الساعه 3 الفجر
الساعة كانت 300 الفجر بالظبط لما تليفوني نَوّر فجأة على الكومودينو.
فتحت عيني بالعافية، وأنا متعودة أصحى على أي اهتزازة صغيرة. مش خوف قد ما هو إحساس مزروع جوايا بقاله سنين إن في حاجة غلط بتحصل حواليا وأنا الوحيدة اللي مش فاهمة إيه هي.
بصيت للشاشة.
رسالة من رقم غريب.
مفيهاش كلمة واحدة مجرد صورة.
قلبي دَقّ مرة جامدة وأنا بفتحها، لأني كنت متأكدة إن اللي هاشوفه هيقلب حياتي.
لكن الغريب إن الصورة مكنتش فيها ست مع جوزي، ولا خيانة، ولا أي حاجة واضحة.
كانت صورة مكتب.
مكتب سليم.
جوزي.
الصورة متصورة من جوه مكتبه الرئيسي في الشركة، الساعة واضحة في الركن 241 بعد منتصف الليل.
والمكتب كان فاضي.
بس اللي شدني حاجة صغيرة جداً.
درج جانبي مفتوح نص فتحة.
وجواه ملف أحمر.
وعلى الملف لاصقة بيضا مكتوب عليها بخط أسود
Project N
بس.
لا رسالة لا تهديد لا تفسير.
فضلت باصة للصورة ثواني طويلة، بحاول أفهم.
مين بعتها؟
وليه؟
وإيه أهمية ملف في مكتب جوزي يخلي حد يصورلي المكتب الساعة اتنين ونص الفجر؟
بصيت جنبّي على السرير.
سليم كان نايم بهدوء، نفسه منتظم، كأنه طفل مرهق من يوم شغل طويل. نفس الراجل اللي العالم كله بيشوفه عبقري اقتصادي، واللي أنا شوفته بيبدأ من الصفر.
سبع سنين جواز.
وسبع سنين وأنا بحاول أقنع نفسي إن البرود اللي دخل حياتنا سببه الشغل وإن سفره الكتير طبيعي وإن قفله لتليفونه أول ما أدخل الأوضة
لكن لأول مرة
حسيت إن فيه حاجة أكبر بكتير من مجرد خيانة.
قمت بهدوء من السرير، ومسكت تليفوني، وكبرت الصورة.
في انعكاس خفيف على إزاز المكتب.
شخص واقف بيصور.
ومع إنه كان مجرد ظل إلا إني عرفت صاحبته فوراً.
سوفي.
السكرتيرة الخاصة بتاعة سليم.
البنت اللي وجودها في الشركة بقى أكبر من الطبيعي بكتير.
اللي كانت دايماً تعرف تحركاته قبلي.
واللي كل الموظفين بيخافوا منها رغم إنها مجرد سكرتيرة.
نفسي اتقطع فجأة.
ليه تبعتلي الصورة دي؟
ولو عايزة تفضح حاجة ليه مبعتتش اللي واضح؟
ليه ملف؟
ليه الاسم ده بالتحديد؟
Project N
حسيت ببرودة غريبة تمشي في جسمي.
لأن الاسم ده أنا سمعته قبل كده.
من 3 شهور.
بالصدفة.
كنت معدية جنب مكتب سليم وقت ما كان بيتخانق مع حد في التليفون، وصوته كان عالي بشكل عمره ما حصل.
فاكرة الجملة بالحرف
لو ملف Project N اتفتح كلنا هنقع!
وقتها أول ما شافني سكت فوراً.
وبعدها بيومين غير كل باسورداته.
رجعت بصيت للصورة تاني.
وبعدين على سليم.
ولأول مرة من سنين حسيت إني نايمة جنب راجل معرفوش.
قمت من السرير بهدوء، وخرجت من الأوضة.
نزلت المطبخ، عملت قهوة، وإيدي بترتعش رغم إني بحاول أبان هادية.
وفي اللحظة دي الرسالة التانية وصلت.
رقم غريب برضو.
لكن المرة دي كان فيها كلمتين بس
افتحي الدرج.
رفعت عيني للشاشة ببطء.
وفي ثانية كل حاجة جوايا قالتلي إني لو فتحت الدرج ده، حياتي القديمة
لكن الفضول ساعات بيبقى أخطر من الخوف.
لبست جاكيت فوق البيجامة، وأخدت مفاتيح عربيتي، وخرجت من الفيلا قبل الشروق.
