ضربت حماتي

لمحة نيوز

بقت غريبة.
خالد دخل قبلي وقعد على الكنبة لأول مرة مافتحش التليفزيون.
أنا وقفت في نص الصالة.
كأنّي مش عارفة أبدأ منين.
هو رفع عينه وقال
إحنا نعمل إيه دلوقتي؟
سؤال بسيط بس أعمق من أي إجابة.
قعدت قدامه.
مش قريب قوي ومش بعيد.
وقلت
مش عايزة نكمل عقاب ولا عايزة نرجع زي زمان كأن مفيش حاجة حصلت.
سكتت.
وبعدين كملت
أنا مش عايزة أعيش دور الجانية ولا دور الضحية طول الوقت.
خالد ابتسم ابتسامة صغيرة حزينة
طب وإحنا مين بقى؟
سكتنا الاتنين.
السؤال كان أكبر مننا.
فجأة، من أوضة الولاد القديمة، صوت باب بيتفتح.
بنتنا الكبيرة كانت واقفة.
شكلها سمعت كل حاجة.
عيونها مليانة خوف
هو انتوا هتتطلقوا؟
الصمت وقع تاني.
خالد قام واقف بسرعة
لأ
بس الكلمة طلعت مش ثابتة.
بصتلي هي.
وبعدين بصت له.
وقالت
أنا عمري ما فهمتكم بس طول عمري كنت حاسة إن في حاجة ميتة بينكم.
وخدت نفس
لو هتصلحوها صلحوها صح. ولو مش هتقدرو ما تكدبوش علينا تاني.
ومشت.
سيبتنا لوحدنا.
خالد قعد تاني وقال بصوت أهدى
هي كبرت وإحنا لسه عايشين في نفس الغلطة.
بصيت له.
وقلت
مش عايزة نعيد الماضي بس كمان مش عايزة أمسحه.
سكت.
وبعدين قلت الجملة اللي غيرت اتجاه كل حاجة
أنا
عايزة أفهمك من غير ما أخاف منك. ولو ده مش ممكن يبقى لازم نكون صريحين ونوقف التمثيل.
خالد بصلي.
المرة دي مفيش جدار.
ولا ذنب مسيطر.
بس في قرار بيتولد.
طب نبدأ منين؟
سؤال بسيط تاني
بس المرة دي كان أول خطوة في طريق مفيهوش عقاب
ولا أكاذيب
بس مواجهة خالد فضل ساكت شوية كأنه بيدور على نقطة بداية في حياة ماكانتش مكتوبة أصلاً.
وبعدين قال بهدوء
من أول يوم من غير اتهامات.
هزيت راسي ببطء.
تمام.
لكن تمام دي ماكنتش سهلة كانت أول مرة يبقى فيها بينا اتفاق مش مبني على خوف.
عدّى أسبوع.
أسبوع غريب.
لا هو اختفى زي زمان ولا هو قرب فجأة.
كان موجود بطريقة جديدة متراقبة حذرة.
أنا كمان.
كأننا بنتعلم نمشي في نفس البيت من غير ما نكسر ذكرياته.
في يوم، لقيته قاعد على الترابيزة بعد الفجر.
شايل فنجان القهوة ومش بيشرب.
بصلي وقال
أنا عايز أسألك سؤال بس عايزك تجاوبيني من غير ما تخافي.
قعدت قدامه.
اسأل.
سكت لحظة.
وبعدين قال
لو الحقيقة كانت ظهرت من بدري كنتي هتفضلي معايا؟
السؤال دخل قلبي على طول.
مش سهل.
مش أبيض أو أسود.
سكت شوية وبعدين قلت
مش عارفة.
رفع عينه بسرعة.
بس أنا كملت
بس اللي عارفته دلوقتي إن أنا ما كنتش عايشة معاك
كنت عايشة جوا حكمك عليّا.
سكت.
وإيده ارتجفت على فنجان القهوة.
وأنا كمان كنت عايش جوا كذبة خوفت أصدق إنها كذبة.
الصمت ماكانش مؤلم المرة دي كان بيبني حاجة غريبة بينا.
فجأة التليفون رن.
رقم غريب.
خالد رد.
أيوه؟
سكت ثواني.
وبعدين وشه اتغير.
اتشد.
وبصلي بسرعة
المستشفى الدكتور عايزنا نرجع فورًا.
قلبي وقع.
ركبنا العربية من غير كلام.
وفي الطريق، كان باين عليه إنه بيحاول يفتكر كل السيناريوهات اللي ممكن تكون أسوأ من اللي فات.
لما وصلنا، نفس الدكتور كان مستنينا بس المرة دي وشه مش زي الأول.
كان متوتر.
قال
في حاجة جديدة ظهرت في ملف والدتك.
خالد شد نفسه
أكتر من كده؟
الدكتور بص في الورق
في شاهد حي كان موجود يوم الواقعة الأصلية.
سكتنا.
الدكتور كمل
وكان ساكت كل السنين دي بس قرر يتكلم دلوقتي.
خالد همس
مين؟
الدكتور رفع عينه فينا
الشخص اللي غيّر كل القرارات من الأول.
والباب اتفتح.
وشخص دخل.
وأول ما عيني وقعت عليه
حسّيت إن كل اللي اتبنى من جديد ممكن يقع في ثانية واحدة تاني الشخص اللي دخل ماكانش غريب عنّي
كان عارف ملامحي كويس وأنا كمان كنت شيفاها قبل كده في زوايا الذكريات البعيدة.
خالد قام من مكانه فورًا.
إنت؟

