هتمضي الورق
المحتويات
موعد مكتوب باليوم والساعة.
اليوم اللي كان المفروض تتخطف فيه.
خديجة حسّت الدنيا بتلف بيها مين اللي جابلك الحاجات دي؟
زين سكت لحظة وبعدين قال بهدوء قاتل
لأني كنت مراقبهم قبل ما يراقبوكي.
قبل ما تسأله أكتر رن موبايله القديم.
بص للشاشة للحظة، وملامحه اتغيرت لأول مرة.
ملامح واحد داخل حرب.
رد بصوت منخفض اتكلم.
لكن اللي اتقال في المكالمة خلّى عينه تضيق بشكل مخيف.
قفل الخط ببطء.
خديجة همست في إيه؟
زين لف ناحيتها، وقال الجملة اللي خلت الدم يهرب من وشها
عرفوا مكان ليلى.
وفي نفس الثانية كل أنوار الفيلا انطفت الفيلا غرقت في ضلمة كاملة
خديجة شهقت لا إراديًا، لكن قبل ما تنطق، زين شدها بسرعة ناحيته وحط إيده على بقها.
ولا صوت.
همسها كانت باردة بشكل خوّفها أكتر من الضلمة نفسها.
في الخارج صوت فرامل عربيات وقف فجأة قدام البوابة.
وبعدين سكون.
السكون اللي يسبق الكارثة.
خديجة كانت سامعة دقات قلبها وهي لازقة فيه غصب عنها، لأول مرة تحس إن الراجل الهادي ده مش مجرد إنسان ده حائط كامل متبني للحرب.
زين مال على ودنها اسمعي كلامي بالحرف اطلعي أوضة ليلى، خديها وانزلي على الغرفة الحديد تحت السلم. مهما تسمعي ما تفتحيش.
وأنت؟
بصلها بنظرة ثابتة هخلص الموضوع.
قالها ببساطة مرعبة كأنه رايح يطفي نور مش يواجه ناس جاية تقتلهم.
لكن قبل ما تتحرك صوت زجاج ضخم اتحطم في الدور
دخلوا.
خديجة اتجمدت، لكن زين كان هادي بشكل مستفز. فتح درج الكونسول وسحب منه قطعة معدنية سوداء.
مسدس كاتم.
رفعه بثبات وهو بيتحرك وسط الضلمة كأنه حافظ المكان أكتر من أصحاب البيت نفسهم.
وفجأة صوت مكتوم.
طلقة.
بعدها صرخة رجل اتخنقت بسرعة.
خديجة حست جسمها بيترعش. ده مش ميكانيكي ولا حتى رجل أعمال.
ده شخص متعود على الموت.
جريت بسرعة على أوضة ليلى، لقتها نايمة وحاضنة الدمية القديمة بتاعتها.
شالتها وهي مرعوبة، لكن الطفلة فتحت عينيها بنعاس وقالت بهدوء غريب بابا صحي الوحوش؟
خديجة بصتلها بدهشة إيه؟
ليلى فركت عينيها كل شوية بيصحّوهم وبعدين بابا يرجع زعلان.
الكلام دخل قلب خديجة زي السكينة.
يعني دي مش أول مرة.
نزلت بسرعة ناحية الغرفة الحديد، لكن وهي بتقفل الباب سمعت صوت انفجار فوق.
الأرض اهتزت.
ليلى استخبت في حضنها، بينما خديجة لأول مرة في حياتها حست بالعجز.
الدقايق عدّت ببطء قاتل
رصاص تكسير ثم فجأة
سكون تام.
مرّت دقيقة اتنين
وبعدين الباب الحديد اتخبط ثلاث خبطات منتظمة.
ليلى ابتسمت فورًا بابا.
خديجة قربت بخوف وفتحت جزء صغير من الباب
وزين كان واقف فعلًا.
لكن قميصه الأبيض متغرق دم.
خديجة شهقت إنت اتصبت!
بصلها بهدوء وكأنه مش حاسس بالألم مش دمي.
ثم مد إيده ليها بحاجة صغيرة معدنية.
خاتم.
الخاتم اللي كان بيلبسه سليمان نصار طول الوقت.
خديجة رفعت
زين رد بنبرة جامدة لا سبقني حد.
