ضحك جوزي

لمحة نيوز

أطول من أي إجابة.
وبعدين بصيت له لأول مرة بنظرة فيها شيء واحد بس
راحة.
وقلت
نفسي.
في اللحظة دي، باب القاعة اتفتح تاني.
بس المرة دي مفيش حد دخل.
كان مجرد صوت خطوات بتبتعد.
كأن جزء كبير من القاعة خرج ومحدش لاحظه.
ورنا همست وهي بتترنح
إحنا هنروح فين دلوقتي؟
بصيت لها، وبعدين لكل الموجودين.
وقلت بهدوء
كل واحد يرجع لحجمه الحقيقي.
وسكتت.
وبعدها ضغطة بسيطة مني على الميكروفون.
قفلت الصوت.
وانسحبت من المنصة.
وأول ما نزلت من المسرح، كريم ناداني بصوت أخير، مكسور تمامًا
سارة استني!
وقفت لحظة واحدة بس.
من غير ما أبص ورايا.
وسمعت آخر جملة منه قبل ما أخرج من القاعة كلها
أنا كنت بحبك بجد
قفلت عيني ثواني.
وبعدين مشيت.
بس اللي ماكنش حد شايفه
إن أول باب في الممر الجانبي كان مفتوح على مكتب جديد مكتوب عليه
المديرة التنفيذية سارة منصور
واللي جاي ماكانش انتقام.
كان بداية إدارة لعبة أنا اللي كتبت قوانينها من الأول الخبط على الباب زاد.
كريم صوته بقى أعلى، لكن فيه ارتباك واضح
سارة! افتحي! المنتجع كله بيقفل أنظمة بشكل عشوائي!
وبعدين صوت تاني من بعيد، صوت موظف أمن بيزعق
كل الأبواب الإلكترونية فصلت! مفيش تحكم!
رجعت بصيت للشاشة.
زر ACCEPT كان لسه موجود.
بس دلوقتي بدأ يغيّر لونه.
كأنه بيستعجلني.
الرقم المجهول رجع يتكلم في الخط المفتوح
مش لازم تختاري بسرعة لكن لازم تختاري بوعي.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
لأنك لو خرجتي من الأوضة دي من غير قرار القرار هيُتخذ بدل منك.
وقبل ما أرد
النور رجع فجأة في المكتب.
لكن الرجعة كانت غريبة.
مش نور هادي.
ده كان نور أبيض قوي حاد كأنه فحص.
وفي نفس اللحظة
الورقة اللي في إيدي اتحرّكت لوحدها.
حروف أمي بدأت تختفي واحدة واحدة.
وكأن الكلام بيتسحب منها.
رفعت عيني بسرعة للشاشة.
لقيت اسم كريم بيومض.
وحالته اتغيرت
At Risk Critical
اتجمدت.
وفي نفس اللحظة، الباب اتكسر من برا.
كريم
دخل بسرعة، ووشه كله صدمة.
بس أول ما عينه وقعت على الشاشة
وقف مكانه.
وبصلي وقال بصوت منخفض
إيه ده؟
قبل ما أجاوب، رنا دخلت وراه، شكلها مرعوب، وبتقول
في حاجة بتقفل كل حساباتنا! حتى الكروت! حتى العقود!
حمايا ظهر في آخر الممر، بيصرخ
دي مؤامرة! مين اللي عمل كده؟!
لكن مفيش حد كان سامع.
كل الأنظار كانت على الشاشة.
على الأسماء.
وعلى النواة.
كريم قرب خطوة مني، صوته مكسور
سارة قوليلي الحقيقة إنتِ عملتي إيه؟
بصيت له.
ولأول مرة، ماكنتش شايفة كريم بس.
كنت شايفة كل الاحتمالات اللي الشاشة بتعرضها.
كل الطرق اللي ممكن يمشيها.
كل النسخ الممكنة من نهايته.
والمخيف
إني حسيت إن جزء مني قادر يختار بينهم.
بلعت ريقي.
وقلت بهدوء
أنا ماعملتش حاجة.
سكت لحظة.
