انا متجوز بقلم روماني

لمحة نيوز

دمعت خفيف، لكنها ضحكت إجابة حلوة بس تقيلة.
قال الحقيقة دايمًا تقيلة شوية.
في الليل، وهو نايم جنبها، فضل صاحي شوية.
بيبصلها وهي نايمة.
مش شايف جمال خارق ولا عادي.
شايف حقيقة.
وبصوت واطي قال الحمد لله إني ما ضيّعتكيش حتى لو اتأخرت في إني أفهمك.
وفي اللحظة دي، ريم فتحت عينيها نص فتحة، ومسكته من إيده وهي نايمة.
كأنها بتطمنه أو بتأكد لنفسها إنه فعلاً رجع.
والصمت بينهم المرة دي ماكانش فراغ.
كان امتلاء عدى وقت بعد الليلة دي، وبدأت الحياة تاخد شكل أهدى بكتير.
مش لأن المشاكل اختفت لكن لأن طريقة تعاملهم معاها اتغيرت.
كريم بقى لما يختلفوا، ما يهربش ولا يسكت بعند. وريم بقت تقول اللي جواها من غير خوف إنها تتفهم غلط.
وفي يوم جمعة، ريم كانت قاعدة لوحدها في الصالون، ماسكة فنجان شاي.
كريم دخل وقال إيه القعدة لوحدك دي؟
قالت بابتسامة بفكر.
قرب في إيه؟
سكتت ثواني، وبعدين قالت أنا كنت دايمًا فاكرة إنك هتفضل شايفني قليلة حتى بعد ما الأمور هديت.
سكت فورًا.
قعد قدامها وقال بهدوء وأنا كنت فاكر إنك مش هتسامحيني بسهولة.
ابتسمت أنا ماكنتش مستنية المثالية أنا
كنت مستنية الصدق.
كريم هز راسه والصدق هو اللي بدأنا بيه من جديد.
في نفس اليوم، قرروا يخرجوا يتمشوا.
مش مكان معين بس شارع هادي قريب من البيت.
كانت الدنيا مغرب، والجو دافي.
ريم كانت ماشية جنبه، وإيدها في جيبها.
وفجأة قالت تعرف إيه أكتر حاجة اتغيرت فيك؟
بص لها إيه؟
قالت إنك بطلت تبص للناس كأنهم مقارنة.
سكت لحظة.
وبعدين قال لأ أنا بطلت أبص لنفسي كده الأول.
بصتله باستغراب إزاي؟
قال كنت طول الوقت بحاول أبان إني واخد القرار الصح، بس جوايا كنت مش مقتنع. دلوقتي بقيت عارف إني مسؤول عن اختياري ومبسوط بيه.
ريم ابتسمت وده فرق كبير.
وهم ماشيين، عدت واحدة جميلة جدًا قدامهم.
زي ما كان بيحصل زمان كريم حس بنظرة سريعة.
بس المرة دي ما وقفش.
ولا قلبه اتسحب.
بس بص قدامه تاني.
ريم لاحظت.
بس ما قالتش حاجة.
بس ابتسمت.
لما رجعوا البيت، ريم دخلت الأوضة، وكريم وقف في الصالة شوية لوحده.
حاسس بإحساس غريب مش فرح مبالغ فيه، ولا ندم.
إحساس اسمه استقرار.
وبعد شوية، دخل عليها.
كانت قاعدة على السرير بتقرأ في موبايلها.
قال بهدوء ريم
بصتله نعم؟
قعد جنبها أنا مش عايزك
تفتكري إني بقيت ملاك أنا لسه بتعلم.
ابتسمت وأنا كمان.
سكت لحظة.
وبعدين قال بس المهم إني مش ماشي لوحدي دلوقتي.
ريم قفلت الموبايل، وبصت له ولا أنا.
في اللحظة دي، مفيش وعود كبيرة اتقالت.
ولا مشاهد درامية.
بس كان فيه حاجة أعمق.
اتنين اختاروا يكملوا وهم عارفين إن الكمال مش شرط.
المهم إنهم بقوا شايفين بعض بوضوح أخيرًا مرّت سنة كاملة تقريبًا على اللي اتغيّر بينهم.
السنة دي ماكنتش سهلة لكنها كانت حقيقية.
فيها لحظات هدوء، ولحظات خلاف، ولحظات شك صغيرة كانت بتطلع وتختفي لكن في كل مرة، كانوا بيرجعوا يتكلموا بدل ما يبعدوا.
وفي يوم عادي جدًا، كريم رجع بدري من الشغل.
فتح الباب بهدوء ولأول مرة من زمان، شم ريحة أكل بيحبه قبل ما يشوف ريم.
دخل المطبخ.
كانت واقفة بتغني بصوت واطي وهي بتقلب في الحلة.
وقفت أول ما شافته رجعت بدري ليه؟
ابتسم حبيت أرجع بدري.
سكتت ثواني، وبعدين قالت وهي بتضحك إنت بقيت غريب الأيام دي.
قرب منها غريب كويس ولا غريب وحش؟
بصت له غريب مطمّن.
بعد الغدا، قعدوا على البلكونة زي زمان.
بس المرة دي مفيش ثقل قديم ولا صمت تقيل.
كان فيه نسمة
هوا، وصوت شارع بعيد، وحياة ماشية.
ريم قالت فجأة فاكر أول مرة قولتلي إني عادية؟
سكت لحظة.
وبعدين قال فاكر وعمري ما هنسى إني كنت غلطان وقتها.
هزت راسها أنا كمان كنت فاكرة إنك ممكن تمشي في أي لحظة.
بص لها ومشيت بس مش بعيد. رجعتلك في الآخر.
ابتسمت رجعت لنفسك الأول.
سكتوا شوية.
وبعدين كريم قال بهدوء عارفة أكتر حاجة اتعلمتها؟
سألته إيه؟
قال إن الجمال اللي كنت بدوّر عليه كان لحظة. لكن اللي بيفضل هو اللي بيبني حياة.
ريم بصت له بعينين هاديتين وأنا؟
قرب وقال إنتِ الحياة.
سكتت بس عينيها دمعت للمرة الأولى من فترة طويلة، من غير وجع من غير خوف.
بس ارتياح.
في آخر المشهد، الشمس كانت بتغيب، واللون البرتقالي مالي السماء.
كريم كان قاعد جنبها، وإيده في إيدها زي الأول بس الفرق إن المرة دي مفيش ضياع بينهم.
كان فيه اختيار واعي.
مش حب أعمى ولا إعجاب عابر.
لكن حب اتبنى بعد ما اتكسر واتصلح.
ريم همست مبسوط؟
قال أيوه لأول مرة من زمان، مبسوط من غير ما أقارن أي حاجة بأي حاجة.
ابتسمت يبقى إحنا كده كويسين.
رد بهدوء إحنا أحسن من كويسين إحنا حقيقيين.
وسكتوا.
والنهاية
كانت بسيطة جدًا
اتنين قرروا يكملوا وهم شايفين بعض أخيرًا زي ما هم، مش زي ما الدنيا عايزاهم يكونوا.

تم نسخ الرابط