شيلت عيب جوزي

لمحة نيوز

في الجو اسم مختلف.
كامليا ضحكت ضحكة قصيرة مش سخرية، لكن ارتباك ده جنون.
لكن صوتها ما كانش ثابت زي الأول.
الرجل فتح الملف وقرّب منه شوية أوراق قبل ١٢ سنة كان فيه حادث كبير في نفس المستشفى القديم.
سكت لحظة.
طفلة نجت واسمها اتسجل باسم مش اسمها الحقيقي.
كامليا حست الأرض تهتز تحتها.
داوود لفّ ناحيتها إنتِ بتقول إيه؟
لكن ملامحها كانت بتتغير لأول مرة.
مش لأنها بتفهم الكلام
لكن لأنها حاسة إن حاجة جواها بتفك نفسها من جذورها.
الرجل أكمل الطفلة دي كبرت واتسجلت في النظام الطبي باسم جديد.
رفع عينه ليها مباشرة
وبقت دكتورة اسمها كامليا.
الهواء اتسحب من الغرفة.
داوود رجع خطوة لورا ده مستحيل
لكن كامليا ما ردّتش.
كانت بتبص في الفراغ كأنها بتدور على نفسها جواه.
فجأة همست أنا مين؟
السؤال ماكانش له إجابة.
بس كان له بداية.
الرجل قال بهدوء أخير اللي حصل مع داوود كان مجرد ستار.
سكت.
الحقيقة بدأت ترجعلك إنتِ.
في اللحظة دي، نور المكتب بدأ يومض.
وكل الأجهزة حواليهم اشتغلت فجأة بدون سبب.
وصوت إنذار خفيف بدأ يعلى في المستشفى كله.
كامليا رفعت إيديها على راسها.
مش ألم
لكن كأن ذكريات مش كاملة بدأت تحاول تدخل غصب عنها.
صور مش واضحة.
ممرات.
صوت طفلة بتعيط.
وشخص بيقول لو خرجتِ دلوقتي هتموتي باسمك القديم.
داوود صرخ كامليا! بصيلي!
لكنها ما سمعتوش.

كانت بتنهار من جوه وهي واقفة.
وفي آخر لحظة
الرجل قال لما تفتكري هتعرفي ليه كل اللي حواليك اتبنى على كدبة واحدة.
ثم خرج.
الباب اتقفل وراه.
الصمت رجع.
لكن المرة دي مش هدوء.
ده كان ما قبل الانهيار.
كامليا وقعت على الكرسي.
وهمست بصوت شبه مكسور لأول مرة أنا فاكرة حاجة صغيرة
داوود قرب بسرعة إيه؟ قولي!
لكنها بصت له بعينين مش متأكدين إذا كانوا عارفينه أصلًا
صوت حد بيقول أنا مش لازم أعيش هنا.
وفي اللحظة دي
الذاكرة بدأت ترجع.
لكن الحقيقة اللي جاية ما كانتش هتسيب حد زي ما هو الظلام ما كانش مجرد انقطاع نور كان مقصود.
ثانية واحدة بس، وبعدين سمعوا صوت حركة خفيفة في الزاوية.
كامليا ما صرختش.
إيدها نزلت على الحائط، لقت مفتاح كشاف قديم شغّاله.
نور أصفر ضعيف كشف جزء من المكتب.
لكن الظرف كان مفتوح والورقة اللي جواه اختفت.
داوود همس اتسرقت
لكن كامليا ما بصّتش له.
كانت عينيها على الأرض على أثر خطوات طين خفيف داخل المكتب.
حد دخل وخرج من الباب الخلفي قبل ما يقفل.
بهدوء شديد قالت ده مش سرقة ده تحذير.
في اللحظة دي، الموبايل بتاعها رن.
رقم مجهول.
بس المرة دي الرد كان أسرع منها
صوت نفس الرجل الورقة مش هدفها تتقري هدفها إنها تتحرك.
كامليا شدّت إيديها إنت عايز إيه؟
الصوت ضحك ضحكة قصيرة عايزك توقفي تدوري.
وبعدين أكمل لأن كل خطوة بتقربيها بتخلي
اللي حواليك يوقعوا أسرع.
وانقطع الخط.
داوود كان واقف مكانه، صوته اتكسر إحنا دخلنا في إيه يا كامليا؟
بصت له أخيرًا إحنا ما دخلناش إحنا اتسحبنا.
في اللحظة دي، باب المكتب اتفتح فجأة من غير صوت.
شخص واقف عند الباب.
لكن المرة دي مش ظل.
كان واضح.
رجل في منتصف العمر، لابس بدلة رسمية، ومعاه بطاقة تعريف مستشفى.
مدير إداري سابق.
اللي المفروض إنه خرج من الخدمة من سنين.
قال بهدوء الورقة اللي اختفت مش محتاجينها دلوقتي.
سكت لحظة، وبص لكامليا مباشرة إنتِ شوفتيها بعينك خلاص وده كفاية.
كامليا ضيّقت عينيها إنتوا مين بالظبط؟
الرجل رد بهدوء مرعب إحنا اللي حافظنا على التوازن طول الوقت.
داوود فقد أعصابه توازن إيه؟ إنتوا لعبتوا في حياتنا!
لكن الرجل قاطعه لا إحنا بس خلينا الحقيقة تستنى وقتها.
كامليا خطوة لقدام والوقت ده جه ليه دلوقتي؟
الرجل ابتسم لأنكِ بدأتي تسألي أسئلة غلط.
صمت.
ثقيل.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت الجو كله
الموضوع مش داوود ولا الورق الموضوع إنكِ مش اللي فاكرة إنكِ عليه.
كامليا ما اتحركتش.
لكن داوود لف ناحيتها بسرعة بيقول إيه؟
الرجل أكمل بهدوء الملف اللي اختفى مش عن داوود.
سكت لحظة.
ده عنكِ إنتِ.
الهواء في المكتب اتجمد.
كامليا لأول مرة ملامحها اتغيرت.
مش خوف.
لكن إدراك بطيء إن القصة من البداية ما كانتش حوالينها كطرف عادي.

