ضربت حماتي
المحتويات
بعض القرارات.
بصيت له مش مستوعبة.
و وأنا مالي؟
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي كسرتني تاني
الإمضاء اللي قدامك اتسجلت بإسمك علشان يتم الإجراء بس مفيش أي إثبات إنك كنتي موجودة وقتها أصلاً.
لفيت ناحيته ببطء.
خالد كان باصص في الأرض.
مش قادر يرفع عينه فيا.
همست
انت وقّعت بدالي؟
سكت.
بس السكوت كان اعتراف.
الدكتور حاول يكمل
والإجراء ده كان سبب في قرار خاطئ اتاخد وقتها واتبنى عليه كل اللي بعده.
قلبي بدأ يدق بسرعة لدرجة وجعتني.
قرار إيه؟ صرخت.
خالد رفع عينه أخيرًا وكانت مليانة حاجة ما بين الخوف والانهيار.
وقال بصوت مبحوح
كنت فاكر إني بحميكي.
سكت ثانية.
وبعدين كمل الجملة اللي قلبت كل اللي 18 سنة فوق دماغي
كنت فاكر إنك السبب في اللي حصل لأمي بس الحقيقة إني أنا اللي كنت السبب وأنا اللي خوفت أقولها لحد.
الدكتور وقف فجأة
يا أستاذ خالد الملف بيقول إن والدتك ما ماتتش من اللي اتقال وقتها.
سكتنا الاتنين.
الساعة في أوضة الكشف كانت بتدق بصوت أعلى من أي صوت في الدنيا.
الدكتور بص فينا
ماتت بسبب تأخير علاج وتأخير العلاج كان نتيجة قرار اتاخد باسمها.
وأشار على الورقة.
وباسمك انت كمان.
خالد قام من مكانه فجأة.
الكرسي وقع ورا ضهره.
مش كده مش كده أنا كنت صغير أنا
بس صوته اتكسر.
وأنا كنت واقفة حاسة إن 18 سنة بيقعوا في ثانية واحدة.
طلعت خطوة ناحيته.
مش عارفة أنا رايحة أضربه ولا أعيط ولا أقع.
بس أول ما بصلي
قال بصوت واطي جدًا
أنا ما عاقبتكيش يا إيمان أنا كنت بعاقب نفسي وإنتي كنتي شاهدة صامتة بس.
وساعتها لأول مرة
مشفتش راجل عاقبني 18 سنة.
شفت راجل مكسور مدفون تحت ذنب أقدم من عمرنا كله.
والدكتور قال بهدوء
اللي جاي أصعب
وساعتها بس
فهمت إن اللي اتكسر مش جواز.
اللي اتكسر كان حقيقة عمرها 18 سنة، اتبنت على غلط واحد ومحدش عرف يرجع منها سليم خالد كان لسه واقف مكانه كأنه مش قادر يصدق إن الأرض نفسها ما وقفتش معاه.
بس اللي كان بيحصل جوايا كان أخطر من الصدمة كان انهيار بطيء.
18 سنة وأنا شايلة كلمة واحدة أنا السبب.
وفجأة الكلمة نفسها اتكسرت بس اللي اتكسر معاها مش بس الذنب لأ كمان الهوية اللي عشت بيها.
الدكتور قفل الملف بهدوء وقال
فيه حاجة أهم لازم تتقال دلوقتي لأن اللي حصل ده مش مجرد سوء فهم عائلي.
بصيت له.
خالد بص له.
الاتنين في نفس اللحظة.
الدكتور كمل
في شخص كان متدخل في الموضوع من البداية وبيوجه كل القرارات اللي اتاخدت وقتها.
حسيت قلبي بيقف.
مين؟ صوتي طلع أخشن مما توقعت.
الدكتور فتح درج صغير وطلع ظرف قديم أصفر اللون.
حطه على الترابيزة.
ده كان محفوظ في أرشيف المستشفى واتفتح بالصدفة في مراجعة قديمة.
خالد اتقدم خطوة.
إيده مدت للظرف بس الدكتور وقفها
مش قبل ما تقريه هي الأول.
بصيت للظرف.
اسمي مكتوب عليه.
بس بخط مش غريب غريب في نفس الوقت مألوف.
فتحته بإيد بترتعش.
ورقة واحدة بس.
جملة واحدة في أول السطر
أنا اللي طلبت إن الحقيقة تفضل مدفونة عشان البيت ما يتهدش.
رفعت عيني فجأة
ده خط مين؟
الدكتور قال بهدوء
خط والدة خالد قبل وفاتها بيومين.
الصمت وقع.
تقيل.
خانق.
خالد همس
أمي؟
الدكتور هز راسه
كان عندها علم باللي حصل وبالتشخيص وبالقرار اللي اتاخد باسمك وباسم زوجتك.
اتحركت خطوة لورا.
حاسة إني مش في عيادة حاسة إني في مسرح جريمة قديم اتفتح فجأة.
يعني هي كانت عارفة إني مظلومة؟
الدكتور
مش بالضرورة مظلومة هي كانت شايفة إن السكوت أأمن من الحقيقة.
خالد ضحك ضحكة قصيرة مكسورة
يبقى أنا اللي عشت 18 سنة بعاقب وهم.
لفّ ناحيتي فجأة.
