اتجوزني علي مراته
ضرب بإيده الحيطة.
الضربة كانت ضعيفة لكن اللي حصل بعدها كان أقوى من أي حاجة متوقعة.
جزء صغير من البياض وقع
وظهر تحته معدن قديم.
مش خرسانة.
مش طوب.
ده كان شكل باب قديم متثبت جوه الحيطة نفسها.
باب مخفي.
مراته الأولى همست
أهو ده
بصيتلها بسرعة
إيه ده؟!
ردت بصوت هادي جدًا
المكان اللي الحقيقة كانت متقفلة فيه.
جوزي اتجمد، وعيونه اتعلقت بالباب
ده مستحيل أنا عمري ما شوفت ده.
الطفل من جوه الحيطة رد عليه فورًا
عشانك إنت اللي قفلتُه ونسيت مكانه.
سكون.
وبعدين
مقبض الباب اتحرك لوحده.
تكّة.
جوزي صرخ
ما تفتحيهوش!
لكن مراته الأولى كانت سبقتنا.
حطت إيدها على المقبض وقالت
لو فضل مقفول هنفضل نلف في نفس الدائرة للأبد.
وقبل ما
سحبت الباب.
فتح ببطء.
هواء بارد خرج من جوه.
مش هواء عادي ده كان إحساس كأنه خارج من سنين محبوسة.
والظلام اللي وراه
كان أعمق من أي ظلام شفناه قبل كده.
لكن اللي وقفنا كلنا في مكاننا
إن أول حاجة ظهرت من جوه الباب
كانت إيد طفل صغيرة بتمتد لبرة كأنه أخيرًا لقى طريقه للخروج الإيد الصغيرة فضلت ممدودة في الصمت، وكأنها بتختار مين اللي هيمسكها الأول.
جوزي كان متجمد في مكانه، عينه على الباب، ووشه مفيهوش أي دم.
ما تقربوش قالها بصوت مكسور.
لكن مراته الأولى كانت أقرب واحد للباب.
قربت خطوة وبهدوء غريب مسكت الإيد.
لحظة ما لمستها
الهواء كله اتغير.
الظلام اللي جوه الباب اتحرك كأنه نفس حيّ.
والطفل طلع نصه وبص علينا
بس المرة دي مكنش طفل واحد.
كان وراه ظل تاني ثم تالت كأن المكان جوه الباب مش واحد.
جوزي رجع لورا وهو بيهز راسه
ده مش ابني ده أنا مش فاهم ده إيه!
مراته الأولى بصت له لأول مرة بنظرة حادة
ده نتيجة كل قرار اتاخد من غير ما تفكر في غيرك.
وفجأة الطفل بص له وقال بهدوء
إنت نسيت حاجة مهمة
سكت.
إن الحقيقة ما بتموتش بس بتكبر.
الظلام بدأ يطلع من الباب أكتر لكن مش بشكل مخيف بس بشكل كأنه بيسترد حاجة ليه.
مراته الأولى سابت إيد الطفل، ووقفت جنب الباب وقالت
أنا مش جايه أعاقب حد أنا جيت أقفل الدائرة.
بصتلها
تقفلي إزاي؟
ردت
إن كل واحد يعترف بالحقيقة اللي هرب منها.
سكت المكان.
جوزي فجأة وقع على ركبته.
أنا أنا غلطت من أول
الظلام اللي جوه الباب بدأ يهدأ.
الطفل بص له، وبص ليها، وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة
كده تمام.
وفجأة
الإيد الصغيرة سابت إيد مراته الأولى ورجعت جوه الظلام.
والباب بدأ يقفل لوحده.
ببطء بهدوء بدون صوت.
لحد ما اختفى تمامًا في الحيطة، وكأن مفيش حاجة كانت موجودة.
الشرخ اتقفل.
والبيت رجع ساكن.
بس مش نفس السكون القديم.
سكون فيه نهاية مش انتظار.
مراته الأولى بصت لنا وقالت بهدوء
اللي كان لازم يطلع طلع.
وبصت لجوزي
واللي كان لازم يتقال اتقال.
وسابتنا ومشيت.
فضلنا واقفين مش عارفين نتحرك.
بعد أيام
البيت اتغير.
مفيش صراخ.
مفيش كذب.
مفيش أسرار مدفونة في الحيطان.
بس كل واحد فينا كان عارف جواه حاجة واحدة
إن
والباقي مش نهاية قصة
ده بداية حياة مختلفة تمامًا.