هي طلقه واحده بقلم اماني سيد
هى طلقه واحده بس قررت انفذها عند مأذون عشان اهدد بيها مراتى
عشان بعد كده تتعلم الأدب وتفضل فى طوعى وتنفذ كلام اهلى
كنت دايما بقولها هطلقك كنوع من التهديد لكن المره دى كلمت اهلها وقررت اخليها رسمى ابوها جه واتكلم معايا وقالى
يابنى كل البيوت فيها مشاكل خراب البيت مش سهل
بس انا ولا كانى سمعت حاجه كنت مصمم اعلمها الادب
اخواتى البنات كانوا كل شويه يتصلوا يتطمنوا إذا كنت طلقتها أو لسه وكنت بكلمهم قدامها واقولهم خلاص كل حاجه خلصت ورايحين عند المأذون
مراتى كانت ساكته كنت شايف دموعها وهى بتحاول تمسكها قدامى لكن مش عارفه غصب عنها بتنزل
شكلها ده كان بيأكدلى انى ماشى فى السكه الصح وانها اتكسرت
ابوها رغم ظروفه المادية الصعبه لكن بصلى وقالى
خلاص يا جاسر طالما دى رغبتك يبقى طلقها انا بنتى ساكته عشان بنتها ماتجيش فى يوم تلومها ولو كلمتها تقولها انا كنت ساكته لاخر لحظه وبحاول ماخربش
وقفت بكل جبروت وعدلت ياقة قميصي اللي هي لسه كاوياه بإيدها.. بصيت ل سمر بنظرة استعلاء وهي واقفة قدامي مهزومة والدموع محبوسة في عينها، وقلت لها بمنتهى البرود
وفري دموعك دي يا سمر، عشان مش هي دي اللي هتحنن قلبي عليكي ولا هي اللي هتمحي غلطك في حق أهلي.. أنا قولتلك ميت مرة اللي يجي على طرف أهلي بقطعه، وأنتي شكلك نسيتي نفسك وافتكرتي إن الدلع اللي دلعتهولك ده حق مكتسب.
قربت منها وأنا ببتسم ابتسامة شمتانة وكملت
أنا النهاردة مش بس بطلقك، أنا بكسر مناخيرك اللي رفعتيها في العالي.. بكسر الشوكة اللي افتكرتي إنك هتقوي بيها عليا. أنتي من غيري ولا حاجة يا سمر، حتة عيلة مالهاش لزمة، اطلعي
بصيت لأبوها بلامبالاة وقولتله
يلا يا عمي.. مش عايز ضياع وقت، المأذون مستنينا والوقت اللي راح في العياط ده أنا أولى بيه.
وصلنا للماذون وطول الوقت وهى قاعده ساكته وابوها كمان مافكرش حتى يوقفنى مره تانيه او يمنع الطلاق
خلصنا إجراءات الطلاق وطلقتها طلقه بائنه
نزلنا السلم وأنا حاسس بانتصار وهمي، كأني ملكت الدنيا لمجرد إني كسرت قلب الست اللي كانت شايلاني في عيونها. سمر كانت ماشية ورايا هي وأبوها، خطواتها كانت تقيلة كأنها بتتحرك في كابوس، وأبوها ساندها بإيده اللي كانت بتترعش من القهر بس ملامحه كانت مغسولة بكرامة عجيبة.
وصلنا عند المأذون، وبكل برود وقعت وبصمت.. المأذون بص لي بنظرة عتاب وهو بيقول أبغض الحلال، بس أنا كنت في عالم تاني، كنت شايف نفسي الرجل اللي قدر يربي مراته. أول ما خلصنا، بصيت لها وقولت أهي الطلقة الأولى وقعت يا سمر، عدتك هتقضيها في بيت أبوكي، ولما تحسي إنك ندمتي بجد.. ابقي خلي حد يكلمني.
هي ما ردتش، سحبت طرحتها على وشها وخرجت ورا أبوها. أول ما فتحنا باب العمارة، اتصدمت باللي شفته..
أهلي كلهم كانوا واقفين! أخواتي البنات عبير ونجلاء وأمي، ومعاهم جيراني المقربين. المنظر كان مرعب.. كانوا واقفين بيضحكوا، وعبير ماسكة كيس ملبس وبترميه في الهوا، وأمي زغرطت زغرودة شقت السكون اللي في الشارع.
أمي بصوت عالي وهي بتبخرني ألف مبروك يا ضنايا، ربنا نجاك من الهم والغم، النهاردة عيد يا جاسر، النهاردة رجعت
نجلاء وهي بتوزع شربات اشربوا يا جماعة.. الليلة ليلة هنا، اللي كان كابس على نفسنا غار في داهية!
