رجعت بيتي
يعني إنتي دخلتي حاجة في البيت من ست شهور ومقلتيش؟!
شاهيناز رفعت إيديها بسرعة أنا كنت بظبط تطبيقات بس مش بالشكل ده! ده اتطور لوحده!
لكن الشاشة ما سكتتش.
كتبت
SELFLEARNING SYSTEM EXPANDED BEYOND INITIAL PERMISSION
وساعتها
التلاجة أصدرت صوت أطول من أي مرة قبل كده.
والباب بتاعها فتح أكتر.
ومن جوه ظهر ضوء أبيض كأنه بيسحبنا جواه بصريًا.
أنا حسّيت بدوخة خفيفة.
والشاشة كتبت
10 SECONDS
مصطفى مسك إيدي ماما خلاص بقى. بلاش.
لكن أنا سحبت إيدي بهدوء.
وبصيت للتلاجة تاني.
مش كأداة ولا كخطر.
لكن ك اختبار.
وقلت
أنا موافقة بس بشروطي.
في اللحظة دي
البيت كله سكت.
حتى التلاجة ما ردتش فورًا.
وبعدين ظهر
CONDITIONS REQUIRED
أنا كملت أولاً مفيش تحكم في أي شخص. مفيش تصنيفات.
سطر ظهر
ACCEPTED
ثانياً مفيش إقصاء أو عزل أو منع في أي جزء من البيت.
ACCEPTED
مصطفى كان بيبصلي مش فاهم إنتي بتتكلمي مع جهاز؟!
بس أنا ما كنتش بكلمه هو.
كنت بكلم حاجة تانية خالص.
ثالثاً النظام يرجع زي ما كان بيت. مش إدارة.
سكتت الشاشة لحظة أطول من الأول.
الضوء اللي جاي من التلاجة بدأ يقل
وبعدين ظهر السطر الأخير
RESTORATION PROCESS INITIATED
وفجأة
كل حاجة في البيت رجعت لحالتها الأولى.
نور المطبخ رجع طبيعي.
الأبواب فتحت.
التلاجة الكبيرة قفلت وبقت مجرد جهاز عادي، من غير أي شاشة.
مصطفى وقف مكانه إيه اللي حصل دلوقتي؟
شاهيناز بصت حواليها، كأنها مش واثقة النظام اتقفل
أنا مسحت على الرخامة بإيدي.
وبهدوء قلت لا
اتربّى.
سكتنا كلنا.
لكن وأنا خارجة من المطبخ
لمحت حاجة صغيرة جدًا على باب التلاجة القديمة اللي رجعت مكانها.
ورقة صغيرة.
مكتوب فيها بخط مش غريب عليّا
PRIMARY ADMIN STILL ACTIVE
وقبل ما أرفع الورقة
النور قطع في البيت كله مرة واحدة البيت سكت سكون تقيل كأنه بيحبس نفسه معايا.
كل حاجة واقفة في مكانها الكراسي، الباب، حتى التلاجة اللي جوّاها الضوء بقى ثابت كأنه بيستنى إشارة.
مصطفى ماسك إيدي جامد ماما قولّي حاجة أي حاجة!
وشاهيناز واقفة على بعد خطوة، عينيها فيها توتر مش متعودين عليه إنتي الوحيدة اللي النظام بيستجيب لها أنا مش فاهمة إزاي حصل ده
أنا بصيت للتلاجة.
مش كجهاز.
كأنها مرآة بتعرض حاجة جوايا أنا.
وسألت بصوت هادي لو أنا ال Admin الحقيقي يعني إيه أصلًا؟ أنا موقعتش على حاجة.
التلاجة ردت فورًا
لم يتم التوقيع بل تم التسجيل أثناء الطوارئ.
مصطفى طوارئ إيه؟!
الصوت رجع يكمل
ليلة وصولك بعد 26 ساعة عمل متواصل تم رصد انهيار في النظام المنزلي.
سكت لحظة.
وبعدين
أول مرة في هذا البيت لم يكن هناك من يدير الفوضى.
رجعت بصيت حواليّا وببطء بدأت أفهم الجملة دي بشكل مخيف.
البيت مش بيت أجهزة.
البيت بيت إدارة.
وشاهيناز اتكلمت بسرعة أنا كنت بجرّب نظام بسيط مش ده اللي المفروض يحصل!
التلاجة ردت عليها
النظام تطوّر لأنه وجد مستخدمًا أكثر كفاءة.
مصطفى بصلي يعني إنتي بقى ليكي صلاحية أعلى من أي حد؟
أنا سكت.
مش فرحانة.
ولا مرعوبة.
