اتجوزني علي مراته
المحتويات
اللي هيفكرك إنك عمرك ما كنت لوحدك في اللي حصل.
سكتت لحظة، وبعدين ضغطت زر المسجل.
فجأة
الصوت اشتغل.
صوت جوزي نفسه.
بس أقدم وأهدى ومكسور بشكل يخوف.
لو حصل وسمعتوا التسجيل ده يبقى أنا ما قدرتش أوقف اللي بيحصل
بصيتله بسرعة.
هو كان بيهز راسه
اقفليه اقفلي ده!
لكن مراته الأولى كملت وهي مش بتبص له
اسمعي للنهاية عشان تعرفي إنتِ عايشة مع مين بجد.
الصوت في المسجل كمل
في حاجة اتعملت زمان قرار واحد غبي خلّى كل اللي بعده مبني على كذب
وفجأة
تسجيل الصوت اتغير.
وبقى فيه صوت تاني بيرد عليه.
صوت ست.
بس مش مراته الأولى.
صوت مختلف بارد
مش مهم تعترف المهم إنك خلاص ما تقدرش تصلّح.
سكتنا كلنا.
جوزي اتجمد.
وبص لنا وقال لأول مرة بصوت مكسور فعلاً
ده ده مش مفروض يبقى موجود.
مراته الأولى قربت خطوة وقالت
أيوه لأنه التسجيل ده كان متدفن بإيدك
ومحدش كان هيطلعه غير حد عايز الحقيقة تتحرق قدام عينيه.
الطفل فجأة مسك دماغه وقال
أنا سامع الصوت ده قبل كده
بصينا له كلنا بسرعة.
رفع عينه وقال جملة خلت المكان كله ينهار تاني
الصوت ده كان في البيت عندكم قبل ما أجي أدوّر عليك.
وفي اللحظة دي
المسجل فصل فجأة.
والدفتر الأسود وقع على الأرض لوحده
وصفحة منه اتفتحت عند جملة واحدة مكتوبة بخط أحمر
اللي هيعرف الحقيقة هيعرف ليه الطفل ده بالذات رجع دلوقتي الجملة اتقرت بصوت تقيل كأنها اتكتبت مخصوص لينا إحنا الوقفين قدامها.
ليه الطفل ده بالذات رجع دلوقتي
جوزي نزل على ركبته فجأة، كأنه فقد توازنه تمامًا.
الدفتر الأسود كان مفتوح على الصفحة دي لوحدها، ومفيش أي ورق بيتقلب كأن الصفحة هي اللي اختارت نفسها.
مراته الأولى بصت له وقالت بهدوء مخيف
فاكر يوم المستشفى؟
سكت.
بس السكوت كان اعتراف.
الطفل قرب خطوة وقال
أنا كنت هناك
كلنا بصيناله.
كنت هناك في المستشفى بس مش فاكر كل
جوزي بص له بصدمة
إنت مستحيل تكون فاكر ده كنت صغير جدًا!
الطفل هز راسه
أنا مش فاكر أنا بفتكر دلوقتي.
سكون تاني.
مراته الأولى قعدت على كرسي قديم في الشقة، وقالت
الحقيقة مش حاجة بتتقال مرة واحدة دي حاجة بتترجع لو اتقفلت غلط.
وبعدها رفعت عينيها لجوزي
الطفل ده ماجاش هنا صدفة ولا رجع لوحده.
بصتلها بسرعة
يعني إيه؟
ردت وهي بتشاور على الدفتر
اللي في الدفتر ده مش مجرد اعتراف ده خطة قديمة جدًا اتكتبت يوم ما قررتوا تخلطوا الحقيقة بالكذب.
جوزي صرخ فجأة
كفاية! أنا مش فاكر حاجة من اللي بتقوليه!
لكن الطفل قاطعه
بس أنا فاكر.
الكلمة دي خلتنا كلنا نسكت.
قرب من الدفتر وحط إيده عليه.
وفجأة
الصفحة اللي فيها الجملة بدأت تتقلب لوحدها.
ورقة ورا ورقة
لحد ما وصلت لصفحة فيها اسم واحد مكتوب بخط واضح
اسمك الحقيقي مش الاسم اللي عايش بيه دلوقتي.
جوزي وقف فجأة كأنه اتضرب.
إيه الكلام ده؟
مراته الأولى قالت
ده اللي هيفهمك ليه كل حاجة حصلت بالطريقة دي وليه أنا سبت البيت من غير ما أحارب.
وفجأة
الطفل بص له وقال بهدوء صادم
أنا مش بس جيت أقولك إني ابنك
سكت لحظة.
أنا جيت أفتكرك إنت مين أصلًا.
والدفتر الأسود اتقفل لوحده فجأة
بصوت عالي.
كأن النهاية لسه ما بدأتش وأن اللي جاي مش كشف سر بس
ده إعادة كتابة حياة كاملة من الأول صوت قفل الدفتر كان أعلى من الطبيعي كأنه بيقفل باب مش ورق.
الهدوء اللي بعده كان تقيل لدرجة إننا كنا بنسمع نفسنا بنفكر.
جوزي واقف ملامحه اتكسرت حرفيًا.
أنا مين يعني؟
سألها بصوت مش ثابت، كأنه مش عايز الإجابة بس مضطر يسمعها.
مراته الأولى وقفت، وقربت من الدفتر من غير ما تلمسه.
الإجابة مش في اللي هقوله الإجابة في اللي هتفتكره.
بصتلها بغضب
كفاية ألغاز!
لكن الطفل قطع الكلام، وقال بهدوء
في حاجة هنا بتتحرك.
بصينا كلنا على الدفتر.
كان على الأرض بس الغلاف الخارجي بيتهز خفيف.
كأن في حاجة جوه بتحاول تطلع تاني.
