جوزي إيهاب

لمحة نيوز

الحاجة إنصاف قالت بصوت واطي أنا عمري ما حسيت إن الوحدة صعبة غير لما إيهاب بصلي النظرة دي امبارح.
أمل مردتش.
حماتها كملت كنت فاكرة إن السيطرة قوة وإن الكلمة لما تمشي يبقى الكل بيحبني. بس اكتشفت إنهم كانوا ساكتين مني مش عشاني.
الكلام كان طالع من قلبها فعلًا.
وفي الصالة، إيهاب كان قاعد يضحك مع العيال، لكن عينه كل شوية تيجي ناحية المطبخ يطمن على مراته.
فجأة، جرس الباب رن.
فتحت أمل
واتصدمت لما لقت عبير واقفة.
وشها كان باين عليه إنها عيطت كتير طول الليل، ومافيش أي أثر للمكياج أو التكبر اللي كانت ماشية بيه دايمًا.
في إيديها كيس كبير.
دخلت من غير كلام، وحطت الكيس على الترابيزة.
فتحه إيهاب باستغراب واتصدم.
جواه كان الفستان والشنطة والجزم اللي رجعتهم للمحل.
عبير بصت لأخوها وقالت بصوت مكسور أنا اشتريتهم تاني من فلوسي.
الكل سكت.
كملت وهي باصة ل أمل مش عشان اللبس عشان بنتك امبارح لما عرضت تديني فستانها حسّتني إني صغيرة أوي.
عين أمل لمعت.
أما الحاجة إنصاف فبكت وهي شايفة بنتها لأول مرة بتعتذر بدل ما تعاند.
عبير قربت من أولاد أمل ومدتلهم الأكياس دول ليكم ومش هسامح نفسي لو العيد عدى وإنتوا زعلانين.
العيال فرحوا وجروا يفتحوهم، والصالة اتمليت ضحك بعد أيام من التوتر.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت بعد الفطار
لما إيهاب جمعهم كلهم وقال أنا أخدت قرار.
الكل بصله بقلق.
قال وهو ماسك إيد أمل أنا هرجع نهائي من الكويت.
أمل شهقت إيه؟! بس شغلك
ابتسم بتعب الفلوس بتتعوض إنما البيت لما يضيع، مفيش غربة في الدنيا تجيبه تاني.
الحاجة إنصاف دموعها نزلت أكتر، لأنها فهمت إن ابنها كان ممكن يخسر مراته وعياله فعلًا بسببها.
أما أمل فبصت لجوزها، ولأول مرة من سنين طويلة، حست إنها مش لوحدها.

