قبل زفتي
مش زي نور القاعة، ده نور أجهزة شاشات كشافات.
دخلت خطوة غصب عني.
واللي شوفته جوه وقف قلبي.
القاعة كانت شبه ما هي بس مش زي ما سيبتها.
الناس مش بترقص الناس واقفة في أماكنها في ذهول.
وفي النص
إياد واقف، إيده مرفوعة، واتنين من الأمن ماسكينه.
وشاهيناز هانم قاعدة على الأرض فستانها مبهدل، ووشها لأول مرة فيه خوف حقيقي.
والأغرب
في شاشة ضخمة ورا المسرح شغالة على بث مباشر.
اسم عليه مكتوب
ملف الشافعي المرحلة الأولى
سكت جسمي كله.
حد من الجمهور صرخ
إيه ده؟ إحنا متسجلين؟!
حد تاني
ده بيتبعت برا القاعة!
بصيت للراجل اللي جنبي.
إيه اللي بيحصل؟
ابتسم لأول مرة ابتسامة مش مفهومة
اللي بيحصل إن القصة خرجت من إيدهم خلاص.
وفجأة
الشاشة عرضت فيديو جديد.
مش فيديو الفرح.
فيديو قديم جدًا.
أبويا وأمي بس مش في القاعة.
في مكتب صغير ومعاهم ورق
وعلى الترابيزة
اسم الشركة الشافعي للاستثمارات.
إيدي رجعت ترتعش.
إياد بصلي من بعيد، صوته مكسور
إنتي كنتي فاكرة نفسك عروسة بس الحقيقة إنك كنتي المفتاح.
صمت.
كل العيون اتجهت لي.
الراجل همس في ودني
كل حاجة بدأت من أهلك من سنين.
وإحنا كنا مستنيين اللحظة اللي ترجعي فيها بنفسك تفتحي الباب.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
أهلك مش ضحايا زي ما إنتي فاكرة ولا إحنا أعداء زي ما إنتي متخيلة.
إحنا كلنا في قصة واحدة وإنتي بس اللي كنتي خارج الصورة لحد الليلة دي.
سقف القاعة نور فجأة بنور أحمر خفيف.
وإنذار هادي اشتغل.
والباب ورايا اتقفل تاني.
بهدوء.
مش حد قفله
كأنه هو اللي قرر يقفل.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت أمي من بعيد جدًا، كأنها بتعيط
كريمة متثقيش في حد
وبعدين صوتها اتقطع.
والشاشة الكبيرة عرضت اسم جديد ظهر لأول مرة
المرحلة الثانية كشف الحقيقة كاملة
وأنا واقفة في النص
فاهمة إن الفرح انتهى
بس اللعبة اللي بدأت دلوقتي
لسه أولها الحقيقي الصوت في القاعة اتغير بقى زي صفارة خفيفة مستمرة، كأن المكان نفسه داخل على وضع طوارئ.
المرحلة الثانية كشف الحقيقة كاملة
الجملة اللي على الشاشة فضلت تومض كأنها بتختار مين اللي هيتكسر الأول.
بصيت حواليّ.
الناس اللي كانت من شوية ضيوف فرح بقوا شهود على حاجة مش فاهمينها.
واحد من رجال الأعمال صرخ
أنا مليش دعوة بده! أنا جاي فرح!
فجأة الإضاءة خفت أكتر.
وصوت هادي خرج من السماعات، مش مسجل عادي صوت قريب، واقعي
كل الموجودين هنا كانوا جزء من السلسلة.
سلسلة إيه؟
قلبي دق بسرعة.
إياد اتحرك فجأة وهو بيتفلت من الأمن
سيبوني! دي لعبة! كفاية!
لكن واحد من الأمن همس له
إحنا مش اللي ماسكينك
الجملة دي خلّت إياد يسكت.
سكون.
حتى شاهيناز رفعت راسها ببطء، كأنها لأول مرة تسمع حاجة مش متوقعة.
بصيت للراجل اللي جنبي
إنتوا مين؟
ما ردش.
بس مد إيده ناحية الشاشة.
وفجأة
ظهر فيديو جديد.
أنا.
بس مش أنا اللي واقفة هنا.
أنا الأصغر من كام سنة.
في مكتب بسيط وبابا قاعد بيوقع ورق.
وأمي واقفة جنبه.
