ضحك جوزي
المحتويات
فؤاد رنا
اسمين جنب بعض في تصريح دخول لجناح خاص.
الجناح اللي أنا شخصيًا كنت مشرفة على تجهيز كل تفصيلة فيه.
مشيت ناحية المخزن الهادئ في آخر القاعة، وقعدت على كرسي خشب صغير، وفتحت اللابتوب بتاعي.
دخلت على النظام الداخلي لشركة أوريليون القابضة.
اللي ماكنش حد من عيلة فؤاد يعرف حتى إنه اتربط بالمشروع لحد دلوقتي.
كتبت أمر بسيط.
إلغاء الصلاحيات المؤقتة لمستخدم Karim Fouad.
تأكيد.
ثانية.
اتنين.
وظهر قدامي تم التنفيذ بنجاح.
قفلت اللابتوب بهدوء، كأني ماعملتش حاجة.
وفي نفس اللحظة، رن موبايلي تاني.
كريم.
مره دي ردّيت.
صوته كان مختلف مش هادي زي الأول.
كان فيه توتر.
سارة في حاجة غريبة بتحصل في النظام مش قادر أدخل الجناح الخاص.
سكت.
وبعدين كمل
الأمن بيقول إن اسمي مش موجود في قائمة الضيوف!
ابتسمت بسخرية صغيرة، وهو ماشفهاش.
قلت بهدوء
يمكن حصل خطأ إداري.
قال بسرعة
ده مش وقت هزار رنا مستنياني والضيوف قربوا يوصلوا!
عند كلمة رنا قلبي ما اتحركش.
ولا غار.
ولا اتكسر.
بس اتقفل باب قديم جوايا للأبد.
قلت له بنفس الهدوء
حاول تتواصل مع الإدارة.
وسكرت المكالمة.
بعدها بدقيقتين، جالي إشعار على التابلت.
طلب عاجل من إدارة المنتجع اجتماع طارئ في قاعة المؤتمرات خلال 10 دقائق.
وأسفلها توقيع المدير التنفيذي الجديد المؤقت
سارة منصور.
رفعت عيني ناحية المراية اللي قدامي.
وشفت ست مش شبه الست اللي مضت على ورقة طلاق من كام يوم.
ست شكلها هادي بس جوهها كل حاجة اتغيرت.
قمت لبست جاكيت أسود بسيط.
وخدت نفس واحد طويل.
وخرجت ناحية القاعة الكبيرة.
أول ما دخلت
القاعة كانت مليانة.
عيلة فؤاد كاملة.
المستثمرين.
الضيوف.
رنا واقفة جنب المسرح، مبتسمة بثقة.
وكريم في النص، بيحاول يفهم اللي بيحصل في صمت متوتر.
وأول ما عينيه جت في عيني
ابتسامته اتكسرت لأول مرة.
رنا همست له
مالك؟
بس هو ما
لأنه كان شايفني ماشية ناحية المنصة.
ناحية الميكروفون.
وناحية اللحظة اللي عمره ما تخيل إني أوصلها.
وقفت قدامهم.
مسكت الميكروفون.
وسكتّ ثانيتين بس
ثانيتين كانوا أطول من كل السنين اللي فاتت.
وبعدين قلت
مساء الخير
أنا سارة منصور
والنهارده، هتبدأ مرحلة جديدة في إدارة مشروع منتجع ميريديان.
وفي اللحظة دي
باب القاعة الخلفي اتفتح.
ودخل موظف الأمن بسرعة، ووشه متوتر.
وقرب مني وهمس
مدام سارة في مستندات وصلت حالًا من الإدارة المركزية
ورفع الورق.
وكان عليه ختم واحد بس
ختم أوريليون القابضة.
لكن اللي شافه كريم في اللحظة دي خلاه يوقف مكانه.
لأن التوقيع اللي تحت الختم
ماكانش اسمي بس.