وبعدين كملت
أنا بس فتحت باب كان مقفول.
في اللحظة دي
الشاشة صوتت.
صوت إنذار خفيف.
وظهر إشعار جديد
تداخل خارجي في القرار محاولة تدخل عاطفي
وتحتها مباشرة
إعادة تقييم المرشح
كريم بص للشاشة، وبعدين ليّ، وقال
مرشح؟!
رنا صرخت
إنتوا بتتكلموا عن إيه أصلاً؟!
لكن الصوت المجهول رجع تاني أهدى من الأول
واضح إن التدخل بدأ.
سكت لحظة.
وبعدين قال
كده لازم نسرّع الاختيار.
وفجأة
الأرضية تحتنا اهتزت اهتزاز خفيف.
مش زلزال.
ده كان إحساس إن المبنى نفسه بيبدأ يغير حالته.
والشاشة كبرت تاني.
وزر ACCEPT بقى في النص تمامًا كأنه قلب المكان.
وكريم فجأة مسك إيدي.
بقوة.
مش غضب خوف.
وقال بصوت واطي جدًا
سارة لو ده اللي أنا فاكره ابعدي عنه.
نظرت له.
وبصيت على إيده اللي ماسكاني.
وبعدين على النواة.
وصوت أمي رجع في ذهني
أول ما تختاريه كل اللي حواليكي هيتحولوا لبيانات
والباب ورايا كان لسه مفتوح
بس دلوقتي مفيش طريق واضح راجع.
وفي اللحظة اللي كنت هتكمل فيها خطوة
الشاشة كتبت جملة جديدة لأول مرة
القرار لا يقبل الرجوع بعد هذه اللحظة.
والنواة بدأت تنبض
كأنها قلب بيستنى إجابة واحدة بس
الظلام ماكانش مجرد إطفاء نور كان إحساس إن المكان نفسه اتقفل.
ولا حتى صوت المكيف فضل شغال.
سكوت كامل، تقيل، كأنه بيضغط على وداني.
بس شاشة النواة فضلت منوّرة.
لوحدها.
زي عين مفتوحة في عتمة مطلقة.
خطوة اتنين مشيت ناحيتها وأنا بحاول أهدّي تنفسي.
وفجأة
صوت تكة خفيفة جت من ورايا.
زي قفل اتفتح.
لفيت بسرعة.
باب المكتب اللي كان مقفول اتفتح تاني.
بس المرة دي مفيش حد.
غير ظرف صغير مرمي على الأرض.
ماكانش موجود من دقيقة.
انحنيت وخدته.
الختم عليه كان قديم غير ختم أوريليون.
كان ختم أمي.
قلبي اتقل فجأة.
فتحت الظرف بإيد باردة.
جواه ورقة واحدة بس مكتوبة بخطها.
والجملة الأولى خلت إيدي ترتعش
لو وصلتي هنا، يبقى كريم ماكنش أكتر من بداية الطريق.
رفعت عيني فورًا.
بس المكتب كان فاضي.
ومع ذلك حسيت إن في حد واقف ورايا.
كملت القراءة بصعوبة
النواة مش مكان النواة نظام بيختار حد واحد بس يقوده.
سكتت لحظة.
وبعدين
وأول ما تختاريه كل اللي حواليكي هيتحولوا لبيانات مش أشخاص.
وقعت الورقة من إيدي.
وفي نفس اللحظة
الشاشة اشتغلت تاني.
بس المرة دي مش خريطة.
دي كانت قائمة أسماء.
أسماء ناس أعرفهم.
كريم.
رنا.
حماتي ميرفت.
حمايا فؤاد.
وكل اسم جنبُه رقم وحالة.
Active Monitored At Risk
رجعت خطوة لورا.
وبصوت واطي خرج مني غصب
إيه ده؟
وفجأة
اسم جديد ظهر في آخر القائمة.
اسم ماكانش موجود قبل كده.
سارة منصور
وبجانبه حالة واحدة بس
Candidate
قبل ما أستوعب معنى الكلمة
التليفون رن تاني.
نفس الرقم المجهول.
