الساعه 3 الفجر
المحتويات
هنا.
وفجأة
نور المكتب كله فصل.
الأوضة غرقت في ضلمة كاملة.
واتسمع صوت الأسانسير الخارجي بيفتح.
وبعدين
خطوات رجالة كتير داخلة الدور قلبي كان بيخبط في ضلوعي بعنف لدرجة حسيت إن الرجالة برة هيسمعوه.
الضلمة مالية المكتب، والمدينة كلها تحتينا منورة من خلال الإزاز، لكن الدور نفسه بقى أسود بالكامل كأن حد قاصد يفصل النور.
سوفي شدت دراعي بعنف وهمست
اسمعي كلامي المرة دي ومتسأليش.
وسحبت من الدرج ملفين بس بسرعة خاطفة، وحشرتهم في الشنطة اللي على كتفها، أما باقي الورق فسابته مكانه.
وده اللي خوفني أكتر.
يعني الملفات دي تحديداً هي المهمة.
الخطوات قربت.
وصوت رجالة بيتكلموا برا المكتب.
واحد منهم قال بوضوح الدور كله يتفتش.
نفسي وقف.
الصوت ده أنا سمعته قبل كده.
رؤوف.
رئيس الأمن الخاص بسليم.
الراجل اللي عمره ما بيتحرك بنفسه إلا لو الموضوع خطير جداً.
سوفي فتحت باب جانبي صغير ورا المكتبة الخشبية.
أنا أصلاً مكنتش أعرف إن فيه باب هناك.
بصتلي بعصبية ادخلي.
اتراجعت خطوة مش هتحرك قبل ما أفهم!
لأول مرة سوفي انفجرت جوزك مش خاين يا ليلى! جوزك بيهرب ناس وبيغير هوياتهم من 11 سنة!
الكلمات ضربتني كأنها قلم على وشي.
إيه؟!
والملف اللي فتحتيه فيه أسماء ناس اختفوا رسميًا من العالم.
صوت قفل الباب الخارجي للمكتب اتفتح.
حد دخل.
سمعنا صوت خطوات تقيلة جوه الريسبشن.
سوفي قربت مني بسرعة، مسكت وشي بين إيديها لأول مرة، وعينيها كانت مرعوبة
لو مسكوكي هتختفي زيهم.
وبعدين زقتني جوه الباب السري وقفلت عليا.
اتخبطت في الحيطة وأنا بحاول أستوعب اللي بيحصل.
المكان كان ممر ضيق جداً، ضلمة وريحه تراب قديم.
لكن من شق صغير قدرت أشوف المكتب.
شفت 4 رجالة يدخلوا.
وراهم سليم.
جوزي.
لابس بدلة سودا، ووشه جامد بشكل عمري ما شوفته بيه.
ماكانش شكل راجل متوتر من مراته.
كان شكل واحد بيحاول يمنع كارثة.
رؤوف قال بسرعة الدرج اتفتح.
عين سليم راحت فوراً للمكتب.
ثم للصورة اللي كانت ناقصة.
الصورة بتاعة البنت الصغيرة.
وشه اتغير للحظة.
لحظة صغيرة جداً بس شوفتها.
خوف.
سليم بص حوالين المكتب ببطء.
وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
ليلى هنا.
اتجمدت مكاني.
إزاي عرف؟!
سوفي حاولت تمثل البرود يمكن حضرتك ناسي إن المدام عندها نسخة من المفاتيح.
سليم قرب منها بهدوء مرعب.
هادئ زيادة عن اللزوم.
وقال آخر مرة هسألك إنتِ بعتيلها إيه؟
سوفي سكتت.
ثانية.
اتنين.
وفجأة
سليم طلع مسدس من ضهره وحطه على المكتب.
وأنا شهقت بدون صوت.
رؤوف والرجالة ما اتهزوش حتى.
كأن ده شيء عادي.
سليم بص لسوفي بعين باردة وقال
لو ليلى شافت الملف الكامل إحنا كلنا انتهينا إيدي كانت على بقي جوا الممر السري وأنا بحاول أمنع نفسي أصرخ.
المسدس على المكتب.
وسليم الراجل اللي كنت فاكرة إني أعرفه أكتر من نفسي واقف قدام سكرتيرته كأنه شخص تاني خالص.
لا ملامح، لا توتر، لا حتى غضب.
برود مرعب.
سوفي بصت للمسدس،
هي لازم تعرف.
سليم ضحك ضحكة قصيرة ناشفة.