عينه كانت مليانة حاجة جديدة مش ذنب بس إدراك مرعب.
وإنتي عايشة 18 سنة بتدفعي تمن حاجة إنتي أصلاً مكنتيش طرف فيها.
سكت ثانية.
وبعدين قال بصوت أهدى
أنا ما خسرتكيش بس أنا سجنتك جوا قصة مش قصتك.
دموعي نزلت لأول مرة من غير مقاومة.
مش عارفة أعيط على إيه بالظبط على اللي فات؟ ولا على اللي اتكشف متأخر؟
الدكتور قفل الملف تاني وقال
بس فيه سؤال أخير مهم جدًا.
بص لنا الاتنين
هل أنتوا مستعدين تسمعوا الحقيقة كاملة حتى لو هتخسركم كل اللي بنيتوه بعد اللي حصل؟
سكتنا.
خالد بصلي.
وأنا بصيت له.
ولأول مرة من 18 سنة
مبقاش بينا جدار سكوت.
بقى بينا اختيار خالد ما ردّش على الدكتور بس عينيه كانت بتجاوب بداله.
كانت بتقول أنا عايز أعرف حتى لو هتقلب حياتي رماد.
وأنا لأول مرة مش خايفة منه.
كنت خايفة من الحقيقة نفسها.
الدكتور فتح ملف تاني أصغر، وطلع منه تسجيل صوتي قديم.
حطه على الجهاز.
وصوت خافت بدأ يملا الأوضة
صوت ست كبيرة في السن، مرهقة، بس واثقة
لو حصل حاجة ليا محدش لازم يعرف إنّي كنت عارفة الحقيقة كاملة.
اتجمدت.
ده صوت حماتي.
خالد قرب من الجهاز كأنه بيحاول يمنع الصوت يطلع.
بس التسجيل كمل
إيمان مش السبب والبنت دي مظلومة بس لو خالد عرف، عمره ما هيعيش وهي كمان عمرها ما هتعيش معاه.
بصيت لخالد.
وشه كان بيتكسر حتت صغيرة.
الصوت كمل
اللي اتقال له وقتها لازم يفضل زي ما هو حتى لو هي دفعت التمن حتى لو اتحولت لعدوته المهم البيت يفضل قائم.
التسجيل وقف فجأة.
والصمت رجع بس المرة دي كان مختلف.
صمت مليان صراخ.
خالد همس
يعني أمي هي اللي سمحت إنّي أظلمك؟
الدكتور رد بهدوء
مش سمحت هي اختارت تحمي صورة معينة للعيلة على حساب الحقيقة.
لفيت ناحيته وأنا مش مستوعبة
وأنا كنت فين من كل ده؟
الدكتور بصلي
إنتي كنتي الطرف اللي اتبنى عليه الصمت.
خالد قعد على الكرسي تاني.
بس المرة دي مش قعدة رجل قوي.
لا دي قعدة راجل وقع من نفسه.
حط إيده على وشه وقال بصوت مكسور
أنا عملت فيكي إيه 18 سنة وأنا
وقطع الجملة.
مش قادر يكمل.
وأنا حسّيت إن قلبي لأول مرة مش بيكره.
ولا بيبرر.
بس بيتألم.
قربت خطوة منه.
مش علشان أسامح.
ولا علشان أعاتب.
بس علشان أفهم.
قلت بصوت هادي جدًا
إحنا عشنا عمر كامل في كذبة بس السؤال دلوقتي
سكتت لحظة.
وبصيت في عينيه لأول مرة من سنين من غير خوف
نقدر نعيش اللي باقي من غيرها؟
خالد رفع عينه ببطء.
وكان فيها حاجة جديدة مش ذنب مش قسوة
أمل خفيف جدًا.
الدكتور قفل الملف وقال
اللي جاي مش سهل لأن أول مواجهة حقيقية مش بينكم بينكم وبين نفسكم.
وخالد قال بصوت واطي
أنا مش عايز أعاقبك تاني أنا عايز أبدأ أفهمك.
وساعتها
مشهد 18 سنة ما بينا اتكسر لأول مرة.
مش بالندم
لكن بسؤال واحد
هل الحقيقة بتبني حياة جديدة ولا بتدفن اللي قبلها؟خرجنا من العيادة ولسه صوت التسجيل بيرن في وداني كأنه مش عايز يسيبني.
خالد كان سايق بس للمرة الأولى مكنش سايق وهو مش موجود.
كان موجود بس متكسر.
إيده على الدركسيون، وعينه على الطريق، بس صوته طلع فجأة
إنتي كنتي بتكرهيني؟
السؤال نزل عليّا زي حجر.
بصيت له.
سكت شوية.
وبعدين قلت بصدق يخوف
أنا كنت فاكرة إنك بتكرهني فكرهت نفسي بدل منك.
شد إيده على الدركسيون أكتر.
18 سنة وإحنا عايشين في مراية مكسورة
سكت.
وبعدين قال
وأنا ما كنتش بشوفك كنت بشوف جثة أمي كل ما أبصلك.
الكلمة وجعتني بس ما اتصدمتش.
لأني فهمت أخيرًا حجم اللي كان جواه.
وصلنا البيت.
نفس البيت.
نفس الحيطان.
بس كل حاجة فيه
متابعة القراءة