لبسو لبس شحاتين بقلم الهواري

لمحة نيوز

جايه من جوه
خطوات عارفها كويس
خطوات مش غريبة عليّا أبدًا
كريمة همست وهي مرعوبة
يا إسماعيل مين فينا بيخش الأوضة دي كل يوم؟
وقبل ما أرد
المقبض اتحرك.
الباب بدأ يفتح ببطء شديد
وإحنا واقفين، كل واحد فينا خايف يشوف اللي وراه
لحد ما ظهر
وش الشخص اللي كان أقرب لرضا من أي حد
واللي أول ما شافنا اتجمد مكانه وقال بصوت واطي جدًا
أنا مكنتش عايزكوا تعرفوا بالطريقة دي الوقت وقف لثواني يمكن دقايق مفيش حد قادر يرد.
اللي واقف على الباب كان ابني التاني مروان
اللي طول عمره الولد العاقل اللي ماسك الشغل واللي بنبص له إنه سند البيت.
بصيتله وقلبي بينهار
إنت؟!
مروان ابتلع ريقه وقال بسرعة وهو بيتراجع لورا
مش زي ما إنت فاكر أنا مكنتش عايز أأذيه أنا كنت بحاول أبطّأ المرض عشان نلحق الشركة ونلحقه هو كمان!
رضا فتح عينه بصعوبة، وصوته طالع متكسر
تبطّأ ولا تقتّل؟
كريمة صرخت فيه
إنت عملت كده في أخوك؟! ليه؟!
مروان اتلخبط، ودموعه نزلت غصب عنه
أنا كنت مضغوط! الشركة كانت بتقع والدكاترة بيقولوا العلاج غالي وأنا كنت شايف إننا لو خسرنا الشركة هنخسر كل حاجة حتى علاجه!
قربت منه خطوة واحدة، وقلبي مولع
يعني إنت قررت تمنع العلاج؟ وتقرر حياة أخوك؟!
سكت
وده كان الرد.
في اللحظة دي، رضا ضحك ضحكة صغيرة موجعة وقال
يعني أنا كنت مشروع خسارة مش أخ؟
بنتي الكبيرة صرخت فيه
إنت إزاي تعمل كده؟ إحنا إخوات!
لكن فجأة مروان قال جملة أخطر من كل اللي فات
مش أنا لوحدي في حد أكبر كان بيوجّهني كان بيقولّي أعمل كده خطوة خطوة
سكتنا.
كلنا مرة واحدة.
أنا بصيتله بصدمة
مين؟!
مروان رفع عينه بصعوبة وبص ناحيةي أنا تحديدًا
وقال
الورق اللي جاي مع رضا مش من الشركة ده بختمك إنت.
الدنيا وقفت تاني.
بصيت
على الملف اللي في إيدي إيدي اللي بتترعش.
الختم كان فعلاً
ختمي أنا.
كريمة همست
يا إسماعيل إنت كنت عارف؟
رضا غمض عينه وكأنه استسلم
يبقى كده كل حاجة كانت مترتبة حتى وجعي.
وفي اللحظة دي
صوت جهاز القلب بتاع رضا بدأ يعلو
بيبقى أبطأ
أبطأ
ومروان جري ناحيةه وهو بيصرخ
لااا! والله ما كان قصدي!
لكن الأوان كان بيضيع.
وبين الصراخ والدموع
رضا فتح عينه آخر مرة، وبصلي أنا
وقال بصوت أخير خالص
اختار الحقيقة يا بابا حتى لو هتخسرك كل حاجة
وبعدين
الصوت اللي في الجهاز اتسطّح
وصمت تاني مره نزل على البيت لكن المرة دي
مش صمت اختبار
ده صمت النهاية قبل الحقيقة الأكبر اللي لسه هتتكشفكريمة صرخت صرخة قطعت البيت
رضاااا!
لكن مفيش رد غير صوت الجهاز وهو بيعلن خط مستقيم طويل.
أنا واقف مكاني مش قادر أقرب ولا أبعد.
حاسس إن جسمي كله اتشل.
مروان وقع على ركبته جنب السرير، ماسك إيد أخوه وهو بيعيط
قوم والله ما كنت عايزك توصل لكده قوم بس وانا هصلّح كل حاجة!
بنتي الكبيرة كانت بتترعش، وبتبص لي كأنها بتدور على إجابة مش موجودة
بابا قول حاجة اعمل حاجة!
بس أنا
مفيش صوت طالع مني.
وفجأة
الراجل اللي كان جاي مع ورق الشركة قال بصوت منخفض
دلوقتي لازم نكمل الإجراءات.
التفت له كأنني أول مرة أشوفه
إجراءات إيه يا ابن ابني مات!
لكن الراجل فتح الملف بكل برود وقال
الموت مش بيوقف العقود.
في اللحظة دي حاجة جوايا اتكسرت.
مش بس حزن
غضب.
غضب عمره ما طلع.
مسكت الملف اللي عليه الختم بتاعي، وقطعته نصين، وبصيت لمروان بصوت واطي مرعب
إنت كنت بتنفّذ لكن اللي خطّط كان فاكر نفسه ذكي.
سكت لحظة، وبعدين كملت
افتحوا التسجيلات.
كلهم بصوا لبعض.
كريمة قالت بارتباك
تسجيلات إيه؟
مشيت ناحية مكتب صغير في الأوضة
وفتحت درج قديم.
طلعت منه كاميرا صغيرة.
بصيت للجميع وقلت
رضا كان شاكك من بدري وسجّل كل حاجة حتى اللي كان بيحصل جوا البيت.
