سجنو خالي
المحتويات
افتحت الكيس؟
ما رديتش.
فأكمل
يبقى عرفت جزء من الحقيقة لكن لسه مش كلها.
سألته بصوت مكسور
أنا ابن مين؟
صمت.
ثم قال
أنت ابني لكن مش بالطريقة اللي فاكرها.
ثم أشار لخالي
وهو عارف ده من زمان.
خالي رد بصوت ضعيف لكنه حاد
كفاية كذب يا ماهر قول الحقيقة كلها.
أبي ابتسم وقال
الحقيقة؟ طيب.
اقترب لحد ما وقف قدامي مباشرة.
وقال الجملة اللي كسرت كل حاجة جوايا
أنت مش علي بس أنت الورقة اللي لو خرجت للعالم، هتسقط عيلة كاملة مش بس واحد.
سكت.
ثم أكمل
وخالك هو اللي كان لازم يحميك حتى لو دخل السجن مكانك.
التفتُ نحو خالي بصدمة
إيه؟
خالي أغمض عينه لحظة وكأنه استسلم.
وقال بصوت خافت
أنا اللي بدلت مش عشان أخدعك عشان أنقذك.
وقبل ما أستوعب، صوت انفجار قوي هز المكان من الخارج.
الجدار اهتز والنور انقطع تمامًا.
وفي الظلام، سُمِع صوت الرجل الغريب مرة تانية
انتهى وقت الكلام دلوقتي الدور على الملف الأخير.
وبدأت أصوات خطوات كثيرة تقترب من كل اتجاه
كأن المصنع كله اتقفل علينا.
وخالي شدّ إيدي للمرة الأخيرة وقال
لو خرجت من هنا افتح الصفحة الأخيرة بس لوحدك.
وأبي في الظلام قال بهدوء مرعب
لأنه لو قرأتها مش هتقدر تسامح أي حد فينا.
والصمت سقط
قبل ما الحقيقة الأخيرة تبدأ تتحرك نحونا من كل جهة.
يتبعالظلام كان كامل لكن الإحساس بالخطر كان أوضح من أي نور.
صوت الخطوات كان بيقرب من كل اتجاه في نفس الوقت، كأن المصنع اتقفل علينا من الداخل وبقى بيتحرك لوحده.
خالي ماسك إيدي بقوة، وأبي واقف في النص هادي بشكل يخوف أكثر من أي تهديد.
وفجأة الباب الحديدي اتفتح بعنف.
دخل الرجل اللي ظهر أول مرة برا المصنع.
لكن المرة دي مش لوحده.
كان وراه مجموعة رجالة، ومعاهم ملفات وأجهزة تسجيل قديمة.
وقال بصوت ثابت
كفاية لعب الملف الأخير لازم يتفتح قدام الكل.
أبي بص له ببرود
أنت فاكر نفسك لسه شاهد؟
الرجل رد
أنا مش شاهد أنا الدليل الوحيد اللي فضِل عايش.
ثم أشار لي
وهو كمان.
حسيت جسمي يتجمد.
سألت بصوت ضعيف
أنا ليه مهم لكل ده؟
فتح الرجل ملفه وقال
لأنك مش مجرد طفل تبدّل أنت المفتاح.
سكت لحظة، ثم أكمل
المفتاح اللي يثبت إن كل اللي حصل هنا كان مخطط له من أول يوم.
خالي صاح
اسكت! كفاية!
لكن الرجل رفع ورقة قديمة وقال
سنة الحادث حصل حريق في مستشفى الولادة وتم تسجيل طفل واحد نجا.
رفع الورقة قدامي
الطفل ده اسمه الأصلي مش علي.
قلبي كان بيدق بسرعة مش طبيعية.
الرجل أكمل
الطفل ده كان شاهد على تحويل أموال المصنع لحسابات خارج البلد وشهادة وجوده كانت هتسقط ناس كبيرة جدًا.
نظرت لأبي ببطء.
