شيلت عيب جوزي

لمحة نيوز

أنتِ هتنزلي تطلقي كامليا إمتى؟ قالتها دينا وهي واقفة قدامه في نص الأوضة، صوتها مش مرتفع لكنه سامّ.
داوود ما ردّش بسرعة. كان باصص للملف اللي في إيده، كأنه لأول مرة يشوف نفسه جوّه الورق.
دينا كملت بهدوء مخيف الست دي لازم تخرج من حياتك رسمي. وجودها هو اللي هيهد كل حاجة إحنا بنبنيها.
داوود رفع عينه ليها هي عمرها ما كانت ضدنا
ضحكت ضحكة قصيرة هي طول عمرها كانت ضد الصورة اللي إنت رسمتها لنفسك.
في نفس الوقت، في مكتب بعيد جوه المستشفى، كامليا كانت بتقفل ملف قديم.
ملف التحاليل.
بس المرة دي مش فيه أي كذب.
فيه توقيع واحد بس واضح إعادة فحص موصى بها بسبب خطأ إداري سابق.
رفعت عينيها ببطء، وقالت لنفسها يبقى كده اتفتح الباب.
رجعت البيت في نفس الليلة.
لكن البيت كان غريب مش بسبب الهدوء، بسبب الترتيب.
شنط متحططة عند الباب.
وورق على الترابيزة.
اتفاق تسوية.
داوود كان واقف في الصالة.
مش زي الأول.
لا محامي ناجح ولا راجل متحكم.
كان شخص واقف بين حياتين.
قال لها أنا مش جاي أظلمك
سكت.
أنا جاي أطلب منك تبدأي من جديد بعيد عن ده كله.
كامليا بصت للورق، وبعدين ليه.
وقالت بهدوء ومن غير ما نعرف الحقيقة؟
رد بسرعة الحقيقة ممكن تكسّر كل حاجة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة الحقيقة هي اللي بتبني اللي بيتكسر صح.
سكت.
مش قادر يرد.
لأول مرة مش عنده جملة دفاع.


في اللحظة دي، كامليا أخدت الورق، مزقته قدامه بهدوء.
وقالت أنا مش هطلع من حياتك وأنا مظلومة ولا حتى وأنا ساكتة.
سكتت لحظة.
يا نواجه كل حاجة يا مفيش حاجة.
داوود همس وإنتِ عايزة إيه بالظبط؟
بصتله مباشرة عايزة أعرف ليه بقيت غريب عن نفسي وإنت جنبي.
وفي آخر المشهد
مافيش صراخ.
مافيش انهيار.
بس أول مرة مواجهة حقيقية بين اتنين عاشوا سنين على شكل غلط.
والباب اللي كان مقفول سنين
بدأ يتفتح سكتت اللحظة بينهما كانت أطول من أي نقاش فات.
الورق الممزق وقع على الأرض زي ورق ما عادش له قيمة لكن اللي انكسر ماكانش ورق.
داوود كان واقف مكانه، كأنه لأول مرة بيشوف نفسه من غير مرآة بتجمّله.
قال بصوت منخفض إنتِ عايزة إيه مني دلوقتي؟
كامليا ما ردّتش بسرعة.
مش لأنها مش عارفة لكن لأنها كانت بتختار أول كلمة هتبدأ بيها الحقيقة.
وبعدين قالت بهدوء عايزة أعرف إمتى بدأت الكذبة وإزاي أنا صدّقتها كل السنين دي.
في اللحظة دي، الموبايل رن في جيب داوود.
مرة واحدة بس.
رقم مجهول.
بص له، وتردّد.
كامليا قالت ببرود رد.
فتح المكالمة.
صوت رجولي غامض جه من الناحية التانية الملف اللي عندك مش كامل ولسه في ورقة ما اتقالتش.
داوود اتجمد إنت مين؟
الصوت رد بهدوء مزعج أنا اللي كنت بشوف كل حاجة من الأول.
وانقطعت المكالمة.
كامليا رفعت عينيها ملف إيه؟
لكن داوود ما كانش
سامعها.
كان بيبص على الموبايل كأن اللي اتقال لسه بيفتح باب جديد في دماغه.
همس مستحيل
في نفس الليلة، راحوا مع بعض لمكتب قديم تابع لشركته.
الأضواء كانت ضعيفة.
والغبار على الملفات كان واضح.
كامليا فتحت درج قديم.
جوا كان في ظرف مقفول بالشمع.
مكتوب عليه لا يُفتح إلا في حالة غياب داوود أو فقدانه الذاكرة.
كامليا بصتله ده إيه؟
داوود مد إيده ببطء.
بس قبل ما يلمسه
سمعوا صوت باب المكتب بيقفل من وراهم.
واحد واقف في الظلام.
نفس الصوت اللي كلم داوود في التليفون.
وقال بهدوء أخيرًا جيتوا هنا سوا.
كامليا رفعت الكشاف ناحية الصوت.
وشه ماكانش واضح.
لكن صوته كان مألوف بشكل يخوّف.
قال الظن طول الوقت كان غلط داوود ماكانش الهدف.
سكت لحظة.
إنتِ كنتي الهدف من الأول.
داوود لفّ بسرعة بتقول إيه؟!
لكن الرجل قاطعه كل اللي حصل كان عشان توصلي للظرف ده.
وأشار للملف في إيد كامليا.
كامليا بصت للظرف.
إيديها ما ارتعشتش.
لكن أول مرة صوتها طلع أهدى من المعتاد ولو فتحته؟
الرجل ابتسم ساعتها هتعرفي ليه حياتك كلها كانت متراقبة.
صمت.
تقيل.
مخيف.
داوود قال فجأة مفيش حاجة تبرر اللي حصل بينا!
لكن الرجل رد بسرعة إنت فاكر نفسك طرف إنت كنت وسيلة بس.
كامليا أخدت نفس عميق.
وبهدوء شديد فتحت الشمع.
وفي اللحظة اللي الورقة بدأت تتكشف فيها
النور في المكتب كله فصل فجأة.

