في عيد الام بقلم زيزي
في عيد الأم، رجعت مراتي اللي سابتني أنا وخمسة عيال من عشر سنين فجأة واللي حصل من بنتي الكبيرة خلّاها تبلع لسانها من الصدمة.
من عشر سنين بالظبط، نجلاء خرجت من البيت وقالت
هرجع أجيب لبن للعيال، خمس دقايق وراجعة.
وما رجعتش.
لا رسالة لا مكالمة ولا حتى خبر.
في الأول افتكرت إن في مصيبة حصلت لها.
بس لما دخلت أوضة النوم ولقيت دولابها فاضي فهمت الحقيقة.
هربت.
بإرادتها.
وسابتني أنا مع 5 عيال بيعيطوا، ورضيع عمره 6 شهور مش فاهم أمه راحت فين.
كنت بشتغل 3 شغلانات، وبنام ساعتين في اليوم بالعافية.
والكلام ما وقفش
الناس كانت بتشوفها مع ناس غنية وكأنها بدأت حياة جديدة تمامًا ونسيتنا.
واحنا؟
اتكسرنا بس كملنا.
عدّت 10 سنين.
وفي عيد الأم ده، كنا قاعدين كلنا على الغدا، البيت هادي لأول مرة من زمان
فجأة الجرس رن.
قمت فتحت.
ووقفت مكاني.
هي.
نجلاء.
بس شكلها مختلف فساتين غالية، شنطة ماركة، عطر مالي المكان كأنها طالعة من حياة تانية.
دخلت وهي بتعيط بشكل مبالغ فيه وحشتوني وحشتوني أوي
وتمد إيديها كأنها عايزة تحتضن العيال.
وبعدين بصتلي وقالت الجملة اللي جمدت دمي أنا سبت البيت بسببك أنت ماكنتش قادر تديهم الحياة اللي يستحقوها.
سكت.
والعيال بصوا لي نظرة شك لأول مرة.
وكملت وهي بتفتح دراعها أنا اتغيرت وعايزة أرجع أكون أمهم أقدر أعوضكم عن كل حاجة.
وقتها مايا، بنتي الكبيرة، 16 سنة قامت بهدوء.
بصتلها نظرة ثابتة بشكل يخوّف.
وقالت إحنا استنينا اللحظة دي 10 سنين يا ماما.
نجلاء ابتسمت وسط دموعها، فاكرة إن في حضن جاي.
بس مايا كملت وكنا عارفين إنك ممكن ترجعي في يوم.
سكتت ثانية.
وبعدين قالت وعشان كده إحنا مجهزينلك حاجة واحدة بس.
عين نجلاء لمعت
مايا هزت راسها أيوه شبه هدية.
دخلت المطبخ وطلعت صندوق صغير.
حطته في إيدها بهدوء.
نجلاء فتحته
وفجأة.
وشها اتغير 180 درجة.
اللون اختفى من وشها تمامًا.
إيديها بقت بترتعش.
وبصتلها وهي بتصرخ إنتوا جبتوا ده منين؟! إنتوا عملتوا إيه؟!
والبيت كله سكت
والصندوق اللي في إيدها كان فيه حاجة خلتها تفهم إن الرجوع ده مش هيعدي بالساهل زي ما كانت فاكرةوووو
بقلم_زيزي
القصة كاملة في أول تعليق متنساش تصلي على النبي نجلاء كانت واقفة في نص الصالة، ماسكة الصندوق بإيد بترتعش، وعينيها بيني وبين العيال.
مايا سحبت نفس طويل وقالت فاكرة لما سيبتينا؟ فاكرة اليوم ده كويس؟
نجلاء دموعها نزلت كنت مضغوطة كنت تعبانة محدش حاسس بيا.
أنا كنت ساكت.
مش عشان مصدقها
لكن عشان العيال يسمعوا الحقيقة كاملة لأول مرة.
مايا قعدت على الكرسي بهدوء وقالت إحنا استنينا سنين نسمع منك سبب مقنع مكالمة رسالة أي حاجة.
نجلاء بصت للأرض كنت بخاف أرجع كل ما الوقت يعدي كنت بحس إن الرجوع بقى أصعب.
أخوها الصغير كريم اتكلم لأول مرة يعني سيبتينا عشان خايفة؟
ماعرفتش ترد.
الولد اللي كان عمره 6 شهور وقتها بقى عنده دلوقتي 10 سنين، وبصلها وهو مش عارف حتى يحضنها ولا يكرهها.
قال بصوت صغير أنا أصلًا مش فاكر وشك.
الجملة نزلت عليها زي السكينة.
نجلاء انهارت على الكنبة وفضلت تعيط أنا غلطت والله غلطت بس كنت فاكرة إنكم هتكونوا أحسن من غيري.
ضحكت مايا ضحكة قصيرة كلها وجع أحسن؟ بابا كان بينام واقف من التعب وأنا ربيت إخواتي بدل ما أعيش طفولتي.
سكتت ثواني، وبعدين طلعت حاجة تانية من الصندوق.
رزمة ورق قديمة.
دي رسائل كنا بنكتبها ليكي كل عيد أم.
نجلاء رفعت عينيها بسرعة.
مايا كملت كل سنة كنا نكتبلك جواب حتى وإحنا فاكرين إنك مش هتشوفيه.
