بنتي الي عندها 11 سنه
بنتي اللي عندها 11 سنة رجعتلي من المدرسه ودراعها مكسور وجسمها كله وكدمات وخربيش. أخدتها وجريت بيها على المستشفى، ومن هناك طلعت على المدرسة وعيني بتطق شرار عشان أجيب الواد المتنمر اللي عمل فيها كده بس الصدمة بقى إن لقيت أبوه هو طليقي!
أول ما شافني ضحك بتنطيط وقالي اقلب القدرة على فمها تطلع البنت لأمها.. الإثنين فاشلين!
فضلت لقمة في زوري ونفضت له، ورحت استجوب الواد، لقيت الواد بكل بجاحة زقني لورا واتريق عليا وقال أبويا هو اللي دافع تمن المدرسة دي، وأنا هنا اللي بمشي كلامي على الكل!
لما سألته وش لوش أنت اللي زقيت بنتي وعورتها؟ قال لي آه.. في ثانية سحبت تليفوني وعملت مكالمة واحدة الأدلة معانا وبإعترافه.
وقعتهم سودة، عشان استقوا على الطفلة الغلط.. بنت رئيسة محكمة الجنايات!
ريحة مطهر المستشفى كانت لسه لقطة في هدومي وأنا داخلة مكتب مدير مدرسة المنارة الرسمية للغات.
قبل ساعة زمن واحدة بس، كنت قاعدة جنب سرير بنتي في المستشفى، وبسمع الدكاترة وهم بيأكدوا إن عندها كسر في دراعها، وارتجاج في النفخ، وكدمات مسمّعة في جسمها كله بعد ما حد زقها من على السلم في المدرسة.
ودلوقتي، أنا واقفة وش لوش مع الأشكال اللي تسببت في الكارثة دي.
حكايات رومانى مكرم
طليقي، مدحت علام، كان مأنتخ ومقوّس على الكرسي الجلد بتاع المدير، وكأن المدرسة دي عزبة أبوه. ويمكن كان فاكر نفسه كده فعلاً! كان حاطط جزمته الغالية في وشنا على المكتب، والابتسامة الصفرا الخبيثة مش مفارقة وشه.
جنبه كان قاعد ابنه، حازم الواد اللي مبهدل بنتي عمال يلعب على الموبايل ولا على باله أي حاجة. لا الأب هاميّه، ولا الابن باين عليه حتى ندمان.
مدحت بصلي وضحك باستهزاء عاش من شافك يا فريدة.. سمعت إن بنتك حصل لها حتة حادثة مكنتش على البال. باين الغباء وراثة في العيلة دي.
كتمت غيظي وخليت صوتي هادي وراسي حازم زقها من على السلم. البنت دراعها اتكسر وجالها ارتداد في المخ.
مدحت فرط من الضحك، وطلع دفتر شيكاته، شخبط على رقم، ورمى الشيك في وشي وقال ادي خمسين ألف جنيه.. جبّري لها دراعها، وهاتي لنفسك بيهم طقم عدل تلبسيه بدل اللي أنتِ فالحالي فيه ده.
الأوضة كلها سكتت ومحدش نفس. وفجأة، حازم وقف بكل بجاحة وندالة، وزقني لورا وهو بيضحك أبويا يدفع ثمن المدرسة دي باللي فيها، واتريق عليا أنا اللي بِمشي القوانين هنا!
بصيت في عينه قفشته وسألته أنت اللي زقيت بنتي؟
ضحكته وسعت وفرد صدره وقال بكل فخر آه، أنا.
الاعتراف طار في الجو.. عيل فاكر نفسه فوق القانون ومحدش يقدر يمسه بلبسة صباع.
المدير كان حاطط رأسه في الأرض، مرعوب ينطق أو يقف في وش الحوت الكبير اللي بيمول المدرسة.