وسمعوا صوت واحد في الظلام
دلوقتي الحقيقة بدأت الصمت في المكتب بقى تقيل لدرجة إن أي نفس كان بيتسمع كأنه قرار.
كامليا وقفت مكانها، عينيها على الظرف الفاضي، كأنها بتحاول تفهم إزاي حاجة كانت بين إيديها اختفت من غير ما تحس.
داوود قرب خطوة ماضيك إيه؟ إنتِ فاكرة إنهم بيهزروا؟
لكنها ما ردّتش عليه.
لأول مرة، مش مركزاه.
كانت بتفكر في جملة واحدة مش فاكرة إني شفت الورقة دي قبل كده
وده اللي كان مرعب.
فجأة، الموبايل بتاعها اهتز تاني.
بس المرة دي مفيش رسالة.
فيه صورة اتبعتت.
فتحتها.
سكون.
الصورة كانت قديمة أبيض وأسود تقريبًا.
ممر مستشفى.
وطفلة صغيرة نايمة في حضّانة.
وتحت الصورة مكتوب بخط يد
إنتِ كنتِ هناك.
إيديها اتشدّت.
داوود لاحظ فيه إيه؟
لكن صوتها خرج أهدى مما يجب دي صورة لحضانة مستشفى قديم.
رفعت عينيها بس أنا عمري ما اشتغلت هناك.
في نفس اللحظة، صوت خطوات رجع في الممر برا المكتب.
ببطء.
متعمّد.
كأن اللي جاي مش مستعجل لأنه عارف إنهم مش هيهربوا.
الباب اتفتح تاني.
نفس الرجل الإداري السابق دخل.
لكن المرة دي كان ماسك ملف تاني.
وقال بهدوء الصورة اللي وصلتك مش ذكرى.
سكت لحظة.
دي بداية الملف الحقيقي.
كامليا بصتله إنتوا عايزين مني إيه بالظبط؟
رد مش عايزين منك حاجة.
سكت.
وبعدين إحنا بنفكرك.
داوود انفجر تفكروها بإيه؟! هي دكتورة مش
مجرمة!
الرجل بص له ببرود هو ده اللي إنت فاكره.
ثم التفت لكامليا إنتِ دخلتي المستشفى ده باسم مختلف.
الصمت وقع مرة تانية.
كلمة واحدة علّقت
تم نسخ الرابط