لبسو لبس شحاتين بقلم الهواري

لمحة نيوز

طبي قديم جدًا باسم رضا.
لكن التاريخ كان من سنين قبل ما المرض يبدأ أصلاً.
مروان بصلي بصدمة
إيه ده؟ ده مستحيل
قرأت بصوت واطي
تشخيص أولي لحالة ضعف مناعي نادر تم رصده مبكرًا ويوصى بالمتابعة طويلة المدى.
رفعت عيني
يعني رضا كان مريض من زمان قبل أي لعب فلوس قبل أي شركة
كريمة وقعت على الأرض
يعني إحنا كنا بنكذب على نفسنا كل السنين دي؟
وفجأة
سمعنا صوت خفيف جاي من اللابتوب.
الفيديو اشتغل لوحده تاني.
بس المرة دي
كان فيه شخص جديد ظاهر في التسجيل.
واقف في الظل.
وبيقول لرضا
خليهم يصدقوا إنهم ماسكين اللعبة كده أسهل نتحكم فيهم.
كريمة همست
ده صوت الدكتور.
بصيت للكاميرا في الفيديو
وبعدين بصيت للبيت حواليا.
وقلت
يبقى القاتل الحقيقي مش جوه البيت بس.
سكت لحظة
وبعدين كملت
ده اللي كان بيكتب لنا كلنا الدور من البداية.
وفجأة
موبايل مروان رن.
رقم مجهول.
فتح السماعة بإيد بترتعش.
وصوت واحد قال
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة اطلع دلوقتي على عنوان المستشفى القديم لو اتأخرت هتخسر آخر جزء من الحقيقة.
مروان بصلي
نروح؟
أنا بصيت على سرير رضا اللي فاضي
وبعدين قلت
نروح ونخلص القصة دي لآخرها.
وخرجنا من البيت
والباب وراينا اتقفل لوحده.
من غير ما حد يلمسه المستشفى القديم كان ساكت كأنه
مهجور من سنين ممراته طويلة وإضاءته ضعيفة، وكل خطوة كانت بتعمل صدى يخلي الأعصاب تتوتر أكتر.
وقفنا قدام باب عليه لوحة صدئة وحدة الأبحاث ممنوع الدخول.
مروان بلع ريقه
إحنا داخلين على إيه بالظبط؟
ما رديتش. دفعت الباب ودخلت.
جوه لقينا غرفة مليانة ملفات قديمة وأجهزة مراقبة متوقفة، وفي نصها كرسي طبي عليه جهاز تسجيل شغال.
وفجأة اشتغل الصوت.
نفس الصوت اللي سمعناه قبل كده.
هادئ، بارد، ومرتب
أخيرًا وصلتم.
كريمة شهقت
إنت مين؟!
ظهر على الشاشة وجه الدكتور بس المرة دي كان واضح جدًا.
قال
أنا اللي بدأ التجربة ورضا كان أول نتيجة ناجحة.
سكت لحظة، وبعدين كمل
المرض اللي عنده مش طبيعي ده تم تعديله مش اكتشافه.
المكان اتجمد.
أنا صرخت
إنت بتقول إيه؟!
ابتسم
كنتوا شايفين الفلوس لكن أنا كنت بشوف الوراثة القوة التحكم رضا كان المفتاح.
مروان وقع على الأرض
إنت كنت بتستخدمه؟
الدكتور رد بهدوء
كنت بختبركم أنتم كمان هل هتختاروا المال؟ ولا الإنسان؟
وفجأة الصوت في الجهاز بدأ يضعف.
والشاشة بدأت تعرض تسجيل قديم لرضا وهو بيكتب رسالة بصوت مرعوب
لو أنا اختفيت اعرفوا إن التجربة لسه شغالة وممكن يكون في حد فيكم هو النسخة الجاية.
كريمة بصتلي بدموع
يعني إيه؟
سكت لحظة طويلة
وبعدين قلت
يعني
مفيش واحد فينا بريء بالكامل وكلنا كنا جزء من لعبة أكبر مننا.
