يامستر
المحتويات
الملف ماكانش مطابق لسجلات الأسرة، واتضح إن في بلاغات قديمة مرتبطة بنفس الشخص في محافظات تانية.
المدرسة كلها وقفت مش مصدقة.
لكن أحمد ما ارتاحش.
لأنه أول ما شال فريدة على جنب، قال لها بهدوء
إنتِ دلوقتي في أمان خلاص.
فريدة مسكت إيده جامد لأول مرة وقالت بصوت صغير
ما تسيبنيش لوحدي تاني.
وفي اللحظة دي، أحمد فهم إن القضية ما انتهتش دي بدأت بس.
لأن في حد كبير ورا الموضوع، وحدود الحكاية أوسع من مجرد راجل بيحاول ياخد طفلة.
والسؤال الحقيقي اللي بدأ يتكتب في دماغه هو
إزاي حد قدر يقرب من مدرسة ويزوّر حياة كاملة بالشكل ده؟
والإجابة كانت لسه مستخبية في مكان أبعد بكتير مما تخيلوا بعد ما فريدة خرجت مع أخصائية حماية الطفل، أستاذ أحمد قعد في المكتب لوحده لأول مرة من بداية اليوم.
الهدوء كان تقيل بس جواه كان فيه دوشة أفكار ما بتسكتش.
الراجل اتقبض عليه، بس اللي شاغله مش القبض شاغله إزاي دخل أصلًا؟
فتح ملف الاستلام بنفسه تاني، قلب الورق واحدة واحدة.
الإمضاء شكله سليم.
صورة البطاقة مطابقة.
رقم التليفون شغال.
بس حاجة صغيرة كانت ناقصة توقيع الشاهد الداخلي اللي المفروض أي استلام غير الأم يتسجل بيه.
مش موجود.
أحمد اتجمد.
رفع عينه للمديرة اللي دخلت عليه فجأة وقالت بارتباك
في حاجة جديدة؟
قال وهو بيحاول يسيطر على صوته
الملف ده اتعدّل بعد ما اتقفل أو حد فتحه من غير ما حد يحس.
المديرة وشها اتشد
إنت بتتهم حد جوه المدرسة؟
أحمد ما ردش بسرعة لكنه قال جملة واحدة خلت الجو يتغير
أنا باتكلم عن حد عارف نظامنا كويس قوي.
في اللحظة دي، تليفونه رن.
رقم غريب.
رد بحذر.
صوت رجل هادي، بارد، قال
إنت لعبت في حاجة ما كانش لازم تتفتح يا أستاذ أحمد.
أحمد وقف فورًا
مين معايا؟
ضحكة خفيفة جاوبته
اعتبرها نصيحة البنت دي مش آخر واحدة.
الخط اتقفل.
أحمد حس لأول مرة إن الموضوع أكبر من مدرسة أكبر من طفل أكبر من راجل اتقبض عليه.
في نفس اليوم، وصلت له ورقة من النيابة
طلب إفادة عاجلة حول شبهات شبكة تزوير مستندات استلام قُصّر.
شبكة.
الكلمة دي قلبت كل الصورة.
بالليل، أحمد رجع المدرسة بعد ما فُضِيت، وقف قدام البوابة اللي فريدة كانت واقفة قدامها بتترجى.
بص لنفس المكان وقال لنفسه
هي ما كانتش بتخاف من شخص كانت بتخاف من نظام كامل ساكت.
وفجأة، سمع صوت خفيف وراه.
مستر أحمد
اتلفت بسرعة.
كانت فريدة.
واقفة جنب أخصائية الحماية، ماسكة دبدوب صغير، وعيونها لسه فيها خوف بس أقل.
قرب منها بهدوء.
قالت بصوت واطي
هو مش كان لوحده صح؟
أحمد سكت لحظة وبعدين هز رأسه
واضح إنه لا.
فريدة بصت له وقالت جملة خلت قلبه يقع
في حد تاني كان بيكلّمه في التليفون لما كان بيقفل عليّا الباب.
أحمد عينه اتسعت
إنتِ سمعتي؟
هزت راسها.
كان بيقول له خلاص خدها من هنا بسرعة المدرسة بدأت تلاحظ.
السكوت اللي بعد الجملة دي كان أخطر من أي صراخ.
أحمد فهم إن فريدة مش بس نجت
هي المفتاح.
ومع أول خيط واضح، قال بهدوء وهو بيبص للمديرة اللي واقفة بعيد
الموضوع مش هيقف هنا إحنا لسه في أول الطريق.
والكاميرا بتقفل على بوابة المدرسة اللي المرة دي ما بقتش مكان أمان بس
بقت بداية كشف كبير محدش كان متوقعه في نفس اللحظة اللي المحققين كانوا بيقلبوا في الملفات، أحمد كان واقف قدام غرفة الأمن.
الباب مقفول من جوه.
المشرف اللي اسمه طلع في الملف كان جوه.
المحقق قال بهدوء
محدش يدخل لوحده.
لكن أحمد كان خلاص فقد إحساس الحذر.
خبط على الباب مرة، اتنين.
صوت من جوه رد
مين؟
أحمد قال بثبات
الإدارة.
لحظة صمت وبعدين صوت كراسي بتتحرك.
الباب اتفتح نص فتحة.
وش راجل في الأربعينات،
خير يا أستاذ أحمد؟
المحقق دخل وراه مباشرة وقال
إحنا محتاجين نسألك كام سؤال.
