جوزي بيديني

لمحة نيوز

بتضحكي على إيه؟
ردت بهدوء على إن أمك فاكرة إني محتاجة أخبي حاجة.
وسابته وخرجت من الأوضة.
ومن يومها بدأ يراقبها.
كل شوية يسألها بتروحي فين؟
مين بيكلمك؟
جبتي الفلوس دي منين؟
لأنه لأول مرة يحس إنه مش عارف كل حاجة عنها.
وفي يوم جمعة، كانت العيلة كلها متجمعة في بيت حماتها.
نفس الوجوه...
نفس الناس اللي ضحكت يوم العجل.
وفجأة دخل رجل كبير في السن وسأل بصوت عالي
مين أم أحمد؟
رفعت إيديها باستغراب.
الراجل طلع ملف من شنطته وقال
حضرتك مطلوب توقعي على عقد الشراكة النهائي.
سكتت القعدة كلها.
وجوزها اتجمد مكانه.
وحماتها فتحت بوقها من الصدمة.
أما هي فمسكت الملف بهدوء وكأنها كانت مستنياه.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لما الراجل قال
المشروع سجل أرباح أكبر من المتوقع... وحضرتك دلوقتي الشريك الأكبر.
ساعتها بقى كل اللي في البيت بيبصوا لبعض...
وجوزها لأول مرة في حياته ما لقى كلمة يقولها.
أما حماتها، فكان وشها بيقول ألف سؤال وسؤال.
لكن السؤال الأخطر...
إزاي الست اللي كانوا بيعاقبوها بالمصروف، ويكسروا قلب عيالها قدام الناس...
بقت فجأة صاحبة مشروع كبير محدش فيهم يعرف عنه حاجة؟
وليه الراجل اللي جايب العقد قال قبل ما يمشي
بالمناسبة... في اجتماع مهم الأسبوع الجاي بخصوص الأرض الجديدة اللي اشتريناها.
كلمة الأرض الجديدة وقعت على القعدة زي الصاعقة...
خصوصًا لما جوزها همس لنفسه وهو مصدوم
أرض؟!... هي جابت فلوس الأرض دي منين؟!
يتبع... مسكت الموبايل بإيد مرتعشة وهي بتقرأ الرسالة مرة واتنين وثلاثة.
لو عايزة المستند يرجع... ابعدي عن موضوع الميراث كله.
رفعت عينيها لجوزها.
ولأول مرة من سنين، شافت على وشه خوف حقيقي.
مش خوف عليها...
خوف من اللي جاي.
قال بسرعة
لازم تبلغي.
لكنها هزت رأسها.
لأ... الأول لازم أعرف مين اللي بيلعب اللعبة دي.
في نفس الليلة، اتصلت بالرجل اللي كان بيتابع أوراق الميراث.
ولما سمع الرسالة، سكت ثواني وقال
أنا كنت خايف من اللحظة دي.
اتسعت عيناها.
يعني إيه؟
رد بصوت منخفض
لأنك مش أول واحدة تدوري على الورث ده.
سكتت.
أما هو فأكمل
من سنين طويلة، كل اللي حاولوا يوصلوا للحقيقة وقفوا فجأة... أو خافوا وكملوش.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
وقالت
مين ورا كل ده؟
لكن الراجل رد بجملة أغرب
السؤال الصح مش مين... السؤال ليه؟
وقفل المكالمة.
في اليوم التالي، كانت بتنضف الصندوق الخشبي القديم مرة تانية.
وفجأة لاحظت حاجة غريبة.
قاع الصندوق سميك بشكل غير طبيعي.
ضغطت عليه.
فطلع صوت خفيف.
قلبها دق بعنف.
بدأت تفك الخشب بحذر.
وفجأة...
ظهر درج سري صغير.
شهقت.
جوزها قرب بسرعة.
وفي الداخل كان فيه ظرف أصفر قديم جدًا.
مكتوب عليه بخط باهت
لا يُفتح إلا عند الضرورة.
فتحت الظرف.
طلعت منه ورقة واحدة فقط.
لكن الورقة كانت كفاية تقلب كل شيء.
لأنها لم تكن عقد ملكية...
ولا وصية...
بل خريطة مرسومة يدويًا.
وفي زاوية الخريطة مكتوب
المفتاح تحت الشجرة الكبيرة.
نظر جوزها إليها مذهولًا.
وقال
مفتاح إيه؟
لكنها كانت مركزة في مكان محدد بالخريطة.
مكان تعرفه جيدًا.
أرض قديمة مهجورة كانت تخص جدها.
الأرض نفسها التي حاول الجميع إبعادها عنها.
