ضربت حماتي
ضربت حماتي بالشبشب تاني يوم ماتت جوزي عاقبني ١٨ سنة بسببها .....
١٨ سنة من الصمت العقابي لدرجة انه ملمسنيش فبهم ولا مرة ... ومابصليش أبدًا كإني ست وكنت كم مهمل بالنسبالة وأنا رضيت بالحكم دا وعيشت اربي الولاد في سكوت ... لحد ما جه يوم تعب واصريت اني اروح معاه للدكتور وكنت فاكراه هيرفض لكن هو معترضش ... الدكتور فتح الملف بتاعه وقال جملة نشفت الدم في عروقي وكانت صدمة ليا ..
اسمي إيمان . كنت فاكرة إن خالد بيكرهني. بس في اليوم دا ، عرفت إن يمكن أكون قضيت ١٨ سنة بالوم نفسي على الكدبة الغلط اللي عيشت نفسي فيها كعقاب
اتولدت في طنطا، ولفترة طويلة، كنت فاكرة إن الجواز بيبوظ بالصوت العالي والشخط والرزع في الأبواب.
كنت راضية بقليلي عيشت كزوجة بعمل اكل واغسل الهدوم واكوي القمصان وكل دا مع صباح الخير طالعة ناشفة.
مع سرير واسع كان ناقصه الدفا والمودة بينا .
خالد وأنا كنا متجوزين بقالنا اتنين وعشرين سنة لما عملت الغلطة اللي علمت عليا العمر كله. كنا لسة في بداية حياتنا
كان شغال في صيانة السكة الحديد.
وأنا كنت مدرسة ثانوي
كان عندنا ولد وبنت ريحة البيت كانت دايما تبان هادية بس مفيهاش روح
وبدل ما أتكلم، بدل ما أعيط، بدل ما أعترف إني حاسة إني مش مرئية، كنت بطلغ غلي في اي حاجة وحماتي كانت ست متسلطة جدا وانا اعدة في بيت عيلة وكانت مزهقاني بس كنت بستحمل لحد ما جه يوم لاقيتها بتشتمني عشان خاطر سلفتي اللي اصغر مني ولسة عروسة جديدة وبتقولي قومي اخدميها وهانتني جامد قدامها ولما اعترضت لاقيتها قامت قلعت الشبشب بتاعها وبتضربني بيه انا مستحملتش روحت اخدتة منها وضربتها بيه
خالد دخل وانا بعمل كدا بص ووقعت من ايد الشنط من الصدمة
مازعقش.
ماشتمنيش.
مكسرش أي حاجة.
سأل بس
عملتي كدا في امي قدام ولادك ومرات اخويا وهو كان بيحب امة جدا
حسيت كأن جلدي بيتسلخ من الخوف
حاولت افهمه بس حماتي دموعها هي ومرات اخوه كانو اقوي من اني إتكلم وحتي لو اتكلمت مكنش هيصدقني وولادي كانوا صغيرين مش هيعرفوا يحكوا االي حصل
خالد غمض عينيه.
أخد نفس طويل.
وقال
متكدبيش عليا تاني أبدًا.
وبس على كده.
تاني يوم، صحي الساعة خمسة، استحمى، وحلق ذقنه، ونزل على شغله عادي جدا بس االي حصل ان من حطي السئ امة تاتي يوم بيصحوها من النوم مصحيتش وروحها قابلت رب كريم وهو فكر انها ماتت من الخصرة علي نفسها بسبب اني ضربتها وكانت الصدمة التانية لية ومن الليلة دي بعد وفاة حماتي جوزي اختفى من غير ما يمشي
فضل يدفع الوصلات والنور.
فضل ياخد العربية للورشة.
فضل يسأل لو الأنبوبة مليانة ولا لأ.
بس ملمسنيش تاني أبدا.
ولا حتى لمسة كتف في الطرقة.
ولا إيد على ضهري وأحنا بنعدي الشارع.
ولا بوسة حتي علي جبيني
ولا حتى لما أبويا مات خدني في حضنة
خالد وقف جمب الصوان، وإيديه في جيوبه، كأن لمستي هتحرقه.
رضيت بالأمر الواقع.
عشان دي كانت غلطتي.
كنت بكررها لنفسي سنين وسنين.
تستاهلي يا إيمان.
المفروض مهما حصل مكنتش عملت كدا
كنا بنام كل واحد فينا واخد طرف السرير.
وبعدين نقل لأوضة الضيوف.
قال أنا بشخر جامد.
كان بيكدب.
كنت عارفة إنه مش طايق يشم معايا نفس الهوا.
ربينا عيالنا بالطريقة دي.
زي الشركا.
زي الجيران.
زي شبحين بيمضوا على الشهادات، وبيدفعوا المصاريف وبيحضروا الأفراح، وبيبتسموا في صور العيلة، وبيضحكوا لما حد يقول
يا سلام على الجواز الجميل، سنين طويلة مع بعض.
كنت ببتسم.
وخالد يبتسم.
بس في العربية وأحنا راجعين البيت، مابنطقش بولا كلمة.
