نسيت اقول لحماتي
المحتويات
اللي دخلنا منه، حاول يفتحه.
مفيش فايدة.
اتقفل من بره.
بصلي، ولأول مرة أشوف في عينه حاجة شبه القلق
في حد عارف إننا هنا
العجوز قاطعنا بهدوء غريب
مش حد... هم.
هم مين؟!
رد وهو بيقفل الصندوق تاني كأنه بيحميه
اللي ما ينفعش الورق يطلع لهم نور.
فجأة، سمعنا صوت معدني من بعيد في الممر.
زي خطوات حد نازل.
ثم صوت سحب حاجة تقيلة على الأرض.
ثم
همسة واضحة وصلت لحد تحت
اتأخروا بس وصلوا في الآخر.
شريف مسك إيدي فجأة، لأول مرة من غير غرور ولا برود
إحنا لازم نطلع من هنا دلوقتي.
لكن قبل ما يتحرك خطوة
الحائط اللي ورا العجوز نفسه بدأ يتهز.
وطوبة واحدة وقعت.
ومن وراها
ظهر ضوء أحمر خافت.
وصوت جهاز قديم اشتغل لوحده
النظام السري تم تفعيله.
العجوز همس بصوت مكسور لأول مرة
يا ريتك ما فتحتِ الظرف يا علا...الضوء الأحمر بدأ يزيد ويخبط في الجدران كأنه قلب بيخفق بسرعة.
صوت الجهاز القديم فضل يعيد نفس الجملة
النظام السري تم تفعيله...
النظام السري تم تفعيله...
شريف شد إيدي أكتر، لكن فجأة سابها.
بصيت له
بتسيبني؟!
هز راسه بسرعة
مش بسيبك بس في حاجة لازم تتفهم الأول!
العجوز صرخ لأول مرة
مافيش وقت للفهم! في خطوات بتقرب!
فعلاً الصوت في الممر بقى أوضح.
تكة تكة تكة
زي حد ماشي ببطء، واثق إننا مش هنطلع.
شريف لف ناحية العجوز
إنت اللي فتحت النظام؟
العجوز ابتسم بسخرية مريرة
أنا
بصلي فجأة
إنتِ مش بس حفيدة الست دي إنتِ المفتاح نفسه.
اتجمدت.
أنا؟!
قبل ما يرد، الأرض تحتنا اهتزت.
جزء من الأرضية الحديد بدأ يفتح ببطء
زي مصيدة بتصحى.
وشفنا سلم نازل لتحت أكتر لمكان أعمق ما شوفناهوش قبل كده.
ومن جوه الظلام اللي تحت السلم
طلع صوت طفلة صغيرة.
صوت واضح جدًا.
ماما؟
دمّي اتجمد.
لأن الصوت
صوت فريدة بنتي.
بصيت لشريف بصدمة
بنتي هنا؟!
لكن قبل ما يرد
العجوز قال جملة خلت كل حاجة تقف
مش بنتك اللي تحت يا علا
دي اللي اتسجلت من سنين وما خرجتش.
وفي نفس اللحظة
نور أبيض قوي طلع من تحت السلم.
وبان ظل صغير واقف في آخره
بس الظل ده ما اتحركش.
كان ثابت.
وكأنه مستني حد ينزل له أو يطلع هو الضوء الأبيض كان بيضرب في عيني لدرجة إني ما بقيتش شايفة غير خطوط متكسرة.
ظل الطفلة واقف في آخر السلم ثابت، كأنه مرسوم على الهوا.
وصوت فريدة فضل يتكرر
ماما؟ ماما؟
لكن فيه حاجة غلط.
الصوت كان جاي من كل الاتجاهات مش من مكان واحد.
شريف شدني وراه خطوة
ما تنزليش!
لكن العجوز قاطعه بسرعة
لو ما نزلتش مش هتعرف تطلع بنتك أصلًا.
سكت لحظة، وبص له بحدة
دي مش لعبة!
العجوز رد بهدوء مخيف
ولا كانت يوم لعبة من أول ما اتبنت الغرفة دي.
فجأة السلم كله نور.
وكأن المكان قرر يورينا الحقيقة غصب.
بدأنا نشوف تفاصيل أكتر.
السلم مش سلم عادي ده كان ممر زجاجي قديم، تحته غرف صغيرة مقفولة.
