انا متجوز بقلم روماني

لمحة نيوز

أنا متجوز واحدة شكلها عادي يعني مش وحشة، بس مش جميلة قوي.
بشوف بنات في الشارع بجمال عالي وببقى مبهور، ولما بدخل البيت بلاقي قدامي واحدة عادية خالص.
هي بصراحة طيبة ودمها خفيف وحنينة معايا، بس برضه أنا راجل وبحب أشوف الجمال قدامي والشكل الحلو.
في الأول أنا اللي اخترتها وكنت مقتنع بيها، بس دلوقتي بقيت ندمان.
أنا متجوز ريم بقالنا أربع سنين.
لو حد شافها في الشارع، غالبًا مش هيلف يبص لها مرتين. ملامحها هادية، جسمها عادي، ولبسها بسيط جدًا لدرجة إن أمي كانت دايمًا تقول لي بنبرة فيها خنقة إنت كنت تقدر تتجوز أحلى من كده بمراحل يا كريم.
ويمكن المشكلة إني كنت مقتنع بالعكس زمان.
لما اتعرفت على ريم، كنت شايفها مختلفة بنت مريحة، صوتها واطي، بتضحك من قلبها، وعمرها ما عملت معايا مشكلة. كنت برجع من الشغل ألاقي الأكل جاهز، هدومي متكوية، والبيت ريحته نضيفة. كنت حاسس إني كسبت راحة البال.
حكايات رومانى مكرم 
بس مع الوقت بدأت أبص بره.
كل يوم وأنا رايح الشغل، أشوف بنات جمالهم ملفت. شعر مصبوغ، ميكب متقن، جسم متناسق، ضحكة تشد. وأرجع البيت ألاقي ريم قاعدة على الكنبة ببيجامة قطن وشعرها مربوط بأي كلام وهي بتقولي جعان؟ أعملك شاي؟
وبدأت أحس بإحساس قذر إني مخنوق.
في الأول كنت بكتم الموضوع، وأقول لنفسي الجمال مش كل حاجة.
لكن الحقيقة؟ كان فارق معايا جدًا.
لحد ما في يوم، وأنا قاعد مع صحابي في الكافيه، صاحبي حسام شاور على بنت داخلة وقال دي لو تبصلي بس أبيع عمري.
ضحكنا كلنا. لكن بعدها بص لي فجأة وقال إنت يا كريم ظلمت نفسك بصراحة.
سكت.
قال وهو بيشرب القهوة مراتك محترمة آه بس إنت لسه صغير. المفروض تبقى مع واحدة لما تمشي معاها الناس تبصلك.
الكلمة دخلت جوايا زي السكينة.
رجعت البيت يومها

