جوزي ضربني

لمحة نيوز

بتسأله بصمت إيه اللي بيحصل؟
أدهم حاول يسيطر على الموقف بسرعة
يلا يا أمي نتغدى كل حاجة جاهزة.
دخلت المطبخ، وبدأت أحط الأكل واحدة واحدة على السفرة.
الغريب إن إيدي ما كانتش بترتعش.
كل طبق كان بيتحط في مكانه بدقة، كأني بجهز مشهد مش عزومة.
وأنا واقفة، سمعت صوتها من ورايا
بقالك فترة مش على طبيعتك يا أدهم واضح إن في حاجة مش مظبوطة في البيت ده.
أدهم رد بسرعة
مفيش حاجة يا ماما.
لكن صوته كان أقل ثبات من الأول.
أنا حطيت آخر طبق على السفرة، وقعدت.
وقعدوا هم كمان.
ثواني سكون
قبل أول لقمة.
حماتي خدت شوكة، وبصت في الأكل
إيه ده؟ الأكل شكله مختلف.
أدهم بصلي بسرعة، كأنه بيستفهم من غير كلام.
أنا رفعت عيني له ببطء.
وقلت بهدوء
أيوه غيرته النهارده.
سكتوا.
السكوت كان تقيل.
كأن السفرة كلها بقت واقفة على كلمة واحدة.
فجأة رن جرس الباب.
أدهم اتنفض
مين؟
أنا ابتسمت.
بس المرة دي ابتسامة مش عادية.
وقلت وأنا بقوم من على الكرسي
أكيد دول اللي مستنينهم بقالهم فترة
أدهم بصلي بحدة
مستنين مين؟
مشيت ناحية الباب من غير ما أرد.
كل خطوة كانت بتخليه يفقد جزء من هدوءه.
حماتي قامت وراه
إنتي رايحة فين؟
مسكت مقبض الباب.
وقبل ما أفتحه، بصيت لهم الاتنين وقلت
الناس اللي هيخلّوا الكلام اللي اتقال في البيت ده يتقال تاني بس بشكل مختلف خالص.
أدهم قرب بسرعة
افتحي الباب يا هانم!
بس فات
الأوان.
فتحت الباب.
والصالة دخلها صوت مختلف تمامًا عن أي يوم عادي.
وصمت البيت اتكسر لأول مرة بشكل حقيقي.
أدهم وقف مكانه
وعينه ثبتت على اللي ورا الباب.
وأول مرة في حياته مكنش عنده رد.
يتبعاللي ورا الباب ماكانش شخص واحد
كانوا اتنين.
راجل لابس بدلة بسيطة، وفي إيده ملف سميك ومعاه سيدة باين عليها الهدوء الشديد، بس عينيها مش بتفلت تفصيلة من المكان.
أدهم وقف متجمد.
حماتي بصت لهم باستغراب
إنتوا مين؟
الراجل دخل بهدوء وقال
مساء الخير إحنا جايين بناءً على بلاغ واستدعاء رسمي.
أدهم بسرعة
بلاغ إيه؟ في إيه؟
أنا لسه واقفة عند الباب، ماسكة المقبض، وببص لهم كأني كنت مستنياهم من زمان.
الست اللي معاه فتحت الملف وقالت بهدوء
في متابعة قضية مرتبطة بسوء معاملة داخل نطاق أسري وفي مستندات تم تقديمها من فترة.
سقف الصالة كأنه نزل درجة.
حماتي بصتلي بسرعة
قضية؟ إنتي عملتي إيه؟
أدهم لفّ ناحيتي بعنف
إنتي!
ما كملش.
أنا قاطعته بهدوء
أنا ماعملتش حاجة غير إني حفظت حقي.
الراجل دخل خطوة للداخل وقال
لو سمحتوا، هنحتاج نتكلم بشكل رسمي شوية ونشوف الأوراق.
أدهم ضحك ضحكة قصيرة عصبية
أوراق إيه؟ بيت عادي! مشكلة عائلية!
الست رفعت نظرها له وقالت بجملة واحدة بس
واضح إن الموضوع مش عادي زي ما حضرتك فاكر.
سكت.
سكتة أطول من أي صراخ.
أنا سحبت الكرسي وقعدت.
مش خوف ولا ضعف
بس كأن النهاية
بدأت تاخد مكانها الصح.