ولادنا اتجوزوا
ولما البيت فِضي علينا في الآخر، افتكرت خالد هيمشي.
ممشيش.
ودا كان الألعن.
فضل قاعد.
بشبشبه اللي جمب الباب.
بالمج الأزرق بتاعه.
بصمته اللي لزق في الحيطان.
ساعات كنت بشوفه بياكل قدامي، وأبقى عايزة أقول
سامحني أو سيبني انا عارفة اد اية انت كنت بتحب امك بس مش انا السبب في موتها
بس مكنش عندي الشجاعة اقول كدا
عشان في قرار نفسي، كنت خايفة يرد ويقول
انتي السبب في موتها
تمنتاشر سنة عدوا
١٨ سنة
شعري شاب.
وإيديه عجزت وبقعت.
لما خالد طلع معاش، الشركة بعتتنا نعمل كشف طبي كامل تبع التأمين الإضافي. كنت لسه سايبة المدرسة، فعشان كده روحنا مع بعض عيادة خاصة في مصر الجديدة في صباحية من أيام نوفمبر المغيمة.
ولا حتى في الأوبر اتكلمنا.
كان باصص من الشباك.
وأنا حاضنة شنطتي في حجري.
عملوا تحاليل دم، وضغط، ورسم قلب، وأسئلة تكسف.
الممرضة سألت وهي بتملا الاستمارة
في علاقة زوجية؟
خالد مبصش لفوق حتى.
حسيت وشي بيولع نار.
لأ، جاوبت.
الممرضة علمت على الخانة، وهي مش دريانة إن الكلمة دي شايلة تمنتاشر سنة.
ندوا علينا بعد ساعة.
الدكتور كان شاب صغير، صغير أوي على إنه يشيل أشباحنا دي. كان فاتح الملف، وحاجبه معقود.
أستاذ خالد، مدام إيمان... في حاجة لازم أتأكد منها قبل ما نكمل.
خالد اتعدل على الكرسي.
اتفضل يا دكتور.
الدكتور بص في التحاليل الأول.
بعدين في جوزي.
بعدين في وشي.
أنتم لسه متجوزين؟
حسيت بنغزة في قلبي.
آه.
بقالكم قد إيه مفيش بينكم علاقة حميمة؟
الصمت بقى يزهق.
خالد جز على سنانه.
جاوبت وأنا شبه بهمس
تمنتاشر سنة.
الدكتور حط القلم على المكتب.
الصوت دا جمدني في مكاني.
تمنتاشر سنة بالظبط؟
لأول مرة من سنين، شوفت الخوف في وش جوزي.
مش غضب.
مش قرف.
خوف.
الدكتور فتح ملف على الشاشة ووطى صوته
مدام إيمان، لازم تجهزي نفسك. اللي حصل بينكم من تمنتاشر سنة يمكن ميكونش زي ما أنتي فاكرة خالص.
حسيت إيداي بتنمل.
يا دكتور، مش فاهمة.
خالد وقف فجأة.
متتكلمش في الموضوع دا لو سمحت .
الدكتور متهزش.
من حقها تعرف.
جوزي حط إيديه على المكتب.
قولتلك لأ.
بصيت لخالد وأنا بترعش.
مخبي عني إيه؟
بصلي.
وشوفت في عينيه حاجة أوحش من الكره.
شوفت الذنب.
الدكتور طلع ورقة مطبوعة، حطها بيننا، وشاور على سطر متعلم بالأحمر.
مدام ايمان ... جوزك مابطلش يلمسك كعقاب.
نفسي اتقطع.
خالد همس وهو مكسور
عشان خاطري، لأ.
كمل الدكتور وكل كلمة كانت بتنزل زي الحجر
هو عمل كده عشان في نفس السنة دي جاله تشخيص غير كل حاجة... وفي حد مضى بدالك عشان متعرفيش أبدا.
بصيت على الورقة.
تحت خالص، في صورة باهتة، كانت في إمضا.
إمضتي أنا.
بس أنا مامتضيتهاش في دنيتي أبدا وو.......
صلي على سيدنا محمد واعمل لايك و 5 كومنتتات بتم وهرد عليك بباقي القصة الورقة وقعت من إيد الدكتور على الترابيزة بس عيني كانت ثابتة على السطر الأحمر كأنه بيصرخ في وشي.
إمضتي
الاسم كان خطي نفس الانحناءة، نفس الميل اللي كنت بستخدمه في كل ورقة بوقعها في المدرسة.
بس أنا موقعتش.
رفعت عيني ببطء ناحية خالد، ولأول مرة من سنين شُفته مش متماسك.
وشه كان شاحب وإيده اللي ماسكة طرف الكرسي بتترعش.
الدكتور كمل بصوت أهدى بس أخطر
في ملف قديم جدًا حالة دخول مستشفى بعد حادثة وقرار علاجي كان محتاج موافقة زوجة المريض بس اللي وقع مش هي.
حسيت الأرض بتسحبني.
يعني إيه؟ صوتي خرج مكسور.
الدكتور سحب نفس
يعني