جوزي ضربني
جوزي ضربني علقة قاسية عشان رفضت إن حماتي تعيش معانا في البيت وبعدها دخل نام بكل برود، كأن اللي حصل ده مجرد خناقة عادية وعدّت.
تاني يوم الصبح، جابلي شنطة مكياج غالية وقال لي بهدوء آمر
أمي جاية تتغدى معانا النهارده داري نفسك وشيلي أي حاجة من على وشك وابتسمي قدامها.
أول حاجة دقت طعمها في بوقي كانت الدم.
وتاني حاجة كانت الإهانة.
أدهم كان واقف قدامي في أوضة النوم، مفرود ضهره، وهدومه مرتبة كأنه رايح شغل مش داخل على مراته وهي موجوعة ومكسورة. ملامحه هادية بشكل يخوّف، ولا كأن في حاجة حصلت من شوية.
نور الصبح داخل من الشباك، قاسم وشه نصين نص منور ونص تاني غرقان في ظل تقيل.
وقال بصوت بارد
أنتي بوظتي صورتي قدام أمي.
مسكت خدي وأنا لسه بوجع
عشان قلت لأ؟
جز على سنانه وقال
عشان أمي طلبت طلب بسيط جدًا.
طلب بسيط؟
إنها تيجي تعيش معانا.
تتحكم في كل حاجة في البيت.
تدخل أوضتي كأنها أوضتها.
تعلّق على أكلي ولبسي وشكلي.
وتفضل تقارنني طول الوقت وتهمس في ودن جوزي بكلام يجرحني ويقلل مني لحد ما أبقى غريبة في بيتي.
أنا رفضت الكلام ده كله امبارح على العشا.
وأدهم كان ساكت، بيبتسم كأنه موافق، لحد ما وصلنا البيت.
أول ما الباب اتقفل، اتغير تمامًا كأن الست اللي كانت معاه في العربية دي مش أنا.
دلوقتي كان بيبصلي كأني غلط في المكان.
وقال
بكرة الصبح
كنت قاعدة على الأرض، ساكتة.
هو مستني مني صريخ أو انهيار
بس مديتلوش أي رد فعل.
وده اللي عصّبه أكتر.
قرب وقال بصوت واطي
إنتي فاكرة نفسك قوية؟ إنتي عايشة في بيتي، وباسمي، وعلى حسابي.
كنت عارفة إن النقاش معاه مش هيغير حاجة
ففضلت ساكتة.
هو اتعامل مع السكوت على إنه ضعف، وخرج من الأوضة غير هدومه ونام كأن مفيش أي حاجة حصلت.
فضلت قاعدة شوية على الأرض، لحد ما قدرت أقوم بالعافية.
دخلت الحمام وقفلت الباب عليّا.
بصيت في المراية
كان فيه زرقان واضح ووجع مالي وشي.
لمست خدي بإيدي وغمضت عيني من الألم.
مديت إيدي ورا سيراميك مفكوك تحت الحوض، وطلعت موبايل صغير مخبيه من زمان، مفيش غيري أنا اللي عارفة عنه.
كان فيه رسائل متسجلة فيه من محامي
ومن محاسب قانوني
وخطوات كنت بتأكد بيها حقوقي بهدوء ومن غير ما حد يحس.
فتحت الرسالة الأخيرة
وكان مكتوب
كل الأوراق القانونية مكتملة وجاهزة.
قفلت الموبايل بهدوء، وفضلت بصّة طويلة في المراية.
مش كان في أي دموع
بس كان في قرار.
الساعة 6 الصبح تاني يوم، الباب اتفتح وهو داخل.
ماسك شنطة مكياج غالية، ووشه متحكم فيه كعادته.
وقال بنبرة آمرة
أمي جاية تتغدى معانا النهارده داري نفسك وابتسمي قدامها.
مسكت الشنطة من إيده بهدوء
وبصيت له مباشرة.
وابتسمت أدهم وقف قدامي مستني رد فعل،
بس أنا كنت هادية.
زيادة عن اللازم.