بعد يومين، وقفت هي وجوزها أمام الأرض.
كانت مهجورة منذ عشرات السنين.
أشجار عالية.
وسور متهالك.
وصمت غريب يلف المكان.
بحثوا ساعات.
حتى وصلوا إلى شجرة ضخمة في آخر الأرض.
بدأوا يحفرون.
دقائق مرت...
ثم ارتطم الفأس بشيء معدني.
توقفوا فجأة.
وبدأوا يزيلون التراب بأيديهم.
حتى ظهر صندوق حديدي صغير صدئ.
نظرت إليه وهي تكاد لا تصدق.
أخرجته بصعوبة.
وكان عليه قفل قديم.
لكن المفاجأة لم تكن في الصندوق...
المفاجأة كانت في آثار أقدام حديثة حول الشجرة.
آثار واضحة جدًا.
كأن شخصًا آخر سبقهم للمكان منذ أيام قليلة فقط.
شخص يعرف سر الخريطة...
ويبحث عن الصندوق منذ زمن.
وفي اللحظة التي أدركوا فيها ذلك...
سمعوا صوت سيارة تتوقف خارج الأرض.
ثم صوت باب يُغلق بقوة.
وأصوات خطوات تقترب منهم بسرعة...
يتبع... وقف جوزها مكانه وهو حاسس إن الأرض بتتهز تحت رجليه.
ميراث؟!
الكلمة فضلت ترن في ودنه.
دخل الرجلان الصالون، وبعد دقائق رجعت هي من المطبخ، وأول ما شافتهم اتغيرت ملامحها.
واحد منهم مد لها ملفًا وقال
إحنا أخيرًا قدرنا نوصل لكل المستندات.
أخذت الملف بسرعة وكأنها كانت مستنياه من زمان.
جوزها قال بحدة
ممكن أفهم في إيه؟
نظرت له للحظات ثم قالت
هتعرف... بس مش دلوقتي.
بعد ما مشي الرجلان، فضلت حابسة نفسها في الأوضة ساعات.
وفي الليل، بعدما نام الأولاد، خرجت ومعاها صندوق خشب صغير قديم.
الصندوق كان عليه طبقة تراب واضحة.
حطته قدام جوزها وقالت
الوقت جه تعرف الحقيقة.
فتح الصندوق بيد مرتعشة.
لقى صور قديمة جدًا، وخطابات، وأوراق ملكية.
وفي قاع الصندوق كانت صورة لرجل عجوز.
سألها
مين ده؟
قالت
جدي.
ثم أضافت
الراجل ده كان عنده أراضي كبيرة جدًا، لكن قبل وفاته حصلت مشاكل بين الورثة، وكل واحد افتكر إن نصيبه ضاع.
قلب الأوراق بسرعة.
وكانت المفاجأة...
أن بعض الأراضي دي كانت مسجلة باسم حفيد أو حفيدة لم يتم استلام حقهم أبدًا.
والاسم المكتوب في المستندات كان اسمها هي.
رفع رأسه مصدومًا.
يعني كل ده كان حقك؟
هزت رأسها.
لكن مكنتش أملك المستندات الكاملة، وعشان كده فضلت ساكتة سنين.
سكت قليلًا ثم سأل
وليه دلوقتي؟
ردت
لأن المستند الأخير ظهر من شهرين.
فجأة تذكرت اتصال الرجلين.
وسحبت ورقة من الملف الجديد.
ناولتها له.
قرأها بسرعة.
ثم شحب وجهه.
لأن الورقة لم تكن تتكلم عن أرض واحدة...
بل عن عدة قطع أراضٍ ومخازن قديمة وعقارات صغيرة موزعة في أكثر من مكان.
قيمة الممتلكات كانت أكبر بكثير مما تخيل.
ظل صامتًا.
ولأول مرة منذ سنوات لم يجد شيئًا يقوله.
لكن في صباح اليوم التالي...
حدث شيء لم يكن في الحسبان.
بينما كانت تجهز الإفطار، وصلها اتصال.
استمعت لدقائق، ثم قالت بقلق
إزاي اختفى؟!
التفت جوزها نحوها فورًا.
أنهت المكالمة ووجهها شاحب.
قال
في إيه؟
أجابت بصوت منخفض
في مستند أصلي مهم جدًا من أوراق الميراث...
اختفى.
ساد الصمت.
ثم تذكرت فجأة شيئًا جعل قلبها ينقبض.
آخر شخص دخل غرفة الأوراق قبل يومين...
كان واحدًا من أقارب العائلة الذين حضروا جلسة العيد.
وفي نفس اللحظة تقريبًا...
وصلت رسالة
تم نسخ الرابط