وجوه ناس
أو صور لناس
مش واضح.
لكن كل باب عليه رقم وكل رقم عليه اسم.
وبينهم باب صغير عليه اسم
علا
رجلي اتشلت.
أنا؟
شريف قرب بصوت منخفض
ده اسمك القديم قبل ما يتغير في الأوراق.
لفيت له بسرعة
إنت بتقول إيه؟!
قبل ما يرد، الباب اللي مكتوب عليه اسمي
اتفتح لوحده.
وطلع منه هواء بارد جدًا.
وفي نفس اللحظة
صوت فريدة سكت فجأة.
الهدوء كان أسوأ من الصوت نفسه.
العجوز همس
دلوقتي بدأوا يختاروا.
يختاروا إيه؟
ما ردش.
لكن النور الأحمر فوقنا بدأ يومض بسرعة مجنونة.
وفجأة
السقف الحديد فوق الغرفة بدأ ينزل ببطء.
كأن المكان بيقفل علينا زي صندوق.
شريف بصلي لأول مرة بخوف حقيقي
لازم نطلع من الباب ده دلوقتي
جري ناحية السلم، وأنا وراه.
لكن أول ما خطيت خطوة
الظل اللي تحت وقف فجأة.
ورفع رأسه.
وهنا
اتجمدت تمامًا.
لأن ملامحه بدأت تبان.
وكانت ملامح فريدة فعلًا.
بس كانت أكبر.
أهدى.
وكأنها عاشت عمر تاني جوه المكان ده.
وقالت بصوت مختلف تمامًا
ماما متخافيش أنا اللي كنت مستنياكي شعرت إن الأرض اتسحبت من تحتي.
مش ممكن دي فريدة.
بس مش فريدة اللي خرجت معايا من البيت الصبح.
اللي واقفة قدامي كانت نفس الملامح لكن فيها حاجة مكسورة من جوه، زي انعكاس في مراية قديمة مش مظبوطة.
شريف وقف مكانه مش قادر يتحرك.
حتى العجوز
الفتاةأو اللي شبه فريدةخطت خطوة لقدام على السلم الزجاجي، وقالت بهدوء مرعب
إنتوا اتأخرتوا أوي أنا اتسجلت هنا من سنين.
هزيت راسي بعنف
لا إنتِ بنتي! فريدة عندها 6 سنين!
ابتسمت.
ابتسامة صغيرة، بس فيها وجع غريب
أنا عندي نفس السن بس الزمن هنا مش زي برّه.
شريف فجأة صرخ
إنتوا بتلعبوا بعقولنا! دي مش بنتك!
لكن العجوز رد بصوت واطي
بل هي بس نسخة من الذاكرة اللي اتخزنت غلط.
سكت ثانية، وبعدين كمل
المكان ده مش بيت ده أرشيف حياة.
الهواء بدأ يبرد أكتر.
والسقف الحديد نزل أقرب.
مبقاش فاضل غير متر تقريبًا.
الفتاة بصتلي مباشرة
ماما إنتي اللي لازم تختاري.
اتجمدت
أختار إيه؟!
مدت إيدها ناحية الباب اللي مكتوب عليه اسمي
تكملي الحقيقة أو تخرجي بالنسخة اللي عندك دلوقتي.
شريف مسكني من دراعي
ما تسمعيش الكلام ده! إحنا نطلع دلوقتي!
لكن فجأة
إيده اتشدت لوحدها من حاجة مش شايفينها.
كأنه حد بيجره من الضلمة.
العجوز اتراجع خطوة وقال بارتباك لأول مرة
اتفتحت الأقسام اللي تحت في حاجة صحيت فعلاً!
الصوت رجع تاني بس المرة دي مش صوت فريدة.
صوت جهاز قديم
تم استرجاع الملف الأساسي جاري إعادة النسخ.
والنور الأبيض بدأ يطلع من كل الأبواب في نفس الوقت.
والفتاة قالت آخر جملة قبل ما كل حاجة تتغير
لو خرجتِ دلوقتي هتعيشي، بس مش هتعرفي أنا مين.
ولو دخلتي
وفي اللحظة دي
الباب اللي عليه اسمي بدأ يفتح أوسع.
والسقف كان باقي له سنتيمترات قليلة بس علشان يقفل علينا للأبد اللحظة
متابعة القراءة