انا متجوز بقلم روماني

لمحة نيوز

لريم.
ولأول مرة فهم إن الجمال اللي كان بيدور عليه طول الوقت كان موجود قدامه، بس هو اللي بقى أعمى عنه.
مش جمال الملامح.
جمال العِشرة.
وفي آخر الليلة، وهو سايق العربية، كانت ريم باصة من الشباك وساكتة.
قال فجأة ريم.
بصتله نعم؟
سكت ثواني ثم قال بصوت واطي أنا آسف.
اتفاجئت.
كمل وهو عينه على الطريق آسف على كل مرة حسستك إنك أقل رغم إنك عمرك ما كنتِ كده.
عينيها لمعت بالدموع، لكنها ابتسمت.
ومدت إيدها تمسك إيده بهدوء.
المرة دي هو اللي شد على إيدها بقوة.
كأنه أخيرًا فهم قيمة الحاجة اللي كانت معاه من البداية قبل ما يخسرها في الطريق، الصمت كان مختلف هذه المرة.
مش صمت توتر لكن صمت ناس لأول مرة تبص لبعض بجد من غير ضوضاء جواها.
ريم كانت ماسكة إيده، بس إيدها نفسها كانت بتترعش.
قالت بصوت واطي كريم إنت بتقول آسف عشان إيه بالظبط؟
سكت لحظة.
هو نفسه اكتشف إن الإجابة مش كلمة واحدة.
قال على إني خلتك تحسي إنك مش كفاية وعلى إني كنت بدوّر بره على حاجة أنا عمري ما حاولت أشوفها جوا.
بصتله ومردتش بسرعة.
كان باين عليها إنها مش بس زعلانة دي كانت متعودة على الألم لدرجة إنها بقت خايفة من الأمل.
قالت بهدوء أنا عمري ما طلبت أكون أجمل واحدة أنا كنت بس عايزة أبقى مريحة ليك.
الجملة دي كسرت حاجة جواه.
رد بسرعة وأنتِ كنتي بس أنا اللي ما كنتش شايف.
وصلوا البيت.
لكن المرة دي، البيت ماكنش زي أي يوم تاني.
كريم دخل وفتح النور بص حواليه كأنه شايفه لأول مرة.
البيت اللي كان شايفه عادي طول السنين بقى فيه تفاصيل ماخدش باله منها قبل كده.
ستارة ريم اللي كانت بتختارها بعناية. الوردة الصغيرة اللي حطتها في ركن الصالون. ريحة الأكل اللي لسه موجودة في الجو حتى وهي مش بتطبخ.
كل حاجة
كانت هي.
ريم دخلت وراها بهدوء، وراحت قعدت على الكنبة.
قالت فجأة إنت هتفضل كده؟
استغرب كده إزاي؟
قالت يعني نرجع طبيعيين؟ ولا ده اعتذار مؤقت وبعده كل حاجة ترجع زي ما كانت؟
سكت.
السؤال كان صعب لأنه كان حقيقي.
قعد قصادها وقال أنا مش عايز أرجع زي ما كنا.
رفعت عينيها بسرعة.
كمل أنا عايز أبدأ من جديد بس المرة دي وأنا شايفك صح.
الليالي اللي بعدها كانت مختلفة.
مش مثالية لكن صادقة.
كريم بدأ ياخد باله من حاجات صغيرة ضحكتها لما بتتكسف. طريقة كلامها وهي بتطمنه. إصرارها إنها تفضل مهتمة بيه رغم كل اللي حصل.
وهو كمان بدأ يتغير.
بطل يبص برا بعين المقارنة. وبقى لما يشوف جمال في الشارع يفتكره لحظة وبعدين ينسى.
لأنه لأول مرة بقى عنده حاجة أثمن من الانبهار.
راحة.
وفي يوم جمعة، قرروا يخرجوا سوا.
مش مكان فخم ولا كافيه شيك.
كانوا قاعدين على النيل.
الهواء هادي، والمية عاكسة نور الشمس.
ريم كانت ساكتة، لكن المرة دي سكوتها مريح.
قالت فجأة فاكر أول مرة قلتلي فيها إني عادية؟
اتجمد.
هز راسه ببطء فاكر.
ابتسمت أنا كمان فاكرة بس الغريب إني وقتها ما سبتكش.
بصلها باستغراب.
كملت كنت عارفة إنك تايه بس ما كنتش عارفة إنك هتوصل لدرجة دي.
سكت.
ثم قال وأنا دلوقتي عرفت إني كنت تايه في أبسط حاجة في حياتي وأهمها.
مدت إيدها تمسك إيده إيه هي؟
بصلها وقال بهدوء إني عندي حد يحبني بصدق وأنا كنت بدوّر على وهم.
في اللحظة دي، المية كانت هادية جدًا.
وكأن حتى النيل نفسه بيسمع.
ومرة واحدة كريم ابتسم.
ابتسامة أول مرة تكون حقيقية من سنين.
مش لأنه كسب حاجة جديدة
لكن لأنه أخيرًا رجع لنفسه ريم فضلت ماسكة إيده شوية أطول من العادي كأنها بتتأكد إن اللحظة دي حقيقية مش حلم.
وبعدين قالت بهدوء
كريم أنا مش عايزة أكون تجربة إنك تصلّح نفسك بيا.
