نسيت اقول لحماتي

لمحة نيوز

أكيد، دي بداية جديدة لنفس الفكرة لكن من غير أي خيانة عاطفية نهائيًا، مع سر وغموض وتشويق
نسيت أقول لحماتي إن فيه كاميرات قديمة كانت مركباها ستي الله يرحمها في بيتها المهجور اللي في آخر العزبة...
ولما أخيرًا قدرت أوصل للهارد القديم وأفرغ التسجيلات، شفت حاجة خلت الدم يتجمد في عروقي.
حماتي.
كانت واقفة لوحدها في نص المخزن الترابي.
بتكسر الأرفف واحد ورا التاني.
وبعدين فتحت الدولاب الخشب العتيق اللي عمره ما اتفتح من يوم وفاة ستي، وطلعت منه صندوق معدني صغير.
بصت حواليها بخوف.
وبعدين ابتسمت.
الابتسامة دي كانت أغرب من أي حاجة شوفتها في حياتي.
لأنها ما كانتش ابتسامة حد لقى كنز...
كانت ابتسامة حد أخيرًا لقى حاجة كان بيدور عليها من سنين.
أنا اسمي علا.
ومتجوزة شريف من تسع سنين.
من يوم وفاة ستي، الدنيا اتقلبت.
أرض زراعية ظهر لها ورث جديد.
وبيت قديم الكل كان فاكره فاضي.
ووصية محدش كان يعرف عنها حاجة.
في البداية افتكرنا إن الموضوع مجرد إجراءات ورث عادية.
لكن بعدها بدأت تحصل حاجات غريبة.
كل ما نقرب من البيت القديم، نلاقي الأقفال متغيرة.
أوراق مهمة تختفي.
وأسماء ناس متوفية تظهر فجأة في مستندات جديدة.
لدرجة إن المحامي نفسه قال جملة مرعبة
في حد بيلعب في الورق من جوه العيلة.
يومها الكل سكت.
وكل واحد بص للتاني.
لأن معنى الكلام ده إن السارق مش غريب...
السارق واحد مننا.
بعد أسبوع، اتصل بيا موظف من الشهر

