حماتي كانت تصر

لمحة نيوز

عادي كان ضوء ضعيف جاي من الأباجورة اللي في الصالة، كأنها اشتغلت لوحدها.
وفي نفس اللحظة سمعت صوت باب فوق بيتفتح.
خطوة اتنين تقيلة بطيئة.
ريم شهقت هو نزل
قبل ما أسأل مين؟ نزل شخص من السلم.
مش واضح ملامحه في الأول.
لكن أول ما قرب من الضوء
اتجمدت.
كان شقيق زوجي.
لكن شكله مختلف مرهق، عينيه فيها خوف مش طبيعي، كأنه مش عايش في نفس البيت بإرادته.
وقف مكانه وقال بصوت مبحوح قلت لكم ما كانش ينفع حد جديد يدخل هنا.
نظرت له حماتي وقالت بهدوء اتأخرت.
ريم همست وهي بترتعش هو كمان كان محبوس هنا؟
قبل ما أستوعب كلامها، شقيق زوجي بص لي وقال جملة صدمتني
إنتِ مش أول واحدة تتهم بالسرقة وإنتِ مش هتكوني الأخيرة.
وفي اللحظة دي حماتي مشت خطوة للأمام وقالت
كل واحدة دخلت البيت ده لازم تتعلم حاجتين.
سكتت ثانية.
وبصت لي مباشرة
إما تعيش على قاعدتي أو تختفي من القصة خالص.
الصمت كان خانق.
وفجأة، صوت ريم عليّ الذهب ما كانش ذهب أصلاً ده كان مجرد بداية علشان يثبتوا عليكِ حاجة أكبر!
قبل ما أسألها تقصد إيه
سمعت صوت قفل كبير بيتقفل من بره الباب الرئيسي.
كليك.
ثم صوت حماتي بهدوء مرعب دلوقتي مفيش خروج.
والبيت كله كأنه اتقفل علينا من جوه.
لكن اللي كان مرعب أكتر
إن شقيق زوجي همس وهو بيبص في الأرض
هي بدأت فيكِ أسرع مننا واضح إنك مختلفة.
وفي اللحظة دي فقط فهمت إن القصة مش خلاف عائلي.
ده بيت معمول مخصوص عشان يكسر أي حد يدخله واحدة واحدة وقفت أمام الباب، واليد على المقبض كأنها مش قادرة تقرر تفتحه ولا تعتبر اللحظة دي نجاة أخيرة.
ريم همست ودموعها بتنزل بصوت شبه مكسور لو فتحتي دلوقتي مش هتقدري ترجعي زي الأول.
الصوت من بره اتكرر، أهدى أبرد افتحي يا بنتي أنا عارفة إنك جوه.
الجملة الأخيرة ماكانتش طلب كانت تأكيد.
كأنها شايفة كل حاجة.
رجعت خطوة لورا، لكن الباب اتفتح من غير ما أفتحه أنا.
دخلت حماتي.
بهدوء غير طبيعي.
ابتسامة صغيرة على وشها، وفي إيدها كوب شاي كأنه مش جاي عشان مواجهة كأنه جاي عشان جلسة عادية.
نظرت لريم نظرة سريعة، ثم تجاهلتها تمامًا، وكأنها مش موجودة.
وقالت لي وأنا واقفة متجمدة كنت متأكدة إنك هنا.
بلعت ريقي بصعوبة عايزة إيه مني؟
رفعت الكوب بهدوء، وقعدت على الكرسي وكأن البيت بيتها الوحيد في العالم.
عايزة أطمن عليكِ بعد اللي حصل قدام الناس.
ثم سكتت لحظة، وبعدها قالت جملة أخطر من كل اللي فات
عارفة أنا كنت مستنياكِ تضعفي أسرع من كده.
تجمدت.
ريم همست من وراها شايفة؟ دي أول خطوة.
نظرت حماتي لوراها أخيرًا، وقالت بابتسامة باردة وانتي لسه هنا؟ غريب كنت
مفكرة إنك هتمشي زي الباقيين.
ريم ارتجفت، لكن ما اتحركتش.
سألتها بصوت مكسور إيه اللي انتي عايزاه مننا؟ إحنا عملنا إيه؟
قامت حماتي ببطء، وقربت مني خطوة واحدة فقط لكن الإحساس كان كأن الجدران بتقفل علينا.
وقالت أنا ما بحبش الفوضى في بيتي.
ثم أشارت بإيدها ناحية الصالة، وقالت الجملة اللي قلبت كل اللي قبلها لحاجة أخطر
وفيه ناس لازم تتعلم تمشي قبل ما البيت يرفضها بنفسه.
في اللحظة دي، سمعت صوت خفيف من الطابق العلوي
زي باب بيتقفل ببطء.
ريم شهقت فجأة دي مش أول مرة في حد فوق!
لكن حماتي ابتسمت.
ابتسامة طويلة ثابتة مرعبة.
وقالت بهدوء طبعًا في حد فوق.
وسكتت ثانية قبل ما تكمل
وده السبب الحقيقي إنكوا مش هتطلعوا من البيت ده بسهولة.
وساعتها بس فهمت
إن الظلم اللي بيتحصل هنا مش لحظة غضب.
ده نظام كامل.
بيت مبني على الاتهام والعزلة وإعادة تشكيل الحقيقة لحد ما تبقي أنتِ المذنبة حتى وإنتِ بريئة.
وفجأة
نور البيت كله قطع.
والصمت نزل كأنه حكم نهائي وقفنا في لحظة صمت تقيل كأن البيت نفسه بيحبس أنفاسه.
صوت القفل اللي اتقفل من بره لسه بيرن في وداني، مش كصوت كتحذير.
ريم مسكت في إيدي أكتر وقالت بصوت واطي جدًا دلوقتي بقى مفيش شك إحنا محبوسين فعلاً.
لكن اللي كان أغرب
إن حماتي ما كانتش متوترة.