حطيت شنطة المكياج على التسريحة، وفتحتها ببطء كأني بختبر حاجة مش مستعجلة. ألوان مرتبة، كريمات، أحمر شفاه كله فاخر زي ما يحب يبين نفسه قدام أمه.
قلت وأنا ببص في المراية
تمام.
كلمة واحدة بس.
أدهم رفع حاجبه
تمام إيه؟
ابتسمت تاني، نفس الابتسامة اللي ما كانتش شبه أي ابتسامة قد شافها مني قبل كده
هجهز.
سكت لحظة كأنه مش مستوعب السهولة دي.
هو متعود إن أي حاجة في البيت ده لازم تتكسر الأول عشان تمشي.
قرب خطوة وقال بنبرة أهدى شوية
أهم حاجة مفيش غلطة قدامها النهارده. ماما مش ناقصها وجع دماغ.
هزيت راسي بهدوء
ولا غلطة.
وقف يبصلي ثواني أطول من الطبيعي، كأنه بيحاول يلقط أي حاجة غريبة بس مش لاقي.
غريبة إني مش بانهار.
وغريبة أكتر إني مش بقاوم.
هو اتنهد وخرج من الأوضة وهو بيقول
هتيجي على الساعة 2.
أول ما الباب اتقفل
الهدوء في الأوضة اتغير.
مش هدوء خوف
هدوء حساب.
فتحت درج التسريحة، طلعت ورقة صغيرة كنت كاتباها من أيام ومقفولة كويس. بصيت فيها ثواني وبعدين قطعتها نصين، وبعدين أربعه.
مفيش حاجة هتتساب عشوائي.
ولا كلمة هتطلع غلط النهارده.
في المطبخ، رحت أفتح التلاجة أخرجت كل حاجة، واحدة واحدة، وبدأت أرتبها بشكل مختلف. مش
ساعتها الموبايل الأسود اللي مخبياه رن.
رسالة جديدة
الموعد اتثبت. كل حاجة جاهزة.
قفلت الرسالة فورًا.
وابتسمت.
من غير ما ألاحظ، كنت بدأت أسمع صوت الباب التاني في الشقة بيتفتح.
أدهم رجع.
بس المرة دي مش لوحده.
صوت خفيف، أنثوي، جاي من الصالة
صوت مش محتاج تعريف.
حماتي وصلت بدري.
وقفت مكاني لحظة واحدة بس
وبعدين حطيت إيدي على الباب بهدوء، وفتحته.
وأول ما خرجت للصالة
لقيت أدهم واقف جنبها، بيبصلي بنظرة تقييم، كأنه مستني يشوف التعديل اللي طلبه الصبح.
وهي كانت قاعدة على الكنبة
بتبصلي من فوق لتحت بابتسامة صغيرة.
وقالت بصوت هادي بس تقيل
إيه اللي في وشك ده؟
أدهم قبل ما أرد، قال بسرعة
كانت تعبانة شوية الصبح دلوقتي أحسن.
سكت لحظة.
بصيت له.
وبعدين بصيت لها.
وابتسمت تاني.
بس المرة دي الابتسامة كانت مختلفة تمامًا.
وهمس داخلي قال لي
النهارده مش هيعدّي زي أي يوم.
يتبعحماتي كانت قاعدة على الكنبة كأنها صاحبة المكان من سنين، مش أول مرة تدخل البيت ده ولا آخر مرة هتحاول تمسك فيه الخيوط.
نظرتها عليّا كانت باردة تقيسني كأني مشروع لازم يتصلّح.
أدهم واقف جنبها، مستني مني نفس النسخة القديمة سكوت، توتر، وارتباك.
بس أنا قربت بهدوء.
خطوة خطوة لحد ما وقفت قدامها مباشرة.
قلت بابتسامة ثابتة
أهلاً يا طنط
هي رفعت حاجبها
هو ده شكلك قدامي؟
بصيت لها بهدوء، وبعدين رديت
آه شكلي الحقيقي.
سكتت ثانيتين، وبعدين بصت لأدهم كأنها