مين؟
ولأول مرة ملامح زين نفسها اتحولت لقلق حقيقي.
قال ببطء الشخص الوحيد اللي كنت خايف يطلع من الضلمة.
وفجأة رن هاتف خديجة.
رقم مجهول.
ردت بإيد مرتعشة.
لكن أول ما سمعت الصوت وشها فقد لونه بالكامل.
الصوت كان ناعم هادي ومرعب.
مساء الخير يا خديجة واضح إن زين مقدرش يحكي لك الحقيقة كاملة.
سكت ثانية
ثم قال بابتسامة باينة في صوته
اسأليه مين دفن مراته الأولى بإيده خديجة حسّت التليفون بيقع من إيدها.
بصّت لزين بذهول لكن الصدمة الحقيقية كانت في عينيه هو.
أول مرة تشوفه متوتر.
خطف التليفون منها فورًا إنت مين؟
الراجل ضحك ضحكة قصيرة باردة واضح إنك نسيتني بسرعة يا صقر.
وصمت.
الصمت اللي بعده كان أتقل من الرصاص.
ملامح زين اتقفلت فجأة، وتحولت لوش قاسي بشكل مخيف.
قال بنبرة منخفضة إنت المفروض ميت.
الصوت رد بهدوء وأنت كمان كان المفروض قلبك يموت بعد اللي عملته فيها.
الخط اتقفل.
خديجة كانت واقفة حاضنة ليلى، حاسة إن الأرض بتتهز تحتها.
همست مين دي مراتك؟
زين ما ردش.
لفّ ومشي ناحية المكتب الصغير جنب السلم، فتح درج قديم بعصبية لأول مرة، وطلع صورة مهترية.
خديجة قربت بحذر
البنت اللي في الصورة كانت جميلة جدًا، شعرها طويل وعينيها مليانة حياة.
لكن اللي جمد الدم في عروق خديجة إن البنت كانت شبهها بشكل مرعب.
نفس
خديجة رفعت الصورة ببطء دي شبهى.
زين أخد نفس طويل كأنه بيحارب ذكرى بتخنقه.
اسمها يارا.
صوته كان هادي بس مليان وجع مدفون.
يارا كانت دكتورة وأنضف إنسانة قابلتها في حياتي.
خديجة سألته بخوف ماتت إزاي؟
سكت.
ثواني طويلة.
ثم قال بسببي.
الكلمة نزلت تقيلة.
ليلى الصغيرة بصّت لأبوها بحزن واضح، كأنها سمعت القصة دي قبل كده.
زين قعد على الكرسي ببطء، لأول مرة شكله باين عليه التعب الحقيقي.
زمان كنت فاكر إني أقدر أحارب العالم كله لوحدي. دخلت حرب ضد ناس أكبر من أي حكومة وافتكرت إني مسيطر.
عينيه سرحت في الفراغ.
في يوم رجعت البيت لقيت يارا مقتولة.
خديجة شهقت.
لكن زين كمل بصوت مبحوح كانت حامل.
الصمت بعدها كان موجع.
حتى ليلى حضنت رجل أبوها الصغيرة وسكتت.
خديجة همست بس الراجل قال إنك دفنتها بإيدك
زين ضحك ضحكة قصيرة كلها كسر لأن مكنش ينفع حد يعرف إنها ماتت.
رفع عينه لخديجة مباشرة.
لو الخبر كان اتعرف كانوا هيستغلوا جثتها يوصلوا لليلى.
خديجة اتجمدت ليلى مش بنتك؟
زين بص للبنت الصغيرة بحنان نادر ظهر لأول مرة بنت يارا.
ليلى قربت منه فورًا، فشالها وقعدها على رجله بحماية غريزية.
أبوها الحقيقي كان واحد من أخطر الناس اللي اشتغلت معاهم ولما مات، حاولوا يبيعوا البنت.
خديجة حست قلبها بيتقبض.
كل حاجة بدأت تتكشف الرجل ده مش
ده هربان طول عمره عشان يحمي طفلة.
لكن فجأة
صوت رصاصة اخترق الزجاج الخلفي للفيلا.
زين تحرك في أقل من ثانية،
متابعة القراءة