بنتي الوحيده

لمحة نيوز

كبيرة.
والفيديو اللي سجلته
كان السبب في إسقاط أكبر قضية فساد اتفتحت في البلد وقتها.
أما أنا
فوقفت قدام البحر بعد شهور، ماسكة العجلة بتاعتها القديمة.
وبهمس أنا فهمتِك يا ملك متخافيش حقك وصل.
والهوا كان بيرد عليا كأنه بيقول أنا ما زلت هنا يا ماما في كل خطوة عملتيها عشان الحقيقة بعد سنة من كل اللي حصل
كنت فاكرة إن كل حاجة خلصت فعلًا.
القضية اتقفلت، والناس اللي كانت متورطة اتحاكمت، والبيت رجع هادي لأول مرة من وقت موت ملك.
بس في ليلة شتوية
وانا قاعدة لوحدي في أوضتها، النور كان خافت، والصورة بتاعتها قدامي على التسريحة
سمعت صوت خفيف.
تك تك تك
زي صوت عجلة بتتسحب
على الأرض.
وقفت مكاني.
الصوت جاي من الصالة.
قربت ببطء، قلبي بيدق بسرعة غريبة.
ولما وصلت باب الأوضة
شفت حاجة خلت جسمي كله يتجمد.
العجلة بتاعتها واقفة في نص الصالة.
نضيفة.
كأن حد لسه مستخدمها حالًا.
والباب اللي كان مقفول من جوا مفتوح.
وفي ورقة صغيرة مرمية على الأرض.
مسكتها بإيد بترتعش.
كانت مكتوبة بخط ملك
نفس الخط اللي عمري ما أنساه.
ماما أنا ما كنتش خايفة. كنت بس عايزة أقولك إن في حاجات اتحلت وفي حاجات لسه هتتحل.
رجليا خدتني وقعت.
رفعت عيني بسرعة ناحية الصالة
مفيش حد.
بس العجلة بدأت تتحرك لوحدها ببطء ناحية الممر.
وبعدين اختفت.
الصمت رجع تاني
لكن المرة
دي كان مختلف.
مش صمت موت
لا.
صمت حد لسه موجود بس في مكان تاني.
وقعدت مكاني وأنا مبتسمة ودموعي بتنزل.
لأني فهمت حاجة واحدة بس
ملك ما سابتنيش يوم.
هي بس غيرت طريقة وجودها في حياتي وقعدت قدام باب الأوضة مش قادرة أقرر أتحرك ولا لأ.
الورقة لسه في إيدي، وإيدي بترتعش بشكل مش طبيعي.
بس المرة دي مكنش في خوف زي الأول.
كان في إحساس مختلف زي هدوء تقيل.
قمت ببطء، وفتحت باب الشقة كله.
الممر كان فاضي تمامًا.
العجلة اختفت.
ولا أي أثر.
رجعت جوه وقفلت الباب، ووقفت قدام صورة ملك.
وهمست كده خلصتي كل حاجة؟ ولا لسه؟
ثواني من الصمت عدت
وفجأة، لمبة الأوضة نورت لوحدها.
مش وميض
نور ثابت.
وبدون أي صوت
الموبايل اللي على التسريحة اشتغل.
فيديو قديم اتفتح لوحده.
كان فيه ملك بتضحك أول مرة أشوفها بتضحك كده بجد، مش ابتسامتها الهادية المعتادة.
كانت بتقول لو الفيديو ده اتفتح، يبقى أنا وصلت للي كنت عايزاه.
وقفت أبص للشاشة وأنا مش فاهمة.
كملت في الفيديو ماما أنا ما كنتش بس بكشف حقيقة الحادث. أنا كنت بكشف حقيقة أكبر عنك إنتِ.
اتجمدت.
صوتها هدي فجأة في حاجة إنتِ عمرِك ما عرفتيها والوقت جه تعرفيها.
الفيديو اتقطع.
والغرفة رجعت صمت تام.
بس المرة دي مش صمت غياب.
صمت انتظار.
بصيت حواليّا ببطء.
ولأول مرة من يوم ما ملك ماتت
حسيت إني أنا اللي مش
عارفة الحقيقة كلها.
مش عن اللي ماتوا
لكن عن اللي لسه عايشين جوا القصة.

تم نسخ الرابط