لبسو لبس شحاتين بقلم الهواري

لمحة نيوز

لبسوا لبس شحاتين عشان يختبروا عيالهم.. والباب الوحيد اللي اتفتح كان باب مرات الابن اللي طردوها من بيتهم!
أنا إسماعيل.. طول عمري شقيان عشان أعمل لعيالي عزوة وفلوس. النهاردة، أنا ومراتي كريمة قررنا نلبس هدوم مقطعة، ونلطخ وشنا بالتراب، وننزل تحت المطر نشحت قدام بيوت ولادنا.. كنا عايزين نعرف مين اللي يستحق يشيل اسمنا ومين اللي عينيه شبعت وقلبه مات.
خبطنا على بيت بنتنا الكبيرة.. اللي بتنزل صورها وهي بتصلي وبتقول الحمد لله على النعمة. بصت لنا في الكاميرا وقالت مبديش صدقات هنا.. امشوا من هنا بدل ما أطلب لكم الأمن!
روحت لبيت ابني الحبيّب.. اللي بيبوس إيدي في كل صلاة جمعة. مراته طلعت رشت معطر جو وقالت بقرف امشوا.. هتخوفوا الضيوف اللي جوه!
وسمعت صوت ابني من جوه بيزعق كرشيهم يا حبيبتي، دول أكيد شمامين!
مبقاش قدامنا غير بيت صباح.. البنت الغلبانة اللي اتهمتها إنها خطفت ابني الصغير رضا وطردتها يوم فرحها عشان هي من حارة وبنت بياعة فطير.
خبطنا وإحنا مبلولين.. فتحت والدقيق على إيدها، بصت لنا بحزن وقالت فوراً ادخلوا بسرعة.. المطر هيتعبكم!
قلت لها بصوت مخنوق معناش فلوس يا ست هانم.
ردت وهي بتجيب لنا فوط نظيفة أنا مأخدتش رأيكم في الفلوس.. أنا بقولكم ادخلوا البيت بيتنظف، لكن وجع القلب هو اللي ملوش نظافة.
قعدنا في مطبخها البسيط، اللي ريحته قرفة وفول وسكن وشبع. شفت صورة ابني رضا متعلقة على الحيطة وعليها شريط أسود صغير، وتحتها بخور.
وفجأة.. لمحت تحت التربيزة روشتات وعلاج.. وأهم حاجة سوار مستشفى مكتوب عليه اسم ابني رضا إسماعيل.
قلبي وقف.. رضا مبينافسناش ولا زعلان منا زي ما كنا فاكرين؟ رضا تعبان؟
وفجأة، سمعت كحة ضعيفة جاية

