هي طلقه واحده بقلم اماني سيد
المحتويات
مفهومة، وخرج من البيت من غير ما يقول لأي حد.
أمه ندهت عليه رايح فين؟!
بس هو ما ردش.
في الطريق للمستشفى، كل المشاهد القديمة بدأت ترجع بشكل متكسر دموعها وهي ساكتة إيدها وهي بترتجف نظرتها الأخيرة وهي ماشية من غير ما تبص وراها
وفجأة
أول مرة يحس إنه مش رايح يواجه حد.
هو رايح يواجه نفسه.
وصل المستشفى.
وقف قدام باب الطوارئ.
كان في زحمة.
بس وسط كل الوجوه شافها.
سمر.
واقفة لوحدها على كرسي، شاحبة، وإيدها على بطنها بشكل لا إرادي، كأنها بتحمي حاجة مش عايزة تضيع.
بصت له.
المرة دي مفيش صدمة.
ولا بكاء.
ولا حتى ارتباك.
بس قالت جملة واحدة بصوت هادي جدًا
جيت ليه دلوقتي يا جاسر؟
وسكتت لحظة
وبعدين كملت عشان الطفل ولا عشان ضميرك اللي صحى متأخر؟جاسر فضل واقف، والخطوة اللي كان ناوي يمدها ما كملتش.
كأن رجله اتجمدت في الأرض.
سمر كانت لسه باصة في الناحية التانية، بس ملامحها اتشدّت أكتر، كأنها بتحمي نفسها من أي كلمة زيادة.
الدكتور قرب وقال بهدوء لو مفيش قرار واضح، لازم ندخلها متابعة فورية الحالة مش مستقرة، وده مش وقت تأخير.
جاسر فتح بقه أخيرًا أنا أنا عايز أطمن عليها الأول.
سمر ابتسمت ابتسامة خفيفة، بس كانت موجعة تطمن؟
لفت له بسرعة إنت اللي المفروض كنت تطمني قبل ما توصلني هنا.
الصوت كان هادي، لكن فيه حدّة ما تتشافش.
في اللحظة دي، الممرضة نادت من جوه يا دكتور ضغطها واطي جدًا!
الدكتور اتحرك بسرعة، وسمر بدأ جسمها يهتز لحظة، إيدها مسكت في طرف الكرسي بقوة.
جاسر اتقدم خطوة تلقائيًا سمر!
لكنها رفعت إيدها بسرعة متقربش.
الكلمة كانت زي حد فاصل.
هو وقف مكانه، مش قادر يتقدم ومش قادر ينسحب.
اتنقلت سمر بسرعة على غرفة الكشف، والدكتور قال
الباب اتقفل.
جاسر فضل في الممر لوحده.
الدنيا كلها كانت بتجري جواه وهو ثابت مكانه.
بعد حوالي نص ساعة خرج الدكتور.
بص له مباشرة وقال الحالة عدّت مرحلة الخطر مؤقتًا بس الحمل ضعيف جدًا، وأي ضغط نفسي ممكن يسبب فقدان الجنين.
جاسر حس إن الأرض خدت خطوة من تحته.
ينفع أشوفها؟ قال بسرعة.
الدكتور هز راسه هي اللي تقرر.
دخل.
سمر كانت نايمة على السرير، وشها شاحب، بس عينيها مفتوحة.
أول ما شافته، ما ابتسمتش وما اتخضتش.
بس قالت بهدوء مرهق لسه هنا؟
سكت لحظة.
وبعدين كملت ولا جاي تكمل اللي بدأته؟
جاسر وقف عند الباب، صوته خرج أخيرًا مختلف مكسور أنا مش جاي أكمل حاجة أنا جاي أفهم.
سمر بصت له طويلاً، كأنها بتقيس صدق الجملة دي لأول مرة.
وبعدين قالت متأخر.
سكتت.
وبصوت أهدى بس يمكن لسه في حاجة تتصلّح مش علشاننا علشان اللي جاي.
وبإيدها المرتجفة، حطت كفها على بطنها.
وفي اللحظة دي جاسر فهم إن القصة اللي كان فاكرها انتهت بطلاق
اتفتحت من جديد بس بشكل أخطر بكتير جاسر فضل واقف، والخطوة اللي كان ناوي يمدها ما كملتش.
كأن رجله اتجمدت في الأرض.
سمر كانت لسه باصة في الناحية التانية، بس ملامحها اتشدّت أكتر، كأنها بتحمي نفسها من أي كلمة زيادة.
الدكتور قرب وقال بهدوء لو مفيش قرار واضح، لازم ندخلها متابعة فورية الحالة مش مستقرة، وده مش وقت تأخير.
جاسر فتح بقه أخيرًا أنا أنا عايز أطمن عليها الأول.
سمر ابتسمت ابتسامة خفيفة، بس كانت موجعة تطمن؟
لفت له بسرعة إنت اللي المفروض كنت تطمني قبل ما توصلني هنا.
الصوت كان هادي، لكن فيه حدّة ما تتشافش.
في اللحظة دي، الممرضة نادت
الدكتور اتحرك بسرعة، وسمر بدأ جسمها يهتز لحظة، إيدها مسكت في طرف الكرسي بقوة.