وفي اللحظة دي، دوّى صوت تكبيرات العيد من الجامع القريب
وكأنها بتعلن بداية جديدة للبيت كله الأيام اللي بعد العيد عدّت أهدى شوية
لكن الهدوء ده كان غريب على البيت، كأن كل واحد بقى بيحسب كلماته قبل ما يقولها.
إيهاب بدأ يلف على شغل في مصر، رغم إن المرتب أقل بكتير من الكويت، لكنه كان كل ما يشوف ولاده نايمين جنبه بالليل يحس إن القرار صح.
أما أمل، فكانت لأول مرة تحس إن البيت فيه ضهر تتسند عليه.
حتى الحاجة إنصاف اتغيرت.
بقت تقوم تساعدها في المطبخ، وتسأل العيال فطرتوا؟ محتاجين حاجة؟
العيال نفسهم كانوا مستغربين.
وفي يوم، بينما أمل بتنضف الدولاب، لقت ظرف قديم واقع ورا الرف.
فتحته باستغراب
واتجمدت.
كان جواه إيصالات تحويلات قديمة من إيهاب بمبالغ كبيرة جدًا.
لكن الغريب إن المبالغ دي عمرها ما وصلتلها.
فضلت تقلب في التواريخ، وقلبها بيدق بعنف.
كل تحويل كان متعلم عليه بخط إيد استلمت إنصاف.
إيديها بدأت ترتعش.
في اللحظة دي دخل إيهاب الأوضة، ولاحظ وشها مالك؟
ناولته الإيصالات من غير كلام.
أخدهم، ومع كل ورقة كان وشه بيتغير أكتر.
همس بصدمة دي تحويلات من أكتر من سنة
أمل بصتله وعينيها مليانة وجع أنا عمري ما شوفت الفلوس دي يا إيهاب.
الصمت بينهم كان مرعب.
وفجأة، إيهاب خرج من الأوضة بسرعة.
دخل على أمه اللي كانت قاعدة بتسبّح.
رمى الإيصالات قدامها إيه ده؟
الحاجة إنصاف أول ما شافت الورق، وشها اتقلب.
سكتت.
وهو صوته بدأ يعلى إنتِ كنتِ بتاخدي فلوسي طول السنين دي؟!
دموعها نزلت فورًا كنت بخبيهم
صرخ تخبيهم؟! ومراتي كانت بتستلف عشان تجيب طلبات البيت!
أمل وقفت عند باب الصالة، قلبها بيتقطع لأنها فجأة فهمت ليه كانت دايمًا حاسة إن البركة قليلة رغم تعب جوزها.
الحاجة إنصاف انهارت على
الكنبة كنت خايفة
إيهاب قال بعصبية من إيه؟!
ردت بصوت متكسر من الزمن من المرض من إنك تبعد وتتجوز علي مراتك هناك وتنساني كنت بحوش الفلوس عشان لو الأيام دارت.
الكلام وقع كالصاعقة.
لأول مرة، أمل شافت خوف حماتها الحقيقي الست اللي كانت طول عمرها متحكمة، طلعت في الآخر مجرد أم مرعوبة من الوحدة والفقر.
لكن الوجع فضل موجود.
إيهاب قعد على الكرسي وكأنه فجأة كبر عشر سنين.
قال بمرارة وأنا اللي كنت فاكر إني بحميكم.
سكت لحظة، وبعدين سأل السؤال اللي خوفت منه الحاجة إنصاف طول عمرها الفلوس فين؟
حماتها بصتلهم بخوف وبعدها قالت حاجة خلت الصدمة تكبر أكتر أنا أنا كتبت جمعية كبيرة باسم عبير والباقي حطيته مقدم لشقة الصالة سكتت تمامًا
حتى صوت المروحة كان مسموع بوضوح من كتر الصدمة.
إيهاب قام واقف مرة واحدة شقة؟!
الحاجة إنصاف ضمّت طرحتها حوالين نفسها وهي بترتعش كنت عاوزة أأمّن مستقبل عبير جوزها كل يوم في شغل والتاني، وخفت ترجعلي بعيالها ملهاش مكان.
أمل حست بغصة.
هي فاهمة خوف الأم على بنتها لكنها في نفس الوقت افتكرت الليالي اللي كانت تطفي فيها النور بدري عشان توفر في الكهرباء، والمرات اللي باعت دهبها الصغير عشان تكمل مصاريف المدارس.
كل ده بينما فلوس جوزها كانت بتروح في مكان تاني.
إيهاب ضحك ضحكة قصيرة كلها قهر يعني أنا كنت بغترب عشان أبني بيتي وإنتِ كنتِ بتبني بيت تاني من ورايا؟
الحاجة إنصاف حاولت تمسك إيده والله ما كنت عاوزة أضرك يا ابني.
لكنه سحب إيده بهدوء موجع بس ضرتيني.
في اللحظة دي، الباب اتفتح فجأة.
كانت عبير داخلة، وشها متوتر كأنها حاسة إن في مصيبة.
بمجرد ما شافت الإيصالات على الترابيزة، فهمت.
قالت بسرعة ماما قلتي لهم؟
إيهاب لفّ لها ببطء يبقى إنتِ عارفة.
عبير سكتت
ثواني، وبعدها قالت أنا مكنتش عاوزة بس ماما كانت مصممة.
صرخ وإنتِ وافقتي تاخدي فلوس ولادي؟!
دموعها نزلت كنت فاكرة إنك مرتاح في الكويت ومعاك كتير
رد بقسوة الفلوس اللي بتيجي بتعب الغربة عمرها ما تبقى كتير.
أمل لأول مرة اتكلمت الشقة دي باسم مين؟
عبير ردت بخوف باسمي
أمل بصتلها للحظة طويلة، وبعدين قالت بهدوء غريب طب كويس.
الكل استغرب.
حتى إيهاب بص لمراته بعدم فهم.
أمل كملت وهي باصة لعبير طالما الشقة باسمك يبقى رجعي حق أخوك.
عبير شهقت إزاي يعني؟!
قالت بثبات إما تبيعوا الشقة وترجعوا الفلوس يا إما تكتبوا نصها لأولاد إيهاب.
الصمت وقع تاني.
الحاجة إنصاف فتحت بقها بدهشة تكتب إيه؟!
أمل ردت لأول مرة بقوة حق ولادي اللي اتحرموا منه سنين.
الكلام كان صادم لأن أمل طول عمرها ساكتة.
لكن السكوت لما بيتكسر بعد ظلم طويل، بيبقى تقيل.
عبير بدأت تعيط حرام عليكم دي أول حاجة أملكها!
أمل بصتلها بعين ثابتة وأنا أول مرة أملك حقي.
إيهاب كان ساكت، يبص لمراته بنظرة مختلفة تمامًا
لأول مرة يشوف إنها مش بس ست طيبة تتحمل وتسكت، دي ست شالت بيت كامل فوق ضهرها من غير ما تقع.
وفجأة الحاجة إنصاف قامت ناحية أوضتها بخطوات بطيئة.
وبعد شوية رجعت بورق قديم.
حطته قدام إيهاب وهي بتعيط دي عقود الشقة اكتب اللي إنت عاوزه.
لكن قبل ما حد يمسك القلم
رن تليفون عبير.
ردت، وفجأة وشها قلب، وإيديها بدأت ترتعش إيه؟! إزاي يعني؟!
الكل بصلها بخضة.
قفلت المكالمة وبصتلهم بصدمة طارق جوزي عرف حكاية الفلوس والشقة كلها الخبر نزل على البيت كله كأنه صاعقة.
عبير كانت واقفة في نص الصالة بتترعش، والتليفون لسه في إيديها.
طارق جاي هنا
الحاجة إنصاف شهقت يا نهار أبيض!
أما إيهاب فكان ساكت، لكنه لأول مرة حس إن الكدب لما
بيكبر، بيبلع صاحبه.
بعد أقل من نص ساعة، جرس الباب رن.
دخل طارق، وشه متجهم وعينيه كلها غضب وكسرة.
بص لعبير وقال يعني
تم نسخ الرابط