شيلت عيب جوزي
لازم أروح.
خرجت بسرعة من غير ما تستنى حد.
داوود وراها وهو مش فاهم هل بيطاردها ولا بيحميها.
في الحضانة، الجو كان مختلف تمامًا.
كل حاجة متوترة، أجهزة بتصفّر، طاقم طبي بيجري.
لكن المرة دي، مش مجرد حالة طبية.
في إحساس إن في حاجة مش مرئية بتضغط على المكان.
كامليا دخلت.
وقفت عند الباب.
وبمجرد ما شافت الحضانة رجليها توقفت.
مش لأنها خافت.
لكن لأنها حست بإحساس غريب جدًا كأن المكان ده مش جديد عليها.
بل كأنه محفوظ في جسمها مش عقلها.
همست أنا جيت هنا قبل كده
الممرضة بصت لها باستغراب إزاي؟ ده قسم جديد.
لكن كامليا ما ردّتش.
كانت بتبص على جهاز الحضانة.
على السرير الصغير.
على رقم الحالة.
ورقم الحالة كان مألوف بشكل مستحيل.
داوود وصل ووقف جنبها إيه اللي حصل؟
لكنها ما ردّتش عليه.
كانت بتقرأ الرقم بصوت منخفض جدًا دي نفس الحالة
سكتت لحظة.
أنا كنت هنا قبل ما أبقى كامليا.
في اللحظة دي، باب الحضانة اتقفل تلقائيًا.
النور خف.
وصوت جهاز قديم اشتغل فجأة من غير تفسير.
صوت تسجيل داخلي قديم بدأ يطلع من السماعة
لو
كامليا رجعت خطوة.
إيديها ارتعشت لأول مرة بشكل واضح.
داوود مسك دراعها كامليا! إنتِ بتقولّي إيه؟
لكنها بصت له بعينين مشوشين أنا مش متأكدة إن ده اسمي.
في اللحظة دي، باب زجاجي في آخر الحضانة اتفتح لوحده.
والرجل الإداري ظهر تاني.
بس المرة دي ماكانش لوحده.
كان معاه ملف مفتوح وصورة قديمة جدًا.
رفعها وقال بهدوء اللي فاكرة إنه بداية حياتك كان مجرد إعادة كتابة.
سكت لحظة.
وبعدين أكمل
أنتِ مش بس نجوتي من الحادث.
أنتِ كنتي السبب فيه.
الصمت وقع كأنه انهيار.
داوود همس ده كذب
لكن كامليا ما قالتش كده.
كانت بتبص للصورة.
وبتتنفس بصعوبة.
كأن جزء من الحقيقة بدأ يطلع من جواها غصب عنها.
وفجأة
همست أنا كنت هناك فعلاً.
رفع عينيها ببطء.
وكان في حد تاني معايا ومفروض ما يكونش عايش.
الإنذار علا أكتر.
والأجهزة بدأت تتلخبط بشكل غير طبيعي.
الرجل قال آخر جملة بهدوء مرعب دلوقتي الذاكرة بدأت ترجع والسؤال الحقيقي مش مين إنتِ.
سكت.
السؤال مين اللي خلّاكِ تنسي؟
وفي اللحظة دي
نور الحضانة
وصوت واحد بس اتسمع في الظلام
اللي حصل زمان لسه ما خلصش الظلام في الحضانة ما استمرش طويل لكنه كان كافي يغيّر كل حاجة.
لما النور رجع تدريجيًا، كان كل حد واقف في مكان مختلف عن لحظة الانطفاء، كأن ثواني قليلة اتشالت من الزمن.
الرجل الإداري اختفى.
الصورة وقعت على الأرض.
والتسجيل القديم سكت فجأة.
كامليا كانت واقفة في نص الحضانة، مش بتتحرك.
بس المرة دي مش لأنها بتفتكر.
لأنها وصلت لآخر جزء من الذاكرة واللي طلع مش ذكريات بس، بل قرار قديم اتاخد عنها.
داوود قرب منها ببطء إنتِ لسه إنتِ صح؟
سؤال بسيط، لكنه كان بيحمل انهيار كامل.
كامليا بصت له.
نظرة طويلة.
وبعدين قالت بهدوء غريب أنا مش نفس الشخص اللي دخل هنا من شوية
سكتت لحظة.
بس أنا برضه مش حد جديد.
الممرضة جت تجري الحالة استقرت! كل المؤشرات رجعت طبيعي!
لكن محدش كان سامع.
لأن القصة اللي بتحصل دلوقتي أكبر من جهاز أو حالة طبية.
كامليا خدت نفس عميق.
وبصت على الحضانة.
على المكان اللي بدأ منه كل شيء من غير ما حد يعرف.
وقالت بصوت منخفض أنا
سكتت.
وبعدين أضافت لأن الاسم ده كان حماية مش هوية.
داوود اتجمد حماية من إيه؟
لكنها ما ردّتش عليه مباشرة.
بصت له أخيرًا، وقالت
من الحقيقة اللي كانوا عايزين يدفنوها مع الطفلة اللي في الصورة.
في اللحظة دي، كل اللي حواليها بدأ يتراجع.
مش هروب لكن إدراك إن مفيش حاجة تانية تضاف.
كامليا مدّت إيدها وخدت الصورة من الأرض.
نظرت لها ثواني.
وبعدين مزقتها بهدوء.
مش غضب لكن إنهاء.
وقالت اللي حصل زمان مش لازم يفضل ماسك فينا.
سكتت لحظة.
أنا اخترت أبدأ من جديد وأنا صاحيا.
الرجل الإداري كان اختفى للأبد.
والملفات اللي كانت بتتفتح واحدة واحدة اتقفلت تاني، لكن المرة دي بإرادة كاملة.
داوود وقف قدامها طب وإحنا؟
سؤال بسيط لكنه أخطر سؤال في القصة كلها.
كامليا بصت له طويلًا.
مش حب قديم ولا صراع ولا خوف.
بس حقيقة واحدة واضحة
إحنا اللي لازم نبدأ من الأول من غير أوهام.
سكتت.
وبعدين أضافت بابتسامة خفيفة لأول مرة
لو لسه عايز تكمل.
وفي آخر لقطة
الحضانة هديت.
والطفلة نايمة بسلام.
وكامليا خرجت
مش لأنها نسيت الماضي
لكن لأنها لأول مرة اختارت إنها ما تعيشش جواه.
النهاية.