في آخر لحظة
نور المكتب رجع يشتغل فجأة.
لكن الرجل كان اختفى.
والظرف المفتوح وقع على الأرض تاني فاضي تمامًا.
داوود بص لها إنتِ مخبية عني إيه؟
لكن كامليا ما ردّتش.
كانت بتبص على الظرف الفاضي
وبتقول بصوت شبه همس
أنا مش فاكرة إني شفت الورقة دي قبل كده بس أنا متأكدة إنها كانت بتخصني.
وفي اللحظة دي
الموبايل رن تاني.
رسالة واحدة
الخطوة الجاية مش في الورق الخطوة الجاية في ماضيكِ إنتِ.
كامليا رفعت عينيها ببطء.
والأول مرة في القصة
الخطر ما كانش جاي من داوود.
ولا من اللي حواليه.
الخطر كان جاي من حاجة أقدم أعمق ومش متسجلة في أي ملف أصلاً.الغرفة سكتت فجأة لكن الصمت ده ما كانش راحة، كان بداية حاجة أكبر.
كامليا كانت قاعدة مكانها، عينيها مفتوحة بس مش مركزة في أي حاجة قدامها، كأن عقلها بيحاول يلم شظايا مش بتتجمع.
داوود اقترب خطوة، صوته أقل حدة كامليا بصّيلي. إنتِ هنا. معايا.
لكنها رفعت إيدها ببطء كأنها بتطلب منه يبعد لحظة.
ما تقولش معايا
الكلمة طلعت متقطعة.
أنا مش متأكدة إني فاكرة يعني إيه أنا أصلاً.
في اللحظة دي، جهاز الإنذار في المستشفى علا فجأة.
صوت طويل متواصل.
والإضاءة رجعت تومض تاني.
باب المكتب اتفتح بعنف.
ممرضة دخلت وهي بتنهج فيه حالة في الحضانة نفس العلامات اللي ظهرت من شوية رجعت!
داوود اتجمد إزاي؟ إحنا لسه مستقرينها!
لكن
كامليا وقفت فجأة.
مش ببطء لا، كأن كلمة حضانة ضغطت زر جواها.
رفعت عينيها ودي نفس الحضانة اللي في الصورة
سكتت ثانية.
وبعدين همست أنا
تم نسخ الرابط