الرجل ابتسم ابتسامة صغيرة
أكيد.
لكن عينه كانت بتهرب.
أحمد بص على المكتب ولقى حاجة صغيرة ملفتة
دفتر جلد بني، متخبّي تحت أوراق قديمة.
نفس الوصف.
مد إيده بسرعة.
لكن الرجل كان أسرع، قفل عليه الدرج بعصبية
ده ملف شغل داخلي.
المحقق قال بحزم
افتحه.
الجو اتغير فجأة.
ثواني وبعدين اتفتح الدرج.
الدفتر اتسحب.
أحمد حس بإيده بتترعش وهو بيفتح أول صفحة.
أسماء أطفال تواريخ ملاحظات مختصرة.
وفي كل صفحة رمز غريب بيتكرر.
مش اسم مدرسة ولا فصل
كان رمز واحد بوابة 2
أحمد رفع عينه للمحقق
دي مش مدرسة دي نقطة تجميع.
المشرف اتراجع خطوة
إنتوا فاهمين غلط
لكن جملة واحدة من التسجيل الصوتي اللي فتحه المحقق من جهازه كسرت كل إنكاره
صوت نفس الراجل بيتكلم مع شخص تاني
الدفعة الجديدة هتتحرك آخر الأسبوع أهم حاجة مايتسجلش أي اسم في النظام.
الصمت كان تقيل لدرجة تخنق.
المحقق بص له وقال
اتفضل معانا.
في اللحظة دي، الرجل حاول يهرب ناحية الباب الخلفي.
لكن اتقفل عليه فورًا.
برا، أحمد كان واقف، وبيحس لأول مرة إن الموضوع بدأ يقع فعلاً مش مجرد خوف بنت صغيرة.
بس فجأة تليفونه رن تاني.
نفس الرقم الغامض.
الصوت قال بهدوء مرعب
شيلوا اللي في البوابة وإلا اللي جاي مش هتلحقوه.
أحمد رد بغضب
إنت مين؟
الصوت ضحك
إحنا لسه ما بدأناش.
الخط اتقفل.
المحقق بص لأحمد
ده معناه إن في حد أعلى.
أحمد بص ناحية فريدة من بعيد كانت قاعدة في حضن الأخصائية، لأول مرة شكلها أهدى شوية.
وقال بصوت واطي
يبقى لازم نوصل للأعلى قبل ما يوصلولها تاني.
والكاميرا تقفل على الدفتر المفتوح
وفي آخر صفحة، جملة مكتوبة بخط مختلف
الفصول مش كلها في المدرسة في صباح اليوم التالي، المدرسة
عربية شرطة واقفة عند البوابة، ومحققين داخلين خارجين، وملف فريدة اتحول من واقعة فردية إلى تحقيق رسمي مفتوح.
أستاذ أحمد كان واقف في المكتب، ماسك نفس الورق، بس المرة دي فيه نسخ إضافية وتحفظات كتير مكتوبة بخط النيابة.
واحد من المحققين قال له بهدوء
فيه حاجة مهمة لاحظناها الاستمارة دي مش بس مزوّرة، دي شبه متعمّدة إنها تتعمل بنفس أسلوب المدرسة.
أحمد رفع عينه بسرعة
يعني حد عارف النظام من جوه؟
المحقق هز راسه
أو حد قريب من اللي جوه.
الكلمة دي خلت الصمت يعم المكان.
في نفس الوقت، أخصائية حماية الطفل كانت قاعدة مع فريدة في غرفة هادية.
البنت كانت مرسومة على ورقة، بس مش رسمة أطفال عادية كانت رسمة باب مدرسة كبير، وواقف قدامه ظل طويل.
وتحتها كتبت بخط صغير مهزوز
هو مش واحد في أكتر من واحد.
أخصائية الحماية اتجمدت.
برّه، أحمد كان بيتكلم مع المديرة بصوت منخفض
في تسجيل كاميرات؟
ردت
فيه بس غريب.
دخلوا غرفة المراقبة.
وشافوا التسجيل.
في البداية كان طبيعي أولياء أمور، أطفال، زحمة خروج.
لكن فجأة وقفوا عند لقطة معينة.
راجل ممدوح مش لوحده.
كان بيتكلم مع موظف من المدرسة عند البوابة الخلفية، وبيسلم عليه بطريقة واضحة كأن بينهم اتفاق قديم.
أحمد قرب من الشاشة أكتر.
دي مش أول مرة يدخل.
المحقق اللي واقف قال
وده أهم دليل عندنا دلوقتي.
أحمد حس إن كل حاجة بدأت تتفكك قدامه قطعة قطعة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لما اتفتح ملف الموظفين الداخليين وظهر اسم خلى كل الموجودين يسكتوا
مشرف شؤون الأمن قسم البوابة الخلفية
أحمد قرأ الاسم مرتين.
وبعدين قال ببطء
ده اللي بيقفل البوابة كل يوم العصر
المحقق رد
وأول نقطة دخول لأي حد من غير ما يتسجل.
في اللحظة دي، تليفون أخصائية الحماية رن.
خرجت ترد وبعد ثواني رجعت
فريدة بتقول حاجة جديدة
أحمد قام بسرعة
إيه؟
قالت بصوت واطي
فيه دفتر كان بيخليه يكتب فيه أسماء الأطفال اللي بيختارهم.
الصمت سقط تاني.
أحمد حس إن القضية ما بقتش مجرد خطر
متابعة القراءة