كان اسم تاني جنب اسمي
اسم مستحيل يكون موجود في أي اجتماع عيلة فؤاد.
اسم المفروض إنه مات من سنين.
ورنا أول ما قرأته
ابتسامتها اختفت تمامًا.
وكريم قال بصوت واطي
مستحيل
ورفعت عيني للقاعة كلها
وقلت بهدوء
نكمل الاجتماع؟
وسكتت ثانية
وبصوت أخفض، قلت الجملة اللي خلت القاعة كلها تتجمد
ولا نبدأ بكشف الحقيقة الأول؟وقفت قدام باب المكتب لحظة.
مش لأنّي مترددة
لكن لأنّي أول مرة أشوف اسمي مكتوب قدامي من غير ما يكون مربوط بحد.
المديرة التنفيذية سارة منصور
كأنه مش منصب كأنه هوية جديدة.
فتحت الباب ودخلت.
المكتب كان هادي بشكل يخوف. لا صوت، لا حركة بس شاشة كبيرة مضاءة على الحيطة.
وقبل ما أقعد، الشاشة اشتغلت لوحدها.
وشكل خريطة كبيرة للمنتجع ظهر قدامي.
ومناطق كتير لونها أحمر.
مش أخطاء.
دي تحذيرات.
حاجات ماحدش في عيلة فؤاد كان عارف إنها موجودة أصلاً.
وفي نص الشاشة ملف بيتفتح لوحده.
عنوانه
المرحلة التي لم تُعلن
حاجب واحد اتشد تلقائيًا.
لأني ماوقعتش على أي مرحلة بالشكل ده قبل كده.
قرّبت من الشاشة.
وفتحت الملف.
وفي اللحظة دي
الصورة اتغيرت.
وظهر تسجيل فيديو قديم.
مش من المنتجع.
ده من
مبنى أبيض، إضاءة ضعيفة، وصوت جهاز طبي شغال.
وبعدين
ظهر وجه أمي.
سكتت.
مش عشان صدمة عادية
لكن لأن أمي المفروض كانت مجرد اسم في الأوراق مش جزء من النظام اللي أنا داخلة فيه.
صوتها في الفيديو كان هادي، بس فيه ثقل غريب
لو إنتِ بتشوفي الرسالة دي يا سارة يبقى النظام اشتغل.
قفلت إيدي تلقائيًا على طرف المكتب.
وبعدين كملت
أوريليون مش شركة بس دي شبكة حماية.
سكتت ثانيتين في الفيديو، وبعدين قالت الجملة اللي خلت قلبي يقف
وميريديان مش أول هدف هو مجرد بوابة.
الصورة بدأت تهتز.
وفي الخلفية ظهر اسم جديد على الشاشة
المرحلة 0 تم تفعيلها
باب المكتب اتقفل ورايا فجأة.
من غير ما ألمسه.
لفيت بسرعة.
مفيش حد.
بس الإضاءة في المكتب قلت درجة واحدة.
زي ما يكون في حد تاني دخل بس من غير صوت.
رجعت بصيت للشاشة.
والملف اتقفل لوحده.
وفي نفس اللحظة رسالة ظهرت
تم اكتشاف دخول غير مصرح به للنظام.
تحتها مباشرة
الموقع مكتب الإدارة سارة منصور
رفعت عيني ببطء.
وهمست لنفسي
أنا؟ غير مصرح بيه؟
وقبل ما أكمل الجملة
التليفون اللي على المكتب رن.
رقم مجهول.
رديت.
صوت رجل غريب، بارد، جاي من بعيد
مساء الخير يا سارة.
سكتت.
وبعدين كمل
واضح إنك فتحتِ الملف اللي ماكانش مفروض يتفتح دلوقتي.
قلبي بدأ يدق أسرع.
سألته بهدوء حذر
إنت مين؟
الرد جه ببطء كأنه بيختار كل كلمة
أنا الشخص اللي كان بيدير أوريليون قبل ما توصلك.
