ولا مرة. كانت هادية نفس الهدوء اللي كنت فاكرِه براءة زمان، لكن اتضح إنه كان فراغ.
الحكم
والجملة كانت واضحة لا فيها قسوة زيادة ولا رحمة ناقصة.
بس لما القاضي خلص، حسيت إن الموضوع ما انتهيش هناك.
انتهى جوانا.
رجعنا البيت تاني.
بس المرة دي، ما كانش بيت صامت من الخوف كان بيت صامت من الفهم.
في ليلة هادية، حسن قال
إحنا خسرنا كتير.
قلت له
بس ما بقيناش بنخسر نفسنا أكتر.
سكت شوية، وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة لأول مرة من زمان.
يمكن دي أول مرة نكون متأخرين بس صح.
قفلت الباب بهدوء.
والجرف اللي كان بيهدد حياتنا في يوم
بقى مجرد ذكرى.
مش نهاية سعيدة
لكن بداية حياة أخيرًا