مدحت ربع إيديه وقال بتريقة وريني بقى هتعملي إيه؟ هتطلبي الشرطة؟ مأمور القسم بيقعد معايا كل يوم على القهوة. هتجيبي محامي؟ أنا أقدر أشتري بفلوسي أكبر محامين في البلد دي. وسكت وهو بيميل لورا بكل ثقة أنتِ حيلتك إيه يا فريدة؟
الأوضة هديت تماماً وثواني الخوف ملت المكان.
بالراحة كده وببرود أعصاب، مديت إيدي في الشنطة اللي كان لسه بيتريق عليها. ضحكة مدحت وسعت وقالي إيه؟ هتطلعي كشكول قسط ولا إيه؟
نفضت له خالص.. وطلعت كارنيه جلد أسود وفتحته قدام عيونهم.. حاجة عمرها ما خطرت لهم على بال.
المكتب اتقلب حاله في ثانية!
وش المدير جاب ألوان وفجأة قطة أكلت لسان حازم. ولأول مرة من الصبح، مدحت بدا عليه الخوف وركبه سابت.
عشان وهو فاكر إن قرشينه هيحموه، نسي تفصيلة صغيرة هتوديه في داهية
الست اللي واقفة قدامه دي مش مجرد أم مطلقة وغلبانة.
والبنت اللي ابنه استقوى عليها مش مجرد حتة عيلة مالهاش ضهر.
الكاتب_رومانى_مكرم
في ثواني، المكالمات هتتعمل، والأدلة هتنزل، وهتبدأ سلسلة إجراءات مش هتقدر لا فلوس، ولا نفوذ، ولا تنطيط الدنيا كله يلمها.. لأنهم اختاروا الطفلة الغلط.. بنت رئيسة محكمة الجنايات! وو سيبلى لايك مدحت بلع ريقه بصعوبة وهو باصص للكارنيه في إيدي.
أما حازم، فابتسامته اختفت لأول مرة، وبص لأبوه كأنه مستني منه يطلعه من الورطة زي كل مرة.
قفلّت الكارنيه بهدوء وحطيته في الشنطة، وقلت بنبرة ثابتة
الموضوع مش موضوع منصب ولا نفوذ... الموضوع إن بنتي اتكسرت دراعها، وفي كاميرات، وشهود، واعتراف قدام المدير.
المدير اتحرك في كرسيه بتوتر وقال بسرعة الحقيقة... الكاميرات بالفعل سجلت اللي حصل.
مدحت لف له بعصبية وساكت ليه لحد دلوقتي؟!
المدير اتردد، وبعدين قال لأن كل مرة كانت بتحصل مشكلة مع حازم، كان بيتم احتواؤها.
سكتت الأوضة كلها.
حازم بص للمدير بصدمة إنت بتقول إيه؟!
المدير فتح درج مكتبه وطلع ملف سميك.
وحطه على المكتب.
ملف مليان شكاوى.
أسماء طلبة.
تقارير إصابات.
استدعاءات أولياء أمور.
وكلهم كان فيهم اسم واحد بيتكرر.
حازم مدحت علام.
وش مدحت شحب فجأة.
فتح أول ورقة... ثم الثانية... ثم الثالثة.
ومع كل ورقة كانت ملامحه بتتغير أكتر.
لحد ما وصل لتقرير قديم من سنة كاملة.
طالب اتنقل من المدرسة بعد واقعة مشابهة.
وطالب تاني اتعرض لإصابة في الملعب.
وطالبة بكت أيام بسبب تهديدات مستمرة.
وكل مرة كان الملف بيتقفل قبل ما يوصل للإدارة التعليمية.
مدحت رفع عينه ببطء ناحية ابنه.
ولأول مرة، ما لقاش رد يقوله.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في الملف.
الصدمة كانت لما خبط الباب فجأة.
ودخل رجل أمن المدرسة وهو متوتر.
وقال
في لجنة من الإدارة التعليمية وصلت حالًا... ومعاهم نسخة