الطريق للشركة كان فاضي.
والمدينة كلها نايمة إلا أنا.
وإلا السر اللي مستنيني هناك.
وصلت الجراج الخاص بالإدارة، والحارس أول ما شافني اتوتر.
وده خلاني أتوتر أكتر.
مدام ليلى؟ حضرتك جاية دلوقتي؟
ابتسمت بهدوء مصطنع نسيت ملف مهم.
طلعني من غير سؤال.
الأسانسير كان بطيء بشكل مستفز.
كل دور يعدّي كنت حاسة إن قلبي بيقرب ينفجر.
لحد ما وصلت الدور الأخير.
مكتب سليم كان مقفول.
لكن معايا نسخة من المفتاح.
دخلت.
ريحة البرفيوم بتاعه كانت مالية المكان.
كل حاجة مترتبة بدقة.
كأن الراجل ده بيخاف حتى الفوضى البسيطة.
بصيت ناحية الدرج الجانبي.
نفس الدرج اللي في الصورة.
وكان مقفول.
ابتلعت ريقي.
وحاولت أفتحه.
مقفول بباسورد.
ضحكت ضحكة قصيرة متوترة.
طبعاً.
سليم عمره ما يسيب حاجة مهمة بسهولة.
لكن وأنا ببص حواليّا لاحظت حاجة أغرب.
على المكتب، كان فيه إطار صورة لينا إحنا الاتنين.
أنا وهو.
في حفلة افتتاح الشركة.
ولأول مرة آخد بالي من حاجة مكتوبة بالقلم ورا الإطار.
رقم.
0511
قلبي دَقّ جامد.
كتبت الرقم على الدرج.
كليك.
الدرج اتفتح.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت باب المكتب الرئيسي بيتقفل ورايا بهدوء.
اتجمدت مكاني.
وببطء شديد لفيت وشي.
ولقيت سوفي واقفة عند الباب.
لابسة أسود بالكامل.
وماسكة
وبتبصلي بنفس الابتسامة الباردة اللي عمري ما ارتحتلها.
وقالت بهدوء مرعب
أخيراً افتحتيه قبل ما هم يوصلوا اتسمرت مكاني وأنا ببص لسوفي.
الكلام اللي قالته كان أخطر من وجودها نفسه.
قبل ما هم يوصلوا.
مين هم؟
وليه كانت بتتكلم كأننا الاتنين في نفس الخطر؟
بصيت بسرعة ناحية الباب وقلبي بيدق بعنف.
إنتِ دخلتي هنا إزاي؟
ابتسمت بهدوء وهي تقفل القفل الإلكتروني من جوه.
سؤال غلط يا ليلى السؤال الصح هو إنتِ لسه فاكرة إن الشركة دي بتاعة جوزك؟
حسيت ببرودة تمشي في ضهري.
سوفي قربت خطوة، وحطت الفلاشة على المكتب بهدوء شديد، كأنها بتحط قنبلة.
خدي الفلاشة وامشي حالاً.
إيه اللي في الدرج؟
لثانية ملامحها اتغيرت.
الخوف بان.
أول مرة أشوف سوفي خايفة.
قالت بصوت واطي حاجة تخلي ناس تختفي.
إيدي بدأت ترتعش وأنا ببص جوه الدرج.
ملفات كتير.
عقود.
تحويلات بنكية.
صور.
وجوازات سفر بأسماء مختلفة.
لكن اللي خلّى نفسي يقف فعلاً صورة بنت صغيرة.
عندها يمكن 6 سنين.
وشها مألوف بشكل مرعب.
فضلت باصة للصورة ثواني قبل ما أستوعب.
البنت كانت شبهي وأنا صغيرة.
وقبل ما أتكلم، سوفي قالت الجملة اللي خلت الدنيا تلف بيا
دي أختك.
رفعت عيني لها بصدمة.
إنتِ مجنونة؟! أنا معنديش أخت!
كان عندك.
سكتت ثانية، وبعدين قالت وسليم هو اللي خبّى الحقيقة عنك طول السنين دي.
جسمي كله تنمّل.
رجعت أبص للصورة.
نفس العينين.
نفس الشامة
مستحيل.
مستحييييل.
إنتِ بتكدبي.
يا ريتني بكدب.
وفي اللحظة دي تليفون سوفي رن.
بصت للشاشة، ووشها شحب فوراً.
رفعت عيني ليا وقالت بسرعة هما