جوزي كلمني

لمحة نيوز

صورة عادية كان مكتوب تحتها
النموذج 07 إعادة التهيئة
فوزية هانم صرخت ده إيه الكلام ده؟!
الراجل الغريب قال بصوت منخفض يبقى كده اتأكدنا المكان ده كان مستخبي جوه البيت طول الوقت.
وائل بصلي بصدمة إنتي كنتي عارفة؟!
قبل ما أقدر أرد
ياسين فجأة رفع راسه.
وبص للغرفة.
وبصوت هادي جدًا قال أنا كنت بدخل هنا وإنتوا نايمين.
سكون.
الراجل الغريب همس هو فاكر أو حد خلاه يفتكر.
وفجأة
الشاشات اللي في الغرفة اشتغلت لوحدها.
واحدة ورا التانية.
وبدأت تعرض فيديو.
فيه طفل صغير نفس ياسين.
قاعد على نفس الكرسي.
وصوت مجهول بيقول الاختبار رقم 07 استقرار الذاكرة قيد الفحص.
وائل رجع خطوة لورا وقال ده مش ابني ده مستحيل يكون حقيقي!
لكن ياسين بص له وقال بهدوء مرعب هو أنا بس قبل ما أنسى.
وفي اللحظة دي
كل الأبواب في البيت اتقفلت مرة واحدة.
ومفيش مخرج الأبواب اتقفلت مرة واحدة بس الصوت اللي طلع منها ماكانش صوت قفل عادي.
كان صوت تزامن.
زي لما حاجة في البيت كله تتقفل في نفس اللحظة، بأمر واحد.
الراجل الغريب لف بسرعة وقال تم تفعيل القفل المركزي إحنا محبوسين جوا النظام.
وائل اتعصب نظام إيه؟ بيت إيه اللي بيتقفل كده؟!
لكن مفيش حد رد عليه.
لأن كل الشاشات اللي في الغرفة اشتغلت في نفس اللحظة تاني وكتبت نفس الجملة
مرحلة الاستدعاء بدأت.
الضوء الأزرق بقى أقوى وبقى بيطلع من الأرض نفسها.
والغرفة بدأت تتغير.
الجدران اللي كانت شكل بيت عادي بدأت تكشف طبقات تحتها أسلاك، دوائر، وشاشات مخبية جوه الحيطان.
كأننا مش في بيت لكن جوه جهاز ضخم.
فوزية هانم وقعت على الكرسي وهي بتهمس أنا كنت فاكرة إنه بيت
الراجل الغريب قال ده مش بيت من الأساس.
بصيت له يبقى إيه؟!
سكت لحظة وبعدين قال ده مركز ذاكرة.
سكون تاني.
وبعدين ياسين خطى خطوة لقدام
ناحية الكرسي اللي في النص.
وائل صرخ ابعد يا ياسين!
لكن ياسين وقف قدام الكرسي وبصله كأنه عارفه كويس.
وبصوت واطي قال أنا كنت بقعد هنا علشان يخلّصوا اللي جوايا.
الراجل الغريب اتجمد هو فاكر غرفة المحو
فجأة، الجهاز اللي في إيده بدأ يطلع صوت إنذار.
صوت عالي لأول مرة.
والشاشة عرضت رسالة جديدة
الطفل وصل لنقطة الاسترجاع الكاملة.
وفجأة
الكرسي في النص اتحرك لوحده.
واتلف ناحية ياسين.
كأنه بيناديه.
ياسين بصلي وقال ماما هم عايزين يرجعوني.
وفي نفس اللحظة
صوت خافت خرج من كل الحيطان مع بعض
مرحبا بعودة النموذج 07.
والنور الأزرق ابتلع كل حاجة النور الأزرق ما كانش مجرد إضاءة كان زي موجة بتعدّي على الجسم وتمسح الإحساس بالمكان.
ثواني، وابتدت الأصوات تتقطع كأن البيت نفسه بيعمل إعادة تشغيل.
ياسين واقف قدامي، لكن شكله بدأ يتغير في إدراكي للحظة واحدة مش في شكله الحقيقي، في إحساسي بيه.
كأن في طبقة تانية من الصورة بتظهر فوقه.
الراجل الغريب صرخ اقفلوا مصدر الإرسال! دلوقتي!
وائل لف ناحيته مصدر إيه؟ إحنا فين أصلاً؟!
لكن الراجل ما ردّش كان بيبص ناحية السقف، ناحية نقطة محددة، كأنه شايف حاجة مش إحنا شايفينها.
وفجأة
السقف نفسه بدأ يفتح.
مش انهيار فتح منظّم.
زي بوابة بتتسحب على الجنب.
ومن فوق ظهر ضوء أبيض مختلف تمامًا عن الأزرق اللي تحت.
وصوت هادي جدًا نزل من فوق النموذج 07 تم تجاوز الحاجز الأول.
ياسين بص لفوق وقال بهدوء غريب هو رجع يكلمني.
وائل مسكه من كتفه مين اللي بيرجع يكلمك؟!
ياسين بص له مباشرة اللي كان بيخليني أنسى.
الصمت اتجمد.
وفجأة الشاشة الكبيرة في الغرفة عرضت مشهد جديد مش الفيديو القديم.
دي المرة كان مباشر.
نفس البيت لكن من زاوية تانية كأن في كاميرا مراقبة فوقنا.
وكلمة ظهرت على الشاشة
غرفة
التحكم متصلة
الراجل الغريب همس يبقى كده إحنا مش جوه البيت.
بصيت له يعني إيه؟