تعرف إيه؟ إن أبوها ما ماتش؟
الدنيا وقفت.
نفسي اتسحب مني مرة واحدة.
أبويا؟
أبويا مات وأنا عندي 12 سنة.
أنا حضرت جنازته بإيدي.
شفت الناس بتعزي أمي.
شفت القبر.
رجعت لورا خطوة بالغلط، ورجلي خبطت في ماسورة معدنية جوه الممر.
صوت خفيف
بس كفاية.
كل العيون اتلفتت ناحية المكتبة.
سليم اتجمد.
رؤوف مسك سلاحه فوراً.
أما سوفي فقلبها وقع حرفياً.
سليم قرب ببطء ناحية المكتبة الخشبية.
خطوة
خطوتين
وأنا واقفة ورا الباب السري حاسة إن عمري كله بيتفكك حواليا.
إيدي كانت بتترعش، وعقلي بيزعق
اهربي!
بس رجلي ما اتحركتش.
سليم وقف قدام المكتبة مباشرة.
وبصوت هادي جداً قال
ليلى لو إنتِ ورا الباب ده، يبقى اسمعيني كويس.
بلعت ريقي بالعافية.
الناس اللي معايا دول مش بيشتغلوا عندي أنا اللي شغال عندهم.
قلبي دق بعنف.
إيه معنى الكلام ده؟!
ولو خرجتي دلوقتي، هيقتلوكي قبل ما الشمس تطلع.
سوفي صرخت فجأة كفاية كدب بقى!
وبكل سرعة، خطفت الفلاشة من على المكتب وجريت ناحية الباب الخارجي.
كل حاجة حصلت في ثانية.
رؤوف طلع سلاحه.
سليم لف بسرعة.
وصوت طلقة دوّى في المكتب.
شهقت ورميت نفسي لورا.
وفي الصمت اللي بعدها
سمعت صوت جسم بيقع على الأرض.
بصيت من الشق الصغير
ولقيت سوفي واقعة.
والدم بينزل تحتها ببطء.
لكن الصدمة الحقيقية
إن اللي اتضرب مش سوفي.
كانت الطلقة في كتف
ورؤوف هو اللي ضرب النار.
الأوضة كلها اتجمدت.
حتى الرجالة نفسهم اتوتروا.
سليم كان ماسك كتفه والدم مغرق إيده، لكن عينه كانت على سوفي.
غضب مرعب.
وقال بصوت منخفض خطير
إنت اتجننت؟!
رؤوف رفع سلاحه تاني.
المرة دي ناحية سوفي مباشرة.
وقال ببرود هي خانت المنظمة والست اللي مستخبية ورا الحيطة لازم تموت معاها.
الهواء اختفى من حواليا.
عرفوا.
عرفوا إني هنا.
وفجأة
تليفوني اللي في جيبي نوّر.
رسالة جديدة.
من رقم مجهول.
فتحتها بإيد بترتعش.
وكان فيها صورة مباشرة من كاميرا مراقبة المكتب
صورتي أنا.
واقفة ورا الباب السري.
وتحتها رسالة
جري على السطح الهليكوبتر مستنياكي بصيت للصورة وقلبي وقف.
كان فيه حد شايفني.
حد بيراقب كل حاجة بتحصل لحظة بلحظة.
ورغم الرعب حاجة واحدة بس اشتغلت جوايا
النجاة.
برا المكتب، رؤوف كان لسه رافع سلاحه، وسليم بيضغط على كتفه النازف بعصبية، أما سوفي فكانت بتحاول تزحف على الأرض ناحية الفلاشة.
والثانية دي كانت فرصتي الوحيدة.
فتحت باب الممر بهدوء من الناحية التانية، وجريت.
الممر كان طويل وضيق ومليان مواسير وأسلاك قديمة، واضح إنه معمول للهروب وقت الأزمات.
وصوت الرجالة ورايا بدأ يعلى.
حد صرخ مسكتش الكاميرات؟!
وحد تاني هي طالعة فوق!
جريت بكل قوتي.
كعب الكوتشي بيخبط في السلم الحديد، وأنفاسي بتتقطع.
لحد ما وصلت باب السطح.
دفعته بعنف
واتفتحت قدامي السما السودا وهواء الفجر البارد.
وفي نص السطح
كانت
مروحتها شغالة.
والطيار مستني.
لكن الصدمة
إن الشخص اللي واقف جنبها كان ست.
ست كبيرة في السن، لابسة معطف أبيض طويل، وشعرها مليان شَيب.
أول
متابعة القراءة