وصوت راجل بيقول
لو الصفقة دي تمت محدش هيعرف يرجع خطوة لورا.
رجعت خطوة.
صفقة إيه؟!
أبويا بره القاعة صرخ
كريمة! اسمعيني! إحنا ماعملناش حاجة غلط!
بس صوته كان بيتقطع
كأن المكان نفسه بيمنعه يوصل لي.
الراجل اللي جنبي قال بهدوء أخطر من أي تهديد
أهلك دخلوا اتفاق زمان مش سرقة ولا خيانة.
اتفاق كان فيه شرط واحد لو اتكسر كل اللي في السلسلة لازم يواجه الحقيقة بنفسه.
بلعت ريقي.
وإيه علاقتي أنا؟
ابتسم لأول مرة بمرارة
إنتي مش طرف إنتي الدليل.
سكت.
الهواء اتقل فجأة.
وفجأة الشاشة عرضت صورة تانية
مش من الماضي.
من دلوقتي.
كاميرات القاعة كلها.
وبتتبع خطواتي أنا.
صوت من السماعات
المطلوب الآن قرار كريمة.
كل العيون اتجهت لي تاني.
إياد بصلي بصوت مكسور
ما تمشيش وراهم دول بيستعملوكي!
وأبويا بره الباب
إحنا استنينا اللحظة دي سنين عشان نحميكي!
وأمي بتعيط
اختاري قلبك يا بنتي
بس الراجل اللي جنبي قال جملة واحدة
لو خرجتي دلوقتي هتفضلي طول عمرك فاكرة إنك ماعرفتيش الحقيقة كلها.
ولو فضّلتي مش هتقدري ترجعي زي الأول أبداً.
الضوء الأحمر في القاعة بدأ يزيد.
والباب اللي ورايا اتفتح نص فتحة لوحده.
كأنه بيستناني.
والمرة دي
مش باين مين اللي بيسحبني لجوه
ولا مين اللي بيدفعني أطلع برا.
كل اللي واضح
إن القرار الجاي مش هيكسر فرح.
القرار الجاي
هيكسر حياة كاملة.
وإيدي بدأت تتحرك ناحية الباب تانيإيدي وقفت في الهوا.
مش لأن حد مسكني لكن لأن اللحظة نفسها كانت أثقل من أي قرار.
كل الأصوات اتداخلت
أبويا بيصرخ بره الباب
أمي بتعيط باسمي
إياد بيحاول يفلت من الأمن
والراجل اللي جنبي ساكت كأنه مستني النهاية مش البداية
والشاشة قدامي لسه منورة
قرار كريمة مطلوب الآن
سكتت.
وبعدين قلت بهدوء
أنا مش هختار وأنا مش شايفة الصورة كاملة.
لفيت ناحيتهم كلهم مرة واحدة.
لو أهلي كانوا جزء من حاجة قديمة فأنا عايزة أفهمها بنفسي مش تحت ضغط، ولا تهديد، ولا عرض مسرحية.
وبصيت للراجل اللي جنبي
افتحوا كل حاجة قدامي.
سكون.
لحظة طويلة كأن القاعة كلها ما بتتنفسش.
وبعدين لأول مرة
ابتسم.
ابتسامة صغيرة جدًا.
قرارك ده هو اللي كنا مستنيينه.
وفجأة
الشاشة اتغيرت.
كل الفيديوهات وقفت.
والأضواء الحمراء هدأت.
والباب اللي كان بيشدني اتقفل ببطء من غير صوت.
وإياد اتجمد مكانه.
والأمن سابه.
وأبويا بره الباب سكت فجأة كأنه فهم إن اللعبة انتهت.
لكن اللي اتفتح قدامي على الشاشة كان أبعد من أي حاجة تخيلتها
أسماء تواريخ عقود وشراكات تمت على سنين.
ووسط كل ده
اسمي أنا.
مش كعروسة.
لكن كبداية ملف كامل.
والراجل قال بهدوء
دلوقتي بس الحقيقة بدأت تتكتب صح.
وقفت في نص القاعة اللي بقت شبه غرفة تحقيق كبيرة.
وفهمت حاجة واحدة بس
أنا ماخرجتش من الفخ.
أنا دخلت لعمق القصة.
بس المرة دي
بإرادتي.
والضوء كله انطفى.
إلا نقطة واحدة على الشاشة
بتكتب أول سطر في الحقيقة الجديدة.