وفجأة
الدفتر اتفتح لوحده عند نفس الصفحة.
بس المرة دي مفيش كتابة.
الصفحة كانت فاضية تمامًا.
مراته الأولى قالت بصوت منخفض
يبقى اتبدأت.
جوزي رجع خطوة
إيه اللي بدأ؟!
الطفل حط إيده على الصفحة الفاضية وقال
ده بيكتب لوحده لما الحقيقة تقرر تظهر.
وفجأة خط رفيع بدأ يظهر على الورق.
كأنه حبر بيتولد من العدم.
حرف حرف كلمة كلمة
ارجعوا للمكان الأول.
سكتنا.
بصيتله
مكان إيه؟
مراته الأولى ردت بسرعة لأول مرة
المستشفى.
جوزي شد راسه بين إيده
أنا مش راجع هناك!
لكن الطفل قال الجملة اللي كسرت كل مقاومته
إنت راجع لأنك سيبت هناك حاجة لسه عايشة.
الصمت اتقفل تاني.
وفجأة المسجل اللي على الأرض اشتغل لوحده.
نفس الصوت القديم رجع.
بس المرة دي كان بيضحك.
ضحكة قصيرة باردة
وبعدها قال
كنت فاكر إنك دفنت الحقيقة بس الحقيقة عمرها ما بتتدفن هي بس بتستنى صاحبها.
جوزي رفع عينه فجأة
ده مش مسجل ده تسجيل متعملش زمان
مراته الأولى قالت
أيوه ده صوتك إنت بس من لحظة إنت ما اخترتهاش بنفسك.
بصتلها بعدم فهم
تقصدي إيه؟
سكتت لحظة وبعدين قالت أخطر جملة من بداية القصة كلها
في يوم كان لازم تختار بين الحقيقة وبين حياة كاملة مبنية على كذبة.
وبصت للطفل.
وإنت اخترت الكذبة.
الطفل بص لجوزي وقال
بس أنا جيت النهاردة عشان أديك فرصة تختار تاني.
والدفتر بدأ يقلب صفحاته بسرعة لوحده
لحد ما وقف عند صفحة مكتوب فيها
الاختيار دلوقتي.
والغرفة كلها نورت نور أبيض قوي فجأة
كأنها مستنية قرار واحد هيغير كل اللي فات وكل اللي جاي الضوء الأبيض ضرب عيوننا لدرجة خلانا نغطي وشنا بإيدينا.
ثانية ثانيتين
وبعدين فجأة انقطع.
الظلام رجع بس مش نفس الظلام اللي كان قبل كده.
كان تقيل ومليان إحساس إن في حاجة اتغيرت جوه المكان نفسه.
فتحت عيني ببطء.
الدفتر كان مفتوح على الأرض
بس مفيش كتابة.
ولا صفحة الاختيار.
فاضي تمامًا.
والطفل
مش موجود.
لفينا حوالين نفسنا بسرعة.
كان فين؟ صوتي طلع عالي.
مراته الأولى كانت واقفة مكانها، بس عينيها على الباب.
ما خرجش
جوزي بص ناحيتها
يعني إيه ما خرجش؟
قربت من الباب ببطء وفتحته.
السلم كان فاضي.
بس على أول درجة كان في حاجة صغيرة متحطوطة.
لعبة طفل.
قديمة.
مكسورة من جنب.
جوزي شافها ووشه اتغير تمامًا.
رجع خطوة لورا وقال بصوت مبحوح
دي كانت عنده زمان.
أنا بصيتله بصدمة
إنت عارفه؟
ما ردش.
مراته الأولى قالت بهدوء
هو ما اختفاش هو رجع مكان ما بدأ كل ده.
بصتلها
مكان إيه؟
سكتت لحظة طويلة وبعدين قالت
المستشفى.
جوزي فجأة رفع راسه
مش راجع هناك مش راجع لنقطة البداية!
لكن صوته كان أضعف من الأول.
كأنه بيحاول يقنع نفسه مش غيره.
وفجأة
سمعنا صوت خفيف جاى من جوه الشقة.
نفس الخبط اللي سمعناه الأول.
بس المرة دي مش في الصندوق.
في الحيطة.
خبط خبط خبط
جوزي بص ناحية الصوت واتجمد.
ده مش ممكن
الحيطة نفسها بدأت يظهر عليها شرخ صغير.
والشرخ بيتوسع ببطء.
مراته الأولى همست
الحقيقة لما ما بتتقالش بتفضل عايشة جوه الحيطان.
الشرخ كبر
ولما وصل للنص
سكتنا كلنا.
لأن الصوت اللي طلع من جوه الحيطة
كان صوت الطفل.
بس المرة دي بيقول جملة واحدة
أنا لسه هنا ومش هخرج غير لما الحقيقة تخرج معايا الحيطة اتجمدت عليها اللحظة كأنها بقت شاشة مش خرسانة.
صوت الطفل جاي من جوه واضح قريب أكتر من أي منطق.
أنا لسه هنا ومش هخرج غير لما الحقيقة تخرج معايا.
جوزي رجع لورا خطوتين، ووشه اصفر بشكل يخوف.
ده مش صوت ده مش طبيعي!
مراته الأولى قربت من الشرخ في الحيطة ببطء، ومدت إيدها كأنها بتختبره.
هو مش جوه الحيطة هو جوه
بصيتلها بصدمة
اتدفن إيه؟!
لكنها ما ردتش.
الشرخ كبر تاني وبقى باين جوه الحيطة فراغ أسود، كأنه ممر مش مبنى.
والصوت رجع تاني، بس المرة دي كان أقرب
بابا أنا شايفك.
جوزي صرخ
كفاية! أنا مش هسمع ده تاني!
وفجأة
متابعة القراءة