فتحت أول ورقة.
خط طفل صغير ماما النهاردة أخدت نجمة في المدرسة يا ريتك كنتي هنا.
والتانية ماما، بابا تعب النهاردة وأنا عملت الأكل لإخواتي.
والتالتة أنا بقيت بخاف أنسى صوتك.
نجلاء كانت بتنهار حرفيًا مع كل ورقة.
إيديها بقت ترتعش أكتر، وأنفاسها تقيلة.
وفجأة حضنت الورق لصدرها وقالت أنا مستاهلش التسامح عارفة.
مايا بصتلها بهدوء وقالت إحنا مش جبناك هنا عشان ننتقم.
نجلاء رفعت وشها ببطء.
إحنا جبنا الصندوق عشان تفهمي إن الغياب مش بيعدي بسهولة وإن الأمومة مش كلمة تتقال بعد عشر سنين.
البيت كله كان ساكت.
وأنا لأول مرة من سنين حسيت إن بنتي بقت أكبر من عمرها بكتير.
نجلاء قامت ببطء، ومسحت دموعها.
بصت للعيال واحد واحد.
وقالت بصوت مكسور مش هطلب منكم تسامحوني بس لو في يوم احتجتوا تعرفوا إني ندمت فأنا ندمت كل يوم.
لفّت تمشي ناحية الباب.
لكن قبل ما تخرج
الصغير نادى عليها بخجل ماما
وقفت مكانها.
قال ممكن تيجي السنة الجاية بس بدري شوية؟
ونجلاء انفجرت في العياط لأول مرة بصدق نجلاء فضلت واقفة عند الباب، ضهرها لينا، وكتافها بتتهز من العياط.
الصغير جري ناحيتها فجأة، شد في طرف هدومها وقال هو انتي هتمشي تاني؟
سؤال بسيط
بس وقع على قلبها كأنه جبل.
نزلت على ركبتها بسرعة وحضنته، وهي بتبكي لا يعني مش عارفة لو باباكم وافق
كل العيون بصتلي.
حتى أنا ماكنتش عارف أقول إيه.
عشر سنين من الوجع والسهر والتعب
عشر سنين وأنا بشوف عيالي يكبروا ناقصين حتة منهم.
وفي ثانية واحدة، رجعت الست اللي كسرت كل حاجة.
مايا قامت وقفت جنبي وقالت بهدوء بابا، القرار مش قرارك لوحدك.
بصتلها.
كملت هي
نجلاء هزت راسها بسرعة معاكم حق والله معاكم حق.
وبعدين طلعت من شنطتها ظرف كبير.
حطته على الترابيزة.
أنا عارفة إن الفلوس مش هتصلح حاجة بس ده كل اللي قدرت أعمله.
فتحت الظرف.
شيكات وحسابات توفير بأسماء العيال.
أنا اتعصبت فورًا إحنا مش للبيع.
لكن مايا مدت إيدها ومنعتني.
وبصت لنجلاء وقالت إحنا مش زعلانين عشان الفلوس إحنا زعلانين عشان انتي ماحاولتيش حتى ترجعي.
نجلاء سكتت شوية، وبعدها قالت الحقيقة لأول مرة كنت كل سنة أقف بعيد عن المدرسة أشوفكم كنت بخاف أقرب.
اتجمدت.
مايا عقدت حواجبها إيه؟
طلعت صورة قديمة من شنطتها.
صورة لمايا وهي خارجة من المدرسة الإعدادية.
دي كانت أول مرة أشوفك بعد ما مشيت.
وبعدين صورة لكريم في ماتش مدرسة.
وصورة لعيد ميلاد الصغير من بعيد.
أنا حسيت بغضب غريب طالما كنتِ قريبة ليه ما رجعتيش؟!
ردت وهي بتبكي لأن كل مرة كنت بشوفكم كنت بحس إني ماستحقكوش.
الصمت ملأ البيت.
لأول مرة حسيت إن ندمها حقيقي.
بس الندم ما بيرجعش عمر.
مايا قربت من الصور، وبصتلها طويل.
وبعدين قالت تعرفي أصعب حاجة عملتيها؟
نجلاء رفعت عينيها.
إنك خلّيتي عندنا أمل كل سنة من غير ما نعرف.
نجلاء انهارت تاني.
لكن المفاجأة حصلت لما أخو مايا الأوسط، يوسف، قام فجأة وقال أنا عايز أسأل سؤال.
اتفضل.
بصلها مباشرة وقال لو رجع بيكي الزمن كنتي هتسيبينا برضه؟
البيت كله سكت.
السؤال كان أقسى من أي عقاب.
نجلاء فتحت بوقها وقفلتُه.
الدموع نزلت أكتر.
وبعدين قالت بصوت شبه مختفي لا حتى لو كنت هعيش جعانة.
مايا بصتلها ثواني طويلة
وبعدين لأول مرة من يوم ما دخلت البيت، قربت منها خطوة.
وقالت إذن أثبتي ده مش بالكلام.
نجلاء
مايا ردت ابدئي من أول يوم زي أي أم غابت سنين ورجعت تحاول تكسب ولادها من جديد نجلاء بصت لمايا كأنها ماسكة في آخر فرصة في