سكت ثانية.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
وأنا اللي أقدر أقولك إن اللي إنتِ شوفتيه في ميريديان مش بداية السيطرة
ده كان مجرد اختبار على رد فعلك مش أكتر.
الصمت وقع تقيل.
وبعدين قال آخر حاجة قبل ما الخط يفصل
السؤال الحقيقي دلوقتي
إنتِ جاهزة تفتحي الباب اللي أمي قفلته قبل ما تموت؟
الخط فصل.
والشاشة رجعت للخريطة.
بس المرة دي
في نقطة جديدة ظهرت في المنتصف.
بتومض.
وبتزيد سطوع.
وتحتها كلمة واحدة
النواة
وفي نفس اللحظة
نور المكتب كله انطفى كريم ما ردّش.
بس رجله خدت خطوة لورا كأنه بيهرب من حاجة مش شايفها، مش من كلامي.
رنا كانت أول واحدة خرج صوتها، صوت مبحوح
يعني إيه Approved مين وافق على إيه؟
المحامي قفل الملف بهدوء، وقال بجملة واحدة قطعت أي محاولة للفهم
تم نقل ملكية إدارة ميريديان بالكامل إلى شركة أوريليون القابضة بقرار نهائي منذ لحظات.
همس خافت بدأ يتمدد في القاعة.
واحد من المستثمرين وقف بسرعة
إحنا دخلنا شراكة مع عيلة فؤاد مش مع شركة مجهولة!
المحامي رفع عينه
الشركة مش مجهولة.
بص ليّ.
دي تحت إدارة السيدة سارة منصور رسميًا.
كريم لفّ ناحيتي فجأة، وصوته كان فيه حاجة بين الانهيار والإنكار
إنتِ كنتي عارفة كل ده من الأول؟
سكت.
ثانيتين.
ثلاثة.
وبعدين قلت
كنت عارفة كل حاجة إلا حاجة واحدة.
قرب خطوة وهو بيحاول يلاقي نقطة يثبت فيها نفسه
إيه هي؟
بصيت له.
وهنا للمرة الأولى صوتي اتغير.
مش هادي ولا بارد.
كان صادق بشكل مؤلم
إني كنت هسمح لنفسي أحب في وسط اللعبة.
الصمت اللي بعد الجملة دي كان أقسى من كل اللي قبلها.
رنا انفجرت فجأة
لعبة؟! إنتِ دمرتي حياتنا! إحنا اتضحك علينا!
لفيت لها بهدوء
لأ.
إنتوا اللي ضحكتوا على نفسكم وافتكرتوا إن اللي ساكت ضعيف.
خطوة صغيرة لقدّام.
وأنا سكوتي ماكانش ضعف كان تسجيل.
حمايا فؤاد حاول يتماسك
إحنا ممكن نحل أي حاجة بالهدوء شراكاتنا كبيرة وإحنا عيلة لها اسم!
ابتسمت بسخرية خفيفة
اسم؟
بصيت حوليا للقاعة.
الاسم اللي كان بيحاول يشتري كل حاجة حتى الناس؟
وسكتت لحظة.
وبعدين كملت
خلاص.
انتهى.
في اللحظة دي، الإضاءة رجعت لطبيعتها فجأة.
وإشعار جديد ظهر على الشاشة الكبيرة
إيقاف جميع العقود التشغيلية الخاصة بعائلة فؤاد ساري التنفيذ
كريم بص للشاشة، وبعدين ليا وبعدين رجع بص لنفسه كأنه مش مصدق
وهمس بصوت مكسور جدًا
يعني أنا كمان كنت جزء من الخطة؟
سكتت.
ماكدبتش.
ما رحمتش.
بس قولت
كنت الجزء اللي صدّق إنه مش ممكن يخسر.
كريم ضحك ضحكة قصيرة أقرب للوجع منها للضحك.
وبعدين قال
وإنتِ كسبتي إيه في الآخر؟
سكتت ثانيتين
متابعة القراءة