بصيت ل سمر.. شفتها وهي بتغمض عينها بقوة، كأن الزغاريد دي كانت طعنات في جسمها. أبوها شد على إيدها وبص لأهلي بنظرة خلتني أرتبك للحظة، نظرة فيها شفقة مش خوف، وقال بصوت واثق مبروك يا جاسر.. ومبروك عليكم الفرح، بس افتكر إن الأيام سلف ودين، واليوم اللي بتوزعوا فيه شربات على خراب بيت، هييجي يوم تدوروا فيه على نقطة مية تبل ريقكم من العطش.
سحب سمر ومشيوا وسط فرحة أهلي الهستيرية، وأنا واقف مكاني، للحظة واحدة بس، حسيت بخنقة.. مش ده اللي كنت متخيله، كنت متخيل إني ههزر معاها ونرجع، بس منظر أهلي وهما قالبين الوجع فرح خلاني أحس إن الحكاية مابقتش مجرد تهديد.. دي بقت حرب.
جاسر فضل واقف مكانه بعد ما الناس بدأت تفرق واحد واحد، والزغاريد اللي كانت مالية المكان من دقايق بقت في ودنه زي صدى بعيد مزعج.
البيت سكت.
بس جواه ما سكتش.
أول مرة يلاحظ إن الانتصار اللي كان حاسه مش ثابت كأنه ورق بيتحرق ببطء.
أمه دخلت الأول وهي مبتسمة إيه يا ابني؟ واقف كده ليه؟ دي ليلة تفرح مش ليلة تفكير.
بس هو ما ردش.
عينه كانت بتدور تلقائيًا على حاجة مش موجودة الشاي اللي كانت بتعمله سمر، صوت خطواتها في المطبخ، حتى صمتها اللي كان متعود عليه.
مفيش.
في اليوم اللي بعده، الدنيا بدأت تاخد شكل مختلف.
أول مكالمة جتله كانت من أخته نجلاء إنت كنت جاد في اللي عملته؟
ضحك ضحكة قصيرة طبعًا جاد.
سكتت ثواني، وبعدين قالت هي مش بتاكل يا جاسر وبوها تعبان ومش عارفين نعمل إيه، والبنت مش بتكلم حد.
الكلمة وقعت عليه تقيلة، لكنه حاول يدفنها بسرعة
بس ما عدّتش.
بعد أسبوع، وهو ماشي في الشارع، شاف حاجة وقفته.
سمر.
بس مش نفس الشكل اللي في دماغه.
كانت ماشية بهدوء، مش منهارة زي ما كان متوقع، لكن مختلفة أهدى، أعمق، وفيها نوع من الصمت اللي مش ضعف ده صمت قرار.
كانت مع بنت صغيرة ماسكة إيدها.
جاسر وقف في نص الطريق.
حس لأول مرة إنه مش هو اللي ماسك زمام الموقف.
هي اللي ماشية لقدام.
وهو واقف مكانه.
بصت له صدفة.
نظرة واحدة بس.
مفيهاش دموع ولا رجاء ولا كسر.
فيها حاجة واحدة بس إغلاق.
وبعدها كملت طريقها من غير ما توقف.
جاسر حس بحاجة غريبة تضرب صدره مش غيرة، مش غضب
ده كان فراغ تقيل لأول مرة ما يلاقيش له اسم.
رجع البيت يومها متأخر.
قعد لوحده في الأوضة.
المرة دي مفيش حد يضحك، ولا زغاريد، ولا احتفال.
بس سؤال واحد كان بيكبر جواه
أنا كنت بكسب إيه بالظبط؟
والمرة دي ماكانش عنده إجابة قعد جاسر في الأوضة، والساعة بتعدي ببطء غريب كأن كل دقيقة بتطوّل أكتر من اللي قبلها.
الموبايل رن فجأة.
رقم غريب.
رد بتردد أيوه؟
الصوت اللي جاله كان صوت رجل كبير، تقيل ومبحوح إنت جاسر؟
أيوه مين معايا؟
سكت ثانيتين، وبعدين قال أنا دكتور في مستشفى المنصورة معايا سمر.
جاسر اتشد فجأة مالها؟ حصل إيه؟
الصوت من الناحية التانية كان هادي بس صادم إغماء شديد وإجهاد واضح بس في حاجة أهم من كده.
سكت.
جاسر اتعصب قول!
الدكتور قال هي حامل.
الكلمة نزلت عليه كأنها طوبة تقيلة.
سكت.
الموبايل كان لسه في إيده، بس إيده نفسها بقت مش حاسة بيه.
حضرتك سمعتني؟
جاسر بصوت واطي لأول مرة حامل مني؟
على الأغلب نعم بس هي في حالة نفسية صعبة جدًا ورفضت تقول لحد حتى لما سألتها عن زوجها سكتت تمامًا.
الخط فصل.
لكن
جاسر قام من مكانه فجأة، قلبه بيدق بسرعة مش