جوزي كلمني
المحتويات
من أي صوت عالي في علامة تانية في التحليل محدش قراها غيري حاجة مش طبيعية في البيانات نفسها.
وائل صرخ اتكلم واضح!
الراجل فتح الملف، وطلع صورة سكان صغيرة، وحطها قدامي على الترابيزة.
وقال النتائج مش بتثبت الأبوة النتائج بتثبت إن العينة نفسها اتبدلت مرتين قبل التحليل.
فوزية هانم همست اتبدلت يعني إيه؟
الراجل رفع عينه وقال يعني في حد كان عايز يخليكم تفتكروا إن في خيانة حتى لو مفيش أي حاجة من دي حصلت.
سكت لحظة وبعدين كمل والسؤال الحقيقي مش مين الأب السؤال مين دخل لبيتك وبدّل العينة من الأساس؟
وفي اللحظة دي
الأنوار في الصالون كلها قطعت مرة واحدة.
وصوت باب البيت الخارجي اتقفل من غير ما حد يلمسه مقبض الباب كان بيتحرك ببطء يخلّي الأعصاب تتسحب من الجسم واحدة واحدة.
مش فتح ولا اتقفل.
بس بيتفك.
كأن اللي برا مش مستعجل يدخل كأنه مستمتع بالخوف نفسه.
الراجل الغريب رفع إيده فجأة وقال بصوت منخفض كل واحد في مكانه ومحدش يقرب من الباب.
وائل اتعصب إنت فاكر نفسك مين؟!
لكن قبل ما يكمل جملته، الباب وقف حركة في لحظة واحدة.
صمت غريب.
وبعدين
صوت طقطقة خفيفة جوه قفل الباب.
زي حد بيجرّب مفتاح مش مناسب.
فوزية هانم همست بصوت مكسور لأول مرة ده حد عارف يدخل بيتي من غير ما أكلمه؟
الراجل الغريب بص ناحية الشباك بسرعة، وقال ده مش دخول عادي ده اختراق نظام أمان البيت.
بصيت له نظام أمان إيه؟ ده بيت عادي!
سكت لحظة وبعدين قال لا البيت ده كان عليه مراقبة من زمان.
الجملة دي نزلت عليّا زي حجر.
في نفس اللحظة، نور خافت رجع تاني لكن مش من اللمبات.
كان ضوء أحمر صغير بيومض في ركن الصالون ورا رف الكتب.
حاجة ماكنتش موجودة قبل كده.
جهاز صغير.
وائل اتجمد ده إيه
الراجل قرب منه بحذر، ومد إيده ورفعه.
كان جهاز تنصت.
الكل سكت.
حتى النفس وقف.
الراجل قال بهدوء أخطر من الصراخ في حد كان سامع كل كلمة بتتقال في البيت ده من سنين.
فوزية هانم صرخت مين؟! إحنا مالناش عداوات!
الراجل بص لها مباشرة يبقى العداوة مش معاكم العداوة مع الطفل.
ياسين مسك في إيدي جامد أكتر، وقال ماما هو بيقول إيه؟ أنا عملت حاجة؟
حطيت إيدي على راسه بسرعة لا يا حبيبي إنت معملتش حاجة.
لكن فجأة
الجهاز في إيد الراجل طلع صوت لوحده.
صوت تسجيل قديم.
صوتي أنا.
بس أنا عمري ما اتكلمت الكلام ده قبل كده
لو حصل أي حاجة خلوه بعيد عنهم هو مش زي ما فاكرين.
بصيت للكل بصدمة ده مش صوتي!
الراجل قال بهدوء يبقى السؤال مين سجل صوتك؟ وإمتى؟
وفي اللحظة دي
باب الشقة اتفتح فجأة.
من غير خبط.
من غير صوت.
وشخص وقف على العتبة وقال أنا اللي عندي الإجابة بس مش هتعجبكم اللي واقف على العتبة ما كانش بيبان كويس لأن ضوء السلم كان وراه مباشر، عامل زي ظل واقف في إطار باب.
بس صوته كان واضح بشكل مرعب.
هادئ واثق كأنه داخل بيته مش بيت غريب.
الراجل الغريب اللي جوه الصالون لف بسرعة وقال ما تقربش خطوة.
الشخص اللي عند الباب ضحك ضحكة قصيرة أنا أصلًا داخل من زمان إنتوا بس لسه اكتشفتوا.
وائل شد نفسه للأمام إنت مين؟!
الظل دخل خطوة واحدة.
والنور وقع على وشه.
وشه كان مألوف لدرجة إنها خلت كل اللي في الأوضة يسكتوا مرة واحدة.
مش غريب لكنه مش متذكرينه في نفس الوقت.
زي حد كان موجود في حياتهم ومتشال من الذاكرة عمدًا.
فوزية هانم همست ده مستحيل
الراجل الغريب بص لها بسرعة إنتي تعرفيه؟
هزت راسها ببطء لا بس أنا حاسة إني شوفته قبل كده في مكان غلط.