كان لأول مرة وشه يتغير غضب مكبوت.
قال
أنت وعدتني إن الملف ده مات!
الرجل رد
وأنا كذبت عليك.
في اللحظة دي، خالي اقترب مني وقال بصوت منخفض
افتح الصفحة الأخيرة يا علي دلوقتي.
رجعت خطوة للخلف.
مش عايز أعرف حاجة تانية!
لكن إيدي بدأت تتحرك لوحدها ناحية الدفتر.
كأنه بينادي عليا.
فتحت الصفحة الأخيرة.
كانت صفحة واحدة فقط.
لكنها كانت أخطر من كل اللي قبلها.
مكتوب فيها
لو وصلت لهذه الصفحة، فاعلم أن الحقيقة لم تكن عن سرقة بل عن بيع طفل مقابل إنقاذ عائلة كاملة من الانهيار.
سكت.
وبعدين سطر آخر
والطفل الذي تم بيعه هو من سيختار من سيدفع الثمن النهائي.
رفعت عيني ببطء.
وكل الموجودين في الغرفة كانوا بيبصوا لي.
أبي خالي الرجل وحتى رجالة الأمن.
كأن القرار بقى في إيدي أنا.
خالي قال بصوت مكسور
مش لازم تصدق الكلام ده كله أنا حاولت أحميك.
أبي قال بهدوء
ولو اخترت غلط هتخسر نفسك قبل ما تخسرنا.
الرجل الغريب قال
ولو اخترت الصح هتسقط أكبر عائلة كانت بتتحكم في كل اللي حصل.
سكتوا كلهم.
وانا واقف ماسك الدفتر وحاسس إن أي كلمة هتطلع مني هتغير حياة ناس كتير أو تنهيها.
وفجأة
سمعت صوت طفل صغير بيعيط من داخل الممر الخلفي للمصنع.
صوت مستحيل يكون موجود.
بس كان حقيقي.
رفعت رأسي بصدمة.
وخالي همس
ده مش صدفة ده الجزء اللي ما اتقالش لحد دلوقتي.
والضوء بدأ يرجع واحد واحد
كأن الحقيقة نفسها قررت تظهر بالكامل أخيرًا.
يتبعالصوت كان بيزيد طفل بيعيط من جوه الممر الخلفي، لكن الغريب إن المكان كله المفروض فاضي.
التفتّ ناحية الباب، وقلبي بيدق بشكل جنوني.
أبي قال بسرعة لأول مرة
متروحش هناك!
لكن الرجل الغريب رد عليه فورًا
لا لازم يروح.
خالي مسك إيدي وقال بصوت ضعيف
دي اللحظة اللي هتفهم فيها كل حاجة بس اختار كويس.
وقبل ما أقرر، الصوت اتكرر أقرب.
كأن الطفل واقف ورا الباب مباشرة.
خطوة خطوة وباب الممر بدأ يهتز كأنه حد بيخبط عليه من الداخل.
أنا من غير وعي بدأت أمشي ناحية الصوت.
أبي صرخ
علي!
لكن مكنتش سامع.
دفعت الباب.
الممر كان طويل وضيق، والنور فيه ضعيف جدًا.
وفي آخره كان في باب حديد صغير مفتوح نص فتحة.
وقفت.
الصوت جاي من جوه الغرفة دي.
دخلت ببطء.
ولقيت حاجة مش مفهومة
مهد طفل صغير قديم جدًا، مترب، لكنه مرتب كأنه متحضر من سنين.
ومافيش طفل.
لكن في جهاز تسجيل قديم جنب المهد.
وهو اللي بيطلع صوت العياط.
تجمدت مكاني.
وفجأة صوت تسجيل تاني بدأ يشتغل بعده.
صوت أمي.
كانت بتتكلم وهي بتعيط
لو حصل لي حاجة خلوه يعيش باسم تاني خلوه بعيد عنهم.
سكت التسجيل لحظة وبعدين صوت خالي وهو أصغر سنًا
أنا هحميه حتى لو دفعت التمن كله.
