هتمضي الورق

لمحة نيوز

شد خديجة ناحيته ونزلها الأرض وهو مغطي ليلى بجسمه.
رصاصة تانية ضربت الحيطة فوق راسهم مباشرة.
ثم
ظهر ضوء ليزر أحمر على صدر خديجة.
قناص.
زين رفع عينه ببطء ناحية الليزر ولأول مرة، خديجة شافت في عينيه حاجة أخطر من الغضب.
الرعب.
همس لا مش هو.
لكن الصوت اللي جه من السماعة الخارجية للفيلا خلا الدم يتجمد في الكل
سلّم البنت يا صقر أو المرة دي هتموت الست اللي بتحاول تنقذها زين اتحرك فورًا وسحب خديجة بعيد عن خط الليزر، ثم ضغط زر صغير في الحائط.
في ثانية نزلت ستائر حديد سميكة على الشبابيك كلها، والفيلا اتحولت لحصن مغلق.
خديجة بصتله بصدمة إنت مجهز البيت ده من إمتى؟
رد وهو بيفتح خزانة مخفية وبيطلع منها أجهزة اتصال وسلاح من يوم ما دخلته.
برا صوت السماعة رجع تاني آخر فرصة يا صقر.
زين تجاهله تمامًا، وبدأ يركب قطعة إلكترونية صغيرة في جهاز على الترابيزة.
خديجة قربت بحذر إنت هتعمل إيه؟
هعرف مين القناص.
ضغط زر وفجأة ظهرت خريطة للمنطقة على الشاشة، وعليها نقطة حمراء فوق عمارة تحت الإنشاء مقابلة للفيلا.
زين ضيق عينه غريب.
إيه الغريب؟
القناص محترف لكن واقف في مكان مكشوف زيادة.
وفجأة ملامحه اتغيرت.
كأنه فهم الفخ.
رفع رأسه بسرعة وقال بحدة ابعدوا عن الشبابيك!
لكن بعد ثانية واحدة فقط
دوي انفجار ضخم هز الجراج السفلي.
الأرض اهتزت بعنف، والإنذار اشتغل في الفيلا كلها.
خديجة مسكت طرف الترابيزة تحاول
تثبت نفسها هم دخلوا؟!
زين بص للشاشة بسرعة ثم قال ببرود أخطر من الصراخ لا دول كانوا عايزين ينزلوني تحت.
في نفس اللحظة أجهزة المراقبة طفت كلها مرة واحدة.
الصمت خيم لثواني.
ثم ظهر صوت خطوات داخل البيت نفسه.
حد نجح يدخل.
زين مسك قطعة السلاح بثبات، وتحرك ناحية الممر الطويل المؤدي للمطبخ.
خديجة كانت هتتكلم، لكنه أشار لها تسكت فورًا.
الخطوات قربت
خطوة خطوتين
ثم خرج رجل من الضلمة، لابس بدلة رمادي، وشعره أبيض خفيف، وماسك عصاية أنيقة.
الغريب؟ الرجل كان داخل بهدوء شديد كأنه صاحب المكان.
خديجة شهقت فؤاد بيه؟!
كان فؤاد السيوفي المستشار القانوني القديم لعائلة الجارحي، والرجل اللي عثمان باشا بيثق فيه أكتر من نفسه.
لكن زين ما نزلش سلاحه.
بالعكس ثبته أكتر.
فؤاد ابتسم ابتسامة باردة كبرت يا صقر.
خديجة بصت بينهم بذهول إنتوا تعرفوا بعض؟
فؤاد تجاهلها تمامًا، وعينه ثابتة على زين سلّم ليلى ومش هضطر أفتح كل القبور القديمة.
زين قال ببطء إنت آخر واحد كنت أتمنى أشوفه.
فؤاد هز راسه بأسف مصطنع وأنا آخر واحد كنت أتمنى يخون المنظمة.
خديجة قلبها دق بعنف منظمة؟!
لكن الصدمة الأكبر جات لما فؤاد فتح ملف كان معاه ورمى صورة على الترابيزة.
الصورة كانت لعثمان باشا
واقف جنب مجموعة رجال أجانب، وأمامهم صناديق سلاح.
خديجة شهقت مستحيل جدي؟!
فؤاد ابتسم جدك ماكنش رجل أعمال يا خديجة كان واحد من مؤسسي أكبر شبكة سلاح
في الشرق الأوسط.
خديجة رجعت خطوة للخلف وكأنها اتلطمت.
