بنتي الوحيده

لمحة نيوز

واقف وراها واحد من أصحابها.
نفس الولد اللي كان واقف في الصالة دلوقتي.
رفعت وشي ببطء
صوت خطوات جاي من ورايا في الممر.
حد واقف عند باب الأوضة.
بصيت ناحية الباب
ولقيته.
واقف مبتسم ابتسامة صغيرة.
بس المرة دي مفيش دموع، مفيش حزن، مفيش عزاء.
قال بهدوء عرفتِ؟
جسمي كله اتشل.
بنتك كانت بتصور كل حاجة من قبل الحادث بدقايق.
خطوة لقدام.
قلبي بيخبط بعنف.
وإحنا كنا فاكرين إننا هنمسح الفيديو ده قبل ما يوصلك.
سكت ثواني
وبعدين بص للصورة اللي في إيدي.
بس واضح إنها كانت أذكى مننا.
الدنيا بدأت تلف بيا.
همست إنتوا إنتوا عملتوا إيه فيها؟
ابتسامته اختفت.
وقال بجملة واحدة خلت الدم يبرد في عروقي
إحنا ما موتناهاش يا طنط
إحنا بس اتأخرنا عنها سكت للحظة لكن الصمت نفسه كان بيخنقني.
عينه ما كانتش فيها ندم، كانت فيها حاجة أبشع برود مطلق.
قومت ببطء، إيدي ماسكة الكاميرا اللي لسه طالعة من الدرج.
اتأخرتم عنها؟ يعني إيه الكلام ده؟!
قرب خطوة تانية، وقال وهو بيبص حواليه كأنه بيتأكد إن باقي أصحابه مش سامعين يوم الحادث ملك كانت عارفة إن في حاجة هتحصل.
وقفت مكاني.
كانت عارفة إيه؟!
بلع ريقه وقال كانت مصورة تسجيل قبل ما تخرج معانا بساعتين. قالت فيه اسم واحد كبير وقالت لو حصل ليها حاجة الفيديو يتسلم لحد واحد بس أمها.
حسيت الأرض بتسحبني.

بس إحنا لما العربية خبطتها حاولنا نلحقها.
سكت لحظة، كأنه بيختار كلامه.
بس اللي خبطها ما كانش مجرد عربية ماشية.
بصيتله بصدمة يعني إيه؟!
مد إيده وفتح الموبايل بتاعه، ووراني صورة.
عربية سودا بس عليها شعار شركة معروفة جدًا.
شركة نقل كبيرة كنت سامعة عنها في الأخبار.
قال بصوت واطي دي مش حادثة عادية. دي عملية.
رجعت خطوة لورا وأنا حاسة إن قلبي بينسحب مني.
وإحنا كنا مجرد شهود غلط.
سكت فجأة، وبص ناحية الباب.
وفي حد قال لنا نصمت ونمشي وننسى.
همست وأنا مش مصدقة مين؟
ما ردش.
لكن في اللحظة دي
الكهربا قطعت في البيت كله مرة واحدة.
وضلمة تامة ابتلعت المكان.
وفجأة
سمعت صوت موبايل بيرن من إيد واحدة من اللي واقفين بره الأوضة.
رد وهو بيرتعش أيوه
صمت.
وبعدين قال بصوت مكسور حاضر هنخلص الليلة زي ما اتقال لنا.
قلبي وقع.
وقبل ما أصرخ
باب أوضة ملك اتقفل علينا من برّه بالمفتاح.
وصوت حد قال من ورا الباب بهدوء مرعب معلش يا طنط هنكمل التأخير دلوقتي وقفت مكاني لحظة مش مستوعبة إن الباب اتقفل علينا فعلاً.
صوت المفتاح وهو بيلف في القفل كان زي حكم إعدام.
جريت على الباب وفضلت أضرب فيه افتحوا! افتحوا الباب!
لكن مفيش رد غير خطوات بتبعد بهدوء في الممر.
لفيت بسرعة ناحية الشباك مقفول من برّه بقضبان حديد قديمة.
حبست نفسي جوا.
بصيت
حواليّا أوضة ملك اللي كانت دايمًا مليانة ضحك وبساطة، بقت فجأة فخ.
الكاميرا اللي في إيدي وقعت على الأرض، واتفتحت بالغلط
وشاشة صغيرة نورت.
ضغطت زر تشغيل بإيدي بترتعش.
وظهر فيديو جديد.
مش من ملك
لا.
ده كان تسجيل من نفس الكاميرا اللي كانت في الدرج.
صوتها كان واضح هادي جدًا
لو الفيديو ده اتشغل يبقى ماما وصلت للحقيقة.
اتجمدت.
ظهرت ملك في الفيديو وهي ماشية بالعجلة.
لكن وراها كانت عربية سودا بتمشي ببطء.
كملت وهي بتتنفس بسرعة في حد كبير مش عايزني أعيش بس أنا سجلت كل حاجة.
فجأة الصورة اهتزت وسمعت صوت خبطة قوية في الفيديو.
صرخة ملك.
والكاميرا وقعت على الأرض وهي شغالة.
وبعد ثواني
ظهر في الكادر ظل رجل بيقرب منها.
وبعدين
الصورة اتقطعت.
رجليا خدتني وقعت على الأرض وأنا ببكي لأ لأ يا ملك
لكن الفيديو كمل بصوت بس.
صوت حد بيقول ببرود امسحوا التسجيل وخدوا التليفون.
وفجأة الصوت سكت.
والغرفة كلها رجعت هدوء مخيف.
رفعت عيني ببطء
ولقيت إن باب الأوضة اتفتح تاني.
بس المرة دي
مفيش حد ظاهر.
بس الموبايل اللي على الأرض رن.
رقم مجهول.
اتردد لحظة وبعدين رديت.
صوت نفس الرجل لسه مش فاهمة؟
بلعت ريقي.
بنتك كانت شايفة حاجة ما ينفعش تتشاف.
سكت لحظة، وبعدين كمل وهي دلوقتي لسه ليها شاهد حي واحد.
قفلت عيني.
وفجأة
سمعت صوت نفس خلفي.