من الأوضة اللي جوه.. صوت مكسور بس عارفه كويس يا صباح.. هما أهلي وصلوا؟
الحاجة كريمة غطت بوقها وهي بتعيط.. عرفنا إن صباح اللي كنا بنكرهها، كانت شايلة سر مرض ابني ومخبياه عننا عشان كرامته، وبتصرف عليه من شقاها في بيع الفطير.. في الوقت اللي ولاد العز كانوا بيرمونا للكلاب!
تفتكروا رضا ماله؟ وإيه السر اللي خلاه يرفض يعرف أهله إنه بيموت؟ وهل الحاج إسماعيل هيطلع الخاتم الذهب اللي في شرابه ويقلب الطاولة على عياله التانيين؟
وقفت في مكاني كأني اتخبطت بصاعقة
إيدي اللي كانت ماسكة الحيطة ارتخت، وقلبي بقى بيدق بسرعة تخوف.
رضا؟ كررتها بصوت مكسور كأن الكلمة نفسها تقيلة على لساني.
صباح قامت بهدوء، مسحت دموعها بطرف طرحها، وقالت وهي بتحاول تبقى ثابتة
مقولتلكوش عشان مكنتش عايزة أوجعكم ومكنتش عايزة أخلّيكم تشوفوه ضعيف قدامكم.
فتحت باب الأوضة بشويش
وكان المشهد اللي جوه كفيل يهد جبل.
رضا ابني
كان نايم على سرير صغير، جسمه هُزيل بشكل يخوف، جهاز أكسجين جنبه، وإيديه مليانة آثار إبر وتحاليل.
بصلي
بس مش بنفس النظرة اللي فاكرها
نظرة حد تعبان ومستسلم شوية ومستني حاجة واحدة بس الرحمة.
همس بصوت متقطع
بابا كنت خايف أشوف في عينيك شفقة مش عايزك تشوفني مكسور
رجلي خدتني غصب عني وقعت على الأرض جنب السرير.
أنا اللي كنت فاكر نفسي راجل
لقيت نفسي قدام ابني مش قادر أرفعه ولا حتى أقول كلمة.
الحاجة كريمة صرخت ووقعت وهي بتبوس إيده
يا ضنايا إحنا كنا فين؟
صباح وقفت بعيد، ودموعها بتنزل بصمت
هو طلب مني من البداية ما أقولش قال لو عرفوا هيجوا يشفقوا عليّا مش يحبوني
في اللحظة دي رضا فتح عينيه أكتر وقال فجأة
أنا مش هزعل لو عرفتوا الحقيقة كلها بس في
حاجة واحدة لازم تعرفوها قبل ما الوقت يخلص
سكتنا كلنا.
حتى النفس وقف.
قربت منه وأنا مرعوب
حقيقة إيه يا رضا؟ قول مهما كانت.
بصلي نظرة طويلة وبص على صباح وبعدين قال الجملة اللي قلبت حياتي كلها
المرض مش أسوأ حاجة حصلتلي
وقبل ما يكمل
سمعنا صوت باب الشقة بيتفتح بعنف من برّه
وصوت حد بيقول بصراخ
فين الورق؟! لازم يمضي عليه قبل ما يضيع كل حاجة!
صباح اتجمدت في مكانها
ورضا غمض عينه وقال بصوت واطي جدًا
كده بدأوا يوصلوا.
وساعتها بس فهمت إن اللي جاي مش مجرد مرض
دي حرب على ابني وعلى كل اللي عملته سنينالباب اتكسر فعلاً مش اتفتح.
دخل 3 رجالة لابسين بدلات، ووشهم مش مريح خالص وواحد فيهم قال بصوت بارد
فين المريض؟ لازم إمضاء فورًا على تنازل الأملاك.
أنا بصيتله مش فاهم
أملاك إيه؟ ابني بيموت إنتوا جايين تعملوا إيه؟
الراجل ابتسم بسخرية
رضا إسماعيل مالك لحصة كبيرة في شركة والدك ودي لازم تتحول قبل ما الوراثة تتلخبط.
ساعتها الدنيا دارت بيا.
رضا فتح عينه بصعوبة وقال
أنا رفضت أمضي عشان كده حاولوا يخلوني أموت في صمت.
صباح صرخت
إنتوا مجانين! الراجل بيموت وإنتوا بتتكلموا في فلوس؟!
لكن واحد منهم قرب من السرير وقال ببرود
الموضوع مش اختيار ده نظام.
وفي اللحظة دي حصل اللي محدش كان متوقعه.
رضا حاول يرفع إيده بصعوبة، وبصلي لأول مرة بنظرة حاسمة مش ضعف، وقال
بابا الورق في الدرج السري تحت السرير أنا كنت مستنيك بس مش علشان الفلوس علشان تختار.
قلبي وقع.
فتحت الدرج بإيدي اللي بتترعش وطلعت ملف أصفر تقيل.
وفي أول صفحة كان مكتوب
تنازل مؤقت لصالح الوريث الشرعي مع شرط واحد الموافقة الكاملة من الأب خلال 24 ساعة.
الراجل اللي داخل قال بسرعة
لو مضيت
دلوقتي، هنضمن علاج أفضل ولو رفضت الشركة كلها هتضيع في الصراعات.
سكت لحظة وبصيت لرضا.
كان بيبصلي كأنه بيقول مش عايز ورث عايزك معايا.
وفجأة الباب التاني اتفتح تاني.
والمرة دي دخلت بنتي الكبيرة.
بس مش زي ما كانت.
وشها شاحب وإيديها فيها ملف طبي وقالت بصوت مهزوز
بابا في حاجة أخطر رضا مش بس مريض التحاليل بتقول إن المرض ده مش طبيعي حد كان بيديله علاج غلط من فترة طويلة.
سكتت لحظة وبصت للرجالة وقالت
وده معناه إنه مش صدفة ده محاولة قتل.
البيت كله اتجمد.
رضا فتح عينه بصعوبة وهمس
كنت عارف بس خوفت أقول لأن القاتل قريب جدًا مننا
وفي اللحظة دي صوت كريمة اتكسر
مين؟!
رضا بص بصعوبة ناحية الباب وبصلي أنا تحديدًا
وقال آخر جملة قبل ما يغمى عليه
واحد منكم جوه البيت من زمانالصدمة خلت المكان كله يدخل في صمت تقيل صمت كأنه بيخنق النفس.
أنا بصيت حواليا واحد واحد
بنتي الكبيرة واقفة مصدومة
كريمة بتعيط وبتحضن رضا
والرجالة واقفين زي التماثيل.
واحد منهم قال بسرعة وهو بيحاول يهرب من الاتهام
إحنا مالناش دعوة! إحنا جايين ورق وبس!
لكن بنتي قاطعته وهي بتبص للملف الطبي
السم ده مش بيظهر في التحاليل العادية ده محتاج متابعة من شهور يعني حد قريب جدًا منه هو اللي كان بيغير العلاج
بصيت على رضا
كان نفسه بيضعف أكتر، بس عينه لسه مفتوحة عليا.
همس
بابا مش عايز حرب عايز الحقيقة بس
ساعتها حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجليا.
قربت من السرير، وقلت بصوت مكسور
قول يا رضا مين؟ مهما كان قول.
سكت لحظة طويلة
وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
اللي كان بيديني العلاج مش غريب كان بييجي كل أسبوع وبيضحك معايا
بص ناحية الباب الداخلي للبيت
وقال
وكان بيقولّي أنا
أكتر واحد خايف عليك يا رضا.
كل العيون راحت في نفس الاتجاه
الباب الداخلي كان مقفول.
بس فجأة
سمعنا صوت خطوات بطيئة
تم نسخ الرابط