جوزي كلمني
جوزي كلمني وقالي تعالي بيت أمي.... ولما وصلت، لقيت الكل قاعد في صمت مريب.. وفجأة حدف في وشي تحليل DNA وقالي الولد ده مش ابني!.. وحماتي شاورت على الباب وقالت خدي ابنك واطلعي بره!.. لحد ما شخص غريب دخل فجأة قلب الترابيزة!
المكالمة اللي غيرت نَفَس المطبخ
قبل ما جوازي ينهار ب 3 ساعات قدام 20 شخص ساكتين، كنت واقفة حافية في مطبخي بغسل شوية فاكهة، وابني قاعد على الرخامة بيدندن مع نفسه بلحن غريب مابيفهموش غير الأطفال.
ياسين كان على دقنه أثر زبادي، وإيديه متلحوسة بالعصير، وعنده ضحكة هادية خلتني أنسى تعب اليوم كله. الشمس كانت مالية بيتنا في التجمع، والهدوء كان مخيم على المكان، وكنت حاسة إن عالمي مثالي ومستقر لأبعد حدود.
وفجأة.. الموبايل اتهز على الرخامة.
كان جوزي، وائل.
أيوة يا حبيبي، رديت وأنا بسند الموبايل بكتفي وبسحب مناديل ورقية. أنت جيت بدري؟
سكت ثانية قبل ما ينطق، ومن وسط السكات ده حسيت إن فيه حاجة مش طبيعية في نَفَسه.
ممكن تيجي بيت أمي النهاردة على الساعة 6؟
كشرت فوراً، لأن أمه، فوزية هانم، عمرها ما بتعزم حد فجأة كدة إلا لو كانت ناوية تسيطر على موقف معين.
النهاردة؟ ليه فيه حاجة؟
سكت تاني.
محتاجين نناقش موضوع كعيلة.
الطريقة اللي اتكلم بيها قلقتني جداً.
وائل، أنت كويس؟ فيه إيه؟
صوته طلع ناشف وبعيد، كأنه بيكلمني من ورا جبل
تعالي يا نورا.. أرجوكي.
وقفل السكة.
فضلت واقفة مكاني باصة لشاشة الموبايل، وابني عمال يخبط بالمعلقة على الرخامة ويضحك على مفيش. فجأة المطبخ بقى برد، رغم إن الشمس لسه مالية المكان. حاولت أقنع نفسي إني مكبرة الموضوع، وفوزية هانم طول عمرها بتموت في اجتماعات العيلة الدرامية وبتحب تعمل من الحبة قبة.
على
أول ما دخلت شارع بيت حماتي، بطني وجعتني فوراً.
كل عربيات العيلة كانت مركونة بره!
عربية أخوه..
عربية عمته..
عربية ابن عمه..
حتى عربية جده القديمة.
محدش بيتجمع كدة عشان عشا.. دول متجمعين عشان محاكمة.
أوضة مليانة وشوش ساكتة
فوزية هانم فتحت الباب قبل ما أخبط حتى.
ما حضنتنيش.
ما سألتش عن ياسين.
رجعت خطوة لورا وقالت ببرود ادخلي.
ريحة البيت كانت خشب ملمع وشمع غالي، بس كان فيه ريحة تانية عارفاها كويس.. ريحة توتر تقيل لدرجة إنه بيتحس. الكلام انقطع أول ما دخلت الصالون.
كل القرايب كانوا قاعدين في نص دايرة باصين لنص الأوضة، وفجأة فهمت ليه قلبي كان بيدق بسرعة من ساعة المكالمة.
ده مكنش عشا.. ده كان كمين.
ياسين بدأ يقلق على كتفي، حس بالجو المشحون رغم إنه مش فاهم حاجة. وائل كان واقف جنب الدفاية، حاطط إيده في جيبه، ومش راضي يحط عينه في عيني أبداً.
وده رعبني أكتر من أي حاجة تانية.
مشى ناحيتي وهو ماسك ظرف أبيض.
حركته كانت مخشبة، كأنه حافظ الدور اللي هيعمله.
ومن غير ولا كلمة، حدف في إيدي الورق اللي جوه الظرف.
أنا فاكرة إني فضلت باصة للوجو شعار شركة التحاليل قبل ما عقلي يستوعب المكتوب تحتها. إيدي بدأت ترتعش لدرجة إن الورق كان بيعمل صوت في وسط السكون القاتل اللي في الأوضة.
احتمالية الأبوة 0.
لثانية واحدة، عقلي رفض يفهم. وبعدين وائل نطق
الولد ده مش ابني.
صوته مكنش عالي.. وده اللي خلاه يوجع أكتر.
بصيت له وأنا مستنية منه غضب، حزن، وجع قلب.. أي حاجة بشرية! بس وشه كان خالي من أي مشاعر، كأنه بقاله أسابيع بيقنع نفسه إني خاينة قبل ما
نَفَسي كان بيتقطع أكيد فيه غلط.. مستحيل!
محدش رد.
