بعد خمس شهور بقلم زيزي

لمحة نيوز

ورطوبة، وسقف واطي، وإضاءة صفراء خافتة.
لكن اللي خلاني حرفيًا أفقد توازني
الصور.
صور آدم في كل حتة.
على الحيطة.
على الترابيزة.
حتى صورة فرحنا كانت موجودة.
بصيتله بصدمة إيه ده؟!
بلع ريقه، ولسه هيتكلم
سمعت صوت سعال جاي من أوضة جوه.
صوت راجل كبير.
وبعدها خرجت ست مسنة، ملامحها مرهقة وعينيها مليانة خوف.
أول ما شافتني شهقت وحطت إيدها على بقها يا نهار أبيض هي شافته؟
بصيت بينهم وأنا حاسة إني هتجنن حد يفهمني! إيه اللي بيحصل؟!
الراجل قفل عينيه كأنه مستسلم، وقال أخيرًا أنا مش آدم.
صرخت فيه كداب!
قال بسرعة اسمي كريم.
ضحكت بعصبية كريم مين؟! إنت جوزي!
الست الكبيرة بدأت تعيط لأ يا بنتي ده أخوه.
الصمت نزل على المكان كأنه حجر.
أخوه؟
هز راسه ببطء توأمه.
حسيت رجليا بتضعف.
آدم عمره ما قال إنه عنده أخ.
ولا مرة.
ولا حتى بالصدفة.
بصيتله بصدمة إنت بتكدب آدم ملوش إخوات.
كريم ضحك ضحكة حزينة وقال وده اللي أبويا كان عايزه.
قلبي اتقبض.
يعني إيه؟
الست قعدت على الكنبة وهي بتمسح دموعها أبوهم كان راجل غني ومؤذي ولما التوأم اتولد حصلت مشاكل كبيرة على الورث فقرر يخبي واحد منهم.
بدأ نفسي يضيق.
كريم كمل آدم عاش حياته كلها فاكر إنه ابن وحيد وأنا اتربيت هنا، بعيد عنه.
دموعي نزلت بغصب ليه ليه ماقلتش؟
بصلي بنظرة وجع لأنه عرف الحقيقة قبل ما يموت بشهر واحد بس.
الكلمة ضربتني.
إيه؟
فتح
درج قديم وطلع ظرف.
كان عليه خط آدم.
إيديا ارتعشت وأنا باخده.
فتحته بسرعة
وأول سطر فيه خلاني أحس إن قلبي وقف
لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا غالبًا مت أو حد خلاني أختفي صرخت بخضة، وقلبي كان هيقف.
كريم مسك إيدي بسرعة تعالي!
شدني ناحية باب صغير آخر البيت، مستخبي ورا دولاب قديم.
كنت حرفيًا مش حاسة برجليا.
صوت الخطوات برا كان بيقرب وصوت الرجالة مرعب.
فتشوا كل أوضة!
كريم فتح الباب السري بسرعة، وظهر سلم ضيق نازل لتحت.
بصلي بجدية مهما تسمعي متطلعيش صوت.
نزلنا بسرعة، وقفّل الباب فوقينا.
الضلمة كانت خانقة.
وكل اللي كنت سامعاه صوت نفسي ودقات قلبي.
فجأة سمعنا صوت تكسير فوق.
حد بيقلب البيت.
وواحد بيزعق فين الملفات يا كريم؟!
الملفات.
يبقى كلام آدم كان حقيقي.
كريم كان واقف قدامي، بيحاول يبان ثابت، لكن إيده كانت بتترعش.
همست مين الناس دي؟
رد بصوت واطي رجالة أبو آدم.
اتصدمت أبوه؟! يعني إيه؟!
غمض عينيه لحظة وقال الراجل اللي اتعرفتي عليه طول عمرك على إنه حماكي أخطر واحد في الحكاية دي كلها.
حسيت الدنيا اسودّت قدامي.
حمايا؟
الراجل اللي كان بيقعد يعيط قدامي على ابنه؟
اللي حضني يوم العزا وقال إحنا بقينا سند بعض؟
كريم كمل آدم لما عرف حقيقته حاول يهرب بالأدلة بس هم سبقوه.
دموعي نزلت يعني قتلوه فعلًا
ما ردش.
لكن سكوته كان كفاية.
وفجأة
صوت خطوات فوقينا مباشرة.
وبعدين
صوت
الباب السري بيتفتح ببطء.
اتسمرت مكاني.
شعاع نور نزل على السلم.
وصوت راجل تقيل قال لقيتهم.
كريم دفعني بسرعة للخلف وهو بيصرخ اجري يا سلمى!
لكن قبل ما أتحرك
سمعت صوت طلقة.
صوتها دوّى في المكان كله.
صرخت وأنا بشوف كريم يقع على الأرض.
الدم بدأ ينتشر تحت جسمه.
كريم!!!
الراجل نزل السلم ببطء، وماسك المسدس.
ولما النور جه على وشه
شهقت.
حمايا.
كان واقف قدامي، هادي بشكل مرعب.
بص على كريم الواقع وقال ببرود كنت لازم تسمع الكلام.
وبعدين رفع عينه ناحيتي.
ولأول مرة من ساعة ما عرفته
شفت حقيقته.
مفيش حزن.
مفيش دموع.
بس قسوة تخوف.
ابتسم ابتسامة باردة وقال تعالي يا مرات ابني عندنا كلام كتير لازم يتحكي رجعت لورا بخوف، ودموعي نازلة وأنا ببص لكريم المرمّي على الأرض.
كان بيتنفس بالعافية.
إيده اتحركت ناحيتي بصعوبة، وهمس اهربي
لكن حمايا صوب المسدس عليا فورًا.
ولا خطوة.
اتجمدت مكاني.
قلبي كان بيدق بجنون، وعقلي مش قادر يستوعب إن الراجل اللي كنت باحترمه وأعتبره أب ليا هو نفسه اللي قتل ابنه.
نزل آخر درجة في السلم ببطء، وكأنه مش مستعجل أبدًا.
وبصلي بهدوء مرعب آدم كان ضعيف وأخوه أغبى منه.
صرخت فيه إنت قتلت ابنك!
ابتسم ابتسامة باردة ابني؟
وضحك ضحكة قصيرة خلت جسمي يقشعر.
الفلوس والسلطة يا سلمى بيخلوا أي حد ينسى يعني إيه عيلة.
حسيت بغثيان.
كريم حاول يقوم، لكن وقع تاني وهو بيتألم.

