بابا قالي بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

ما أعرف.
وفجأة سمعت صوت خطوات طالعة السلم بسرعة.
هاني.
كان بيطلع ناحيتي وهو بيقول بعصبية مريم! إنتي بتعملي إيه فوق بقالك ساعة؟!
لحقت أحشر الملف تحت المرتبة، وبصيتله وأنا بحاول أمثل الهدوء.
دخل الأوضة من غير استئذان، وعنيه بتلف في المكان كأنه بيدور على حاجة.
كنتي بتفتشي في أوضة بابا؟
لأ.
قرب مني وبصلي بنظرة خوفتني لأول مرة في حياتي.
اسمعيني كويس اللي هيخرج من البيت ده بهدوء، هيكسب. إنما لو لعبتي بديلك هتخسري جامد.
ابتسمت ببرود رغم الرعب اللي جوايا وإنت خايف ليه أوي كده؟
فجأة مسك دراعي بعنف لدرجة إني اتوجعت عشان ماتعرفيش حاجات مالكيش فيها.
وفي اللحظة دي
صوت ماما جه من وراه وهي بتصرخ
هانييي! سيبهااا!
لكن اللي خلاني أتجمد مكاني مش صريخ أمي.
كان الراجل اللي واقف وراها.
بدلة سودة.
شنطة جلد.
ونظرة جامدة جدًا.
الراجل رفع ورقة وقال بهدوء مرعب أستاذ رأفت موجود؟ إحنا من البنك وجايين ننفذ أمر الحجز على البيت.
وساعتها
أول واحد وشه اصفّر ماكانش بابا.
كان هاني هاني ساب دراعي فجأة كأن الكهربا مسكته.
وشه بقى شاحب، وعرقه نزل من جبينه رغم برد الشتا.
بابا خرج من أوضته بسرعة وهو بيقول بتوتر خير يا أستاذ؟ في إيه؟
الراجل فتح الملف اللي في إيده وقال ببرود إنذار أخير قبل تنفيذ الحجز. عندكم 72 ساعة لتسوية المديونية وإلا
العقار هيدخل إجراءات البيع الجبري.
ماما شهقت وحطت إيديها على قلبها بيع جبري؟! يعني هنتطرد؟!
الراجل بص لها من فوق لتحت وقال كان لازم تسألوا ابنكم قبل ما يمضي على قرض بالمبلغ ده.
كل العيون راحت لهاني.
وأنا لأول مرة أشوف أخويا بيتلعثم.
م.. ما هو المشروع كان هيكسب وأنا كنت هسد
بابا قرب منه بعصبية مشروع إيه يا ابن المجنونة؟! إنت قولتلي القرض بسيط!
صرخت فيه وإنت مضيت من غير ما تقرا؟!
لكن الراجل قطع كلامنا المشكلة الأكبر إن العقار مش باسم الأستاذ رأفت أصلًا.
الصمت نزل على المكان فجأة.
قلبي وقف.
الراجل قلب في الورق وقال البيت مسجل باسم الآنسة مريم رأفت من 3 سنين وأي تصرف تم بعد كده محتاج موافقتها القانونية.
بصيت لبابا.
لقيته منزل عينه في الأرض.
أما هاني فبصلي بنظرة كره خالصة.
وفجأة فهمت.
عشان كده كانوا مستعجلين يطلعوني.
كانوا عايزيني أمضي تنازل.
يمكن حتى كانوا مجهزين الورق بالفعل.
هاني قرب مني وقال بصوت واطي مرعب إنتي السبب في كل اللي بيحصل.
ضحكت بذهول أنا؟! أنا اللي دفعت تمن البيت أصلًا!
بابا زعق فجأة خلاص! كفاية فضايح!
لكن الراجل طلع ورقة تانية وقال في نقطة مهمة في محاولة لنقل ملكية العقار تمت الأسبوع اللي فات.
خبط قلبي بعنف.
إيه؟!
بص في الورقة وقال بتوكيل منسوب للآنسة مريم.
حسيت الدنيا بتلف.
أنا ما عملتش
أي توكيل!