العقاري.
قال إن فيه شخص حاول ينقل ملكية جزء من الأرض باستخدام توكيل قديم باسم ستي.
المشكلة؟
إن التوكيل ده المفروض اتحرق من أكتر من عشر سنين.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
وفي نفس الليلة، وأنا بقلب في أوراق ستي القديمة، لقيت ظرف أصفر مكتوب عليه بخط إيدها
لا يُفتح إلا إذا حاول أحدهم سرقة الحقيقة.
فتحت الظرف وإيديا بتترعش.
كان جواه مفتاح صغير...
وصورة بالأبيض والأسود.
وفي ضهر الصورة جملة واحدة
السر الحقيقي ليس تحت البيت... بل خلف الجدار.
رفعت عيني ناحية البيت القديم من الشباك.
وفي نفس اللحظة...
وصلني إشعار من الكاميرات.
فيه شخص دخل البيت المهجور دلوقتي.
الساعة كانت 2 بعد منتصف الليل.
ولما فتحت البث المباشر...
شهقت.
لأن الشخص اللي دخل ما كانش غريب.
كان شريف جوزي.
وكان شايل نفس المفتاح اللي لقيته جوه الظرف...شعرت إن قلبي هيخرج من صدري.
فضلت أبص للشاشة وأنا مش مستوعبة.
شريف كان بيتحرك جوه البيت القديم بحذر شديد، كأنه حافظ المكان خطوة خطوة.
وقف قدام الحائط الخلفي للمخزن.
الحائط اللي ستي كانت دايمًا تمنع أي حد يقرب منه.
طلع من جيبه ورقة مطوية، فتحها بسرعة، وبص عليها تحت نور الكشاف الصغير اللي في إيده.
بعدها ركع على الأرض وبدأ يعد الطوب.
واحد...
اتنين...
تلاتة...
لحد ما وصل للطوبة السابعة.
ضغط عليها بقوة.
وفجأة...
سمعت صوت مكتوم جاي من السماعات.
تك.
جزء من الحائط اتحرك
فعلًا.
اتسعت عيني وأنا مش مصدقة.
كان فيه باب سري مستخبي جوه الحائط طول السنين دي كلها.
شريف دخل للغرفة المظلمة واختفى من الكاميرا.
قعدت أستنّى دقيقة...
اتنين...
خمسة...
لكن مفيش أي حركة.
وفجأة انقطع البث.
الشاشة اسودت تمامًا.
قمت من مكاني فورًا.
لبست حجابي وخدت مفاتيح العربية.
كان لازم أعرف بيحصل إيه.
وصلت البيت القديم بعد أقل من عشرين دقيقة.
الدنيا كانت ساكتة بشكل مخيف.
الهوا بيحرك أشجار الجميز القديمة حوالي البيت، وصوت صرير الباب الحديد كان كأنه أنين حد موجوع.
دخلت بحذر.
الكشاف في إيدي بيرتعش من رعشة صوابعي.
وصلت للمخزن.
الحائط كان مفتوح فعلًا.
خلفه ممر ضيق نازل لتحت.
نزلت أول درجة...
ثم الثانية...
ثم الثالثة...
لحد ما وصلت لغرفة صغيرة تحت الأرض.
الغرفة كانت مليانة صناديق خشب قديمة.
وأوراق.
وخرائط.
وصور.
مئات الصور.
لكن حاجة واحدة شدت انتباهي.
صورة كبيرة معلقة على الحائط.
كانت صورة جدي الله يرحمه.
بس الغريب إنه ما كانش واقف لوحده.
كان واقف جنب رجل تاني محدش في العيلة عمره ذكر اسمه.
تحت الصورة كانت مكتوبة عبارة بخط قديم
الشريكان المؤسسان.
عقدت حاجبي.
شريكان في إيه؟
جدي كان فلاح بسيط طول عمرنا نعرف عنه كده.
مديت إيدي للصورة.
وفجأة سمعت صوت خطوات ورايا.
استدرت بسرعة.
الكشاف وقع من إيدي.
وفي الظلام ظهر صوت هادئ جدًا
إياكي تلمسي الصورة دي يا علا...
عرفت الصوت فورًا.
كان شريف.
لكنه
ما كانش لوحده.
كان واقف جنبه رجل عجوز طويل القامة.
ولما رفع العجوز وجهه للنور الخافت...
اتجمد الدم في عروقي.
لأنني عرفته من أول لحظة.
كان نفس الرجل الموجود في الصورة القديمة...
بنفس الملامح.
بنفس العينين.
وكأنه لم يكبر يومًا واحدًا منذ التقاطها قبل أكثر من أربعين سنة وقفت مكاني، ومش قادرة أتنفس.
العجوز قرب خطوة واحدة لقدام، وصوته كان هادي بشكل يخوف أكتر من الصريخ
إنتِ مفكرة إنك دخلتي هنا صدفة؟
شريف ما كانش بيتحرك. عينه عليّا، لكن ملامحه كانت متجمدة، كأنه بيستنى إشارة مش مفهومه.
بصيت له بسرعة
إيه اللي بيحصل؟ وإيه المكان ده؟!
العجوز ابتسم ابتسامة خفيفة، وبص للصورة اللي على الحيطة
المكان ده مش بيت ورث... ده سجل.
سجل إيه؟ صوتي طلع متقطع.
شريف أخيرًا اتكلم، لكن صوته كان مختلف، أهدى وأبرد
سجل كل حاجة اتباعت واتشالت واتخبّت باسم العيلة.
سكت لحظة، وبعدين كمل
حتى الناس اللي افتكرتيهم ماتوا...
اتجمدت.
إنت بتقول إيه؟
العجوز مد إيده ناحية صندوق خشب قديم، فتحه ببطء.
جواه أوراق صفراء جدًا من الزمن، وختم قديم عليه نفس رمز العيلة.
وبهدوء قال
جديكِ ما كانش فلاح بسيط زي ما قالوا لكِ.
كان شريك في مشروع كبير... مشروع اتقفل رسميًا، بس ما اتقفلش فعليًا.
حسيت الأرض بتلف بيا.
مشروع إيه؟
قبل ما يرد، النور اللي فوق في الممر اتقطع فجأة.
الغرفة كلها دخلت في ظلام شبه كامل.
وفجأة...
سمعنا صوت باب بيقفل من
فوق.
ثم صوت مفاتيح بتتكسر.
يعني ببساطة
إحنا اتقفلنا هنا تحت الأرض.
رفعت الكشاف بسرعة، نور ضعيف رجع يلمّ المكان.
شريف اتحرك ناحية الباب الحديدي الصغير
تم نسخ الرابط