رديت.
المرة دي الصوت كان أقرب.
أهدى.
كأنه واقف جوه الغرفة
شايفة اسمك؟
سكت.
قال
ده مش تصنيف ده عرض.
بلعت ريقي بصعوبة
عرض إيه؟
جاء الرد ببطء
إنك تبقي النواة.
وقبل ما أتكلم
الشاشة كبرت فجأة.
وظهرت رسالة جديدة في المنتصف
تفعيل المرحلة التالية قبول رفض
وتحتها مباشرة
ظهر زر واحد بس.
ACCEPT
إيدي كانت ثابتة في الهوا.
بس قلبي كان
بيجري.
والصوت رجع تاني أقرب من الأول
لو رفضتي كل اللي شوفتيه هيرجع زي ما كان بس مش هتفتكريه.
ولو وافقتي
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت الضلمة أعمق
هتفتكري كل حاجة حتى الحاجات اللي اتمنعتي تعرفيها عن نفسك.
وفي اللحظة دي
سمعت خطوات برا المكتب.
خطوات سريعة.
وبعدين صوت خبط قوي على الباب.
وصوت كريم من بره، متوتر ومكسور
سارة! افتحي الباب! في حاجة بتحصل هنا مش طبيعية!
بصيت ناحية الباب.
وبعدين رجعت بصيت للشاشة.
زر واحد.
وصوتين.
واحد برا بيطلب إنك ترجعي للعادي.
وواحد جواك بيعرض عليك الحقيقة.
والنواة كانت بتومض
أسرع
وأقوى
وكأنها مستنيا قرار واحد بس يغير كل حاجة كريم مسك إيدي أكتر، كأنه بيحاول يثبتني في الواقع
سارة بصيلي إنتِ مش فاهمة اللي بيحصل ده.
بس أنا ماكنتش ببص له.
كنت ببص على النواة.
النبض بتاعها كان أسرع أقرب لصوت ضربات قلبي.
والغريب
إن الاتنين بقوا شبه بعض.
الصوت المجهول رجع تاني، لكن المرة دي كان فيه استعجال واضح
آخر تحذير.
سكت لحظة.
وبعدين قال
لو ضغطتي قبول هتكوني خارج حدود الرجوع تمامًا.
رنا صرخت
إنتِ بتعملي إيه فينا؟! كفاية!
لكن صوتها كان بعيد كأنه جاي من غرفة تانية.
كل حاجة حواليّا بدأت تبقى مشوشة.
أسماء الناس على الشاشة بدأت تتحرك ببطء.
كريم رنا ميرفت فؤاد
كأنهم بيتسحبوا ناحية نقطة واحدة.
والنقطة دي كانت النواة.
كريم شد إيدي
سارة! ابعدي عن الجهاز ده!
لفيت له أخيرًا.
بس النظرة اللي بينا ماكنتش زي الأول.
هو كان شايف خطر.
وأنا كنت شايفة نظام بيطلب قرار.
همست
إنت خايف مني؟
سكت.
وبعدين قال بصوت مكسور
أنا خايف عليك.
الجملة دي وقفت جوايا لحظة.
لكن الشاشة ما استنتش.
ظهرت رسالة جديدة
تثبيت المشاعر عائق أمام التفعيل.
وتحتها
إزالة العائق؟ نعم لا
كريم بص للشاشة فجأة
يعني إيه إزالة عائق؟!
قبل ما أجاوب
النظام رد بدل مني.
وصوت هادي قال
العائق هو الرابط العاطفي المؤثر
على القرار.
رنا رجعت خطوة لورا، مرعوبة
ده بيقصد إيه؟!
والشاشة بدأت تركز على اسم واحد
KAREEM FOUAD
وبجانبه
Primary Emotional Anchor
كريم اتجمد.
وبصلي
أنا أنا عائق؟!
وفي اللحظة دي
النواة نبضت بقوة عنيفة.
والمكتب كله اهتز.
الأضواء رجعت تطفي وتشتغل بسرعة.
وظهر إشعار جديد كبير
بدء فصل
تم نسخ الرابط