بنتي الي عندها 11 سنه
المحتويات
من البلاغ.
المدير وقف من مكانه.
وأنا عقدت دراعي السليم بهدوء.
لكن اللي خلاني أركز فعلًا...
إن واحد من أعضاء اللجنة كان ماسك ظرفًا بنيًا كبيرًا.
وقال وهو يحطه على المكتب
قبل ما نبدأ التحقيق... لازم الكل يشوف اللي وصلنا النهارده الصبح.
فتح الظرف.
وطلع منه فلاشة.
وقال
الفيديو ده متصور من موبايل أحد الطلبة...
ثم بص لحازم مباشرة.
... ويظهر كل اللي حصل على السلم من البداية للنهاية.
في اللحظة دي، اختفى اللون تمامًا من وش حازم مدير المدرسة مد إيده للفلاشة وهو متوتر، وركبها في الكمبيوتر الموجود على المكتب.
كل العيون اتثبتت على الشاشة.
ثواني قليلة...
وظهر السلم.
الطلبة طالعين ونازلين بشكل طبيعي.
وبعدين ظهرت بنتي.
كانت ماسكة كتبها وماشية بهدوء.
حازم كان واقف فوق السلم مع شلة من أصحابه.
في الأول، مفيش حاجة غريبة.
لكن فجأة...
الفيديو قرب أكتر.
وظهر حازم وهو بيبص حواليه يتأكد إن محدش مركز معاه.
بعدها مد رجله.
وفي ثانية واحدة، بنتي فقدت توازنها.
الجميع في المكتب اتجمد.
لكن المفاجأة كانت إن الفيديو ما وقفش هنا.
ظهر حازم بعد سقوطها مباشرة.
وهو بيضحك.
وأحد أصحابه سأله بصوت واضح
إنت عملت كده ليه؟
رد حازم بثقة
عادي... كنت بهزر.
الأوضة كلها سكتت.
حتى مدحت نفسه ما عرفش يتكلم.
لكن عضو اللجنة وقف الفيديو فجأة قبل نهايته.
وقال
في جزء تاني أهم.
وشغّل المقطع اللي بعده.
المشهد كان في فناء المدرسة قبل الحادثة بحوالي نصف ساعة.
وبنتي كانت قاعدة على مقعد لوحدها.
وحازم رايح ناحيتها.
بدأ يتكلم معاها.
هي تجاهلته.
اتكلم تاني.
وبعدين مد لها ورقة.
لما رفضت تاخدها...
وشه اتغير تمامًا.
وفي اللحظة دي ظهر شيء ما كانش حد متوقعه.
حازم قال بصوت واضح جدًا
هتشوفي أنا هعمل فيكي إيه.
عضو اللجنة وقف الفيديو تاني.
المدير نزل رأسه في الأرض.
وأنا حسيت إن الحقيقة بدأت تظهر كاملة.
لكن لسه كان فيه سؤال واحد محير الجميع.
ليه بنتي بالذات؟
ليه كل العناد ده والإصرار على إيذائها؟
في اللحظة دي، واحد من أعضاء اللجنة فتح الملف القديم، وقلب بين الأوراق بسرعة.
ثم سحب ورقة صغيرة كانت مدبسة في آخر الملف.
بص فيها ثواني.
وبعدين رفع عينه ناحيتي وقال
أعتقد إننا أخيرًا عرفنا السبب...
مدحت اتوتر وقال بعصبية
سبب إيه؟!
الرجل حط الورقة على المكتب.
ولما بصينا عليها...
اكتشفنا إنها رسالة بخط يد حازم نفسه.
رسالة كانت مكتوبة من شهور طويلة.
وفي أول سطر فيها كانت جملة كفيلة تقلب الموضوع كله رأسًا على عقب
أنا لازم أنتقم منها... لأنها الوحيدة اللي شافت اللي حصل يوم الحريق اتسعت عيون الموجودين في المكتب.
مدحت خطف الورقة من فوق المكتب وقرأها بسرعة، وكل سطر كان بيخلي ملامحه تتغير أكتر.
حريق إيه؟ سأل بعصبية.
عضو اللجنة سحب ملفًا آخر من الظرف البني وقال
من حوالي ستة شهور حصل حريق صغير في مخزن الأدوات الرياضية. وقتها اتقيد ضد مجهول لأن الكاميرات كانت معطلة في الجزء ده من المبنى.
حازم انتفض من مكانه.