فوزية هانم قامت ببطء من مكانها، كانت بمنتهى الشياكة بقماش الحرير واللولي، وشاورت بصباعها عليا وقالت بمنتهى القسوة
أنتي أهنتي العيلة دي بما فيه الكفاية.. خدي ابنك واطلعي بره بيتي!
الظلام نزل على الصالون كأنه اتسحب بسكينة واحدة.
ثانية واتنين مفيش غير صوت أنفاس متقطعة.
ياسين مسك في إيدي جامد وقال بصوت مرعوب ماما النور راح ليه؟
حاولت أتحرك ناحية الموبايل، لكن إيدي لمست حاجة ساقعة على الترابيزة الورق.
ملف التحليل.
وفجأة نور طفيف رجع، بس مش من اللمبات.
كان ضوء جاي من شاشة صغيرة في شنطة الراجل الغريب.
رفعها بسرعة وقال بصوت هادي بس مستعجل في حركة عند الباب محدش يطلع.
وائل اتقدم خطوة إنت بتقول إيه؟ باب إيه؟ ده بيت عيلة!
لكن قبل ما يكمل جملته
صوت خبطة جامدة اتسمع من باب الشقة الخارجي.
خبطة واحدة.
وبعدين صمت.
وبعدين خبطة تانية أبطأ كأن اللي برا بيختبر مين جوا.
فوزية هانم رجعت خطوة لورا لأول مرة في حياتها.
مين اللي بيخبط؟
الراجل الغريب رفع عينه ناحية الباب وقال ده مش خبط عادي ده علامة.
بصيت له علامة إيه؟!
فتح الشنطة تاني بسرعة، وطلع جهاز صغير زي جهاز تسجيل أو ماسح، ووجّهه ناحية الباب.
وفجأة الجهاز طلع صوت خافت بس واضح
صوت خطوات جوه السلم.
مش شخص واحد
أكتر من واحد.
وائل قرب من الباب أنا هفتح أشوف مين
الراجل مسكه من دراعه فجأة لو فتحت دلوقتي مش هتعرف تقفل تاني.
سكون تاني.
وبعدين الصوت اللي برا وقف قدام الباب بالظبط.
ولا حركة.
ولا نفس.
كأنهم بيسمعوا اللي جوا.
وفجأة
صوت أنثوي هادي جدًا من بره قال افتحوا أنا عارفة إن التحليل وصل.
كل اللي في الأوضة اتجمد.
فوزية
هزيت راسي لا الصوت ده أول مرة أسمعه في حياتي.
الراجل الغريب همس يبقى اللي برا عارف عنكم أكتر منكم.
وفجأة الموبايل اللي على الأرض نور لوحده.
رسالة جديدة ظهرت على الشاشة
الملف الحقيقي مش في الورق في الطفل نفسه.
ياسين بصلي وقال بهمس ماما أنا خايف.
وفي اللحظة دي
مقبض الباب بدأ يتحرك ببطء شديد كأنه بيتفتح من غير مفتاح الصمت اللي في الصالون كان تقيل لدرجة إنّي سمعت نفسي وأنا ببلع ريقي.
كلام فوزية هانم ما كانش مجرد طرد كان إعلان حرب.
لكن قبل ما أتحرك خطوة، ياسين شدّ في قماشي بإيده الصغيرة، وقال بصوت واطي ماما ليه كل الناس بتبص علينا كده؟
الكلمة دي كسرت حاجة جوايا، بس اللي حصل بعديها كان أغرب.
باب الصالون اتفتح فجأة.
مش حد من العيلة.
راجل غريب، لابس بدلة غامقة، وبيشيل شنطة جلد سودة، دخل بثبات كأنه صاحب المكان. وقف لحظة وبص حوالين الأوضة، وبعدين قال بهدوء غريب واضح إن التحليل وصل متأخر شوية.
وائل لف ناحيته بسرعة إنت مين؟ وإيه اللي دخّلك؟
الراجل رفع الظرف الأبيض اللي في إيده زي اللي عندي بالظبط.
نفس الشعار. نفس الشركة.
وبنبرة ثابتة قال أنا اللي عملت التحليل ومفيش نتيجة واحدة بس في الملف ده.
قلبي وقع.
فوزية هانم قامت مرة واحدة يعني إيه؟ إحنا شايفين الورق بعنينا!
الراجل فتح الشنطة، وطلع ملف تاني مختلف تمامًا، وحطه على الترابيزة.
النسخة اللي معاكم مش النسخة الأصلية.
سكون.
حتى النفس وقف.
وائل قرب خطوة بتقول إيه؟
الراجل بص له مباشرة بقول إن في حد بدّل النتيجة قبل ما توصل ليكم.
لحظة واحدة وكل الاتهام اللي كان مالي الأوضة بدأ يتهز.
لكن اللي زاد الغموض أكتر إن الراجل بص ناحية ياسين فجأة وسكت.
سكون
وبعدين قال جملة خلت الأوضة كلها تتجمد الطفل ده مش موضوع أبوة.
بصيت له وأنا مش فاهمة يعني إيه؟
رد بهدوء أخطر