كانت هادية زيادة عن اللزوم.
كأن ده السيناريو اللي كانت مستنياه من زمان.
قربت من شقيق زوجي وقالت خلصت اللي عليك؟
هز راسه من غير ما يبص لنا.
ساعتها قلبي وقع.
سألتها بصوت مكسور إنتوا بتعملوا إيه فينا؟ إحنا عملنا إيه؟
ضحكت ضحكة قصيرة مش ضحكة سخرية بس، لا ضحكة حد متأكد إنه كسب.
وقالت إنتوا دايمًا بتفكروا إن الظلم بيبدأ باتهام لأ.
سكتت لحظة.
وبصت للبيت كله كأنه ملكها
الظلم هنا بيبدأ من قبل ما تدخلي البيت أصلاً.
ريم فجأة صرخت يعني إيه؟!
وفي اللحظة دي شقيق زوجي رفع عينه لأول مرة وقال بصوت متعب يعني إحنا كلنا كنا مختارين من الأول.
الصمت ضرب المكان.
حتى الهوا وقف.
سألت وأنا مش مستوعبة مختارين لإيه؟!
حماتي قربت خطوة واحدة بس كانت كافية تخلي الأرض نفسها تحس بثقلها.
وقالت بهدوء قاتل للاختبار.
ثم أشارت بإيدها ناحية باب صغير تحت السلم عمري ما لاحظته قبل كده.
كل واحدة تدخل البيت ده بتدخل تجربة.
ريم همست تجربة إيه؟
ابتسمت حماتي نشوف هتقاوم قد إيه قبل ما تتكسر.
في اللحظة دي، باب تحت السلم اتفتح لوحده.
وصوت معدني طلع من جواه زي نفس طويل.
وشقيق زوجي قال فجأة هي ما بتطردش حد هي بتستنى لحد ما الشخص يسلّم بنفسه.
نظرت له، فكمّل وهو بيبص للأرض كل اللي فاتوا خرجوا بإرادتهم بس بعد
ما بقوا مش نفس الناس.
ريم بدأت ترتعش إنت كنت عارف ده؟!
رفع عينه ليها وقال لأول مرة بصوت فيه ألم كنت
تم نسخ الرابط