ببطء شديد
لفيت وشي.
والصدمة اللي شوفتها كانت أكبر من أي حاجة فاتت.
لأن اللي واقف في أوضة بنتي دلوقتي
كان شخص عمري ما توقعت أشوفه هناك وقفت مكاني وأنا مش قادرة أتنفس.
الشخص اللي كان واقف في أوضة ملك كان سواق عربية النقل اللي ظهر في أول صورة.
بس المرة دي مكنش لوحده.
ورا منه واقف واحد من أصحاب ملك اللي كان بيقول إنه شاهد.
بصلي بهدوء مرعب وقال مفيش داعي للخوف إحنا جايين نخلص الموضوع.
صرخت موضوع إيه؟ بنتي ماتت! إنتوا عايزين مني إيه تاني؟!
السواق قرب خطوة وقال بنتك ما ماتتش لوحدها هي ماتت وهي ماسكة حاجة أكبر من عمرها.
طلع من جيبه فلاشه صغيرة.
الفيديو الكامل اللي لو اتنشر هيوقع ناس كتير قوي.
إيدي ارتعشت.
ملك كانت عارفة إنهم هيوصلوا ليها فاختارت تسجّل الحقيقة بدل ما تختفي بصمت.
بلعت ريقي وهي فين الفيديو ده؟
سكت لحظة وبعدين قال اتبعت للنيابة أول ما ماتت.
وقتها حسيت الدنيا وقفت.
هو كمل عشان كده كل اللي بيحصل ليكي دلوقتي مش انتقام. ده تنضيف آثار.
الصمت كان خانق.
وفجأة صوت عربيات بره البيت علي.
وأضواء الشرطة غرقت الشارع.
السواق ابتسم ابتسامة صغيرة خلاص اللعبة انتهت من غير ما حد فينا يكملها.
وأول ما باب الشقة اتكسر ودخلت الشرطة
الكل اتجمد.
الرجالة حاولوا يهربوا لكن اتقبض عليهم في ثواني.
وبعد التحقيقات
اتكشف
إن حادثة ملك ما كانتش مجرد حادثة ولا حتى تأخير.
كانت عملية استهداف اتعملت عشان تسكتها بعد ما صورت دليل على شبكة تهريب
تم نسخ الرابط