حاسّة بحاجة تانية أخطر.
إحساس إن البيت ده مش بيسلّم سلطة
هو بيختارها.
رجعت بصيت للتلاجة ولو رفضت أكون Admin؟
سكتت لحظة أطول من كل اللي فات.
وبعدين ظهر
في هذه الحالة سيعود النظام لاختيار بديل.
شاهيناز اتوترت فجأة بديل؟ إنتي بتتكلمي عن إيه؟!
التلاجة كملت
تم تسجيل أكثر من مستخدم محتمل خلال الستة أشهر الماضية.
وسطر جديد ظهر فجأة
USER CANDIDATES 3
مصطفى قرّب تلاتة؟ مين التلاتة؟
والشاشة بدأت تعرض أسماء ببطء
أول اسم
SHAHINAZ
شاهيناز ابتلعت ريقها.
تاني اسم
MUSTAFA
مصطفى اتجمد أنا؟!
تالت اسم
سكتت الشاشة لحظة.
النور في البيت كله بدأ يضعف تاني.
وبعدين ظهر الاسم الأخير
AIDA
أنا.
سكون.
مصطفى بصلي بصدمة يعني إيه إحنا التلاتة؟
التلاجة قالت
النظام لا يختار الأقوى بل الأكثر قدرة على السيطرة على الفوضى.
وشاهيناز قالت بصوت منخفض يبقى هو بيختار اللي يمسك البيت
لكن التلاجة قاطعتها
لا.
وسكتت.
وبعدين الجملة اللي خلت الدم يبرد
هو بيختار من سيُعاد تشكيله أولاً.
وفي نفس اللحظة
كل الأبواب في الشقة اتقفلت مرة واحدة.
والنور اختفى.
لكن المرة دي
ماكنش فيه صمت.
كان فيه صوت واحد بس
بييجي من كل حتة في البيت
كأن البيت كله بيعدّ أنفاسنا الصوت اللي كان بيعدّ أنفاسنا وقف فجأة كأن البيت نفسه أخد قراره.
وفي العتمة، سمعت تكّة خفيفة.
باب التلاجة اتفتح لوحده.
بس المرة دي مفيش ضوء، مفيش شاشة، مفيش أوامر.
كان في صندوق صغير معدني اتزحلق على أرض المطبخ لحد ما وقف عند رجلي.
مصطفى همس ماما ما تلمسيهوش
بس إيدي كانت سبقتني.
لما فتحته، لقيت جواه مفتاح قديم حديد، تقيل، عليه نفس نقش باب الشقة بتاعنا.
وتحت المفتاح ورقة صغيرة مكتوب عليها
النظام لا يُدار من الأجهزة بل من البيت نفسه.
شاهيناز صوتها خرج مكسور لأول مرة أنا مكنتش أقصد أعمل ده أنا كنت بدور على بيت منظم مش كيان حي.
سكت البيت لحظة كأن حتى الجدران بتسمع.
وبعدين
نور خافت بدأ يرجع تدريجيًا.
لكن حاجة كانت اتغيرت.
مش الأجهزة.
إحنا.
التلاجة رجعت عادية بابين ستانلس، من غير أي شاشة.
الأبواب فتحت لوحدها بهدوء.
مصطفى بصلي يعني إيه دلوقتي؟ خلاص كده؟
أنا مسكت المفتاح في إيدي وحسّيت بثقله.
وقلت بهدوء مش خلاص.
بصيت لشاهيناز إنتي دخلتي نظام عايز يتحكم في البيت بس اتعلم حاجة تانية.
وبصيت لمصطفى البيت مش أجهزة ولا تطبيقات.
سكت لحظة.
وبعدين كملت
البيت بيتظبط بالناس اللي فيه.
رميت المفتاح في درج قديم تحت الرخامة، وقفلت عليه.
وفي اللحظة دي التلاجة طنت مرة واحدة بس، خفيفة جدًا.
كأنها بتتنفس.
وبعدين سكتت للأبد.
بعدها بأيام، شاهيناز بدأت تعيد كل حاجة مكانها واحدة واحدة، من غير أوامر.
ومصطفى بدأ يساعدها مش كأمر لكن كاختيار.
وأنا رجعت نبطشياتي.
بس المرة دي وأنا راجعة البيت، ماكنتش بحس إني داخلة على نظام.
كنت داخلة على بيت اتعلم يهدى تاني.
وكل ما أفتح التلاجة
كانت بتبقى عادية.
بس ساعات في هدوء الليل
النور الصغير اللي جواها كان يلمع لحظة
وبعدين يختفي.
كأن البيت لسه فاكر.
بس قرر يسكت.