مروان رفع عينه بصدمة
إنت بتقول إيه؟
شغلت الفيديو
وظهر صوت رضا وهو بيتكلم من أسابيع، قبل ما يوصل للحالة دي
لو أنا حصلّي حاجة ابحثوا عن اللي كان بيبدّل العلاج هتلاقوا مش بس خيانة هتلاقوا صفقة كاملة
وفجأة في التسجيل
ظهر صوت مألوف جدًا
صوتي أنا.
لكن مش كلامي.
كنت بقول
ما تقلقش يا رضا كل حاجة هتتحل بطريقتي.
الكل اتجمد.
كريمة بصتلي ودموعها نزلت
إنت كنت عارف؟
سكت
المرة دي مفيش هروب.
وبصيت لسرير ابني، وقلت بصوت مكسور
كنت عارف بس مش فاهم مين لعب بيا كده
وفجأة
التسجيل وقف عند صورة ثابتة
وشخص واقف في آخر الكادر
مش واضح لكن ماسك ملف وواقف ورايا مباشرة في الفيديو.
وبعدين
ظهر صوت رسالة مسجلة من رضا نفسه، اتشغلت لوحدها
لو وصلتوا للنقطة دي يبقى اللي قتَلني لسه جوا البيت ولسه بيسمعكم دلوقتي.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت باب الشقة بيتقفل بهدوء من غير ما حد يشوف مين خرج.
والهواء في الأوضة برد فجأة
وكأن الحقيقة لسه ما خلصتش الصمت اللي بعد الرسالة كان أخطر من أي صراخ.
كل واحد فينا بص للتاني كأننا بندور على المذنب جوا الملامح نفسها.
كريمة همست وهي بتترعش
يعني القاتل لسه هنا؟
مروان وقف بسرعة، عينيه مليانة رعب وغضب
أنا هفتّش الشقة كلها!
لكن أنا رفعت إيدي وقلت بصوت هادي بشكل مخيف
لا مفيش داعي.
بصوا لي كلهم باستغراب.
قربت من سرير رضا، ومددت إيدي تحت المخدة وطلعت حاجة صغيرة ملفوفة في قماش أسود.
فتحتها
كانت فلاشة قديمة جدًا.
كريمة اتجمدت
دي إيه؟
بصيت لها وقلت
رضا قال لو مش قادر يتكلم يخلّي الحقيقة تتكلم.
ركبت الفلاشة في اللابتوب.
وفتح
فيديو جديد.
لكن المرة دي
مش رضا اللي ظاهر.
ده كان تسجيل من كاميرا مراقبة داخل البيت.
وبالذات من ممر أوضة العلاج.
ظهر فيه مروان وهو داخل الأوضة بليل.
واقف قدام رضا وبيتكلم بصوت واطي
أنا بعمل كده لمصلحتنا صدقني الشركة لو وقعت هنضيع كلنا.
وبعدين لقطة صادمة
إيده وهو بيبدّل العلبة الصغيرة اللي فيها الدواء.
كريمة صرخت
إنت كداب! ده مونتاج!
مروان رجع خطوة لورا، وشه أبيض
أنا أنا مكنتش
لكن الفيديو مكمل وبيظهر رضا وهو بيراقبه من بعيد، وبيسجل كل حاجة.
وفجأة
الفيديو وقف.
وظهر نص مكتوب
لو شفتوا ده يبقى مروان مش الفاعل الوحيد.
سكتنا.
وفجأة الباب اتفتح تاني
بس المرة دي مفيش صوت خبط.
دخلت بنتي الكبيرة وهي بتنهج
بابا في حاجة أخطر الفيديو ده اتبعتلي دلوقتي من رقم مجهول
بصتلها
يعني إيه؟
مدت تليفونها.
وفتحت رسالة صوتية.
صوت هادي جدًا وبارد بشكل مرعب
اللي بتدوروا عليه مش واحد ده نظام كامل ورضا كان مجرد البداية
كريمة وقعت على الكرسي
يا رب إحنا كنا عايشين مع مين؟
وفي اللحظة دي
أنا رفعت عيني ناحية المراية اللي في الأوضة
ولأول مرة
لاحظت حاجة غريبة.
انعكاسي أنا
كان واقف فيه شخص تاني ورايا.
مش في الواقع
بس في المراية.
وبصلي وابتسم.
والإضاءة فصلت فجأةالضلمة ما استمرت ثواني لكن كفاية تخلّي القلب يوقف.
ولما النور رجع
المراية كانت فاضية.
مفيش حد ورايا.
كريمة صرخت
إنتوا بتشوفوا نفس اللي أنا شايفاه ولا أنا بتجنن؟!
مروان كان واقف جامد، عينيه على الأرض
في حاجة بتلعب بينا ده مش منطق طبيعي.
أنا قربت من المراية، ومررت إيدي عليها كأني بدوّر على أثر.
وبعدين قلت بهدوء مخيف
لا مش جنون.
لفّيت وبصيت عليهم
ده ترتيب.
بنتي قالت بارتباك
ترتيب إيه؟ إحنا اتكسرنا خلاص أخوك
مات الشركة ضاعت إيه اللي باقي؟
سكت لحظة
وبعدين قلت
باقي اللي بدأ كل ده.
فتحت درج قديم تاني في المكتب وطلعت ظرف كان لونه مختلف.
مش بتاع الشركة.
ده ظرف عليه ختم طبي قديم.
كريمة همست
ده بتاع إيه؟
فتحته.
جواه تقرير
تم نسخ الرابط