حمايا وجه المسدس ناحيته خلصت فرصك.
وفي اللحظة دي
كريم صرخ بأعلى صوته دلوقتي يا سلمى!
وفجأة ضرب لمبة السرداب برجله.
الدنيا غرقت في ضلمة كاملة.
سمعت صوت طلقة تانية.
وصوت حمايا وهو بيشتم بعنف.
جريت.
ماكنتش شايفة قدامي، كنت بخبط في الحيطان وأنا بلهث.
سمعت كريم بيصرخ من بعيد اطلعي السلم الشمال!
دورت بإيديا لحد ما لقيت باب حديد.
فتحته بسرعة وطلعت أجري.
لقيت نفسي في زقاق ضيق ورا البيت.
المطر كان نازل بغزارة.
وكنت حافية تقريبًا، مرعوبة، ومش عارفة أروح فين.
لكن فجأة افتكرت.
الملفات.
لو وصلت للشرطة بالأدلة كل شيء هينتهي.
رجعت أبص ناحية البيت، وقلبي بيتقطع على كريم.
وفجأة
سمعت انفجار جوا البيت.
النار طلعت من الشبابيك.
صرخت باسمه كريم!!!
لكن حد شدني فجأة من ورا.
شهقت بخوف ولفيت بسرعة
ولقيت راجل لابس كاب أسود.
قبل ما أصرخ، قال بسرعة اسكتي! لو عايزة تعيشي تعالي معايا حالًا!
بصيتله برعب مين إنت؟!
الراجل بص حواليه بتوتر وقال أنا الشخص اللي آدم بعتله الملفات قبل ما يموت.
واتجمدت لما قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
وآدم ممكن يكون لسه عايش حسيت إن الزمن وقف.
بصيتله وأنا حرفيًا مش قادرة أتنفس إنت بتقول إيه؟
الراجل شدني من إيدي بسرعة مش وقت أسئلة! العربية هناك!
كنت مصدومة، تايهة، مرعوبة لكن النار اللي بدأت تمسك في البيت وصوت الرجالة اللي بيجروا خلاني أتحرك معاه من
غير تفكير.
ركبنا عربية سودا قديمة، وأول ما قفل الباب انطلق بسرعة جنونية.
فضلت باصة من الشباك على البيت المحروق، وقلبي بيتقطع على كريم.
همست بدموع هو
تم نسخ الرابط