الراجل رفع حاجبه إذًا حضرتك محتاجة تبلغي عن تزوير لأن التوقيع المقدم باسمك موجود بالفعل.
بصيت لهاني.
كان ساكت.
ساكت بطريقة فضحته أكتر من الكلام.
قربت منه خطوة وقلت بصوت متقطع إنت زورت إمضتي؟
ماما بدأت تعيط والله أخوك كان مضغوط وخايف يدخل السجن
صرخت فيها لأول مرة فتبقى تسرقوني؟!
هاني انفجر أيوه زورتها! كنت أعمل إيه؟! أسيب البنك ياخدنا؟! طول عمرك محسساني إني فاشل!
لأنك فعلًا فاشل يا هاني!
الكلمة خرجت مني زي الرصاصة.
بابا رفع إيده كأنه هيضربني لكنه وقف في نص الحركة.
لأنه أدرك الحقيقة أخيرًا.
أنا مش البنت اللي هتسكت وتصلح الكارثة كعادتها.
المرة دي الكارثة أكبر مني.
الراجل من البنك قفل الملف وقال قدامكم 72 ساعة. يا تدفعوا يا العقار هيتحجز عليه رسميًا.
ولما مشي البيت كله وقع في صمت مرعب.
ماما كانت بتعيط على الكنبة.
بابا قاعد حاطط راسه بين إيديه.
وهاني واقف بيبصلي بنظرة حقد عمري ما شفتها.
وفجأة قال جملة خلت الدم يجمد في عروقي
لو البيت ضاع هتبقي إنتِ السبب.
بس أوعدك مش هسيبك تعيشي مرتاحة بعد كده.
وفي نفس اللحظة
تليفوني رن.
سارة.
رديت بسرعة وأنا مرعوبة.
لكن أول ما سمعت صوتها جسمي كله اتنفض.
لأنها قالت جملة واحدة بس
مريم انزلي حالًا من البيت.
أنا اكتشفت حاجة أخطر من التزوير نفسه هاني مش مديون للبنك
بس نزلت السلم وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
ورايا صوت خناق بابا وهاني، وعيط أمي، وصوت التلفزيون اللي لسه شغال على مسلسل قديم كأن البيت رافض يصدق إنه بيقع.
فتحت باب العمارة بسرعة لقيت سارة واقفة بعربيتها في آخر الشارع، وشها متوتر بشكل خوّفني أكتر.
ركبت جنبها وأنا بقول في إيه؟ قولي بسرعة!
سارة بصتلي ثانيتين وسألت هاني كان بيتعامل مع مين آخر سنة؟
معرفش شوية ناس أصحاب مشاريع وخلاص.
طلعت ملف من الشنطة ورمته في حضني الناس دي مش أصحاب مشاريع.
فتحت الملف صور مطبوعة، تحويلات، رسائل واتساب.
وأسامي.
أسامي رجالة معروفين في قضايا نصب وغسيل فلوس.
حسيت نفسي باختنق إيه ده؟!
أخوكي داخل مع شبكة كبيرة كانوا بيستخدموا حسابات وشقق بأسماء ناس تانية لتحريك فلوس.
بصيتلها بصدمة وإيه دخل البيت؟
البيت كان هيبقى الضمانة الأخيرة وبعد نقل الملكية باسم هاني كانوا هيبيعوه بسرعة ويهربوا.
اتسعت عيني يعني إحنا كنا مجرد طُعم؟!
سارة هزت راسها غالبًا. والأخطر إن في توقيع تاني باسمك على أوراق شراكة.
الهواء وقف في صدري.
أنا ما مضيتش حاجة!
عارفة بس الورق موجود.
سكتت ثواني وبعدين قالت بهدوء مريم إنتِ ممكن تتورطي جنائي لو ما تحركتيش بسرعة.
في اللحظة دي تليفوني رن.
هاني.
بصيت للشاشة بتردد.
سارة قالت بسرعة افتحي الاسبيكر.
رديت.
صوته كان مختلف
مكسور ومخنوق مريم تعالي البيت حالًا.
ليه؟
ثانية صمت بعدها سمعت صوت باب بيتقفل بعنف وصوت رجل بيزعق الفلوس
تم نسخ الرابط