الشخص ابتسم وقال المشكلة
في اللحظة دي، الموبايل اللي على الأرض رن تاني.
نفس الرقم اللي اتصل من قبل.
لكن المرة دي مفيش صوت.
بس رسائل بتتكتب لوحدها على الشاشة
تم تفعيل المرحلة الثانية.
استكمال الذاكرة الطفل.
ياسين شد في إيدي وصرخ ماما! في حاجة بتتحرك ورا الستاير!
لفّيت بسرعة
الستاير نفسها كانت بتتهز من غير هوا.
كأن في حد واقف وراها بيتنفس.
الراجل الغريب صرخ اقفلوا أي باب في البيت فورًا!
وائل اتجه ناحية الباب الخارجي بسرعة، لكن قبل ما يلمسه
الشخص اللي عند العتبة قال بهدوء قاتل لو قفلتوه الحقيقة مش هتطلع أبداً.
سكون.
وبعدين خطوة واحدة لقدام.
وصوته بقى أقرب
والطفل هيكون المفتاح.
وفي نفس اللحظة
ياسين بصلي وقال بصوت صغير جدًا ماما أنا عارفه.
وقبل ما أسأله يعرف إيه
النور كله في البيت انفجر مرة واحدة ووقع الصمت الكامل الصمت اللي وقع بعد انفجار النور ما كانش صمت عادي كان كأن البيت نفسه اتكتم.
ولا نفس.
ولا حركة.
حتى الساعة اللي على الحيطة بطلت تِدق.
في العتمة دي، حسّيت بإيد ياسين بتترعش جوه إيدي أكتر من الأول.
بس المرة دي مش خوف بس.
كأن في حاجة تانية جواه.
همس بصوت مكسور ماما أنا فاكر المكان ده.
قلبي وقع فاكر إيه يا حبيبي؟ إحنا في بيت خالتك
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي خلت دمي يتجمد لا ده مش بيت خالتي.
في نفس اللحظة، نور خافت رجع تاني مش من السقف.
من شاشة الجهاز اللي في إيد الراجل الغريب.
والشاشة كانت بتعرض حاجة غريبة جدًا
مخطط للبيت.
نفس البيت اللي إحنا فيه.
بس عليه علامات حمراء في كل الأوض.
وكلمة واحدة مكتوبة في النص
إعادة التفعيل الغرفة 3
وائل اتجمد إيه الغرفة 3 دي؟ بيتنا مفيهوش أرقام كده!
الراجل
الشخص اللي عند الباب قرب خطوة تانية، وقال الغرفة اللي محدش فيكم بيدخلها حتى وهو صاحي.
فوزية هانم بصت فجأة ناحية الممر المخزن
صوتها كان مكسور.
كأنها قالت كلمة كانت بتحاول تنساها طول عمرها.
في اللحظة دي، الباب اللي في آخر الممر بدأ يتفتح لوحده ببطء.
الراجل الغريب صرخ ما تبصوش هناك!
لكن متأخر.
النور الأحمر اللي جاي من الممر كان بيكبر وبيسحب العين غصب.
ياسين شد في إيدي وقال بصوت شبه نايم هو ده بابي كان بيقول لي ما أقربش منه.
وائل لف ناحيته بسرعة بابك قالك إيه؟!
بس ياسين كان باصص للممر بس كأنه مش شايف غيره.
وفجأة
الصوت اللي اتسجل قبل كده رجع تاني لكن المرة دي مش من موبايل.
من جوه الممر نفسه.
صوتي أنا بس أهدى وأقدم لو الغرفة اتفتحت مفيش رجوع.
وفي اللحظة دي
مقبض باب الممر اتلف لوحده للآخر.
والباب اتفتح بالكامل باب الممر اتفتح بالكامل لكن اللي وراه ماكانش مخزن زي ما فوزية هانم قالت.
كان فراغ.
مش ظلمة عادية فراغ كأنه بيبلع الضوء نفسه قبل ما يوصل للأرض.
الهواء اتغير فجأة، وبقى تقيل، كأن كل نفس محتاج مجهود.
ياسين شد في إيدي ودفن وشه فيا ماما أنا مش عايز المكان ده.
وائل اتحرك خطوة غصب عنه ناحية الباب، كأنه متسحب فيه إيه جوه؟!
الراجل الغريب صرخ ما تقربش!
لكن وائل كان خلاص وصل لحد العتبة.
رفع إيده لمستوى الباب وفجأة سمعنا صوت تكة صغيرة.
زي زرار اتداس.
وفي اللحظة دي، الممر كله اتنار.
مش ضوء أبيض ضوء بارد أزرق، بيكشف كل حاجة.
واللي ظهر جوه خلى الجميع يرجع خطوة للخلف في نفس الوقت.
كان فيه غرفة.
لكنها مش جزء من البيت الطبيعي.
غرفة شبه معمل جدرانها مليانة علامات، وشاشات
وفي النص
كرسي واحد.
مربوط عليه جهاز قديم.
والأخطر
صورة كبيرة معلّقة على الحيطة.
صورة ياسين.
بس مش
متابعة القراءة