الجملة كانت بسيطة بس تقيلة.
سكت فورًا.
وبص لها بجدية مش تجربة.
قرب شوية وقال أنا بس لأول مرة بفهم يعني إيه أكون عادل معاكِ قبل أي حد.
ريم هزت راسها ببطء، كأنها بتستوعب كلامه واحدة واحدة.
بس عينيها كان فيها خوف خفيف الخوف اللي بييجي بعد ما القلب يتكسر ويتلم تاني.
رجعوا البيت، وكل واحد فيهم ساكت شوية.
كريم دخل الأوضة، ووقف قدام المراية.
اتفرج على نفسه.
مش شايف الراجل اللي كان بيجري ورا الانبهار ولا اللي كان بيقارن.
شايف واحد تايه بس أخيرًا واقف على أرضه.
وراءه دخلت ريم، ووقفت عند الباب.
قالت ممكن أسألك سؤال؟
بص لها أكيد.
سكتت ثواني، وبعدين قالت إنت لو شوفت واحدة تانية حلوة هتعمل إيه؟
السؤال كان مباشر وصريح زيادة عن اللزوم.
كريم اتنهد.
مش اتوتر بس فكر.
وبعدين قال هشوف عادي.
قلبها وقع لحظة.
كمل بسرعة بس الفرق إن قبل كده كنت بسيب اللي قدامي عشان اللي بشوفه. دلوقتي هبص وبعدين أرجع. لأن عندي بيت وعندي حد ماينفعش أقارنه بحاجة عابرة.
ريم سكتت.
وبعدين قالت بصوت واطي أنا مش عابرة.
ابتسم عارف.
الأيام اللي بعدها، العلاقة ما رجعتش مثالية فجأة لكن بقت أهدى.
فيه لحظات صمت، وفيه لحظات كلام كتير.
وفي مرة، ريم قررت تروح الكوافير من غير ما تقوله.
رجعت شعرها متغير شوية، ولبسها أبسط من الأول حتى.
دخلت البيت وهي مترددة إيه رأيك؟
كريم بص لها ثانيتين بس.
وبعدين قال إنتِ حلوة.
سكت لحظة، ثم كمل بس مش عشان الشكل.
ابتسمت لأول مرة من قلبها عشان إيه؟
قال عشانك إنتي.
في الليل، وهي نايمة، كان هو قاعد جنبها.
بيبصلها بهدوء.
مش نفس النظرة القديمة ولا نظرة الذنب.
دي نظرة فهم.
وبصوت واطي جدًا، كأنه بيكلم نفسه
اللي كنت بدوّر عليه برا كان بيكبر جواها طول الوقت وأنا اللي ماكنتش شايف.
ريم اتقلبت في نومها، وقربت منه تلقائيًا، وحطت إيدها على إيده وهي نايمة.
ابتسم.
لأن المرة دي ماكنش محتاج يقارن.
كان بس محتاج يحس إنه في مكانه الصح مرت أسابيع، والهدوء اللي دخل حياتهم ماكنش صاخب لكنه كان ثابت.
كريم بدأ يلاحظ إن التغيير الحقيقي مش في شكل ريم، ولا في تصرفاتها بس لكن في نفسه هو.
بقى أقل توترًا، أقل مقارنة، وأكتر حضورًا.
وفي يوم وهو راجع من الشغل، شاف لارا صدفة في الشارع.
وقفت لما شافته، وابتسمت ابتسامة خفيفة مختفي ليه؟
سكت لحظة.
قبل كان هيتهز أو يتلخبط.
لكن المرة دي قال بهدوء مش مختفي أنا بس بقيت في مكان تاني.
رفعت حاجبها يعني إيه؟
بصلها وقال يعني بقيت فاهم إني كنت بدوّر على إحساس مش على شخص.
سكتت.
المرة دي ابتسامتها اختفت تدريجيًا.
كمل ومش عايز أكرر الغلط.
هزت كتفها براحتك.
ومشت.
لكن هو ما اتحركش وراها ولا بص لها حتى وهي ماشية.
فضل واقف ثواني، كأنه بيقفل باب كان مفتوح جواه من سنين.
في البيت، ريم كانت بتحضر الغدا.
أول ما دخل، قالت من المطبخ اتأخرت النهارده.
رد وهو بيخلع الجاكيت كان عندي مشوار مهم.
طلعت تبص عليه مش شغل؟
هز راسه لا كنت بقفل حاجة.
سكتت لحظة حاجة زي إيه؟
قرب منها بهدوء وقال حاجة اسمها التشتت.
ريم بصتله باستغراب خفيف.
وبعدين ضحكت اسمها غريب.
ابتسم بس كانت بتتعبني.
بعد العشا، قعدوا مع بعض على الكنبة.
المرة دي مفيش تلفزيون عالي، ولا موبايلات مشغولة.
بس فيه هدوء مختلف.
ريم قالت فجأة فاكر لما قولتلي إني عادية؟
اتنهد فاكر أكتر مما أحب.
ابتسمت أنا كنت هزعل أكتر لو ماكنتش رجعت وعدلت نظرتك.
بصلها وأنا كنت هخسر كتير لو ماكنتش فهمت بدري.

سكتوا شوية.
وبعدين قالت إنت شايفني إيه دلوقتي؟
السؤال كان بسيط بس عميق.
كريم فكر ثواني.
وبعدين قال شايفك البيت اللي ماكنتش عارف إني محتاجه.
عينيها
تم نسخ الرابط