حماتي قربت مني خطوة
إنتي وديتي الموضوع لحد فين؟
بصيت لها لأول مرة من غير ابتسامة.
وقلت
لحد ما بقيتي واقفة في بيت كنتي فاكرة إنك هتملكيه.
أدهم ضرب بإيده على الترابيزة
إنتي بتعملي إيه فيا؟!
الراجل تدخل بسرعة
من فضلك اهدا أي تصرف هيتم تسجيله.
الجملة دي كانت كفيلة تخليه يوقف.
لكن اللي كسره فعلًا
إنه بص في عيني لأول مرة من غير ما يلاقيني مرعوبة.
كان لسه فاكرني نفس الست اللي بتنزف وبتسكت.
بس دلوقتي مفيش نفس الست دي.
الست اللي مع الراجل فتحت الملف أكتر وقالت
في تسجيلات، تقارير، وشهادات وطلب إجراء قانوني كامل.
حماتي همست بصوت مش مسموع
إنتي عملتي فينا إيه
أنا رديت بهدوء
أنا عملت اللي المفروض أكون عملته من الأول.
أدهم اتراجع خطوة لأول مرة.
مش عشان الخوف بس
لكن عشان فهم فجأة إن البيت اللي كان شايفه ملكه
كان بيتبني تحته حاجة هو ماخدش باله منها.
والساعة على الحيطة كانت بتعدّي.
وكل ثانية كانت بتقفل باب
وتفتح باب تاني.
واللي جاي
مش هيكون زي اللي فات.
يتبعأدهم كان واقف في نص الصالة، لأول مرة ملامحه مش ماسكة شكل واحد.
مرة غضب مرة إنكار مرة حاجة شبه الخوف.
لكن أكتر حاجة كانت واضحة إنه مش فاهم إزاي الصورة اللي كان مرسومها عن نفسه بدأت تتكسر قدامه.
الست اللي مع الراجل قفلت الملف بهدوء وقالت
هنحتاج حضرتك تفضل موجود لحد ما الإجراءات
الأولية تخلص.
أدهم ضحك بس الضحكة دي كانت متقطعة
إجراءات؟ في بيتي؟!
الراجل رد بهدوء ثابت
القانون ما بيسألش بيت مين.
حماتي بصت حواليها كأن المكان اتغير فجأة، وبصوت واطي قالت
إنتي جبتّي الكلام ده كله منين؟ إزاي وصلتي لكده؟
أنا قمت من مكاني ببطء.
مشيت ناحية السفرة، وسحبت الكرسي وقعدت في مواجهتهم.
وقلت
مش فجأة ده كان بيحصل كل يوم وإنتوا فاكرين إن ده طبيعي.
سكتت ثانيتين، وبعدين كملت
اللي كان بيشوفه أدهم حق كنت أنا شايفاه بداية النهاية.
أدهم قرب خطوة
إنتي كذابة إنتي مكبرة الموضوع!
الست اللي معاه فتحت ورقة وقالت بهدوء
التقارير بتقول غير كده.
الجملة وقعت عليه زي حجر تقيل.
سكت.
أول مرة يسكت من غير ما يكون هو اللي مسيطر على السكوت.
حماتي قعدت على أقرب كرسي، كأن رجليها خدت منها القوة.
همست
أنا ماكنتش أعرف
بصيت لها.
مش بشماتة ولا ضعف.
بس بحقيقة واضحة
بس كنتي جزء من اللي كان بيحصل.
سكتت.
الصمت هنا كان أقسى من أي كلام.
أدهم فجأة قال بصوت أعلى
إنتي مش هتخربي حياتي!
الراجل رفع إيده بهدوء
لو سمحت هدوء.
لكن أدهم كان خلاص خرج من السيطرة اللي متعود عليها.
قرب ناحيتي وقال بنبرة منخفضة مشبعة بالغضب
إنتي فاكرة إنك كده كسبتي؟
أنا بصيت له مباشرة.
والمرة دي مفيش رجوع في الصوت ولا في القلب.
وقلت
أنا ماكسبتش أنا خرجت من خسارة كانت بتاكلني.
سكت.
حتى هو سكت.
لأن
الجملة دي ماكانش فيها تحدي
كان فيها نهاية.
الراجل قفل الملف وقال
هنكمل الإجراءات في مكان رسمي وهتتحركوا معانا دلوقتي.
أدهم لف حواليه كأنه بيدور على مخرج
تم نسخ الرابط