عرفت من جارتي
عرفت من جارتى إن مرات ابنى عامله جمعيه من غير ماتقولى وقتها قررت اعلمها درس عشان بعد كده تحرم تعمل حاجه من ورايه
أنا بقى قررت أورّيها معنى إن البيت له كبيرة. عرفت من جارتي ميعاد القبض بالظبط، وسبقت الكل. روحت لجارتنا قبلها بيوم، وقولتلها ببرود أعصاب بصي يا أم سيد ايمان بعتتنى اخد الجمعيه عشان ابنها تعبان ومش قادره تيجى وعايزاه يروح للدكتور الجارة، اللي هي أصلاً من هواة القيل والقال، ما صدقت لقت حد كبير يخلصها من الحيرة، واديتني الفلوس وأنا مضيت مكانه!
رجعت البيت، ومن نفس الفلوس دي، جبت طقم كراسي جديد للسفرة، واشتريت شاشه جديده وستارة شيفون تليق على الصالون، وركبت طقم مفاتيح كهرباء جديد في المطبخ. البيت بقى بيبرق، وأنا قاعدة حاطة رجل على رجل، مستنية العاصفة.
جه اليوم الموعود.. مرات ابني لبست واتشيكت وراحت لجارتنا بكل ثقة عشان تقبض لكن اتفاجئت ان انا اللى اخدت الجمعيه لقيتها راجعة البيت وشها أصفر، وعيونها مدمعة، وبتهز في إيديها مش مصدقة اللي حصل. دخلت عليا وهي بتنهج ماما.. أنا.. أنا روحت لام سيد ، قالتلي إنك إنتي اللي قبضتي الجمعية!.
بصيت للستارة الجديدة، وبعدين بصيت للسفرة، وخدت رشفة من كوباية الشاي بمنتهى الهدوء، وقولتلها أهلاً يا حبيبتي، أيوة طبعاً.. قولت حرام الفلوس تضيع في أي كلام، فقلت أجدد البيت عشان تتبسطوا.. مش أحسن برضه؟.
شفت بعيني نظرة الانكسار والصدمة في عيونها، كانت عايزة تصرخ بس مش قادرة، لأنها عارفة إن أي رد فعل هيعمل مشكلة مع ابني، وأنا لعبتها صح.. بفلوسها، جددت بيتي، وكسرت شوكتها قدامي!
ايمان فضلت تبص للشاشه والكراسى والستاره ومش عارفه تقول ايه
ورجعت بصتلى تانى
يعنى ايه انتى عارفه الفلوس دى انا هعمل بيها ايه ؟
مايهمنيش يا حبيبتي انتى ماقولتليش وخبيتى عليه من الاول ودى جزات اللى يعمل حاجه من ورايا
لقتها بتقولى
دى هدفع منها قسط الشقه ومصاريف المدرسه النتيجه بتاعت العيال محجوبه عشان لسه مادفعتش مصاريف المدرسه لمده سنتين
مش مهم اعملى جمعيه تانيه وادفعى منها المصاريف مش هتغلى لكن التلفزيون والحاجات الل. انا جبتها دى هتغلى
ياترى هتعرف تاخد فلوسها تانى ولا كده خلاص
الكاتبه_امانى_سيد
إيمان سكتت لحظة بصّت للأرض، وبعدين رفعت عينيها تاني، بس المرة دي مكنش فيها انكسار كان فيها حاجة تانية.
هدوء غريب.
وقالت بصوت واطي
يبقى كده إنتي قررتي.
أنا اتسندت على الكنبة وابتسمت نفس الابتسامة اللي كنت مستنياها من يوم ما بدأت القصة
قررت إني أحافظ على البيت من اللعب من وراه.
لكن اللي حصل بعدها كان أبعد من اللي أنا متخيلاه.
إيمان فجأة مسكت شنطتها، وطلعت ظرف صغير كان باين عليه قديم ومقفول بإحكام، وحطته على الترابيزة قدامي.
وقالت
طيب افتحي ده الأول قبل ما نحكم مين خد ومين ادّى.