الدكتور على الشاشة ابتسم آخر ابتسامة وقال
انتهت الجولة الأولى هنشوف مين هيكمل.
وبعدين
الشاشة سودة.
والأجهزة كلها وقفت.
لكن قبل ما نتحرك
باب الغرفة اتقفل لوحده من بره.
ومروان همس
إحنا محبوسين؟
قربت من الباب ودفعت كان مقفول بإحكام.
وقفت لحظة وبصيت لورايا.
وقلت بهدوء
لأ إحنا مش محبوسين.
سكتوا.
كملت وأنا ببص في الكاميرا اللي لسه شغالة في الركن
إحنا لسه جوه التجربة.
وآخر حاجة ظهرت على الشاشة
جملة واحدة
المرحلة الثانية تبدأ الآن الصمت اللي بعد الجملة كان مختلف مش صمت خوف بس، ده صمت إدراك.
كأننا فجأة فهمنا إننا مش بنطارد الحقيقة إحنا جزء منها.
كريمة مسكت إيدي لأول مرة بقوة
إحنا نخرج من هنا ولا إيه؟
مروان بص حوالينا
المكان ده بيتقفل علينا مفيش مخرج واضح.
أنا قربت من الحيطة، وبدأت أدور بعيني على أي حاجة مختلفة لحد ما لاحظت زرار صغير مدمج في الجدار، شبه المتخفي.
ضغطت عليه.
جزء من الحيطة اتحرك بهدوء وفتح ممر ضيق مظلم.
مروان همس
ده فخ؟
قلت
ممكن أو طريق النهاية.
دخلنا واحد ورا التاني.
الممر كان بيوصل لغرفة صغيرة جدًا فيها شاشة واحدة بس شغالة.
والشاشة اشتغلت لوحدها.
وظهر عليها الدكتور تاني.
بس
المرة دي كان أهدى.
وقال
لو وصلتوا هنا يبقى قراري نجح.
كريمة صرخت
نجح في إيه؟ قتل ابني؟ تدميرنا؟!
هز رأسه
لا في كشف الحقيقة.
وسكت لحظة.
وبعدين كمل
رضا ما ماتش بسبب المرض ومروان ما كانش القاتل الوحيد وإنت يا إسماعيل ما كنتش الضحية بس.
بصيتله بحدة
إنت عايز تقول إيه؟
قال بهدوء قاتل
عايز أقول إنكم كنتم مشروع عيلة كاملة اتبنت على الخوف والطمع والسكوت.
سكت.
والغرفة كلها ابتدت تهتز خفيف.
كريمة همست
يعني إيه مشروع؟
الدكتور ابتسم
كنت براقبكم سنين كل قرار، كل قسوة، كل تجاهل كان جزء من التجربة ورضا كان المرآة.
وبعدين
الشاشة عرضت فيديو أخير.
رضا وهو بيضحك لأول مرة مش مريض، مش موجوع وبيقول
لو إنتوا شايفين ده يبقى أنا نجحت لأن الحقيقة لازم تخرج حتى لو إحنا مش موجودين.
وفجأة
النور في الغرفة رجع طبيعي.
والشاشة اتقفلت للأبد.
والباب اللي ورايا اتفتح لوحده على الشارع.
الهواء كان نضيف.
والليل هادي.
كريمة خرجت أول واحدة وهي بتبكي.
مروان خرج ووشه مكسور.
أنا وقفت لحظة عند الباب.
وبصيت للداخل.
مفيش حد.
مفيش دكتور.
مفيش أجهزة.
كأن كل اللي حصل كان اختبار وخلص.
طلعت وراهم.
وسكرت الباب ورايا.
وفي اللحظة اللي اتقفل فيها
لقيت على إيدي ورقة صغيرة مش واخد بالي منها.
مكتوب
فيها بخط رضا
لو خرجتوا عيشوا المرة دي بضمير مش بخوف.
رفعت عيني للسما
ولأول مرة من زمان
معدتش بدوّر على مين غلطان.
بس بدوّر على بداية جديدة من غير تجارب.

تم نسخ الرابط