وأنا مالي؟!
لكن صوته خرج مهزوز المرة دي.
الرجل فتح الملف وأخرج صورة مطبوعة.
الطالبة المصابة... بنت السيدة فريدة... كانت موجودة وقت الحريق.
بصيت للصورة، وافتكرت كلام بنتي من شهور لما رجعت البيت تحكي عن دخان وهرج في المدرسة. وقتها افتكرتها واقعة عادية وانتهى الموضوع.
هي شافت إيه؟ سألت.
قبل ما يرد، خبط الباب مرة تانية.
ودخلت المرشدة الاجتماعية للمدرسة.
كانت ماسكة دفترًا قديمًا.
وقالت
افتكرت حاجة مهمة بعد ما سمعت عن الفيديو.
فتحت الدفتر على صفحة معينة، وبدأت تقرأ.
كان محضر جلسة تمت بين بنتي وطالبة أخرى قبل شهور.
وفي آخر الملاحظات مكتوب
الطالبة ذكرت أنها شاهدت شخصًا يخرج مسرعًا من المخزن قبل ظهور الدخان، لكنها رفضت ذكر اسمه لأنها خائفة من المشاكل.
الأوضة كلها سكتت.
بصيت ناحية حازم.
ولأول مرة، ما رفعش عينه من الأرض.
مدحت لف ناحية ابنه ببطء.
بص في وشي.
لكن حازم ما ردش.
بقولك بص في وشي!
رفع رأسه أخيرًا.
وكان واضح إن ثقته اللي كان داخل بيها المكتب اختفت تمامًا.
لكن قبل ما أي حد يتكلم، دوّى صوت إشعار من الكمبيوتر.
عضو اللجنة عبس وهو بيبص للشاشة.
غريب...
في إيه؟ سأل المدير.
الرجل فتح ملفًا جديدًا كان موجودًا على الفلاشة نفسها.
ملف ما حدش كان منتبه له.
عنوانه كان
لا تفتح إلا إذا حصل لي حاجة.
اتبادلت النظرات بين الجميع.
الفلاشة أصلًا كانت مرسلة من طالب مجهول.
مين صاحب الملف ده؟
وليه كاتب الجملة بالشكل ده؟
ضغط عضو اللجنة على الملف.
وظهر تسجيل فيديو قصير.
الصورة كانت مهزوزة كأن صاحبها مصورها في استعجال.
ثم ظهر وجه طالب من المدرسة.
طالب لم يكن موجودًا في المكتب.
وبمجرد ما شافه المدير، شهق وقال
مستحيل... ده يوسف!
يوسف كان أحد الطلبة الذين تركوا المدرسة فجأة في منتصف العام الماضي.
اقترب الجميع من الشاشة.
والطالب بدأ يتكلم بصوت متوتر
لو الفيديو ده بيتشاف دلوقتي، يبقى معناه إن الحقيقة لازم تظهر...
ثم أخذ نفسًا عميقًا، وقال الجملة التي جعلت الصمت يملأ المكان كله
أنا مش الوحيد اللي شاف اللي حصل يوم الحريق... فيه شخص أكبر مننا كلنا كان موجود هناك تجمدت الأنفاس داخل المكتب.
حتى صوت المكيف بقى مسموع من شدة الصمت.
على الشاشة، يوسف بلع ريقه وكمل كلامه
الشخص ده شاف كل حاجة... وشاف مين اللي بدأ الحريق فعلًا... لكنه خاف يتكلم.
مدحت شبك إيده بعصبية وقال
مين هو؟!
لكن طبعًا الفيديو ما كانش بيسمع أسئلة حد.
يوسف كمل
أنا فضلت ساكت شهور، وبعدين عرفت إن في ناس بتحاول تخوف أي حد يعرف الحقيقة. عشان كده سجلت الفيديو ده.
الصورة اهتزت لحظة.
وبعدين يوسف رفع ورقة قدام الكاميرا.
ورقة عليها اسم واحد مكتوب بخط واضح.
لكن قبل ما حد يقدر يقرأه...
الفيديو توقف فجأة.
الأوضة انفجرت اعتراضات.
ارجعه!
كمّل!
فين باقي الملف؟!
عضو اللجنة حاول يشغل الفيديو مرة تانية.
نفس النتيجة.
الملف كان مقطوع عند اللحظة الأهم.
لكن المفاجأة إن الفلاشة ما كانتش
متابعة القراءة