متضايق بشكل غريب. فتحت الباب، لقيت ريم جايبة أكلة بحبها، وعاملة مفاجأة عشان ذكرى جوازنا.
كانت لابسة فستان أزرق بسيط جدًا بس أول حاجة فكرت فيها وأنا ببصلها هي ليه مش حلوة؟
والفكرة دي ماخرجتش من دماغي بعدها.
بعدها بأسابيع، بدأ يحصل تغيير جوايا.
بقيت أتجنب أبصلها وهي بتتكلم. أي خروجة معاها كنت بحس بإحراج غريب. ولو دخلنا مكان فيه ستات أجمل منها، أفضل ساكت ومتوتر.
ريم بدأت تاخد بالها.
في مرة وإحنا بنتعشى قالت بهدوء إنت مبقتش تشوفني صح؟
رفعت عيني باستغراب يعني إيه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة مكسورة وقالت زمان كنت تبصلي كأني أحلى واحدة في الدنيا دلوقتي حتى وإنت بتكلمني عينك بتكون في أي حتة غيري.
اتوترت وقلت بعصبية إنتِ مكبرة المواضيع.
سكتت لكن عينيها كانت مليانة وجع.
ومن يومها، بدأت تحاول تتغير.
بقت تروح الجيم. تتعلم ميكب من الفيديوهات. تشتري هدوم جديدة. حتى شعرها غيرت لونه لأول مرة.
وأنا؟ ولا حاجة كانت بتكفيني.
لأن المشكلة مكانتش فيها المشكلة إن عيني بقت مدمنة المقارنة.
وفي يوم قلب كل حاجة
كنت في الشغل، والشركة جابت موظفة جديدة اسمها لارا.
أول ما دخلت المكتب، المكان كله سكت لحظة. كانت جميلة بشكل مبالغ فيه. ريحة برفانها تسبقها، وطريقتها في الكلام تخلي أي راجل ينتبه.
ومن أول أسبوع بدأت تكلمني كتير.
وفي ليلة كنت واقف في المطبخ أشرب مية، لقيت ريم داخلة عليّ بهدوء.
كانت لابسة فستان جديد، وحاطة ميكب خفيف. واضح إنها حاولت تبقى حلوة عشاني.
بصت لي بتوتر وقالت إيه رأيك؟
بصيت لها ثانيتين ثم قلت ببرود عادي.
الكلمة نزلت عليها كأنها صفعة.
شافتها بعيني.
لكن اللي صدمني إنها ما اتكلمتش.
فقط هزت رأسها، وابتسمت ابتسامة باهتة، ومشت.
وفي نفس الليلة صحيت من النوم على صوت مكتوم.
قمت
لقيتها قاعدة في الصالة لوحدها بتعيط بصمت.
أول مرة أشوفها بتنهار بالشكل ده.
لكن بدل ما أحس بالذنب كنت حاسس بالضيق.
ضيق من نفسي. ومنها. ومن حياتي كلها.
بعد يومين، لارا قالت لي إيه رأيك نتعشى سوا بعد الشغل؟
قلبي دق بعنف.
عارف إن اللي بيحصل غلط لكن جزء جوايا كان مستني اللحظة دي من زمان.
وافقت.
وفي المطعم، كانت قاعدة قدامي بشكل يخطف العين. كل الرجال يبصولها. وأنا حاسس بفخر غبي إنها معايا.
ضحكت وقالت مراتك أكيد جميلة جدًا عشان خلتك تتمسك بيها.
الكاتب_رومانى_مكرم 
سكت ثواني ثم قلت الجملة اللي غيرت كل حاجة
الحقيقة؟ لا.
لارا رفعت حاجبها بدهشة. وأنا لأول مرة بدأت أحكي كل اللي جوايا.
لكن وأنا بتكلم ماكنتش واخد بالي إن في شخص واقف بعيد عن طاولتنا سامع كل كلمة.
لكن قبل ما كريم يلف يشوف مين اللي واقف الشخص ده كان اختفى.
اتوتر فجأة، وبص حواليه، لكن لارا ضحكت وقالت وهي بترشف العصير مالك؟ حسيتك اتخضيت.
هز راسه بسرعة لا مافيش.
بس قلبه كان بيدق بعنف.
رجع البيت متأخر، وفضل طول الطريق ساكت. أول ما فتح الباب، لقى البيت هادي بشكل غريب.
ريم ماجتش تستقبله زي عادتها.
دخل أوضة النوم ملقهاش.
لف لحد ما لقاها في البلكونة، قاعدة في الضلمة، حاضنة نفسها من البرد.
أول ما شافته قامت بسرعة ومسحت وشها كأنها كانت بتعيط.
قال ببرود وهو بيقلع الساعة إنتِ قاعدة هنا ليه؟
قالت بهدوء مستنياك.
سكت.
ولأول مرة حس إنها باينة مرهقة جدًا. أرهق من المعتاد. كأنها بتحارب حرب محدش شايفها.
دخل ينام من غير كلام.
لكن وهو بيحاول يغمض عينه افتكر جملة لارا مراتك أكيد جميلة جدًا عشان خلتك تتمسك بيها.
وإجابته.
الحقيقة؟ لا.
الجملة فجأة حسها قاسية بشكل بشع.
تاني يوم، كريم رجع من الشغل بدري شوية.
فتح الباب ووقف
مكانه.
ريم كانت نايمة على الكنبة، والتلفزيون شغال بصوت واطي.
وفي حضنها ألبوم صور قديم.
قرب ببطء، وفتح صفحة منه.
صور الخطوبة.
صور أول خروجة.
صورهم وهم بيضحكوا بطريقة عفوية جدًا.
وفي كل صورة كان باصصلها بنفس النظرة.
نظرة الراجل اللي شايف الست اللي قدامه أجمل ست في الدنيا فعلًا.
اتجمد.
إزاي النظرة دي اختفت؟
قلب الصفحة، فلقى ورقة صغيرة واقعة.
كانت بخط ريم.
أنا عارفة إني مش الأجمل بس كنت دايمًا بحاول أبقى أكتر واحدة تحبك.
حس بحاجة تخبط جواه بعنف.
ولأول مرة من شهور حس بالخجل من نفسه.
في الأيام اللي بعدها، بدأ يركز في حاجات عمره ما خد باله منها.
إن ريم كانت تحفظ مواعيده كلها. إنها تعرف هو زعلان من نبرة صوته بس. إنها طول عمرها أول واحدة تجري عليه لو تعب. وإنها رغم كل البرود اللي شافته منه، ما بطلتش تحاول.
وفي يوم، رجع البيت بدري بشكل مفاجئ.
لقى ريم واقفة في المطبخ، بتحاول تفتح برطمان ومش عارفة.
اتنهدت بضيق وهي بتقول لنفسها أكيد كريم كان هيعرف يفتحه
قال من وراها هاتيه.
اتخضت وبصتله.
فتح البرطمان بسهولة، وناولهلها.
فضلت باصة له ثواني، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة شكرًا.
كانت بسيطة جدًا
لكن قلبه اتحرك.
لأنه افتكر إن البنت اللي بره، مهما كانت جميلة، عمرها ما هتبصله بنفس الطبطبة دي.
ولا بنفس الأمان.
بعدها بأيام، الشركة عملت عزومة كبيرة للموظفين.
ولأول مرة من شهور، كريم طلب من ريم تيجي معاه.
اتوترت وقالت ألبس إيه؟
بصلها شوية ثم قال بهدوء أي حاجة تبقي مرتاحة فيها.
وفي الحفلة، لارا كانت موجودة فعلًا بكل جمالها الملفت.
لكن الغريب إن كريم كان مركز مع حاجة تانية.
ريم.
وهي بتضحك بخجل مع زمايله. وهي بتعدل ياقة قميصه تلقائيًا. وهي بتبصله كل شوية كأنها لسه بتحبه بنفس الطريقة
القديمة.
وفجأة، واحدة من الموظفات قربت من ريم وقالت بابتسامة مراتك روحها حلوة جدًا يا كريم مريحة.
بصلها للحظة
ثم بص
تم نسخ الرابط