قلبي دق.
إيه ده؟
ده إيصال الجمعية اللي أم سيد موقّعة عليه بإيديها.
سكتت.
أنا بصيت للظرف ومش مرتاحة.
لكن قبل ما أمد إيدي
سمعنا صوت مفتاح الباب.
ابني دخل.
وشه مش طبيعي عينه بتلف بيني وبين مراته وبين الأوضة اللي فيها الكراسي الجديدة.
وقال بصوت هادي جدًا
ممكن أفهم إيه اللي بيحصل هنا؟
سكتنا كلنا.
إيمان بصت له وقالت
اسأل أمك.
أنا قمت واقفة فورًا
أنا عملت اللي يمليه عليا ضميري بنتك كانت مخبية جمعية في السر!
لكن هو رفع إيده وقطعني
وجالك الحق تدي نفسك حق التصرف في فلوس مش فلوسك؟
الصمت وقع في المكان.
إيمان بصت له لأول مرة وقالت
أنا مخبيتش عشان أخون أنا كنت بحاول ألاقي حل.
وبصتلي
المصروف متوقف من شهرين والمدرسة محجوبة النتيجة وإنتي عارفة.
أنا اتجمدت.
ابني بصلي بصدمة
إيه الكلام ده؟
لكن قبل ما أرد
إيمان فتحت الظرف اللي على الترابيزة.
وطلعت ورقة تانية.
وقالت
ده كشف كامل باللي اتدفع واللي اتسدّد واللي اتأخر وأنا مش جاية أتشحت حقي أنا جاية أشرح ليه عملت جمعية من غير ما أقول.
وسكتت لحظة
وبعدين قالت الجملة اللي قلبت القعدة كلها
بس السؤال الحقيقي مش الجمعية
السؤال هو الفلوس اللي اتصرفت من ورايا راحت فين؟
كل العيون اتوجهت ناحيتي مرة واحدة.
وابني بصلي لأول مرة بنظرة ما شوفتهاش قبل كده
نظرة شك.
وفي اللحظة دي
الموبايل رن على الترابيزة.
رقم المدرسة.
والمكالمة اتفتحت تلقائي على السبيكر
وصوت الموظفة قال بوضوح
حضرتك يا مدام في تحويلة مالية كبيرة دخلت لحساب المدرسة باسم ابنك بس التحويل ده تم من حساب غير معروف وعايزين نأكد مين اللي عمله.
سكتوا كلهم.
وأنا بصيت لإيمان
وهي بصتلي بنفس النظرة الهادية اللي بدأت بيها القصة.
وقالت بهمس
واضح إن في حاجات أكبر من الجمعية وإنتي اللي فتحتيها بإيدك الصمت في الأوضة كان تقيل لدرجة إن صوت نفسنا كان واضح.
الموظفة لسه على الخط، بتكرر
يا فندم محتاجين تأكيد مين اللي عمل التحويل.
ابني بصلي، صوته اتكسر
إيه الكلام ده؟ تحويل إيه؟
أنا حسّيت لأول مرة إن الأرض مش ثابتة تحت رجلي.
إيمان ما قالتش كلمة بس كانت بتبصلي كأنها مستنية الحقيقة تطلع لوحدها.
وفجأة
المكالمة اتقفلت من نفسها.
السكوت رجع أقسى من الأول.
ابني قرب مني خطوة
ماما الفلوس دي جاية منين؟
أنا فتحت بقّي أرد لكن مفيش كلمة طلعت.
لأن في اللحظة دي تليفوني رن.
رقم غريب.
بس المرة دي، أنا رديت بسرعة.
صوت راجل جاي من الناحية التانية
حضرتك مدام أم سيد؟ إحنا من البنك في عملية سحب كبيرة تمت من حساب باسم حضرتك
ابني خطف مني الموبايل
إيه الكلام ده؟!
الصوت كمل
المبلغ اتحول لحساب مدرسة، وبعدين تم سحبه تاني في نفس اليوم من فرع مختلف.
ابني بصلي بصدمة
إنتي ليه فتحتِ