جاسر اتقدم خطوة تلقائيًا سمر!
لكنها رفعت إيدها بسرعة متقربش.
الكلمة كانت زي حد فاصل.
هو وقف مكانه، مش قادر يتقدم ومش قادر ينسحب.
اتنقلت سمر بسرعة على غرفة الكشف، والدكتور قال له وهو داخل لو عايز تساعدها فعلاً سيب توترك بره، دلوقتي هي محتاجة هدوء مش صراع.
الباب اتقفل.
جاسر فضل في الممر لوحده.
الدنيا كلها كانت بتجري جواه وهو ثابت مكانه.
بعد حوالي نص ساعة خرج الدكتور.
بص له مباشرة وقال الحالة عدّت مرحلة الخطر مؤقتًا بس الحمل ضعيف جدًا، وأي ضغط نفسي ممكن يسبب فقدان الجنين.
جاسر حس إن الأرض خدت خطوة من تحته.
ينفع أشوفها؟ قال بسرعة.
الدكتور هز راسه هي اللي تقرر.
دخل.
سمر كانت نايمة على السرير، وشها شاحب، بس عينيها مفتوحة.
أول ما شافته، ما ابتسمتش وما اتخضتش.
بس قالت بهدوء مرهق لسه هنا؟
سكت لحظة.
وبعدين كملت ولا جاي تكمل اللي بدأته؟
جاسر وقف عند الباب، صوته خرج أخيرًا مختلف مكسور أنا مش جاي أكمل حاجة أنا جاي أفهم.
سمر بصت له طويلاً، كأنها بتقيس صدق الجملة دي لأول مرة.
وبعدين قالت متأخر.
سكتت.
وبصوت أهدى بس يمكن لسه في حاجة تتصلّح مش علشاننا علشان اللي جاي.
وبإيدها المرتجفة، حطت كفها على بطنها.
وفي اللحظة دي جاسر فهم إن القصة اللي كان فاكرها انتهت بطلاق
اتفتحت من جديد بس بشكل أخطر بكتير جاسر ما ردّش فورًا.
وقف قدامها كأنه لأول مرة يشوفها بجد، مش كصورة في دماغه ولا كخصم لازم يكسره. كان في حاجة مختلفة في ملامحها إنها مش مستنية منه حاجة.
الدكتور اللي كان واقف قريب منهم قال بهدوء هي محتاجة راحة نفسية
سمر ما رفعتش عينها عن جاسر مفيش داعي تتكلموا عني كأني مش موجودة أنا كويسة.
ضحكت ضحكة قصيرة مفيهاش أي فرح أو يمكن اتعودت أكون كويسة لوحدي.
الكلمة دي كانت أبسط حاجة لكنها ضربته أكتر من أي صراخ.
جاسر بص حواليه، وبعدين قال بصوت مبحوح إنتِ كنتِ حامل من إمتى؟
سمر ردت بهدوء من قبل ما تطلقني بيومين.
سكت.
الهواء حواليه اتقل.
هو كان فاكر إن كل حاجة كانت قراره هو طلع في جزء كبير كان بيجري في طريقه من غير ما يشوفه أصلًا.
سمر كملت بس متقلقش أنا ما جبتش هنا عشان ألومك، ولا عشان أرجعك لحاجة.
بصت له أخيرًا بعمق أنا جيت هنا عشان أقرر هكمل إزاي لوحدي.
جاسر حس لأول مرة إنه صغير قدام الجملة دي.
لوحدي.
الكلمة دي كانت عنوان كل اللي جاي.
هو فتح بقه كأنه عايز يقول أي حاجة اعتذار، تبرير، حتى غضب بس ولا كلمة خرجت.
فجأة، جاله صوت من وراه حضرتك لازم تمضي على ورق المسؤولية والمتابعة.
دكتور المستشفى كان بيقرب منه.
جاسر بص لسمر.
هي ما طلبتش منه يمضي.
ما طلبتش منه يبقى موجود.
بس وجودها نفسه كان سؤال أكبر من أي ورق.
وبين لحظة والتانية جاسر فهم إن المرة دي الموضوع مش هتسامح أو لأ.
الموضوع إن في حياة جاية وهو لسه ما قررش هو هيتحول لإيه فيها.
وسمر قالت بهدوء وهي تبعد نظرها لو هتمشي امشي دلوقتي.
ولو هتقف يبقى تقف عشان تتحمل مش عشان تصلّح اللي اتكسر.
وسكتت.
والممر كله كأنه وقف معاها.
جاسر لأول مرة ما اختارش رد سريع
لكن خطوة واحدة بس اتأخرت في الهوا بين الرجوع والوقوف سمر فضلت باصة له لحظة طويلة.
مش تصديق كامل ومش رفض كامل كمان. بس حاجة أقرب ل ترقّب.
قالت بهدوء الحكاية مش في إنك تحاول الحكاية في إنك تثبت.
سكتت،
الأيام اللي بعدها في المستشفى كانت مختلفة.
جاسر ما بقاش الشخص اللي داخل بقرارات كبيرة وصوت عالي. بقى
متابعة القراءة