قال بصوت منخفض جدًا إحنا جوه ذاكرة البيت نفسه.
وفجأة
صوت باب اتفتح تاني.
بس المرة دي مش باب حديد باب جوه النور الأبيض اللي فوق.
وشخصية واقفة هناك قالت الاسترجاع اكتمل دلوقتي هنشوف الحقيقة كاملة.
وفجأة ياسين رفع إيده ناحية الباب ده وقال أنا عايز أعدّي.
وفي اللحظة دي
الأرض تحتينا بدأت تختفي واحدة واحدة الأرض ما اختفتش فجأة كانت بتذوب كأنها اتشالت من الوجود طبقة ورا طبقة.
إحساس السقوط ماكنش سقوط فعلي كان فقدان ثقة في المكان نفسه.
إيدي مسكت ياسين بقوة، لكن إيده الصغيرة كانت بتبعد عني تدريجيًا كأن في قوة بتسحبه في اتجاه الباب اللي جوه النور الأبيض.
وائل صرخ ما تسيبوش! تمسكوا في بعض!
لكن صوته نفسه كان بيتقطع، كأنه بيعدّي خلال طبقات صوت مش حقيقية.
الراجل الغريب حاول يتحرك ناحيتنا، بس وقف فجأة وقال بصدمة ده مش استرجاع ده فصل كامل للذاكرة!
فوزية هانم كانت بتبص حواليها وهي بتهمس أنا مش فاهمة أنا مش فاهمة حاجة!
وفجأة
الصوت اللي نزل من فوق رجع أقرب، كأنه بقى حوالينا النموذج 07 جاهز للقرار الأخير.
ياسين بصلي للمرة الأخيرة قبل ما إيده تفلت ماما هو أنا أرجع؟
سؤال بسيط لكنه كان بيكسر كل حاجة جوايا.
قبل ما أجاوب
كل المشهد اتجمد لحظة.
زي زرار pause اتداس على الحياة كلها.
وفي السكون ده، ظهر خط ضوء رفيع قدامي بيقسم المكان لنصين
يمين البيت الحقيقي، الأصوات، الصراخ، الفوضى
شمال الباب الأبيض، الهدوء، والصوت اللي بينادي ياسين
والراجل الغريب قال بسرعة اختيار واحد بس لو عدّى من هنا، مش هيرجع لنفس النسخة تاني!
وائل صرخ مافيش اختيار! ده طفل!
لكن ياسين كان واقف في النص بين العالمين.
وبص لي وقال بهدوء مخيف أنا فاكر حاجة
أنا كنت هنا قبل كده وانا اللي اخترت أرجع.
وفجأة
الباب الأبيض بدأ يقرب منه لوحده.
والبيت كله بدأ يختفي من حوالينا إلا صوته الأخير القرار النهائي خلال 3 ثواني.
3
2
وفي اللحظة اللي قبل 1
أنا مددت إيدي وصرخت لا!
والنور كله انفجر تاني لكن المرة دي انفجار مش أبيض ولا أزرق
كان أسود الظلام الأسود اللي انفجر كان آخر حاجة حسّيت بيها وبعدها كل حاجة سكتت بشكل غريب، كأن الصوت نفسه اتسحب من الكون.
فتحت عيني تاني على صوت مية بتجري في الحوض.
نفس المطبخ.
نفس الشمس اللي داخلة من الشباك.
نفس الرخامة.
إيدي كانت بتغسل فاكهة.
وقفت مكاني مش فاهمة قلبي بيدق بسرعة غير منطقية، كأني صحيت من كابوس تقيل جدًا ومش قادر يتفهم.
لفّيت بسرعة.
المطبخ فاضي.
ناديت ياسين؟
مفيش رد.
خرجت من المطبخ ناحية الصالة البيت هادي بشكل مريب، بس هادي عادي، مش هدوء مخيف زي اللي كنت فيه قبل كده.
فتحت أوضته.
سريره مرتب.
الألعاب في مكانها.
مفيش أي أثر لحد عاش هنا غيري.
وقفت لحظة وبعدين بصيت على إيدي.
كانت مبلولة مية فاكهة بس.
مش مبلولة خوف.
ولا رعشة.
ولا أي حاجة.
الموبايل رن على الرخامة.
رقم وائل.
ردّيت بسرعة أيوه؟
صوته كان طبيعي جدًا أنا خلصت الشغل عايز أجيب حاجة وأنا جاي؟
سكت.
حاولت أفتكر أفتكر أي حاجة حصلت.
بيت حماتي.
التحليل.
الراجل الغريب.
الباب الأبيض.
لكن كل ما أحاول، الصورة كانت بتتهز وتختفي زي حلم بيتسحب من الذاكرة.
بلعت ريقي وقلت مفيش حاجة متتأخرش.
قفلت.
وبصيت حواليّ تاني.
كل حاجة في البيت طبيعية.
بس على طرف الرخامة كان فيه ظرف أبيض صغير جدًا.
مقفول.
مفيش عليه اسم.
إيدي قربت منه لوحدها.
فتحته.
ورقة واحدة بس.
مكتوب فيها سطر واحد
تم حذف النموذج 07 بنجاح.
وقبل ما أرفع عيني
الطفل ضحك ضحكة خفيفة جدًا ورا ضهري.
لفّيت
بسرعة.
مفيش حد.
بس في لحظة حسّيت إن في حاجة صغيرة مسكت في طرف فستاني.
ولما بصيت لتحت
لقيت لعبة ياسين المفضلة مرمية على الأرض.
بتتحرك لوحدها ببطء كأنها لسه فاكرة.

تم نسخ الرابط