بابا قالي بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

فين يا هاني؟!
قلبي وقع.
هاني همس بسرعة هما هنا.
اتجمدت مين؟!
وفجأة صوت غريب دخل على الخط قول لأختك ترجع أصل اللي ياخد فلوس مننا، العيلة كلها بتدفع.
الخط اتقفل.
إيديا بدأت ترتعش.
سارة شغلت العربية فورًا إحنا لازم نبلغ الشرطة.
صرخت فيها بابا وماما هناك!
داست بنزين بعنف والعربية طارت في الشارع.
طول الطريق كنت حاسة إني داخلة كابوس.
المطر بدأ ينزل خفيف، والشارع شبه فاضي، وقلبي بيدق أسرع من صوت المساحات.
ولما وصلنا العمارة
لقيت باب الشقة مفتوح.
مفتوح على آخره.
طلعنا جري.
وأول حاجة شفتها كانت ماما.
واقعة على الأرض جنب السفرة، والطبق المكسور حوالينها، ووشها أبيض كأن الروح خرجت منه.
صرخت مااامااا!
جريت عليها، لكن سارة شدتني فجأة وهي بتهمس بخوف استني
رفعت عيني.
لقيت راجل ضخم واقف في نص الصالة، ماسك مسدس.
وكان موجهه ناحية بابا.
أما هاني
فكان راكع على الأرض، ووشه كله دم.
الراجل
بصلي بابتسامة باردة وقال أخيرًا ظهرت صاحبة البيت.
كنا مستنيينك يا مريم عشان تمضي الورق بإيدك جسمي كله اتجمد لكن عقلي لأول مرة بقى هادي بشكل مخيف.
بصيت لهاني المرمِي على الأرض، وشفت الرعب الحقيقي في عينيه.
مش رعب من الضرب رعب من الناس اللي كان فاكر نفسه شغال معاهم.
الراجل لوّح بورق قدامي إمضي والموضوع يخلص بهدوء.
بصيت للورق بسرعة.
تنازل كامل عن البيت.
ضحكت فجأة.
ضحكة عصبتهم كلهم.
الراجل ضيق عينيه إنتِ اتجننتي؟
قلت بهدوء لأ بس واضح إنكم أغبيا.
سارة فهمت أنا بفكر في إيه، وبصتلي بسرعة.
كملت وأنا ببص للراجل إنت جاي تاخد بيت عليه حجز بنكي، ومتبلغ عنه تزوير، وصاحبه عليه قضية غسيل أموال؟ يعني لو لمسته الشرطة هتمسك طرف الخيط كله لحد عندك.
وشه اتغير للحظة.
عرفت إني ضربت صح.
قرب مني بعصبية ماتلعبيش معايا يا بنت.
قلت بثبات وأنا كمان عندي مفاجأة.
طلعت موبايلي ورفعت الشاشة قدامه.

كنت فاتحة تسجيل.
من أول لحظة دخل فيها الشقة.
صوته، تهديده، السلاح، طلبه للتوقيع كله متسجل.
ولأني كنت خايفة من هاني بعد مكالمته، أول ما دخلت العمارة كنت مشغلة التسجيل بالفعل.
الراجل اتوتر لأول مرة امسحي ده.
وفي نفس اللحظة
صوت siren الشرطة علا تحت العمارة.
سارة ابتسمت وقالت وأنا طالعة كلمت النجدة.
الراجل شتم بعصبية، ومسَك هاني من هدومه إنت اللي ورطتنا يا ابن ال
لكن هاني دفعه فجأة وهو بيصرخ سيب أمي!
الرصاصة خرجت.
صوتها شق البيت كله.
ماما صرخت.
بابا وقع على الكنبة من الصدمة.
أما هاني فوقف مكانه ثانيتين، وبعدين وقع على ركبته.
الدم بدأ ينزل من كتفه.
جريت ناحيته تلقائي رغم كل حاجة.
بصلي بدموع لأول مرة من سنين وقال بصوت مكسور أنا آسف يا مريم والله ما كنت عايز أوصل لكده.
والشرطة اقتحمت الشقة بعدها بثواني.
الراجل واتنين معاه اتمسكوا، والسلاح اتصادر، والإسعاف أخدت هاني للمستشفى
تحت حراسة.
بعدها بشهرين
البنك وافق على تسوية بعد إثبات التزوير والاحتيال، واتقبض على الشبكة كاملة.
بابا باع قطعة أرض صغيرة كانت مخبيها من سنين وسدد جزء كبير من الديون.
أما البيت
فالبيت فضل باسمي أنا.
لكن الغريب إني ماعدتش عايزة أعيش فيه.
كل حيطة فيه بقت شايلة صوت وجع قديم.
نقلت أمي تعيش معايا فترة بعد ما صحتها تعبت، وبابا لأول مرة في حياته قالي وهو باصص في الأرض ظلمتك يا مريم.
ماعرفتش أرد.
لأن بعض الجروح الاعتذار بييجي متأخر أوي عليها.
أما هاني، فاتحكم عليه في قضية التزوير، لكن الحكم اتخفف بعد ما تعاون واعترف بكل حاجة.
آخر مرة زرته فيها، بصلي من وراء الازاز وقال إنتِ كنتِ طول عمرك أجدع واحد فينا وإحنا استغلينا ده.
خرجت من السجن يومها وأنا حاسة إن حمل سنين نزل من فوق قلبي.
وبعد فترة وقفت في بلكونة شقتي الجديدة، بشرب شاي بالنعناع، وببص على شمس المغرب وهي داخلة بهدوء.

ولأول مرة من سنين
ماحستش إني البنت اللي لازم تشيل.
حسيت إني بس
مريم.

تم نسخ الرابط