الرجل هز راسه ببطء، وصوته كان واطي
أنا كنت الممرض اللي كان موجود وقت دخول والدتك المستشفى ووقتها اتقال إن الموضوع انتهى.
الدكتور أشار له يقعد.
بس هو كمل واقف
أنا سكت سنين لأنّي كنت فاكر إنّي بحمي عيلة بس الحقيقة إني كنت بشارك في دفن بريء.
خالد صوته علي
قول اللي عندك.
الرجل خد نفس طويل
والدتك ما ماتتش بسبب مرض مفاجئ زي ما اتقال.
سكت ثانية.
كانت عارفة إن في قرار غلط بيتاخد باسمكم وحاولت توقفه وطلبت تشوفك انت وإيمان مع بعض.
بصلي.
وبعدين كمل
وفي الليلة دي اتعرضت لضغط شديد مش طبي ضغط عائلي علشان تمضي على ورق إنهاء ملف القضية.
الدكتور قاطع
مين ضغط عليها؟
الرجل بص ناحية خالد.
وبعدين بصلي.
وبهدوء قال
مش حد من برا البيت
الصمت اتجمد.
خالد همس
إيه اللي بتقوله ده؟
الرجل قال الجملة الأخيرة اللي كسرت كل حاجة
اللي منع الحقيقة سنين كان خايف إنكوا لما تعرفوا تعيشوا سوا وتسيبوه هو لوحده.
سكتنا.
الجو اتغير.
خالد اتجمد.
وبص ناحيتي لأول مرة بخوف حقيقي مش ذنب
مين؟
الباب وراه اتفتح تاني.
وشخص ثالث دخل.
مش غريب.
مش جديد.
كان واحد من البيت
اللي عمره ما كان بعيد عن كل حاجة حصلت.
وقال بصوت هادي جدًا
أنا.
وخالد ما
قدرش ينطق.
وأنا حسّيت إن 18 سنة ماكنتش نهاية قصة ظلم
كانت بداية كشف حقيقة واحدة مرعبة
إن اللي كنا فاكرينه عقاب
كان في الحقيقة حماية مشوهة من شخص أقرب من الألم نفسه.

تم نسخ الرابط