رجعت خطوة للخلف وأنا مش قادر أتنفس.
وفجأة الباب اتقفل ورايا.
والغرفة اتقفلت.
والصوت وقف.
والهدوء كان مرعب.
وبعدين نور خفيف اشتغل.
وظهر قدامي أبي واقف في نفس الغرفة.
لكن لوحده.
من غير الرجل ومن غير خالي.
قال بهدوء
دلوقتي سمعت جزء من الحقيقة اللي ما ينفعش تتقال مرة واحدة.
سألته بصوت مكسور
أنا كنت طفل مين؟ وليه كل ده؟
قرب مني خطوة وقال
لأن أمك الحقيقية كانت شاهدة على أكبر عملية تهريب أموال حصلت في البلد وقررت تفضحنا.
سكت.
ثم أكمل
فكان لازم تختفي ومعها ابنها.
حسيت الدنيا بتلف.
قلت
يعني أنا كنت مفروض أموت؟
هز رأسه
لكن خالك بدّل كل حاجة.
وفجأة، صوت خالي جه من وراء الباب
افتح له الباقي يا ماهر!
أبي صرخ
اسكت!
لكن خالي كمل
هو لازم يعرف إنه مش ضحية بس هو شاهد حي!
في اللحظة دي، الباب اتكسر بعنف، ودخل خالي وهو بيتنفس بصعوبة.
وقال لي
علي اللي سمعته مش كله كذب ومش كله حقيقة.
سألته
أصدق مين؟
بص لي بعينين متعبتين وقال
صدق الورقة الأخيرة اللي لسه ما اتقرتش.
أخرج من جيبه ظرف صغير نفس اللون الأسود اللي كان في الكيس.
وقال
ده مش لازم يتفتح هنا.
أبي بص له ببرود
لو فتحه مش هيرجع زي الأول.
خالي رد
هو أصلًا ما كانش طبيعي من الأول.
ووقفت أنا في النص بين اتنين بيقولوا إن الحقيقة ممكن تقتلني.
وإيدي كانت بتترجف وهي ماسكة الظرف.
وفجأة
صوت خطوات كتير رجعت تاني من برا الغرفة.
لكن المرة دي كانت الشرطة حقيقية.
وصوت ميكروفون قال
اخرجوا من المبنى فورًا المبنى تحت الحصار.
أبي ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
اتأخروا شوية بس مش مهم.
وبص لي وقال آخر جملة
افتح الظرف أو سيبه يحرق كل حاجة.
والدخان بدأ يرجع للمصنع من جديد
كأن النهاية قررت تبدأ فعلاً.
يتبعالدخان بدأ يدخل من تحت الباب، خفيف في البداية ثم يكتر كأنه بيزحف ناحية الغرفة.
الظرف الأسود في إيدي بقى تقيل بشكل غريب، كأنه مش ورق كأنه قرار مصيري.
صوت الشرطة برا بيعلى
اخرجوا فورًا! المبنى غير آمن!
لكن جوه الغرفة مكنش في أمان أصلاً كان في حاجة أكبر من الحريق والقبض.
أبي وقف في نص الغرفة، هادي بشكل مريب، وقال
افتحه يا علي خلينا نخلص.
خالي رد بسرعة
لا! لو فتحه هنا مش هيخرج حيّ!
بصيت لهم الاتنين وكل واحد فيهم كان شايف الحقيقة بشكل مختلف تمامًا.
وسألت بصوت مكسور
هو أنا ليه مهم للدرجة دي؟
سكتوا.
أول مرة الاتنين يسكتوا في نفس اللحظة.
وبعدين خالي قال
لأنك الوحيد اللي ما اتلوثش بالقرار الأول.
أبي ضحك ضحكة قصيرة
أو الوحيد اللي لازم يشيل نتيجة القرار ده.
وفجأة صوت انفجار بعيد هز المصنع.
الضوء اتقطع.
وبقينا في ظلام
متابعة القراءة