وفؤاد كمل بهدوء وزين كان أفضل رجل عنده.
الصمت بقى قاتل.
خديجة بصت لزين بعين متلخبطة الكلام ده كذب صح؟
زين سكت.
وسكوته كان أخطر من أي اعتراف خديجة كانت واقفة وسط الصدمة، حاسة إن كل حاجة بنت عليها حياتها بتنهار قدامها.
جدها الإمبراطورية زين
كلهم كانوا عايشين بأسماء غير حقيقتهم.
فؤاد السيوفي ابتسم وهو يعدل رابطة عنقه دلوقتي فهمتي ليه جدك أجبرك تتجوزيه؟ لأن زين الوحيد اللي يعرف مكان الملفات الأصلية الملفات اللي لو خرجت للنور، نص رجال السلطة والتجارة هيتسجنوا.
خديجة بصت لزين بعين مليانة أسئلة إنت كنت مستخدمني؟
زين رد فورًا لا.
الكلمة خرجت حادة وصادقة.
ثم كمل بهدوء جدك كان عارف إنهم هيقتلوكي بعد موته وأنا الوحيد اللي أقدر أمنع ده.
فؤاد ضحك بسخرية تمنع؟! إنت خسران الحرب من يوم ما هربت.
ثم رفع سلاحه فجأة ناحية ليلى.
في نفس اللحظة زين اتحرك.
طلقة دوّت في الفيلا.
لكن مش من سلاح فؤاد.
زين كان أسرع.
الرصاصة ضربت العصاية اللي في إيد فؤاد، ووقعتها أرضًا، لتنكشف شفرة معدنية حادة مخفية جواها.
خديجة اتجمدت.
فؤاد رجع خطوتين للخلف، وعينه اتحولت لنظرة مليانة كره لسه زي ما إنت آلة قتل.
زين رد ببرود وأنت لسه جبان بتستخبى ورا الناس.
وفجأة صوت عربيات شرطة ومصفحات دوّى برا الفيلا.
فؤاد اتفاجئ إنت عملت إيه؟!
خديجة هي اللي ردت المرة دي.
رفعت
موبايلها بثبات بعت كل ملفات جدي للنائب العام من عشر دقايق.
الكل بص لها.
حتى زين.
قالت وعينيها ثابتة أنا قضيت عمري ببني شركة نظيفة مش هكمل على دم.
فؤاد وشه شحب فجأة.
وفي ثواني القوات اقتحمت الفيلا.
رجاله اتحاصروا بالكامل.
قبل ما يتم القبض عليه، فؤاد بص لزين بحقد فاكر إنك انتصرت؟ المنظمة عمرها ما بتنتهي.
زين رد بهدوء بس الليلة دي انتهى خوف الناس منك.
واتاخد فؤاد مكبل وسط صمت ثقيل.
بعد ساعات
الشمس بدأت تطلع على القاهرة.
الفيلا كانت هادية لأول مرة.
خديجة كانت واقفة في الجنينة، ماسكة فنجان قهوة، وعينيها على السماء.
سمعت خطوات زين خلفها.
لكن المرة دي ماكانش لابس هدوم الميكانيكي.
كان لابس بدلة سوداء بسيطة، وملامحه هادية بشكل مختلف كأنه أخيرًا بطل يستخبى.
وقف على بعد خطوات وقال كل الحسابات والأموال اللي باسمي اتحولت ليلى.
خديجة بصتله باستغراب وإنت؟
ابتسم ابتسامة خفيفة لأول مرة أنا تعبت من الحروب.
سكت لحظة ثم مد ليها مفتاح صغير.
دي ورشة السيدة زينب المكان الوحيد اللي حسيت فيه إني إنسان طبيعي.
خديجة أخدت المفتاح ببطء.
وسألته هتمشي؟
زين رفع عينه للشمس الطالعة وقال أيوه بس المرة دي مش ههرب.
لفّ بهدوء ومشى ناحية البوابة.
لكن قبل ما يخرج
صوت ليلى الصغيرة دوّى من جوه الفيلا بابا! نسيت
السندوتش!
وقف زين مكانه للحظة
وخديجة، لأول مرة من يوم عرفته، ضحكت فعلًا.
ضحكة خفيفة صادقة خلّت زين
يبص لها للحظة طويلة.
ثم رجع ناحية البيت بهدوء، بينما شمس الصبح كانت بتدخل الفيلا كأنها بداية جديدة للجميع.

تم نسخ الرابط